إعادة هيكلة إنتل تحت قيادة ليب-بو تان
تحت قيادة Lip-Bu Tan، تسعى Intel لإعادة هيكلتها مع التركيز على وحدات المعالجة المركزية في عصر الذكاء الاصطناعي. هل ستستعيد الشركة مكانتها في السوق؟ اكتشف كيف يمكن أن تكون هذه فرصة ضخمة للنمو والتجديد. خَبَرَيْن.

منذ أن تولّى Lip-Bu Tan قيادة Intel في مارس 2025، كانت الشركة في أمسّ الحاجة إلى إعادة هيكلة جذرية.
فعلى مدى سنوات، عانت هذه الشركة الرائدة في صناعة أشباه الموصّلات من تراجع حصّتها السوقية أمام منافسين كـ Nvidia وAMD وQualcomm. وفي الوقت ذاته، تُنتج شركة Taiwan Semiconductor Manufacturing Company (TSMC) ما يُعادل 90% من أكثر أشباه الموصّلات تقدّماً في العالم، ممّا يُضيّق هامش المنافسة أمام مصنع Intel الخاص.
لم يكن Tan بعيداً عن هذا الواقع حين أدلى بأوّل تصريحاته العلنية في تقرير الأرباح الفصلية، إذ قال في أبريل 2025: "ثمّة مجالات تحتاج إلى تحسين، ولا توجد حلول سريعة."
Tan، البالغ من العمر 66 عاماً والمولود في ماليزيا، أمضى نحو اثني عشر عاماً على رأس شركة Cadence Design Systems، وقد آثر التحفّظ والهدوء منذ توليه قيادة Intel. لذا، حين ألقى خطاباً رئيسياً الأسبوع الماضي في معرض Computex السنوي للتكنولوجيا في تايبيه الذي اكتسب زخماً متصاعداً مع موجة الذكاء الاصطناعي حرص جمهورٌ حاشد على حضور كلمته.
كان الحضور يترقّب معرفة المزيد عن المنتج الأساسي لـ Intel: وحدة المعالجة المركزية (CPU)، الرقاقة التي تُمثّل أساس الحاسوب، والتي أدارت أجهزة الكمبيوتر المحمولة والخوادم لعقود. غير أنّ هذه الرقاقة باتت اليوم عنصراً محورياً في سباق الذكاء الاصطناعي، وتشهد اهتماماً متجدّداً يفتح أمام Intel فرصة حقيقية للانبعاث من جديد.
قال Dan Nystedt، نائب رئيس شركة الاستثمار الخاص الآسيوية TriOrient: "إحياء وحدة المعالجة المركزية قد يُنقذ الشركة، فغالبية أعمال Intel مرتبطة بهذه الرقاقات."
وفي بيان، أكّدت Intel أنّ Tan ركّز جهوده على التنفيذ وإعادة العميل إلى مركز اهتمام الشركة، مضيفةً: "بميزانية عمومية أكثر متانة، وفريق قيادي متجدّد، وتركيز مُعاد على الانضباط الهندسي، تقف Intel في موقع يُمكّنها من اغتنام فرص النموّ المدفوعة بالذكاء الاصطناعي."
فرصة "ضخمة" لـ Intel
قد تُسهم الموجة الجديدة من الذكاء الاصطناعي العاملي (Agentic AI) و هو جيل من الذكاء الاصطناعي يتجاوز الإجابة على الأسئلة إلى إنجاز المهام نيابةً عن المستخدم في دفع مسيرة تعافي Intel.
فوحدات معالجة الرسوميات (GPU)، التي تتخصّص فيها Nvidia، هي الأنسب لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. أمّا وحدات المعالجة المركزية (CPU)، فتشهد ارتفاعاً في الطلب لأنّها تُؤدّي دوراً محورياً في عمليات الاستدلال (Inference)، أي تشغيل النماذج المدرَّبة وتطبيقها فعلياً وهو ما يُغذّي الجيل الجديد من وكلاء الذكاء الاصطناعي الذي تطوّره وتنشره شركات كـ OpenAI وAnthropic وGoogle.
ومن أبرز الوكلاء اليوم OpenClaw، الذي يُدير تطبيقات ومتصفّحات إنترنت وأجهزة المنزل الذكي باستقلالية تامّة، استجابةً لأوامر يُرسلها المستخدمون عبر تطبيقات المراسلة كـ WhatsApp.
وفي خطابه الرئيسي في تايبيه على هامش Computex، قال الرئيس التنفيذي لـ Nvidia Jensen Huang: "وحدة المعالجة المركزية باتت المايسترو، و وحدة معالجة الرسوميات هي الأوركسترا." وأعلنت Nvidia خلال المعرض عن توجّه استراتيجي نحو وحدات المعالجة المركزية، مُطلِقةً رقاقة جديدة لأجهزة الكمبيوتر المحمولة وأجهزة سطح المكتب، ومُكشوفةً أنّ رقاقة Vera المخصّصة لمراكز البيانات باتت في مرحلة الإنتاج الكامل.
وأفاد Tan للصحفيين على هامش Computex بأنّ كثيراً من الرؤساء التنفيذيين اتّصلوا به خلال الشهر الماضي يطلبون المزيد من وحدات المعالجة المركزية، قائلاً: "هذه فرصة ضخمة لنا، وقد أثارت حماسنا حقاً."
ويرى المحلّلون أنّ ارتفاع الطلب على وحدات المعالجة المركزية قد يُعزّز مبيعات Intel خلال السنوات المقبلة، شريطة أن تُسرّع الشركة وتيرة الإنتاج وتضمن جودته. وأضاف Tan: "نحن مُنصبّون على جانب العرض، والتأكّد من قدرتنا على إرضاء العميل."
مسار إعادة الهيكلة
تبدو استراتيجية Tan في Intel امتداداً طبيعياً لنهجه في Cadence، حيث عمل على تبسيط العمليات، والاستثمار المكثّف في الهندسة، والتوسّع عبر استحواذات مدروسة، وبناء علاقات وثيقة مع العملاء.
على هذا الأساس، أجرى Tan تسريحاً لنحو 34% من القوى العاملة في Intel، وأوقف خطط توسعة مصانع في ألمانيا وبولندا، وعمل على تسطيح البيروقراطية المؤسّسية، واستقطب كفاءات جديدة، وأبرم شراكات متعدّدة، وتخلّص من أصول غير أساسية، مُعيداً توجيه الشركة نحو جوهرها.
قال Tan في خطابه بـ Computex: "في جوهرها، Intel شركة هندسية. وهذا ما قرّرته منذ اليوم الأوّل... جعلت كلّ فرق الهندسة تُرفع إليّ مباشرة."
رفع Tan من مكانة المهندسين وقلّص طبقة المديرين الوسطاء، ممّا أتاح له متابعة أعمال الرقاقات والذكاء الاصطناعي عن كثب. كما باع حصّة Intel المسيطِرة في إحدى الشركات التابعة مقابل سيولة نقدية، واستقطب تنفيذيين كباراً من Qualcomm وArm لقيادة قسمَي مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي. وضخّت كلٌّ من Nvidia وSoftbank استثمارات في Intel، ممّا يُوفّر للشركة دعماً استراتيجياً من لاعبين محوريين في قطاع الذكاء الاصطناعي.
وقال Chiayang Yao، المحلّل في شركة الأبحاث التايوانية Digitimes Research: "يسعى Tan إلى جلب موارد خارجية إضافية لـ Intel، حتى تتّسع أمام الشركة المساحة الزمنية اللازمة لتطوير عمليات تصنيع الرقاقات، واستقطاب مزيد من العملاء لرفع حجم الإنتاج."
وعلى صعيد الدعم الحكومي، ضخّت إدارة Trump في أغسطس 2025 استثماراً بقيمة 8.9 مليار دولار في أسهم Intel، بما يُعادل نحو 10% من الشركة، وذلك لدعم جهودها في توسيع مرافق البحث والتصنيع داخل الولايات المتحدة وتعزيز سلسلة إمداد محلّية لأشباه الموصّلات المتقدّمة لأغراض الأمن القومي. وقد قفزت أسهم Intel (INTC) بنحو 300% منذ إتمام هذه الصفقة.
جاء هذا الاتفاق في إطار مساعي واشنطن لتعزيز تصنيع أشباه الموصّلات محلياً وترسيخ مكانة الولايات المتحدة بوصفها قوّة رائدة في هذه الصناعة عالمياً، وهو أحد الأولويات الرئيسية في الولاية الثانية لـ Trump.
بيد أنّ Intel لا تزال تواجه تحدّيات جوهرية، لا سيّما في قطاع تصنيع الرقاقات لصالح الغير (Foundry)، الذي يُعاني من صعوبة استقطاب عملاء جدد وتحسين جودة الإنتاج، وفق ما يُشير المحلّلون.
ومع ذلك، ثمّة تقدّم ملموس لشركة ظلّت سنوات تُراوح مكانها. وخلاصة ما قاله Yao: "(Tan) نجح في وقف النزيف (الخسائر المالية)، ونقل الشركة من العناية المركّزة إلى الجناح العام."
أخبار ذات صلة

الجزء الصعب لتوّ يبدأ لعمالقة الذكاء الاصطناعي

سيري تحصل على ترقيةٍ ذكاءٍ اصطناعي طال انتظارها

محطة الفضاء الدولية: رواد ناسا يعودون للمركبات أثناء محاولة إصلاح التسرب
