غوتيريش في دمشق رسالة دعم وسلام لسوريا
أنطونيو غوتيريش يزور دمشق لأول مرة منذ تعيينه ليؤكد دعم الأمم المتحدة لسوريا ويشدد على رفض الانتهاكات الإسرائيلية في الجولان ويحث المجتمع الدولي على دعم الشعب السوري في مرحلة حساسة من تاريخ البلاد خَبَرَيْن

في أولى زياراته لسوريا منذ توليه منصب الأمين العام للأمم المتحدة، وصل أنطونيو غوتيريش إلى دمشق يوم السبت، حاملاً رسالةً واضحة: الأمم المتحدة تقف إلى جانب الشعب السوري في مرحلةٍ بالغة الحساسية، فيما وجّه انتقاداً صريحاً للتحرّكات الإسرائيلية في جنوب البلاد.
وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية، استقبل وزير الخارجية أسعد الشيباني الأمينَ العام وفريقَه المرافق في مطار دمشق الدولي. وعقب وصوله مباشرةً، أجرى غوتيريش محادثاتٍ مع الرئيس السوري أحمد الشرع، قبل أن يتجوّل في أحياء دمشق القديمة ويزور الجامع الأموي الشهير. كما توجّه إلى سجن صيدنايا العسكري شمال دمشق، الذي بات رمزاً للانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت في عهد أسرة الأسد.
وتأتي هذه الزيارة في سياقٍ بالغ التعقيد؛ إذ تسعى سوريا إلى النهوض من تداعيات حربٍ أهلية اندلعت في مارس 2011 وراح ضحيّتها ما يقارب نصف مليون شخص، فضلاً عن دمارٍ واسع النطاق تتجاوز تكلفة إعادة إعماره عشرات المليارات من الدولارات.
وكتب غوتيريش في منشورٍ على منصة X عقب هبوطه في دمشق: «تقف الأمم المتحدة إلى جانب سوريا في هذه اللحظة المحورية»، مضيفاً: «أناشد المجتمع الدولي ألّا يدّخر جهداً في دعم الشعب السوري».
في المقابل، أفاد مكتب الشرع بأنّ لقاءه مع الأمين العام تناول تعزيز التعاون بين سوريا والأمم المتحدة «في المجالَين الإنساني والتنموي».
الملف الإسرائيلي: خلاف واضح في المواقف
على صعيدٍ آخر، طالب الشيباني بانسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة العازلة التي ترعاها الأمم المتحدة في هضبة الجولان المحتلة، والتي انتشرت فيها إسرائيل عام 2024 إثر سقوط نظام الأسد.
وفي مؤتمرٍ صحفي عقده يوم السبت، أكّد غوتيريش أنّ «انتهاكات سيادة سوريا ووحدة أراضيها أمرٌ غير مقبول ويجب أن يتوقّف»، مشيراً إلى أنّ «ما يجري في المنطقة المحيطة بالجولان غير مقبولٍ كلياً»، ومذكّراً المجتمع الدولي بأنّ «هضبة الجولان أرضٌ سورية».
وكانت إسرائيل قد أرسلت قواتها إلى المنطقة العازلة التي فصلت بين الجانبَين لعقودٍ طويلة، ونفّذت ضرباتٍ وتوغّلات متكرّرة في عمق الأراضي السورية عقب سقوط الأسد. ويقول المسؤولون الإسرائيليون إنّهم يعتزمون الإبقاء على قواتهم في ما يصفونه بـ«المنطقة الأمنية» في جنوب سوريا.
وفي هذا السياق، أكّد الشيباني أنّه لا يمكن تحقيق سلامٍ إقليمي في ظلّ استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والاحتلال الذي يُشكّل «تهديداً مباشراً لأمن المنطقة».
«سوريا أكثر استقراراً وشمولاً»
تُعدّ هذه الزيارة الأولى لأمينٍ عام للأمم المتحدة إلى سوريا منذ عام 2009، أي قبل اندلاع الحرب الأهلية التي امتدّت أربعة عشر عاماً.
وتمثّل محطّةً دبلوماسية إضافية في مسيرة الشرع الذي يسعى إلى إعادة بناء علاقات سوريا الدولية منذ توليه السلطة عام 2024.
وقبيل الزيارة، أوضح المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أنّ غوتيريش يعتزم التأكيد على أنّ سوريا أمامها فرصةٌ لـ«ليس فقط التعافي من النزاع، بل أيضاً لوضع أسس مستقبلٍ أكثر استقراراً وشمولاً وازدهاراً لجميع السوريين».
ومن المتوقّع أن يمكث غوتيريش في دمشق عدّة أيام، وإن كان مكتبه لم يُفصح بعد عن جدول الزيارة الكامل. ومن المقرّر أن يخاطب البرلمان السوري الجديد يوم الاثنين، إلى جانب لقاءاتٍ مع مسؤولين حكوميين وممثّلين عن المجتمع المدني السوري.
كما تشمل الزيارة جولةً ميدانية لتفقّد قوة الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك (UNDOF) المنتشرة في الجولان السوري المحتل، في إطار جهود رصد الالتزام باتفاقية فضّ الاشتباك المبرمة عام 1974 بين سوريا وإسرائيل.
وتأتي هذه الزيارة بعد أسابيع قليلة من انفجار قنبلتَين قرب فندقٍ في دمشق كان الرئيس الفرنسي إيمانويل Macron يقيم فيه، وهو ما ألقى بظلاله على أول زيارةٍ لرئيس دولةٍ أوروبية إلى سوريا منذ الإطاحة بالديكتاتور. وقد أعلنت السلطات السورية عن كشف الخلية المسؤولة عن التفجيرَين، وإلقاء القبض على مشتبهٍ بهم تربطهم صلاتٌ بتنظيم داعش (ISIL).
أخبار ذات صلة

ارتقاء ثمانية أشخاص في غزة على يد إسرائيل رغم خطة ترامب لنزع سلاح حماس

اتفاق نزع سلاح حماس يلقى ترحيباً حذراً على الصعيد الدولي

السعودية تُجرّ نحو صراعٍ حاولت تجنّبه بإصرار
