إنزو فيرنانديز بين حلم مدريد ودراما كأس العالم
إنزو فيرنانديز يعيش لحظات حاسمة بعد طرده في نهائي كأس العالم وتصريحات حلمه بالانتقال لريال مدريد التي قوبلت بالرفض الرسمي من النادي. تعرف على تفاصيل الأزمة ومستقبل اللاعب مع تشيلسي في خَبَرَيْن.






لم تكن الطريقة التي تصرّف بها إنزو فيرنانديز في الدقائق الأخيرة من نهائي كأس العالم مجرّد لحظة عابرة كانت تلخيصاً لكلّ ما مرّ به في الأشهر الأخيرة. طردٌ في الوقت الإضافي بعد تدخّلٍ أحمق على Pau Cubarsi، والكرة بعيدةٌ عن الجميع، أتاح الفرصة لـ Ferran Torres ليُسجّل هدف الفوز في الدقيقة 106 ويمنح إسبانيا اللقب على حساب الأرجنتين. خسرت الألبيسيليستي البطولة، وخسر فيرنانديز ما تبقّى من رصيده لدى جمهور Chelsea وجماهير الدوري الإنجليزي الممتاز على حدٍّ سواء.
الآن، بعد انتهاء البطولة، باتت صورة مستقبله أكثر وضوحاً وإن كانت أكثر تعقيداً ممّا يتمنّى.
الحلم الذي أُغلق بابه
لم يُخفِ فيرنانديز يوماً أنّ Real Madrid هو نادي أحلامه. في مقابلةٍ على YouTube خلال استراحة المنتخبات في مارس الماضي، قال صراحةً إنّه يودّ «العيش في إسبانيا» وإنّه سيختار «العيش في مدريد» وهي تصريحاتٌ أشعلت فتيل الأزمة مع إدارة Chelsea، وأسفرت عن إيقافه مبارتَين بقرارٍ من المدرّب السابق Liam Rosenior.
وكيله، لاعب الوسط الأرجنتيني السابق Javier Pastore، لم يكتفِ بذلك. في مقابلةٍ مع صحيفة The Athletic، أكّد أنّ النادي «لا يتعامل مع الأمور بالطريقة المثلى»، وأنّ مفاوضات تجديد العقد لم تُثمر، وأنّ اللاعب سيستكشف خياراتٍ أخرى إن لم يُتوصَّل إلى اتفاقٍ بعد كأس العالم. ثمّ، قبل انتهاء البطولة، أجرى Pastore مقابلةً مع صحيفة Marca الإسبانية، قال فيها: «نحن ننظر في إمكانيات مغادرة Chelsea، لكن لا شيء محسوماً أو مؤكّداً في أيّ نادٍ. من لا يُحبّ مدريد؟ إنزو لديه أصدقاء كثيرون هناك. وأنا أيضاً أعيش في مدريد».
غير أنّ هذه التلميحات لم تلقَ الصدى المأمول. بل جاء الردّ من Santiago Bernabéu صاريخاً: أصدر Real Madrid بياناً رسمياً نفى فيه أيّ اهتمامٍ بالتعاقد مع فيرنانديز، وأكّد أنّ النادي «لا ينوي السعي لإتمام هذه الصفقة». جاء في البيان: «في ضوء المعلومات والتصريحات التي ظهرت في الأيام الأخيرة بشأن اهتمامٍ مزعوم من Real Madrid باللاعب إنزو فيرنانديز، يودّ النادي أن يُوضّح أنّه لم يبذل أيّ جهودٍ، سواءٌ بصورةٍ مباشرة أو غير مباشرة، تهدف إلى التعاقد مع اللاعب المذكور، وأنّه لا ينوي المضيّ في مثل هذه الصفقة».
وأضاف البيان: «يودّ Real Madrid التعبير عن أعمق احترامه لإنزو فيرنانديز، لاعبٌ رائع تُقدَّر مسيرته وجودته على نطاقٍ واسع، وكذلك لـ Chelsea FC، النادي الذي يجمعه بـ Real Madrid علاقةٌ مؤسّسية ممتازة. وتحديداً من باب الاحترام لمؤسّسةٍ كـ Chelsea FC ومبادئ الولاء المؤسّسي التي طالما وجّهت تصرّفات Real Madrid، يرى النادي أنّه من الضروري نفي هذه التكهّنات نفياً قاطعاً، إذ إنّها لا أساس لها من الصحّة ولا تعكس الواقع».
وكان Real Madrid قد تعاقد في وقتٍ سابق من الصيف مع Bernardo Silva وكيلاً حرّاً، ليُعزّز خطّ الوسط لدى المدرّب Jose Mourinho ما يجعل مسألة التعاقد مع فيرنانديز أقلّ إلحاحاً من الناحية الفنّية أيضاً.
مشاعر متأجّجة في كأس العالم
لم تكن القضية مجرّد تصريحاتٍ وبيانات بل تحوّلت إلى درامٍ بالغ الحدّة على أرض الملعب وخارجه.
في نصف النهائي، واجهت الأرجنتين إنجلترا. وفي الدقيقة الخامسة قبل نهاية الوقت الأصلي، سدّد فيرنانديز كرةً قويّةً من حافة منطقة الجزاء لتهزّ الشباك وتُعادل النتيجة، قبل أن تحسم الأرجنتين المباراة لصالحها. لكنّ طريقة احتفاله كانت استفزازيّةً بامتياز: وضع يديه على أذنيه، وأخرج لسانه بتعابير مبالَغٍ فيها، وراح يُقلّد أشخاصاً يتكلّمون في إشارةٍ واضحة لجمهور المنتقدين في المدرّجات.
وبعد تأهّل الأرجنتين، نشر فيرنانديز قصّةً على Instagram تجمعه بـ Lionel Messi وLeandro Paredes وهم يضحكون، مصحوبةً بأغنية «Wonderwall» لفرقة Oasis التي باتت النشيد غير الرسمي للجمهور الإنجليزي في البطولة وهو ما اعتبره كثيرون استفزازاً متعمّداً.
ثمّ جاء النهائي ليُكمل المشهد. طردٌ في الوقت الإضافي، وهدفٌ إسباني حاسم، وخسارةٌ مُرّة. انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي منشوراتٌ لا تُحصى تحمل مضموناً واحداً: «إنزو فيرنانديز، لقد خذلتَ بلدك» وتداولها جماهير Chelsea وإنجلترا معاً.
حين سُئل عن مستقبله بعد تسجيله هدف الفوز في ثمن النهائي أمام مصر، ردّ فيرنانديز بهدوءٍ: «لا أفكّر في مستقبلي الآن. أنا هنا أعيش هذه اللحظة الاستثنائية، وسنرى ما سيحدث بعد كأس العالم».
Xabi Alonso والرهان على إعادة البناء
في خضمّ هذا كلّه، وصل Xabi Alonso مدرّباً جديداً لـ Chelsea. وفي مؤتمره الصحفي الأوّل مطلع يوليو، كان صريحاً: يريد إبقاء فيرنانديز في الفريق. حين سُئل إن كان قد تحدّث مع اللاعب، أجاب: «نعم، تحدّثنا. لكن كما تتخيّلون، ما قيل بيننا يبقى خاصّاً». وحين سُئل مباشرةً إن كان يريد إبقاءه في Stamford Bridge، كان جوابه كلمةً واحدة: «نعم».
ما يمنح هذا الموقف ثقلاً إضافياً هو أنّ Alonso ليس مجرّد مدرّبٍ عشوائي فهو نفسه أسطورةٌ في خطّ الوسط، قضى سنواتٍ مضيئةً في Santiago Bernabéu، وهو إسباني اللسان. على الورق، يبدو هذا المدرّب تحديداً هو الشخص الذي قد يُقنع فيرنانديز بالبقاء في غرب لندن إن أُغلقت أمامه أبواب الرحيل.
في السياق ذاته، تسعى Chelsea للتعاقد مع نجم Bournemouth Alex Scott، لاعب الوسط الشامل البالغ من العمر 22 عاماً، بصفقةٍ قيمتها 64 مليون جنيه إسترليني (85.5 مليون دولار) وإن كان النادي الساحلي رفض العرض حتّى الآن. يبدو Scott بديلاً مثالياً لفيرنانديز في حال قرّر الأخير الرحيل، وهو ما يُشير إلى أنّ Chelsea يعدّ لكلا السيناريوَّين.
الأرقام تُقيّد الجميع
المشكلة الحقيقية لفيرنانديز بصرف النظر عن رغبته في الرحيل أو انفتاحه على البقاء هي أنّه محاصَرٌ من كلّ الاتجاهات.
Chelsea يقدّر قيمته بـ 120 مليون جنيه إسترليني (160 مليون دولار)، وهو رقمٌ يُضيّق دائرة المشترين المحتملين بشكلٍ كبير. وبحسب تقارير، فإنّ PSG وManchester City اللذَين سبق الحديث عن اهتمامهما ابتعدا بهدوءٍ عن المشهد؛ إذ أنفق City مؤخّراً 116 مليون جنيه إسترليني (155 مليون دولار) على لاعب الوسط الإنجليزي Elliot Anderson.
يُضاف إلى ذلك العقد غير المسبوق الذي وقّعه فيرنانديز حين انتقل من Benfica في مطلع 2023 عقدٌ مُطوَّل لمدّة ثماني سنواتٍ ونصف، لا يزال أمامه ستّ سنوات. هذا يمنح Chelsea نفوذاً تفاوضياً هائلاً، وهو ما يُفسّر إعلانها الصريح أنّها غير مستعجلةٍ للبيع.
خبير الانتقالات David Ornstein قال في بودكاست The Athletic: «لا أعتقد أنّ السوق الآن مهيّأٌ لاستيعاب صفقة إنزو فيرنانديز بالسعر الذي يُقنع Chelsea بالبيع. في الوقت الراهن، لا أعلم بوجود عروضٍ من Manchester City أو Real Madrid، وبالتالي يُرجَّح أن يبقى في Chelsea. كأس العالم أثبت أنّه لاعبٌ يريد Chelsea الاحتفاظ به، لكنّ الأمر ليس بهذه البساطة».
ما الذي يحدث بعد ذلك؟
يتوقّع Chelsea أن يُغادر فيرنانديز في إجازةٍ بعد انتهاء كأس العالم، ثمّ يعود للانضمام إلى معسكر ما قبل الموسم. لكنّ الطريقة التي تصرّف بها هو ووكيله حتّى الآن تجعل سيناريو الغياب الاحتجاجي لإجبار النادي على بيعه احتمالاً لا يمكن استبعاده وإن كان وصول Alonso قد يُغيّر المعادلة.
في Stamford Bridge، تسود قناعةٌ بأنّ الوضع ليس «بلا رجعة»، وأنّ فيرنانديز قادرٌ على إعادة بناء علاقاته مع النادي والجمهور من خلال أداءٍ متميّز تحت إشراف Alonso. لكنّ ذلك يستلزم أوّلاً أن يختار اللاعب نفسه هذا الطريق.
الباب الذي كان يحلم به Santiago Bernabéu أُغلق بشكلٍ رسمي. والأبواب الأخرى لا تبدو مفتوحةً بسهولة في ظلّ السعر المرتفع. أمام فيرنانديز الآن خياران لا ثالث لهما: إمّا أن يُقنع نفسه بمنح الفصل الجديد فرصةً حقيقية في Chelsea، أو أن يُكمل موسماً آخر في صراعٍ مع الواقع. والجولة المقبلة من هذه الدراما ستبدأ حين يطأ قدمه أرض Stamford Bridge مجدّداً.
أخبار ذات صلة

كاسيميرو يحقق حلمه بجانب ميسي ويشيد بهالاند بعد سحق البرازيل في كأس العالم

آلة الأهداف: نجم بنفيكا يسحر برشلونة بـ"ثلاثية ساحرة"

لاعبٌ مطلوبٌ من ريال مدريد وبرشلونة يغادر الدوري الألماني برسومٍ منخفضة
