هل رفع الفائدة ينجح في مواجهة تضخم الطاقة؟
رفع الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي قد لا يواجه جذور التضخم المدفوع بأسعار الطاقة المرتفعة بسبب النزاع مع إيران. هل ينجح القرار في استقرار الأسعار أم سيدفع الاقتصاد الأمريكي ثمناً باهظاً؟ خَبَرَيْن تكشف التفاصيل.

رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023، لكنّ السؤال الذي يشغل المحلّلين ليس "لماذا؟"، بل "هل كان ذلك مفيداً أصلاً؟". فالتضخّم الذي يُعاني منه الاقتصاد الأمريكي منذ خمس سنوات متواصلة لا يغذّيه الطلب المحلّي المفرط، بل تغذّيه أسعار الطاقة المرتفعة جرّاء الحرب مع إيران وهي عوامل لا تملك أداة الفائدة أي سلطة عليها.
جاء قرار الأربعاء بعد يومٍ واحد فقط من بلوغ عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات أعلى مستوياته في 19 عاماً. التسلسل الزمني وحده يكشف الكثير: ارتفعت عوائد السندات أولاً، ثم تحرّك الاحتياطي الفيدرالي لاحقاً. وهو ما لخّصته Karen Manna، استراتيجية الدخل الثابت في Federated Hermes، بعبارة مباشرة: "رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة اليوم، لكنّ سوق السندات وصل إلى هناك أوّلاً."
من يقود من؟
الإجابة الصريحة تقدّمها Manna، لكنّ الصياغة الأكثر حدّةً جاءت من المحلّل السياسي الديمقراطي James Carville، الذي قال ذات مرّة: "اعتقدتُ في السابق أنّني لو عُدتُ إلى الحياة من جديد، لأردتُ أن أعود رئيساً أو بابا أو لاعب بيسبول يضرب بمعدّل 400. أمّا الآن فأريد أن أعود سوق السندات. يمكنك أن تُرهب الجميع."
Chris Zaccarelli، كبير مسؤولي الاستثمار في Northlight Asset Management، ذهب إلى ما هو أوضح: "الاحتياطي الفيدرالي وجد نفسه محاصراً في الزاوية." وهي صورة تعكس حقيقة أنّ البنك المركزي الأمريكي لم يتصرّف من موقع القوّة، بل تحرّك تحت ضغط أسواق الدين التي سبقته في تسعير الخطر.
أسعار النفط تجاوزت 100 دولار للبرميل في ظلّ النزاع المسلّح، وهو ما أبقى التضخّم مستعصياً على الأدوات النقدية التقليدية. Michael Pearce، كبير الاقتصاديين الأمريكيين في Oxford Economics، صرّح بما يراه كثيرون لكن لا يُصرّحون به: "الاحتياطي الفيدرالي لا يستطيع التحكّم في أسعار الطاقة." وهذه الجملة وحدها تطرح تساؤلاً جوهرياً حول جدوى رفع الفائدة في مواجهة صدمة عرضٍ جيوسياسية.
ماذا قال Warsh؟
رئيس الاحتياطي الفيدرالي Kevin Warsh لم يتهرّب من الأسئلة الصعبة، وإن حرص على رسم صورة متوازنة. قال: "لا أعتقد أنّنا بحاجة إلى إلحاق الضرر بأسواق العمل لتحقيق هدفنا." وأضاف موضّحاً الغاية من القرار: "العمل الذي أنجزناه اليوم، والعمل الذي سنواصله، هو ضمان استقرار الأسعار، وهو ما يعني إمكانية استمرار النموّ الاقتصادي المستدام لفترةٍ أطول، وأن يكون الاقتصاد أقوى، وأن يستفيد الأقلّ حظّاً من ثماره."
وحين سُئل عن دور أسواق المال في توجيه قرار الفائدة، أجاب Warsh بنبرة تُحدّد الحدود بوضوح: "أحياناً تحاول الأسواق التنبّؤ بنتائجنا مسبقاً. سأراقب أسعار السوق وأستمع إلى ما تقوله، لكنّ قرار اليوم كان قرارنا." وأكّد أنّ القرار جاء "بناءً على تقييمنا للوضع، وتقييمنا لمسار التوظيف، وحكمنا على متانة الاقتصاد."
الخطر على سوق العمل
بينما يُطمئن Warsh بشأن سوق العمل، يُبدي Pearce قلقاً مختلفاً. فرفع أسعار الفائدة في مواجهة تضخّم مدفوعٍ بالطاقة لا يُخفّف الأسعار، بل يُثقل كاهل الاقتراض ويُبطئ النشاط الاقتصادي، وهو ما قد يُفضي إلى تراجع في التوظيف دون أن يُعالج السبب الجذري للتضخّم. وكان اقتصاديو Goldman Sachs قد وصفوا مسوّغات رفع الفائدة بأنّها "ضعيفة"، في إشارةٍ إلى أنّ الأدوات المتاحة لا تتناسب مع طبيعة المشكلة القائمة.
الاحتياطي الفيدرالي يجد نفسه في موقفٍ لا يُحسد عليه: تضخّمٌ متجذّر منذ خمس سنوات، وأسعار طاقة خارج نطاق سيطرته، وأسواق سندات تسبقه في التحرّك، وقرارٌ يراه بعض كبار الاقتصاديين غير مُجدٍ في مواجهة الأسباب الحقيقية. السؤال الذي يبقى معلّقاً: هل سيكون هذا الرفع كافياً لاستعادة الثقة في استقرار الأسعار، أم أنّ الاقتصاد الأمريكي سيدفع فاتورة الفائدة المرتفعة قبل أن تنتهي الحرب التي أشعلت الأزمة؟
أخبار ذات صلة

ممرّ هرمز مفتوح.. فلماذا أسعار الوقود في ارتفاع؟

الاحتجاجات الطلابية في فرنسا تسلط الضوء على أزمة ديون قد تمتد إلى بقية أوروبا

أسواق المال تشهد ازدهاراً.. هل ترفع العوائد المتصاعدة الأسعار؟
