خَبَرَيْن logo

ميسي والمنتخب الأرجنتيني رحلة المجد والتحدي

رحلة ميسي مع الأرجنتين قصة إصرار وتحدٍ من اعتزال محتمل إلى ألقاب كبرى وكأس العالم. رغم الألم والهزائم، يبقى إرثه خالداً وقصة نجاح منتخب بقيادة Scaloni تستحق التذكر عبر خَبَرَيْن.

ليونيل ميسي يرتدي قميص الأرجنتين رقم 10 ويغطي فمه بقميصه مع تعبير يظهر خيبة الأمل خلال مباراة دولية.
ليونيل ميسي يحتفل بفوز الأرجنتين بكأس العالم 2022 في قطر وسط حشد من الجماهير واللاعبين في ملعب مضاء.
ليونيل ميسي في قميص الأرجنتين مع ميدالية وصور خلفية تبرز مسيرته وإنجازاته في كأس العالم وكوبا أمريكا.
ليونيل ميسي بقميص الأرجنتين يتلقى توجيهات من مدربه ليونيل سكالوني خلال مباراة كرة قدم دولية.
لاعبو الأرجنتين يحتجون على حكم المباراة خلال مواجهة المنتخب الإسباني، في مشهد يعكس التوتر بعد خسارة الفريق.
ليونيل ميسي يسير وحيداً على أرض الملعب بظل طويل، معبرًا عن لحظة تأمل وحزن بعد خسارة المنتخب الأرجنتيني في مباراة مهمة.
ليونيل ميسي يرتدي شارة القيادة وقميص الأرجنتين مع ميدالية كأس العالم 2026، يعبر عن مشاعر مختلطة بعد خسارة المنتخب الإسباني.
لاعب أرجنتيني يحمل ميدالية فضية ويبدو عليه الحزن بعد خسارة نهائي كأس العالم 2018، مع خلفية ضبابية لجمهور الملعب.
التصنيف:رياضة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

لم يكن ميسي في مركز الصورة هذه المرة. اختار زملاؤه نهجاً عضلياً صارماً في محاولةٍ فاشلة لزعزعة استقرار المنتخب الإسباني، بدلاً من البناء على نقاط قوّة قائدهم. وبالنظر إلى طبيعة الهزيمة وأسلوبها، قد يبدو هذا نهايةً مؤلمة لعلاقةٍ استثنائية بين لاعبٍ وبلده. غير أنّ هذا الألم سرعان ما سيتلاشى حين نضع المشهد في سياقه الأشمل، ونستحضر كلّ ما حقّقه ميسي على مدى عقدَين في قميص الألبيسيليستي.

المسيرة الدولية للنجم الأرجنتيني شهادةٌ حيّة على الإصرار والمثابرة، وهي القيم ذاتها التي جسّدها منتخب Lionel Scaloni طوال سنواته الثماني على رأس الفريق. كاد ميسي أن يودّع القميص الأرجنتيني قبل عشر سنوات، لكنّه عاد من تلك الهاوية ليرفع ثلاثة ألقابٍ كبرى بعد أن تجاوز الرابعة والثلاثين من عمره.

آلمه الخسارة في نهائي الأحد كثيراً، ووصف الجرح بأنّه "هائل، وسيحتاج وقتاً طويلاً حتى يلتئم"، لكنّه مهما قرّر بشأن مستقبله، فإنّ إرثه بات راسخاً منذ أمدٍ بعيد. وقد عبّر هو نفسه عن ذلك بأبلغ ما يكون قبيل البطولة حين قال: "لقد أكملتُ اللعبة في كأس العالم الأخير في قطر."

من كاد يرحل إلى من أكمل اللعبة

يستحقّ المرء أن يتذكّر دائماً أنّ الأمور كان يمكن أن تسير في اتجاهٍ مختلف تماماً. في نسخةٍ موازية من التاريخ، كانت مسيرة ميسي الدولية ستنتهي قبل عشر سنوات.

حرص المنتخب الأرجنتيني على جعل النجم السابق لـ Barcelona محوراً للفريق منذ أن تألّق في أواخر العقد الأول من الألفية الثالثة، إلا أنّه عجز في البداية عن تقديم ما هو مطلوب منه على أكبر المسارح. لم يسجّل ميسي في كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا، ولا في كوبا أمريكا 2011، وودّع الألبيسيليستي البطولتَين من دور ربع النهائي في المرّتَين.

كان ذلك مقدّمةً للمرحلة الأشدّ قسوةً في مسيرته الدولية، إذ تتالت ثلاثة نهائياتٍ خاسرة بعد أن تسلّم قيادة المنتخب في الرابعة والعشرين من عمره، وهو ما دفعه في نهاية المطاف إلى إعلان اعتزاله دولياً.

بدأت سلسلة الخسائر بالهزيمة في الوقت الإضافي أمام Germany في نهائي كأس العالم 2014، ثم جاءت الصدمة بالخسارة أمام Chile في نهائي كوبا أمريكا 2015، وتكرّرت المأساة ذاتها أمام الخصم نفسه في البطولة ذاتها عام 2016، فكانت القشّة التي قصمت ظهر البعير.

لكنّ اعتزال ميسي الدولي عام 2016 لم يدم سوى أقلّ من شهرَين، حين تراجع عن قراره بشكلٍ مفاجئ، قائلاً: "علينا إصلاح أشياء كثيرة في كرة القدم الأرجنتينية، لكنّني أفضّل أن أفعل ذلك من الداخل لا أن أنتقد من الخارج."

قاد بلاده إلى كأس العالم 2018، وعلى الرغم من المزيد من خيبات الأمل هناك، فإنّ تعيين Scaloni مدرّباً مؤقّتاً في البداية عقب الخروج من دور الستة عشر، كان بمثابة نقطة تحوّلٍ فارقة في تاريخ الكرة الأرجنتينية الحديث.

لم تأتِ النتائج فوراً، وواجه Scaloni موجةً من الانتقادات في أوساطٍ واسعة، لا سيّما بعد الإخفاق في كوبا أمريكا 2019، لكنّه في غضون سنواتٍ قليلة نجح في قلب المعادلة وتحويل منتخبٍ يؤدّي دون مستواه إلى قوّةٍ لا تُقهر، تفوق في مجموعها مجموع أجزائها، وكان ميسي في الهجوم هبةً استثنائية تضاف إلى كلّ ذلك.

لخّص Scaloni فلسفته بكلماتٍ بسيطة: "كرة القدم تعني القلب، والحدس، وعدم الاستسلام أبداً."

سلسلة الانتصارات وذروة المجد

سلسلة من 36 مباراةً دون هزيمة شهدت كسر الانتظار الأرجنتيني الذي امتدّ 28 عاماً، حين توّج الألبيسيليستي بلقب كوبا أمريكا 2021 بعد الفوز على البرازيل في النهائي. كان ميسي في أفضل حالاته، يسحب بلاده نحو اللقب بمشاركةٍ في 75 بالمئة من أهداف الفريق في البطولة، وهو في الرابعة والثلاثين من عمره.

حمل ميسي والمنتخب الأرجنتيني هذا الزخم إلى كأس العالم 2022 في قطر، وتجاوزا France بركلات الترجيح ليرفعا الكأس لأوّل مرّة منذ 36 عاماً، على الرغم من البداية المتعثّرة بالهزيمة أمام السعودية. كان "البرغوث" عاملاً حاسماً في المسيرة كلّها، بعشرة مشاركاتٍ في الأهداف وهدفَين في النهائي، ليُرسّخ مكانته بوصفه أعظم لاعبٍ في تاريخ كرة القدم.

كان ذلك قوساً استثنائياً للفداء، انتقل فيه ميسي من الاعتزال إلى التتويج بكأس العالم و"إكمال اللعبة" في غضون ست سنوات. ذلك التحوّل المذهل رسّخ رابطةً لا تنكسر بينه وبين المنتخب وجماهيره حول العالم.

الدفاع عن اللقب... وثمن الجمود

غير أنّ الاحتفاظ بلقب كوبا أمريكا عام 2024 لم يُخفِ إحساساً متنامياً بأنّ الدفاع عن لقب كأس العالم قد يكون أصعب ممّا يبدو. فالمنتخب لم يتجدّد بما يكفي خلال السنوات الثلاث والنصف الماضية، ولا يزال كثيرٌ من أبطال 2022 يرتدون القميص ذاته، فيما لم تكن الأداءات قبيل البطولة مبشّرةً بما يكفي.

وزاد من الغموض أنّ ميسي نفسه أبدى شكوكاً متكرّرة حول مشاركته في نسخة 2026، في ظلّ تساؤلاتٍ جدّية حول قدرته البدنية على تحمّل عبء بطولةٍ تمتدّ عبر ثلاث دولٍ شمال أمريكية. وفي مارس الماضي، أقرّ Scaloni بأنّ نجم Inter Miami لم يحسم بعد قراره بشأن المشاركة، بعد سلسلةٍ من الإصاباتٍ الطفيفة المتكرّرة.

لكنّ النجم الأسطوري أُدرج في نهاية المطاف في قائمة المنتخب، وقدّم كلّ ما في وسعه في ما يُرجَّح أنّه مشاركته الأخيرة، في مسيرةٍ مدهشة وصلت إلى النهائي، سجّل فيها 8 أهداف وصنع 4 أخرى، وخاض سباقاً على الحذاء الذهبي سيُحكى عنه طويلاً.

كان ميسي يسحب فريقه من حافة الإقصاء المبكّر مراراً وتكراراً، لكنّ براعته وحدها لم تكن كافيةً في النهائي.

نهائي نيوجيرسي: يومٌ أخطأ فيه الرفاق

إرث ميسي في كأس العالم وفي كرة القدم كان قد اكتمل قبل مباراة الأحد في نيوجيرسي بزمنٍ طويل، وهو أمرٌ محمودٌ في ظلّ ما جرى، إذ حوّل زملاؤه اللقاء إلى حدثٍ يُذكر لأسبابٍ خاطئة. النهج العدواني المفرط للألبيسيليستي جعلهم بلا جدالٍ أبطال الشرّ في هذه المباراة، وكان ذلك في نهاية المطاف سبب سقوطهم.

في خضمّ أحداثٍ متلاحقة، تلقّى Enzo Fernandez البطاقة الصفراء الثانية المستحقّة في الوقت بدل الضائع بعد تدخّلٍ خشن على Pau Cubarsi، فأُنهكت صفوف الحامل للقب بلاعبٍ أقلّ طوال الوقت الإضافي، ولم تصمد. ضربة Ferran Torres في الدقيقة 106 كانت الفارق بين الفريقَين، ولم يكن ثمّة فعلٌ خارق من ميسي هذه المرّة لإنقاذ الموقف.

كان الرجل الأهمّ مجرّد متفرّجٍ على الملعب، هامشياً طوال المباراة، فيما انصبّ تركيز زملائه على ارتكاب المخالفات تلو المخالفات بدلاً من الإمساك بالكرة وفرض الاستحواذ الذي كان يفتح له المساحات طوال البطولة.

والأكثر إيلاماً أنّ ميسي، هو بالذات، كان جزءاً من هجومٍ لم يُسجّل تسديدةً واحدة في الوقت الأصلي وهو ما يُسجَّل في خانة الأرقام المحزنة بوصفه أوّل فريقٍ يفشل في ذلك في نهائي كأس العالم منذ أن بدأت الإحصاءات عام 1966. أوّل تسديدةٍ لميسي وللمنتخب لم تأتِ إلا في الدقيقة 117.

وإن كان ثمّة عزاءٌ ما، فهو أنّنا حين نستعيد هذه المباراة، لن نتذكّرها باعتبارها آخر مباريات ميسي أو بسبب أدائه الباهت، بل باعتبارها اليوم الذي انتصرت فيه فلسفة كرة القدم الإسبانية على التكتيك الأرجنتيني العدواني في أكبر مسرحٍ في العالم.


الصمت في الممرّ المختلط

في أعماق ملعب New York/New Jersey بعد نهاية المباراة، كان الصحفيون ينتظرون بفارغ الصبر تصريحاً مرتقباً من ميسي في أعقاب هزيمةٍ مؤلمة في نهائي كأس العالم في ما بدا للكثيرين آخر محطّاته الدولية الكبرى. لكنّ المقابلة لم تجرِ، ولم يصدر أيّ بيانٍ من أيّ طرف.

بدلاً من ذلك، أفادت التقارير بأنّ النجم البالغ من العمر 39 عاماً قاد زملاءه بصمتٍ عبر الممرّ المختلط، مارًّا بالصحفيين المنتظرين بعد ساعتَين من نهاية المباراة، متجاهلاً التزاماتٍ إعلامية، تاركاً مستقبله الدولي مكتنفاً بالغموض. غير أنّ Scaloni توقّف وأوضح للصحفيين: "اللاعبون لم يكونوا في مزاجٍ للحديث في تلك اللحظة، وهذا مفهوم."

غادر المنتخب الأرجنتيني نيويورك في الساعات الأولى من صباح الاثنين، وكان من المقرّر هبوطه في Buenos Aires في وقتٍ لاحق من اليوم ذاته. ومن المرجّح أن يتّضح موقف ميسي من الاستمرار مع المنتخب قريباً، إذ لم يتضمّن بيانه الأوّل على وسائل التواصل الاجتماعي أيّ إشارةٍ في هذا الشأن.

في مؤتمره الصحفي عقب المباراة، لم يُبدِ Scaloni وهو يكافح دموعه أيّ التزامٍ واضح بشأن مستقبل قائده.

قال المدرّب: "عمره 39 عاماً، هذا أمرٌ لا يصدّق. ليس لديّ ما أضيفه. كان واضحاً أنّه سيلعب حتى يقرّر هو التوقّف. كلّ شعبنا يدعمه، وأتمنّى أن يكون الجميع فخوراً بما حقّقه، لأنّه أفضل لاعبٍ وقف على أرضية ملعب في التاريخ."

بيد أنّ الهزيمة في النهائي تبدو وكأنّها ستُسدل الستار على حقبةٍ كاملة، مع إصرار Scaloni بدموعٍ حقيقية على أنّ الاستمرار سيكون "أمراً معقّداً" له ولطاقم عمله.

قال: "كان شرفاً أن أكون هنا، لم أكن أحلم بذلك يوماً. إن أراد الرئيس أن أبقى حتى ديسمبر، سأكون هنا، لكن بعد ذلك أرى الأمر معقّداً. للاستمرار، نحتاج إلى أشياء كثيرة. نحتاج إلى إعادة بناء. نحتاج إلى تشكيل مجموعةٍ كهذه، وهو أمرٌ عسيرٌ أن يتكرّر. يؤلمني هذا في الصميم. أنا آسف."

الإرث أكبر من نهائٍ واحد

في انتظار ما سيُعلنه ميسي عن خطوته المقبلة، فإنّ اللاعب والمنتخب الأرجنتيني وعشّاق كرة القدم في كلّ مكانٍ يجدون عزاءهم في أنّ هذه المباراة لن تكون ما يُعرَّف به مسيرته الزاهية. بل ستُذكر باعتبارها اليوم الذي خذله فيه رفاقه حين رأوا الأحمر.

مهما يكن مستقبله على الصعيد الدولي وما بعده، فإنّ إرث ميسي كان راسخاً بالفعل بفضل ما حقّقه على مستوى الأندية، وبفضل الانتصار التاريخي في كأس العالم 2022، ولا شيء يمكنه أن يمسّ ذلك الآن.

ميسي وحده يعرف إن كانت الدموع التي سالت على خدّيه حين وُضعت الميدالية الفضية في عنقه دموعَ إدراكٍ بأنّ قصّته الجميلة مع الألبيسيليستي قد بلغت نهايتها، أم كانت مجرّد وجعٍ من الهزيمة. لكنّ ما يجب أن يُريحه حقاً هو أنّه كان قد "أكمل اللعبة" بالفعل، وأيّ نجاحٍ إضافي على أكبر مسارح العالم ما كان ليكون سوى علاوةٍ استثنائية فوق مجدٍ مكتمل.

أخبار ذات صلة

Loading...
كاسيميرو لاعب إنتر ميامي يرتدي القميص الوردي خلال مباراة في دوري MLS، معبراً عن حماسه بعد انضمامه للنادي الأمريكي.

كاسيميرو يحقق حلمه بجانب ميسي ويشيد بهالاند بعد سحق البرازيل في كأس العالم

انضمام Casemiro إلى Inter Miami يفتح صفحة جديدة في MLS برفقة Messi وSuarez. بعد مسيرة أوروبية حافلة، يسعى للفوز بألقاب جديدة في أمريكا. اكتشف تفاصيل هذه الشراكة المثيرة الآن!
رياضة
Loading...
المهاجم اليوناني فانجيليس بافليديس يحتفل بهدفه في ملعب دا لوز خلال مباراة دوري أوروبا مع بنفيكا، مع جمهور متحمس في الخلفية.

آلة الأهداف: نجم بنفيكا يسحر برشلونة بـ"ثلاثية ساحرة"

في مباراة تاريخية، أبدع المهاجم اليوناني Pavlidis بتسجيل أربعة أهداف ليشعل دوري أوروبا ويجذب أنظار برشلونة. اكتشف سر تألقه وأرقام قياسية تحفزه على المزيد، تابع التفاصيل الآن!
رياضة
Loading...
لاعب الوسط الهجومي جيوفاني رينا في مباراة مع بوروسيا مونشنغلادباخ يعبر عن إحباطه وسط أجواء المباراة في الدوري الألماني.

لاعبٌ مطلوبٌ من ريال مدريد وبرشلونة يغادر الدوري الألماني برسومٍ منخفضة

جيوفاني راينا، النجم الأمريكي الشاب، يبحث عن فرصة جديدة بعد تجربة مخيبة في الدوري الألماني. هل ينجح في إثبات موهبته مع ستراسبورغ الطموح؟ اكتشف تفاصيل انتقاله المحتمل الآن!
رياضة
Loading...
نبيل بن طالب وأيوب بواضي يتناقشان خلال مباراة لفريق ليل الفرنسي في الدوري الفرنسي لكرة القدم.

لیل يُحافظ على نجمه العربي ببند عقد جديد

نبيل بن طالب يجدد عقده مع Lille حتى 2028، ليبقى قلب خط الوسط ويقود الفريق في دوري أبطال أوروبا. اكتشف كيف سيُعزز هذا القرار طموحات النادي وكن جزءًا من الحكاية!
رياضة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية