اليابان تعيد رسم مستقبل صادراتها العسكرية
اليابان تُحدث تحولاً تاريخياً في سياسة تصدير الأسلحة، ملغية القيود وفتح الأبواب أمام مبيعات الأسلحة للخارج. خطوة تعزز الصناعة الدفاعية وتستجيب للتحديات العالمية، مع فرص جديدة لدول حليفة. اكتشف التفاصيل! خَبَرَيْن.

في خطوةٍ لافتة تُعدّ الأوسع نطاقاً منذ عقود، كشفت اليابان الثلاثاء عن إصلاحٍ جذري لقواعد تصدير الأسلحة، يُلغي القيود المفروضة على مبيعات الأسلحة للخارج ويفتح الباب أمام تصدير السفن الحربية والصواريخ وسائر المنظومات العسكرية.
تأتي هذه الخطوة في سياق مساعٍ أشمل لتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية اليابانية، وتُمثّل تحوّلاً إضافياً عن القيود السلمية التي طبعت السياسة الأمنية اليابانية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
حروب أوكرانيا والشرق الأوسط تُعيد رسم خريطة التسليح العالمية
أسهمت الحربان في أوكرانيا والشرق الأوسط في إرهاق الطاقة الإنتاجية الأمريكية للأسلحة، مما فتح فرصاً أوسع أمام اليابان. وفي الوقت ذاته، باتت دول حليفة لواشنطن في أوروبا وآسيا تسعى إلى تنويع مصادر التسليح، في ظلّ تراجع الثقة بالالتزامات الأمنية الأمريكية في عهد الرئيس Donald Trump.
وكشف مسؤولون يابانيون ودبلوماسيون_ Italic_ أن دولاً تمتد من بولندا إلى الفلبين تستكشف فرص التعاقد على أسلحة يابانية في إطار تحديث قواتها المسلحة. وأشار مصدران إلى أن من بين الصفقات المرتقبة تصدير سفن حربية مستعملة إلى مانيلا.
وقد أقرّت حكومة رئيسة الوزراء Sanae Takaichi إلغاء خمس فئات تصديرية كانت تُقيّد معظم الصادرات العسكرية اليابانية وتحصرها في معدّات الإنقاذ والنقل والإنذار والمراقبة وإزالة الألغام البحرية. وبدلاً من ذلك، سيتولّى الوزراء والمسؤولون تقييم كلّ صفقة مقترحة على حدة.
وستحتفظ اليابان بثلاثة مبادئ تصديرية راسخة تُلزمها بالفحص الدقيق للصفقات، والتحكّم في عمليات النقل إلى دول ثالثة، وحظر البيع للدول المنخرطة في نزاعات مسلّحة. غير أن الحكومة أشارت في وثيقة توضيحية إلى إمكانية منح استثناءات حين تقتضي ذلك متطلبات الأمن القومي.
اليابان تُعيد بناء قدراتها العسكرية الذاتية
تُراهن طوكيو على أن الصادرات الدفاعية ستُعزّز قاعدتها الصناعية من خلال رفع أحجام الإنتاج وخفض التكاليف لكلّ وحدة، فضلاً عن توسيع الطاقة التصنيعية التي قد تحتاجها في أوقات الأزمات.
شركاتٌ كبرى كـ Mitsubishi Heavy Industries قادرة على تصنيع منظومات متطوّرة تشمل الغواصات وطائرات القتال والصواريخ، لكنّها ظلّت لعقودٍ رهينة طلبياتٍ محدودة من عميلٍ وحيد هو قوات الدفاع الذاتي اليابانية. هذا الواقع أبقى خطوط الإنتاج تعمل بطاقة متدنّية، وأعاق تطوير الصناعة وتوسّعها.
وتمضي اليابان قُدُماً في مساعٍ غير مسبوقة لتعزيز قدراتها العسكرية، تشمل شراء صواريخ بعيدة المدى وطائرات شبح ومسيّرات، في إطار استراتيجية ردع تستهدف ما تصفه طوكيو بالتهديدات الصينية لأراضيها، لا سيّما في منطقة الجزر المتناثرة على أطراف بحر الصين الشرقي قرب تايوان. وقد أكّدت بكين في المقابل أن نواياها في شرق آسيا وسائر المناطق سلمية.
وعلى صعيد التعاون الدفاعي الدولي، تعمل طوكيو مع لندن وروما على تطوير طائرة مقاتلة من الجيل المقبل، مقرّر نشرها في منتصف ثلاثينيات هذا القرن، ضمن استراتيجية تقاسم تكاليف التطوير والحصول على تقنيات متقدّمة.
وكانت اليابان قد رفعت إنفاقها الدفاعي تدريجياً في السنوات الأخيرة ليبلغ 2% من الناتج المحلي الإجمالي. ومن المتوقّع أن تُعلن حكومة Takaichi عن رفعٍ إضافي في الإنفاق خلال العام الجاري، حين تُصدر استراتيجيتها الأمنية الجديدة.
أخبار ذات صلة

آسيا بين الازدهار التقني والأزمة النفطية: درسٌ للعالم

كيم جونج أون يمدح انتحار الجنود ويشير إلى تعمّق دور كوريا الشمالية في حرب روسيا

الهجوم على جامعة كابل يهدّد الهدنة الأفغانية الباكستانية
