خليل الحية زعيم حماس الجديد ومسيرة التحدي في غزة
خليل الحية يتولى قيادة حركة حماس خلفاً ليحيى السنوار وسط خسائر قيادية كبيرة في غزة. قيادي دبلوماسي من غزة له دور محوري في مفاوضات التهدئة رغم محاولات اغتياله وخسارته لعائلته في الصراع. خَبَرَيْن

خيّم على المشهد السياسي الفلسطيني تحوّلٌ لافت في قيادة حركة حماس، إذ أعلنت الحركة رسمياً تعيين خليل الحية زعيماً جديداً لها، خلفاً ليحيى السنوار الذي اغتاله الجيش الإسرائيلي في أكتوبر 2024.
وأفادت حماس في بيانٍ أصدرته يوم الاثنين بأنّ الحية، النائب السابق لرئيس الحركة وأحد الأعضاء الخمسة في مجلس قيادتها، فاز في جولة إعادة الانتخاب الداخلية أمام القيادي السياسي السابق خالد مشعل.
صعود الحية في ظلّ الخسائر المتراكمة
برز اسم خليل الحية بقوّةٍ في أعقاب الضربات الإسرائيلية التي أدت في عام 2024 إلى استشهاد كبار قيادات حماس؛ فقد استشهد يحيى السنوار والقائد العسكري محمد ضيف في غزة، و ارتقى إسماعيل هنية خلال زيارته لطهران في العام ذاته. مع تلك الخسائر المتتالية، أصبح الحية واحداً من خمسة قادة يُديرون مجلس قيادة حماس ، وهو الهيكل القيادي المؤقّت المؤلَّف من خمسة أعضاء، والذي تشكّل في أواخر عام 2024 لإدارة شؤون غزة في خضمّ الحرب الإسرائيلية المستمرّة.
وكان الحية يشغل منصب كبير المفاوضين في حماس حين أُبرم اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في أكتوبر 2025، غير أنّ ذلك الاتفاق لم يضع حدّاً للهجمات الإسرائيلية المتكرّرة التي تواصل حصد الأرواح في غزة. وقد كان الحية نفسه هدفاً لمحاولتَي اغتيال إسرائيليّتَين على الأقل.
قراءة في دلالات الاختيار
من قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلّة، أشارت نور عودة إلى أنّ «إسرائيل لم تتفاعل رسمياً مع هذا الانتخاب، إلا أنّها تصف الحية بـ"الصقر"، بوصفه أقرب إلى إيران منه إلى الحكومات العربية، بل وأكثر منه قرباً من تركيا. وهذا بطبيعة الحال قد يُلقي الضوء على مسار الأمور مستقبلاً».
وأضافت عودة أنّ «هذه العملية الانتخابية بالغة التعقيد، واستغرقت أشهراً لاستكمال طبقاتها المتعدّدة داخل الضفة الغربية وغزة والسجون الإسرائيلية وبلدان الشتات، قبل أن تنتهي بهذه اللحظة».
مسيرة رجلٍ من غزة
وُلد خليل الحية في قطاع غزة عام 1960، وانتسب إلى حماس منذ تأسيسها عام 1987. وفي عام 2006، انتُخب عضواً في المجلس التشريعي للسلطة الفلسطينية. ثمّ برز دوره على الصعيد الدبلوماسي، إذ اتّخذ من قطر مقرّاً رئيسياً له، حيث غدت الدوحة المحوَر الأبرز للوساطة مع دولٍ عدّة، من بينها إسرائيل ومصر والولايات المتحدة.
وقد أتاح له وجوده خارج غزة هامشاً من الحرية في التنقّل والتنسيق بين الدول المجاورة، بعيداً عن القيود التي يفرضها الحصار الإسرائيلي على القطاع. وترأّس الحية وفود حماس في مفاوضات التهدئة غير المباشرة مع إسرائيل سعياً للتوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة.
ثمنٌ شخصي باهظ
لم تسلم عائلة الحية من وطأة الضربات الإسرائيلية؛ إذ فقد أربعة من أبنائه في هجماتٍ إسرائيلية متفرّقة على مرّ السنين. وفي حرب عام 2014، دمّر قصفٌ إسرائيلي منزل ابنه البكر أسامة، الذي استشهد مع زوجته وثلاثة من أبنائه. وفي سبتمبر من العام الماضي، أدى هجومٌ إسرائيلي على مجمّعٍ سكني في وسط الدوحة إلى استشهاد خمسة أشخاص، من بينهم نجله همام.
أخبار ذات صلة

ارتقاء ثمانية أشخاص في غزة على يد إسرائيل رغم خطة ترامب لنزع سلاح حماس

اتفاق نزع سلاح حماس يلقى ترحيباً حذراً على الصعيد الدولي

السعودية تُجرّ نحو صراعٍ حاولت تجنّبه بإصرار
