بيان Palantir يكشف عن تسليح الذكاء الاصطناعي
تثير Palantir الجدل بكتابها الجديد الذي يدعو لتسليح الذكاء الاصطناعي، معتبرةً أن الولايات المتحدة بحاجة لقوة صلبة لضمان هيمنتها. انتقادات حادة من أكاديميين تكشف عن أجندة أيديولوجية خطيرة. اكتشف التفاصيل المثيرة!

كثيراً ما تبدو شركات التكنولوجيا الكبرى محايدةً في صراعات العالم، لكنّ ما نشرته شركة Palantir مؤخّراً يكسر هذا الوهم بشكل صريح.
أثار كتابٌ شارك في تأليفه أحد مؤسّسي Palantir إحدى أبرز شركات البرمجيات الدفاعية والاستخباراتية في الولايات المتحدة موجةً من الانتقادات الحادة، إذ يرى المنتقدون أنّه يضع "بياناً" صريحاً لتسليح الذكاء الاصطناعي على يد الولايات المتحدة وحلفائها.
وتمتلك Palantir عقوداً بمليارات الدولارات مع وكالاتٍ حكومية أمريكية عدّة، من بينها الجيش الأمريكي، فضلاً عن شراكاتٍ مع الجيش الإسرائيلي. وقد نشرت الشركة مؤخّراً ملخّصاً للحجج الرئيسية في كتاب The Technological Republic على منصّة X، وهو الكتاب الذي كتبه الرئيس التنفيذي للشركة Alexander Karp، بالاشتراك مع Nicholas W Zamiska، رئيس الشؤون المؤسّسية فيها.
ما الذي يقوله الكتاب؟
يُقرّر الكتاب أنّ كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية مدينةٌ بـ"دَيْنٍ أخلاقي" للولايات المتحدة، التي تحتاج بدورها إلى "قوّةٍ صلبة" مدفوعةٍ بالبرمجيات المتطوّرة للحفاظ على هيمنتها العالمية.
وكتبت Palantir في ملخّصها: "إذا طلب جنديٌّ من مشاة البحرية الأمريكية بندقيةً أفضل، فعلينا بناؤها؛ والأمر ذاته ينطبق على البرمجيات."
ويذهب الكتاب أبعد من ذلك، إذ يؤكّد أنّ الردع المستقبلي سيقوم على الذكاء الاصطناعي لا على القوّة النووية، وأنّ خصوم الولايات المتحدة لن يترددوا في بناء أسلحةٍ تعتمد على الذكاء الاصطناعي. وقالت الشركة في ملخّصها: "السؤال ليس ما إذا كانت أسلحة الذكاء الاصطناعي ستُبنى؛ بل من سيبنيها ولأيّ غرض."
ردود فعل حادّة من أكاديميين ومعلّقين
لم تمرّ هذه الصياغة دون ردود فعل. وصف Mark Coeckelbergh، الفيلسوف البلجيكي المتخصّص في فلسفة التكنولوجيا والأستاذ في جامعة Vienna، الرسالةَ بأنّها "مثالٌ على الفاشية التكنولوجية".
أمّا الاقتصادي اليوناني ووزير المالية السابق Yanis Varoufakis، فقد رأى أنّ Palantir أعلنت استعدادها فعلياً لـ"إضافة التهديد المدفوع بالذكاء الاصطناعي لوجود البشرية إلى خطر الهرمجدّون النووي". وكتب Varoufakis على X: "روبوتات القتل المدعومة بالذكاء الاصطناعي قادمة."
'حملةٌ حضارية مدمِّرة'
لا يقف الجدل عند حدود التسليح. يتضمّن ملخّص Palantir للكتاب حجّةً مفادها أنّ الولايات المتحدة وشركاءها الغربيين يجب أن يقاوموا "التعدّدية الفارغة والجوفاء"، مدّعياً أنّ "بعض الثقافات أنتجت تقدّماً حيوياً، بينما لا تزال ثقافاتٌ أخرى مختلّة."
ورأى رجل الأعمال والمعلّق الجيوسياسي Arnaud Bertrand أنّ هذه الرسالة تكشف عن "أجندةٍ أيديولوجية" خطيرة، قائلاً في منشورٍ على X: "هم يقولون فعلياً: أدواتنا لم تُصمَّم لخدمة سياستكم الخارجية، بل لفرض سياستنا نحن."
وأشار Bertrand أيضاً إلى حجّة الكتاب القائلة بأنّه "يجب التراجع عن تحييد ألمانيا واليابان في مرحلة ما بعد الحرب"، في إشارةٍ إلى الموقف الدفاعي المتحفّظ تاريخياً للدولتَين في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
ويرى Bertrand أنّ دوافع Palantir لـ"قلب البنية الأمنية لقارّتَين" تجمع بين الجانبَين التجاري والأيديولوجي معاً. وقال: "ألمانيا واليابان المُعاد تسليحهما تمثّلان أسواقاً دفاعية-برمجية ضخمة جديدة." ثمّ أضاف: "لكنّ الإجابة الأكثر إثارةً للقلق هي أنّ هذا ينسجم مع المشروع الأيديولوجي الذي يرسمه البيان فالصراع الحضاري يستلزم كتلةً غربية موحّدة، والأعضاء السلميّون عبءٌ في مثل هذا الصراع."
الصلة بإسرائيل وغزّة
إلى جانب علاقاتها مع الحكومة الأمريكية، تتعاقد Palantir مع وكالاتٍ حكومية أجنبية عديدة، من بينها الجيش الإسرائيلي الذي زوّدته بتقنياتها خلال حربه على غزّة.
وفي تصريحٍ هذا العام، أكّدت Palantir UK دعمها لإسرائيل وتحالفها الأوسع مع "الغرب".
وختم Bertrand بقوله: "كلّ حكومةٍ لا تزال تشغّل برمجيات Palantir في بنيتها الاستخباراتية أو الأمنية أو في خدماتها العامّة، عليها البدء في التخلّص منها الآن!" مضيفاً: "وإلّا فستجد نفسها منجرفةً في حملةٍ حضارية وهميّة ومدمِّرة، تعهّدت Palantir علناً بخوضها."
أخبار ذات صلة

IBM وشركاء يحصلون على 2 مليار دولار أمريكي لتعزيز التفوق الكمي

ترامب قد يوقّع أمراً تنفيذياً بشأن الذكاء الاصطناعي الخميس المقبل

الثورة الشمسية الكوبية: كيف تتحدّى الحصار بتكنولوجيا صينية
