فتح آفاق جديدة للأمن السيبراني مع OpenAI
توسّع OpenAI في توفير نماذج الذكاء الاصطناعي لتعزيز الأمن السيبراني للحكومات، متبعةً نهجاً مفتوحاً يتناقض مع Anthropic. هل ستنجح هذه الخطوة في كبح المخاطر؟ اكتشف المزيد حول جهود الأمن الرقمي في خَبَرَيْن.

توسّع OpenAI نطاق الوصول إلى أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي لديها، بهدف مساعدة الشركات والحكومات على تعزيز دفاعاتها الإلكترونية وهو نهجٌ يتناقض بشكل واضح مع ما تتبنّاه منافستها Anthropic، التي ترى أن تقييد الوصول إلى نماذجها هو السبيل الأمثل لتحسين الأمن السيبراني على مستوى العالم.
هذا التباين في المقاربتين يعكس جوهر نقاشٍ أشمل يدور في عالم الذكاء الاصطناعي، حيث تتقدّم التقنية بوتيرةٍ تفوق بكثير قدرة الأطر القانونية والتنظيمية والاجتماعية على مواكبتها. وقد أفضى ذلك إلى انقسامٍ فعلي بين شركاتٍ تؤمن بالابتكار السريع دون قيود، وأخرى تسير بحذرٍ أكبر مع إدراكها للأضرار الاجتماعية المحتملة.
فتح الأبواب أمام الحكومات
حتى وقتٍ قريب، كان برنامج OpenAI المعروف بـ"Trusted Access for Cyber" مقتصراً على مجموعةٍ مختارة من الشركاء. لكن الشركة أفادت بأنها باتت تفتح هذا البرنامج أمام جميع مستويات الحكومة الأمريكية التي تجتاز عملية التحقق، من الوكالات الفيدرالية وصولاً إلى المكاتب المحلية والولائية. ويمنح هذا الوصولُ المعتمَدَ الجهاتِ المؤهَّلة إصداراتٍ خاصة من نماذج OpenAI تعمل بقيودٍ أقل.
قالت Sasha Baker، رئيسة قسم سياسة الأمن القومي في OpenAI، في مقابلةٍ : "نحن كشركة لا نؤمن بأنّنا يجب أن نكون المحدِّد الوحيد لمن يحق له الوصول إلى أدواتنا، ولا لما يُعدّ أولويةً قصوى."
Anthropic وخيار التحكّم الصارم
في المقابل، تسير Anthropic في الاتجاه المعاكس. نموذجها Mythos أحدث ضجّةً واسعة في أوساط الأمن السيبراني بسبب قدرته على رصد الثغرات البرمجية واستغلالها. ونظراً للمخاطر المحتملة، تطرح الشركة هذا النموذج عبر ما يُعرف بـ"Project Glasswing"، وهو تجمّعٌ مُحكَم التنظيم تعمل من خلاله بتنسيقٍ وثيق مع ممثّلين فيدراليين ومحليين وولائيين.
وتؤكد Anthropic أن النهج الأبطأ والأكثر حذراً ضروريٌّ لكبح سباق التسلّح السيبراني الذي أشعل فتيله الذكاء الاصطناعي حين وقع في أيدي المخترقين.
"ديمقراطية الدفاع السيبراني"
كانت OpenAI قد أتاحت نماذجها الأكثر قدرةً لشركاتٍ بعينها وباحثين أمنيين مستقلّين خضعوا للتحقق. والآن تريد Baker أن تُزيل الحواجز كلياً.
وقالت: "علينا أن نُديم القدرة على رفع مستوى الحماية لكل من يحتاج إلى الدفاع السيبراني، لا أن نحصرها في كبرى الشركات التي تستطيع تحمّل تكاليفها."
ووصفت Baker الجيل الحالي من نماذج الذكاء الاصطناعي بأنه "جرس إنذار" لمجتمع الأمن السيبراني، وفرصةٌ لسدّ الثغرات قبل أن تقع هذه الأدوات القوية في الأيدي الخطأ. وأضافت: "لا داعي للذعر، لكنّنا في لحظةٍ تستوجب التحرّك بتنسيقٍ وبقدرٍ من الكفاءة والإلحاح."
ورشة عمل في واشنطن
أجرت OpenAI مؤخراً ورشة عملٍ ميدانية في واشنطن العاصمة، جمعت ممثّلين من مختلف أجهزة الحكومة الفيدرالية، من بينها البنتاغون والبيت الأبيض ووزارة الأمن الداخلي ووكالة DARPA، لاختبار أحدث نماذج الشركة وقدراتها في مجال الأمن السيبراني. وتعتزم OpenAI العودة إلى واشنطن في الأسابيع القادمة لجمع الملاحظات على أدواتها ومقترحاتها السياسية.
وقالت Baker: "سنستأنس بتوجيهات البيت الأبيض حول الاتجاه الذي يريدون دفع هذا الملف نحوه، وكيف يريدون لشركات الذكاء الاصطناعي أن تُسهم فيه."
وأُكد أن ممثّلين عن OpenAI وشركاتٍ تقنية أخرى من بينها Anthropic وGoogle، إلى جانب كبرى البنوك، حضروا اجتماعاً في البيت الأبيض يوم الخميس مع مدير الأمن السيبراني القومي، لبحث العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. وكانت Politico قد أفادت أولاً بعقد هذا الاجتماع، فيما لم يصدر بعد أي تعليقٍ من البيت الأبيض.
خطة عمل وأدوات للمستخدمين
تعتزم OpenAI نشر "خطة عمل" مقترحة لتنسيق جهود الأمن السيبراني بين القطاعَين الحكومي والخاص في ما تسمّيه "عصر الذكاء". كما تخطّط الشركة لإطلاق ميزاتٍ أمنية جديدة لحسابات ChatGPT خلال الأيام القادمة، مع أدواتٍ إضافية تساعد المستخدمين العاديين على تحسين ممارساتهم في الأمن الرقمي الشخصي.
أخبار ذات صلة

IBM وشركاء يحصلون على 2 مليار دولار أمريكي لتعزيز التفوق الكمي

ترامب قد يوقّع أمراً تنفيذياً بشأن الذكاء الاصطناعي الخميس المقبل

الثورة الشمسية الكوبية: كيف تتحدّى الحصار بتكنولوجيا صينية
