خَبَرَيْن logo

اكتشاف أول ديناصور في القارة القطبية الجنوبية

اكتشاف فقرة ديناصور من نوع التيتانوصور في القارة القطبية الجنوبية يكشف عن وجود ديناصورات ضخمة عاشت في غابات معتدلة قبل ملايين السنين ويعزز فهمنا لتوزع الديناصورات عبر القارات الجنوبية خَبَرَيْن

فقرة عظمية لديناصور من مجموعة التيتانوصور عُثر عليها في القارة القطبية الجنوبية تعود لعمر 82 مليون سنة.
كان الحفرية محفوظة في درج لعدة عقود. لوسي جودايل/متحف التاريخ الطبيعي
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

أمضى هذا الحفريّة عقوداً من الزمن في درجٍ من أدراج مجموعةٍ علمية، قبل أن يتبيّن أنّها تعود إلى أوّل بقايا ديناصور اكتُشفت في القارّة القطبية الجنوبية على الإطلاق.

عُثر على الفقرة العظمية هذه عام 1985 خلال بعثةٍ أجرتها هيئة المسح البريطانية للقطب الجنوبي (British Antarctic Survey)، غير أنّ التقييم الأوّلي أشار إلى أنّها تعود إلى زاحفٍ كبير الحجم، وفقاً لبيانٍ أصدره متحف التاريخ الطبيعي في لندن يوم الاثنين.

بعد عقودٍ في التخزين، لفتت الفقرةُ انتباهَ Mark Evans، عالم الحفريات ومدير المجموعات الجيولوجية في الهيئة ذاتها، الذي أدرك أنّ ثمّة شيئاً غير اعتيادي في هذه العيّنة.

وقال Evans يوم الثلاثاء: "بدت غير عادية، وكنت بحاجة فقط إلى التأكّد من أنّها ما ظننته."

تبيّن أنّ الحفرية تعود إلى ديناصور من مجموعة التيتانوصور (Titanosaur)، وهي مجموعةٌ من الصوروبودات (Sauropods) العاشبة ذات الأعناق الطويلة، وتضمّ أضخم الديناصورات التي عاشت على وجه الأرض.

وبحسب متحف التاريخ الطبيعي، كان الوزن الاعتيادي لهذه الديناصورات يبلغ نحو 15 طناً متريّاً، فيما يُقدَّر أكبر نموذجٍ معروف منها بنحو 37 متراً طولاً ويزن نحو 63.5 طناً متريّاً.

فقرة عظمية لديناصور من مجموعة التيتانوصورات، أول حفرية ديناصور مكتشفة في القارة القطبية الجنوبية تعود لعصر الكريتاسي.
Loading image...
الحفرية عبارة عن فقرة تنتمي إلى ديناصور تيتانوسور. تصوير لوسي جودايل/المتحف الطبيعي للتاريخ.

أمّا هذه الفقرة تحديداً، التي يبلغ قطرها نحو 10 سنتيمترات، فتعود إلى فردٍ يافع أو بالغٍ صغير الحجم، كان يتراوح طوله بين 6 و7 أمتار، وفقاً للبيان ذاته.

وقال Matthew C. Lamanna، المشارك في تأليف الدراسة وأمين قسم علم الحفريات الفقارية في متحف كارنيغي للتاريخ الطبيعي (Carnegie Museum of Natural History): "ظلّ هذا العظم في درجٍ من أدراج المجموعة لعقودٍ، حتّى كشف البحث الجديد عن حقيقته: دليلٌ نادر على أنّ ديناصورات الصوروبودات ذات الأعناق الطويلة عاشت يوماً في القارّة القطبية الجنوبية."

وأضاف Paul Barrett، الباحث المتميّز في متحف التاريخ الطبيعي: "للوهلة الأولى، تبدو هذه حفريةً عادية، لكنّها تحتلّ مكانةً بالغة الأهمية في تاريخ استكشاف القارّة القطبية الجنوبية، بوصفها أوّل حفرية ديناصور تُكتشف على هذه القارّة."

عاش هذا الديناصور قبل نحو 82 مليون سنة، في الحقبة الجيولوجية المعروفة بالكريتاسي المتأخّر (Late Cretaceous).

ديناصور تيتيانصور صغير في غابة معتدلة في القارة القطبية الجنوبية خلال العصر الطباشيري المتأخر.
Loading image...
إعادة تخيل فنية لديناصور الساوروبود القطبي الجنوبي. أندرو مكافي/متحف كارنيجي للتاريخ الطبيعي

وأوضح Barrett أنّه "في الوقت الذي عاش فيه هذا الحيوان، كانت القارّة القطبية الجنوبية مكسوّةً بغاباتٍ معتدلة مورقة، توفّر غذاءً وفيراً للحيوانات العاشبة الضخمة."

وأشار إلى أنّ الجليد الذي يغطّي معظم القارّة اليوم يجعل سجلّها الأحفوري شحيحاً، لكنّ ذلك قد يتغيّر في المستقبل، إذ قال: "ثمّة على الأرجح ديناصوراتٌ كثيرة لم تُكتشف بعد في هذه القارّة. ومع تراجع الجليد جرّاء التغيّر المناخي، قد نعثر على مزيدٍ من الأدلّة على هذا التنوّع البيولوجي الذي كان قائماً في الماضي."

كذلك تُسهم هذه الدراسة في تعميق فهمنا لكيفية انتشار الديناصورات عبر القارّات الجنوبية، وفق ما أفادت به Samantha Beeston، طالبة الدكتوراه في علم الحفريات بجامعة كوليدج لندن (University College London) والمشاركة في تأليف الدراسة.

وقالت Beeston: "في عصر الكريتاسي، حين عاش هذا الحيوان، كانت القارّة القطبية الجنوبية جزءاً من القارّة العملاقة غوندوانا (Gondwana)، ويُظهر هذا الاكتشاف الجديد أنّ أقاربه المقرّبين كانوا يتنقّلون بين أمريكا الجنوبية وأستراليا عبر القارّة القطبية الجنوبية."

"أهمّيةٌ تفوق حجمها"

وصف Roy Smith، المحاضر في علم حفريات الفقاريات بجامعة بورتسموث (University of Portsmouth) في إنجلترا، والذي لم يشارك في البحث، هذا الاكتشاف بأنّه "تذكيرٌ رائع" بأهمّية المجموعات العلمية.

وقال في رسالة بريد إلكتروني يوم الثلاثاء: "رغم أنّ هذه الحفرية ليست سوى فقرةٍ واحدة، فإنّ أهمّيتها هائلة."

وأضاف: "بوصفها أوّل حفرية ديناصور تُكتشف في القارّة القطبية الجنوبية، فإنّها تُقدّم دليلاً بالغ الأهمية لفهم كيفية انتشار الديناصورات عبر القارّات الجنوبية، وتُثبت أنّ هذه الكائنات المذهلة سكنت كلّ قارّاتٍ على سطح الأرض."

وتابع Smith: "كما تُسلّط الضوء على القيمة العلمية الدائمة للمجموعات المتحفية المُعتنى بها بدقّة، التي لا تزال تُخرج اكتشافاتٍ استثنائية بعد عقودٍ من جمع العيّنات."

أمّا Steve Brusatte، أستاذ علم الحفريات والتطوّر في جامعة إدنبرة (University of Edinburgh) في اسكتلندا، والذي لم يشارك في البحث أيضاً، فقد وصف الاكتشاف بأنّه "رائع"، مشيراً يوم الثلاثاء إلى أنّنا "نعرف القليل جدّاً عن الديناصورات التي عاشت في القارّة القطبية الجنوبية"، وقال: "هذا مجرّد عظمٍ واحد غير مكتمل، لكنّه يحمل أهمّيةً تفوق حجمه بكثير."

أخبار ذات صلة

Loading...
تنين كومودو يلتهم لحم ماعز في حديقة حيوانات أتلانتا لدراسة آثار العض على العظام ومقارنة سلوك "الهوبيت" في استهلاك الجيف.

الهوبيت قد يكونون اعتمدوا على بقايا تنانين كومودو للبقاء على قيد الحياة

هل كان "الهوبيت" صيادين مهرة أم مجرد آكلي جيف؟ دراسة جديدة تكشف أن Homo floresiensis اعتمد على بقايا الحيوانات النافقة دون إشعال النار. اكتشف المزيد عن هذا اللغز التطوري الآن!
علوم
Loading...
مرصد Neil Gehrels Swift الفضائي في المدار المنخفض مع الألواح الشمسية، ضمن مهمة NASA لإنقاذه من السقوط بالغلاف الجوي.

مهمّة إنقاذ جريئة لإنقاذ مرصد ناسا من نهايةٍ وشيكة

مرصد فضائي يواجه السقوط بسبب مقاومة الغلاف الجوي والنشاط الشمسي، وشركة ناشئة تتحدى الزمن لإنقاذه بمهمة روبوتية فريدة. اكتشف كيف ستمدد NASA عمر التلسكوب الثمين، تابع التفاصيل الآن!
علوم
Loading...
مرصد فيرا سي روبين على قمة جبل في تشيلي تحت سماء ليلية مليئة بالنجوم ومجرة درب التبانة، يلتقط صورًا دقيقة للكون ضمن مشروع المسح الإرثي للفضاء والزمن.

تلسكوبٌ تاريخي يبدأ مسحاً فلكياً غير مسبوق: «أعظم فيلمٍ كوني على الإطلاق»

انطلق مشروع المسح الإرثي للفضاء والزمن في مرصد فيرا روبن بتشيلي ليكشف أسرار الكون عبر صور دقيقة تُسجل تطور النجوم والمجرات. اكتشف كيف يمكن للعلم أن يغير نظرتنا للفضاء، تابع التفاصيل الآن.
علوم
Loading...
خلايا اصطناعية مضيئة تحت المجهر تظهر نمو وتكاثر نموذج أولي لخلية حية مبنية كيميائياً في أبحاث علم الأحياء الاصطناعية.

علماء يُعلنون بناء خليّة حيّة من الصفر للمرّة الأولى

اكتشف كيف أحدثت عالمة الأحياء الاصطناعية Kate Adamala ثورة ببناء خلية حية من الصفر قادرة على النمو والتكاثر، فاتحةً آفاقاً جديدة لعلاج الأمراض وحلول بيئية مبتكرة. تابع التفاصيل لتحقق هذا الإنجاز العلمي الفريد.
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية