سيارات كهربائية في زمن الحرب طلب متزايد عالميًا
الحرب تُشعل الطلب على السيارات الكهربائية في جميع أنحاء العالم، من سيدني إلى سيول. ارتفاع ملحوظ في المبيعات والأسعار، مع قلق متزايد من أسعار الوقود. اكتشف كيف تتسارع هذه الموجة في الأسواق الناشئة! خَبَرَيْن.

الحرب تُشعل الطلب على السيارات الكهربائية: من سيدني إلى سيول، موجة تحوّل لم تتوقّف
في سيدني، كان روسكو جيويل يبيع سيارةً كهربائية مستعملة كلّ شهرين تقريباً عبر منصّته الإلكترونية Amazing EV. لكنّ المشهد تبدّل تبدّلاً حادّاً منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران: باتت السيارة تجد مشترياً كلّ أسبوعين.
"أصبح من الصعب جداً إيجاد سيارات كهربائية مستعملة في نطاق 20,000 إلى 50,000 دولار. وشهدنا ارتفاعاً في الأسعار بين 10 و 15 بالمئة، وفي بعض الحالات 20 بالمئة أيضاً"، قال جيويل.
ما يحدث في سيدني ليس استثناءً. فمع ارتفاع أسعار البنزين والديزل عالمياً تحت وطأة التوترات في الشرق الأوسط، يتسارع الطلب على السيارات الكهربائية في دول عديدة حول العالم.
صعود مزدوج في أكبر اقتصادَين
شهدت الولايات المتحدة والصين أكبر اقتصادَين في العالم، ارتفاعاً ملحوظاً في مبيعات السيارات الكهربائية بعد تراجعٍ سجّلاه خلال عام 2025.
في الصين، أفاد المصنّعون المحليون بارتفاع مبيعاتهم بنسبة 82.6 بالمئة على أساس شهري في مارس، وفقاً لجمعية موزّعي السيارات الصينية. أمّا في الولايات المتحدة، فقد تجاوزت مبيعات السيارات الكهربائية الشهر الماضي 82,000 وحدة؛ وهو رقمٌ أدنى بربعٍ مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي، لكنّه أعلى بأكثر من 20 بالمئة مقارنةً بفبراير، وفق بيانات Cox Automotive.
آسيا تقود موجة التحوّل
في فيتنام، سجّلت العلامة التجارية المحلية Vinfast ارتفاعاً بنسبة 127 بالمئة في مبيعاتها على أساس سنوي خلال مارس. وفي اليابان، تضاعفت مبيعات السيارات الكهربائية ثلاثة أضعاف تقريباً مقارنةً بالشهر ذاته من العام الماضي، فيما قفزت المشتريات المحلية في كوريا الجنوبية بنسبة 172 بالمئة.
يرى إيوان غراهام، المحلّل في مركز أبحاث الطاقة Ember، أنّ الحرب على إيران لم تخلق هذا التوجّه من العدم، بل سرّعت مساراً قائماً أصلاً في الأسواق الناشئة، بما فيها جنوب شرق آسيا، وقد أذكته صدمات الطاقة السابقة كالحرب في أوكرانيا.
"نحن الآن في مرحلة من العقد الثالث من الألفية الثالثة شهدنا فيها صدمتَين متتاليتَين لأسواق الوقود الأحفوري"، قال غراهام، في إشارةٍ إلى أزمة الطاقة التي أعقبت الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022.
"ما يحدث عادةً في مثل هذه الظروف، استناداً إلى النماذج التاريخية، هو أنّ الدول تبحث عن حلولٍ بديلة. وفي العقد الحالي، أصبحت هذه الحلول تنافسية بصورةٍ متزايدة، والسيارات الكهربائية واحدةٌ منها"، أضاف غراهام. "لذا أتوقّع فعلاً أن يكون هذا تحوّلاً دائماً في وتيرة اعتماد السيارات الكهربائية في عددٍ من الدول".
أوروبا: Tesla تُسجّل قفزات قياسية
على الجانب الأوروبي، سجّلت فرنسا ارتفاعاً ثلاثياً في تسجيلات سيارات Tesla الجديدة، فيما أبلغت كلٌّ من النرويج والسويد والدنمارك عن ارتفاعاتٍ مماثلة في تسجيلات هذه العلامة.
أستراليا: القلق من أسعار الوقود يدفع نحو الكهربائية
في أستراليا، بلغت حصّة السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات 14.6 بالمئة من إجمالي مبيعات المركبات في مارس، وهو ما يمثّل ضعف النسبة المسجّلة في الشهر ذاته من عام 2025، وفق بيانات الغرفة الاتحادية لصناعات السيارات.
قال ديفيد سميثرمان، الرئيس التنفيذي لشركة EVDirect الموزّعة لسيارات BYD في سيدني، إنّه لاحظ ارتفاعاً حادّاً في الاستفسارات، يتوقّع أن يتحوّل إلى مبيعات فعلية في الأشهر المقبلة.
"شهدنا إقبالاً كبيراً من الناس على الصالات، وهم قلقون بوضوح من أسعار الوقود ومن قدرتهم على التحكّم في تنقّلاتهم اليومية"، قال سميثرمان، الذي تُدير شركته 90 صالة عرض للمصنّع الصيني.
في ملبورن، أفاد كيفن ألبيريكا، مدير العمليات والتوريد في وكالة Evolve Motors للسيارات الكهربائية، بأنّ أحد موظّفيه باع سبع سيارات Tesla في يوم سبتٍ واحد.
"لم أشهد قطّ طوابير من الناس ينتظرون سيارةً واحدة"، قال ألبيريكا. "كان لدينا أكثر من 100 سيارة Tesla في المخزون. الآن لا يكاد يبقى شيء. أحاول تعويض المخزون لكنّ الأمر صعب".
تجدر الإشارة إلى أنّ أستراليا، رغم كونها مُصدِّراً رئيسياً للفحم والغاز الطبيعي المسال، تستورد نحو 80 بالمئة من احتياجاتها من البنزين والديزل. وكانت الحكومة قد أعلنت الشهر الماضي أنّ احتياطيات البلاد من الوقود لا تتجاوز شهراً واحداً، مع تأمين شحناتٍ مقبلة حتى مايو.
"الأخبار تُخيف الناس فعلاً"، قال ألبيريكا. "كثيرٌ من أصحاب الأعمال الذين يمتلكون شاحنات صغيرة تعمل بالديزل باتوا يأتون ليشتروا Tesla Model".
السعر هو المحرّك الحقيقي
يرى تشارلز ليستر، مدير البيانات في Benchmark Mineral Intelligence، أنّ مسار الطلب العالمي على السيارات الكهربائية مرتبطٌ ارتباطاً وثيقاً بمستويات أسعار الوقود.
"إذا استمرّت الأسعار مرتفعةً لفترةٍ طويلة، فإنّ المستهلكين عند اتّخاذ قرار شراء سيارة سيتجهون على الأقلّ للتفكير في خيار السيارة الكهربائية"، قال ليستر.
دعمٌ حكومي وتساؤلات عن الاستدامة
بالنسبة للمدافعين عن السيارات الكهربائية، أشعل هذا الارتفاع في الطلب آمالاً بأن تضطلع الحكومات بدورٍ أكثر فاعلية في دعم التحوّل بعيداً عن محرّكات الاحتراق الداخلي. ففي ولاية نيو ساوث ويلز، أكثر الولايات الأسترالية اكتظاظاً بالسكان، كشفت الحكومة مطلع الشهر الجاري عن مبادرةٍ بقيمة 71 مليون دولار لتمويل تركيب محطّات شحن السيارات الكهربائية في المناطق الريفية.
غير أنّ هذه الخطوات تقابلها مراجعةٌ للإعفاءات الضريبية السخية التي تمنحها الحكومة الفيدرالية للسيارات الكهربائية، إذ يُتوقّع على نطاقٍ واسع أن يُقلّص وزير الخزانة جيم تشالمرز الإعفاء من ضريبة المزايا الإضافية في ميزانية مايو المقبلة.
وصف جيمس بيكرينغ، الرئيس الوطني لجمعية السيارات الكهربائية الأسترالية، بلاده بأنّها في "وضعٍ فريد من نوعه" للاستفادة من كهربة قطاع النقل، مستنداً إلى "النجاح الذي حقّقناه ليس فقط في الطاقة المتجدّدة على نطاقٍ واسع، بل أيضاً في الطاقة المتجدّدة الاستهلاكية على مدى عقدَين من الزمن".
من يدفع الثمن، ومن يجني الفائدة
لبعض المستهلكين الأستراليين، جاء التحوّل إلى السيارة الكهربائية منقذاً حقيقياً بعد سنواتٍ من التضخّم المرتفع في أعقاب جائحة COVID-19.
جارِد، موظّفٌ حكومي يبلغ 27 عاماً من ملبورن، اشترى سيارته الكهربائية الأولى في فبراير، قُبيل اندلاع الحرب على إيران.
"تكاليف التشغيل فاجأتني حقاً"، قال جارِد. "أستطيع شحن السيارة بالكامل في المنزل مقابل 6.60 دولارات فقط بأسعار الكهرباء الجديدة لديّ".
وأضاف: "لم يكن لديّ أيّ شيء أشكو منه حتى الآن".
أخبار ذات صلة

اتهام عالمَين بتهريب فيروس جدري القردة المعطّل إلى الولايات المتحدة والكذب على السلطات

تشارلز يستعدّ للقاء ترامب في أصعب مهمّة لملكه

وكالة الاستخبارات الأمريكية: عملاء قُتلوا في تحطّم طائرة بلا تفويض من المكسيك
