معركة حرية التعبير بين التلفزيون واليوتيوب في السياسة
حين تُمنع مقابلات مرشح ديمقراطي على شاشات التلفزيون بسبب ضغوط سياسية تتحول إلى YouTube حيث لا رقابة. هل تتحول وسائل الإعلام إلى أدوات للسيطرة على المحتوى أم أن حرية التعبير في خطر؟ اكتشف التفاصيل في خَبَرَيْن.

حين تُغلق شاشة التلفزيون أمام مرشّح سياسي، أين يذهب؟ إلى YouTube. هذه باختصار قصّة James Talarico، المرشّح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس، الذي وجد نفسه في قلب معركة تتجاوزه شخصياً لتطرح سؤالاً أعمق: هل تستخدم إدارة Trump هيئة الاتصالات الفيدرالية (FCC) أداةً للضغط على وسائل الإعلام وتشكيل ما يُبثّ للأمريكيين في موسم انتخابي حسّاس؟
من الهواء إلى الشاشة الرقمية
كان من المقرّر أن يُجري Talarico مقابلتين على التلفزيون المفتوح: الأولى مع Jimmy Kimmel على شبكة ABC، والثانية مع Stephen Colbert على CBS. لم تتمّ أيٌّ منهما على الهواء. أعلن Kimmel، مقدّم البرنامج الليلي الشهير، أنّ الـ FCC وجّه تهديدات طالت برنامجه وشبكته ومحطّاتها المحلية، وذلك بسبب — على حدّ تعبيره — "قرارات تحريرية تقليدية بسيطة تتعلق باختيار الضيوف، يبدو أنّهم لا يُحبّونها". وقال Kimmel بمرارة واضحة: "والحمد لله أنّ YouTube موجود، لأنّ في أمريكا التي نعيش فيها الآن، هذا أفضل ما يمكننا فعله حتى نوفمبر".
أمّا Colbert، فقد تلقّى تعليمات من CBS بالالتزام بقاعدة "وقت متساوٍ" — وهي سابقة في مسيرته التي تمتدّ 21 عاماً — فنقل هو الآخر مقابلته مع Talarico إلى YouTube.
سلاح اسمه "الوقت المتساوي"
قاعدة "وقت متساوٍ" (Equal Time Rule) تُلزم المحطات التلفزيونية الناقلة عبر الأثير العام بمنح المرشّحين السياسيين وقتاً متكافئاً. غير أنّ هذه القاعدة كانت تاريخياً تستثني التغطيات الإخبارية والبرامج الحوارية الليلية والنهارية. رئيس الـ FCC Brendan Carr، الذي يقود حملة استهداف ABC وشركتها الأمّ Disney، يطعن في هذه الاستثناءات، لا سيّما حين يتعلّق الأمر ببرامج ذات توجّه انتقادي لـ Trump. وكان الـ FCC قد فتح تحقيقاً مطلع 2024 في برنامج "The View" على ABC بتهمة انتهاك قاعدة الوقت المتساوي، وذلك إثر ظهور Talarico فيه.
المفارقة أنّ YouTube، الملاذ الجديد لهذه المقابلات، لا يخضع لرقابة الـ FCC أصلاً، إذ لا يبثّ عبر الأثير العام المُعتبَر موارد شحيحة تستوجب التنظيم.
"أخطر أشكال إلغاء الثقافة"
المفوّضة الديمقراطية في الـ FCC Anna Gomez لم تتردّد في توصيف ما يجري: "ثمّة نمط واضح مصمَّم لإجبار ABC وبرامجها على تقديم محتوى تفضّله هذه الإدارة فحسب". في المقابل، نفى المتحدّث باسم البيت الأبيض أن يكون Carr قد هدّد أحداً بشأن مقابلات Talarico، واصفاً اتهامات Kimmel بأنّها "وهم متمحور حول الذات".
Talarico نفسه وصف ما يتعرّض له بأنّه "أخطر أشكال إلغاء الثقافة"، مضيفاً: "سياسيون نافذون ومديرو إعلام يرسمون حدود ما نشاهده وما نقرأه وما نقوله — وهذا يجب أن يُقلق كلّ من يؤمن بالتعديل الأوّل وبحرية التعبير".
السؤال المعلّق الآن: إذا كان الأثير العام يُدار بمنطق سياسي، فهل لا يزال "عاماً" بالمعنى الحقيقي للكلمة؟
أخبار ذات صلة

إدارة العدل: الرئيس يملك سلطة منع الصحفيين من البيت الأبيض لأسباب أمنية

ما هو تجمع الصحافة في البيت الأبيض ولماذا هو الآن تحت التهديد

سفير ترامب بالأمم المتحدة يدافع عن حظر الصحافة وسط تحضيرات قانونية من وسائل الإعلام
