تصاعد التوترات يرفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية
أسعار النفط ترتفع فوق 105 دولارات بسبب تصاعد التوترات العسكرية في مضيق هرمز والبحر الأحمر مما يهدد تدفق النفط الخليجي. الأسواق تتأثر والتضخم يرتفع وخبراء يتوقعون استمرار الضغوط على أسعار الطاقة. تابع التفاصيل على خَبَرَيْن.

تجاوز سعر خام برنت حاجز 105 دولارات للبرميل يوم الخميس، للمرة الأولى منذ مايو، فيما اقترب الخام الأمريكي من عتبة 100 دولار قبل أن يتراجع قليلاً إلى 99 دولاراً. ارتفعت الأسعار بأكثر من 4% في جلسة واحدة، والسبب ليس مضارباً في بورصة شيكاغو، بل هو تصاعد المواجهات العسكرية في مضيق هرمز والبحر الأحمر، وما يترتّب عليها من مخاوف حقيقية حول استمرار تدفّق النفط الخليجي إلى الأسواق العالمية.
هرمز والبحر الأحمر: الشريان المضغوط
تبادلت إيران والولايات المتحدة ضربات عسكرية هذا الأسبوع، فيما شنّ الحوثيون المدعومون إيرانياً هجمات على المملكة العربية السعودية. هذا التصعيد المتزامن على جبهتين — مضيق هرمز ومضيق باب المندب — يُهدّد الممرّين اللذين تمرّ عبرهما نسبة كبيرة من صادرات النفط الخليجي.
يرى Jason Tuvey، نائب كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في Capital Economics، أن التصعيد يحمل دلالة استراتيجية واضحة: "التصاعد في الهجمات في مضيق هرمز وهجمات الحوثيين على المملكة العربية السعودية يُشير إلى أن إيران ووكلاءها يحاولون استعادة زمام المبادرة في الحرب". ويُضيف أن هذا التطوّر "قد يُعيق تعافي إنتاج النفط في الخليج، ويرفع خطر ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بصورة أكبر في الأسابيع المقبلة".
ما تقوله S&P Global Energy
لم تعد S&P Global Energy تتوقّع عودة إنتاج النفط في منطقة الشرق الأوسط إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول نهاية عام 2024، وهو تحوّل جوهري في تقديراتها. وتُرجّح الشركة أن تتراوح أسعار النفط بين 80 و100 دولار للبرميل خلال العام المقبل.
Jim Burkhard، رئيس أبحاث النفط الخام عالمياً في S&P Global Energy، يختصر المشهد بجملة لا تحتمل التأويل: "السوق لا يعود إلى الهدوء. إنه يتكيّف مع الواقع الجديد الذي تُحدّده النزاعات غير المحسومة والمخاطر البحرية المستمرة".
الديزل أوّلاً، والنفط ثانياً
بينما تستأثر أسعار خام برنت بالعناوين، يُنبّه Claudio Galimberti، كبير اقتصاديي Rystad Energy، إلى نقطة يغفل عنها كثيرون: "بالنسبة للنفط الخام، الوضع أقل خطورة فعلياً مما هو عليه في منتجات النفط، وتحديداً الديزل". وهذا التحذير له ما يُسنده: بلغ متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة 5.98 دولار للغالون يوم الخميس وفق بيانات AAA، وهو مستوى قياسي يُثقل كاهل سلاسل الإمداد والنقل التجاري بصورة مباشرة.
الأسواق المالية تُعيد حساباتها
الضغط لا يقتصر على أسواق الطاقة. ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات 9 نقاط أساس ليبلغ 4.93%، أعلى مستوى منذ أكتوبر 2023. وكانت وزارة الخزانة قد أعلنت الأربعاء عن إعادة شراء سندات بقيمة 6 مليارات دولار، غير أن السوق لم يُبالِ كثيراً. Mike O'Rourke، كبير استراتيجيي السوق في JonesTrading، وصف الخطوة بلا مجاملة: "الخزانة تُطلق حرفياً رصاصة مسدس هوائي على فيل".
تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.5% الخميس، ليتراكم هبوطه إلى أكثر من 2.5% منذ بلوغه مستوى قياسياً في 13 أغسطس.
في أوروبا، رفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي إلى 2.5% في ثاني زيادة له هذا العام، مُبرّراً القرار بصراحة نادرة: "يستمر الصراع في الشرق الأوسط في توليد ضغوط تضخّمية، ومن المتوقّع أن يظل التضخّم أعلى بكثير من المستهدف لفترة مطوّلة".
على الجانب الأمريكي، ترتفع احتمالية رفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة الأسبوع المقبل إلى 70% وفق منصّة CME FedWatch، مقارنة بـ61% يوم الأربعاء.
ما يُنتظر هذا الأسبوع
قرار الاحتياطي الفيدرالي المرتقب الأسبوع المقبل هو المحطّة الأبرز. إن تحقّقت زيادة الفائدة، فستكون رسالتها مزدوجة: ردٌّ على التضخّم المرتفع، وإقرارٌ ضمني بأن صدمة أسعار الطاقة ليست عابرة. أمّا على صعيد الصراع، فطالما بقيت مضائق هرمز وباب المندب ساحةً للمواجهة، فإن سقف الـ100 دولار للبرميل قد يتحوّل من حدٍّ أعلى إلى أرضية دعم — وهذا هو السيناريو الذي تُلمّح إليه أرقام S&P Global Energy.
أخبار ذات صلة

ممرّ هرمز مفتوح.. فلماذا أسعار الوقود في ارتفاع؟

الاحتجاجات الطلابية في فرنسا تسلط الضوء على أزمة ديون قد تمتد إلى بقية أوروبا

أسواق المال تشهد ازدهاراً.. هل ترفع العوائد المتصاعدة الأسعار؟
