يامال وريث ميسي الجديد في نهائي كأس العالم
صورة أيقونية تجمع Messi الشاب مع الرضيع Yamal ترمز إلى تسليم العرش في نهائي كأس العالم حيث يواجهان بعضهما لأول مرة في مباراة تاريخية. Yamal يتحدى ضغوط التوقعات ليبدأ حقبة جديدة مع إسبانيا في خَبَرَيْن.







تلك الصورة التي تجمع Messi في عمر العشرين وهو يُحمّم الرضيع Yamal قد باتت أيقونةً بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى. الرمزية فيها تكاد تكون أكبر من أن يتّسع لها الخيال: كأنّ Messi يُعمّد مسيحَ Barcelona القادم، أو يُقلّد وريثه عرشَ أعظم لاعب في تاريخ اللعبة.
وفي يوم الأحد، قد تتحقّق "النبوءة"، إذ يلتقي Messi وYamal من جديد، لكنّ هذه المرّة على أرضية نهائي كأس العالم. ولا يمكن تخيّل مسرحٍ أكثر ملاءمةً لتسليم الراية، فـYamal في وضعٍ مثالي ليُعلن نهاية حقبةٍ مجيدة وبداية أخرى.
غير أنّ من الإنصاف القول إنّ تحميل Yamal هذا الثقل الهائل يبدو ظالماً، حتى وإن كان قد اعتاد حمله منذ أن اقتحم التشكيلة الأساسية لـBarcelona وهو في السادسة عشرة من عمره.
تفوّق Messi المتواصل على مدى أكثر من عقدَين هو ما يضعه في مرتبةٍ لم يبلغها أحدٌ قبله. والمطالبة بأن يُكرّر Yamal تلك الاستدامة الأسطورية على المدى الزمني ذاته هذا ثقيلٌ جداً.
بيد أنّ المراهق نفسه يقول إنّ "بلوغ مستوى Messi أمرٌ مستحيل"، لكنّه يأمل في أن "يكون مثله يوماً ما" وهذا النوع من الطموح المُعلَن لا يُفاجئ من يعرف شخصيته.
دائماً ما أكّد Yamal أنّه لم يعد يشعر بالضغط، وأنّه تركه وراءه في Mataró منذ سنوات. وليس ثمّة ما يدعو إلى الشكّ في ذلك فكيف كان يمكن لمراهقٍ في السادسة عشرة أن يُؤدّي بهذا الجرأة في بطولة أمم أوروبا.
لكنّ Yamal، وإن كان بمنأى عن الضغط الخارجي، فإنّه ربّما يشعر بثقل توقّعاته الذاتية. فقد كشف بعد مباراة ربع النهائي أمام Belgium قائلاً: "أنا مطالِبٌ لنفسي جداً، ولا أشعر بالرضا أبداً عمّا أقدّمه."
وهذا على الأرجح ما يُفسّر لجوءه أحياناً إلى التكلّف والإفراط في المحاولة خلال مسيرة إسبانيا في مونديال 2026.
قبل انطلاق البطولة بوقتٍ طويل، كان الإجماع أنّ Yamal ركيزةٌ لا غنى عنها لأحلام إسبانيا، ولهذا أثار غيابه بسبب الإصابة في نهاية موسم Barcelona 2025-26 قلقاً حقيقياً. وتعمّق الشعور بأنّ La Roja تفتقر إلى الحدّة الهجومية في غيابه، لا سيّما بعد التعادل المفاجئ في الجولة الأولى أمام Cape Verde حين جلس على مقاعد البدلاء. وما إن عاد إلى التشكيلة الأساسية حتى بدت إسبانيا فريقاً مختلفاً تماماً.
لم يلعب سوى الشوط الأول من مباراة الجولة الأولى أمام Saudi Arabia، لكنّه أشعل فتيل الانتصار الكبير 4-0 الذي رفع المعنويات.
والمفاجئ أنّه لم يُسجّل منذ ذلك الحين، ولم يُقدّم أي تمريرةٍ حاسمة. وهذا بطبيعة الحال أثّر في شابٍ يقسو على نفسه أكثر ممّا ينبغي.
قائد المنتخب Rodri اعترف أمام الصحفيين بذلك صراحةً: "أعتقد أنّ Lamine يحتاج إلى الهدوء قليلاً، بسبب تلك القلقة التي يشعر بها تجاه إثبات نفسه. لكنّه لاعبٌ بالغ الأهمية بالنسبة لنا بسبب ما يقدّمه مع الكرة وبدونها."
وأضاف: "صحيحٌ أنّه في التاسعة عشرة من عمره، وأنّنا بحاجة إلى تهدئته في لحظاتٍ معيّنة من المباراة. هو شابٌّ ناضج جداً، لكنّه لا يزال أمامه مجالٌ للتطوّر في قراءة المباراة، وهذا طبيعيٌّ تماماً في عمره. أنا من يقول له دائماً: استمرّ ولا تتوقّف عن اللعب إذا لم تحصل على ركلة حرّة. لكنّه شابٌّ يستمع ويريد التعلّم، وقبل كلّ شيء يضرب مثلاً حقيقياً بموقفه."
ولا شكّ أنّ الطريقة التي تعامل بها Yamal مع كلّ هذه التساؤلات المتكرّرة حول غياب الأهداف والتمريرات الحاسمة كانت لافتةً للإعجاب. وهو يُدرك تماماً حجم تأثير مجرّد وجوده على أرض الملعب في إسبانيا، التي لم تخسر أيّ مباراةٍ بدأها منذ انطلاق مسيرته الدولية في سبتمبر 2023.
وقد أوضح ذلك بنفسه: "أعلم أنّ تحرّكاتي تجذب كثيراً من المنافسين، وبالتالي أفتح مساحاتٍ لزملائي. كلّ ما أستطيع تقديمه للمساعدة، حتى لو لم أُلامس الكرة في اللعبة، فهو إيجابيّ. أعتقد أنّ الجميع مهووسٌ بتسجيل الأهداف، لكنّنا فزنا بالبطولة الأوروبية وأنا سجّلت هدفاً واحداً فقط."
وبالإنصاف، كان ذلك الهدف الوحيد بقدر أهمّيته مذهلاً من الناحية الجمالية، إذ أشعل انقلاب إسبانيا في الفوز على France بهدفَين لهدفٍ في نصف نهائي Euro 2024. والشعور السائد أنّ هذا المونديال لن ينتهي دون أن يترك Yamal بصمته.
والأهمّ أنّه يشعر بنفسه أنّ لحظته الكبرى آتية.
قال Yamal لـMundo Deportivo الأسبوع الماضي: "لم أكن قطّ أفضل لاعبٍ في دور المجموعات. كلّما اقتربت المباريات المهمّة، نصف النهائي أو النهائي، كلّما ارتفع مستواي."
وكان في مواجهة France ما يدعم هذا الكلام. فـYamal لم يُسجّل ولم يُمرّر في Texas، لكنّه أرهق Lucas Digne طوال المباراة، وكان خطأ الظهير الفرنسي عليه هو ما أتاح لـMikel Oyarzabal فتح التسجيل من نقطة الجزاء. كما شارك في صناعة الهدف الثاني القاتل، وظنّ للوهلة الأولى أنّه سجّل الثالث بتلك اللمسة الحاسمة بقدمه اليُسرى الشبيهة بقدم Messi، قبل أن يرفع الحكم علم التسلّل.
والمثير للدهشة أنّ Yamal قد فوّت الفرصة بالفعل لحرمان Messi من كرة الذهب الثالثة لكأس العالم وهذا أمرٌ عجيبٌ لسببَين: أوّلاً، لم يفز أحدٌ بكرتَي ذهبٍ قبل Messi أصلاً؛ وثانياً، هو في التاسعة والثلاثين من عمره الآن!
غير أنّ أداءه الاستثنائي في الانتصار الدرامي للأرجنتين على England في نصف النهائي بعد تأخّرٍ في النتيجة قد أحكم الأمر لصالح Messi على الأرجح، وربّما يُضاف إليه كرة الذهب التاسعة.
هذه الإنجازات المجنونة هي ما يجعل مجرّد التفكير في مجاراة Yamal لـMessi أمراً يبدو خارج نطاق التصوّر. لكنّ لا أحد أكثر تأهّلاً منه لملء الفراغ الذي سيتركه الأرجنتيني العظيم حين يقرّر الاعتزال. وقد قال Messi نفسه ذلك.
قال قائد الأرجنتين قبل شهرَين: "ثمّة جيلٌ جديد من اللاعبين المتميّزين الذين أمامهم سنواتٌ طويلة، لكن إن كان عليّ أن أختار واحداً بسبب عمره وما حقّقه حتى الآن والمستقبل الذي ينتظره، فهو Lamine. لا شكّ عندي هو الأفضل بالنسبة لي."
يوم الأحد، يحظى Yamal بفرصة إثبات ذلك، وأمام أيقونته الوحيدة، المسيح الكروي الذي بدا دائماً كأنّه وُلد ليسير في دربه.
أخبار ذات صلة

كاسيميرو يحقق حلمه بجانب ميسي ويشيد بهالاند بعد سحق البرازيل في كأس العالم

آلة الأهداف: نجم بنفيكا يسحر برشلونة بـ"ثلاثية ساحرة"

لاعبٌ مطلوبٌ من ريال مدريد وبرشلونة يغادر الدوري الألماني برسومٍ منخفضة
