رعب يومي في شرق الكونغو وجرائم ضد الإنسانية
في شرق الكونغو، يعيش الأهالي تحت وطأة رعب يومي بسبب انتهاكات جماعة ADF. تقرير مدمٍ يكشف عن جرائم حرب تشمل القتل الجماعي والاختطاف. العالم لا يمكنه تجاهل هذه الوحشية. دعونا نتحرك لحماية المدنيين. خَبَرَيْن.

وسط حرٍّ لا يُطاق وأدغالٍ لا ترحم، يعيش أهالي شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية على وقع رعبٍ يومي لا يهدأ. رائحة الخوف تسبق الأخبار، والجثث تروي ما يعجز عنه الشهود.
اتّهمت منظمة Amnesty International جماعةً مسلّحة تنشط في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية بارتكاب جرائم حرب جماعية وجرائم ضدّ الإنسانية، وذلك في تقريرٍ مدمٍّ نشرته المنظمة يوم الاثنين.
قوات ADF في قفص الاتهام
وثّق التقرير، الذي حمل عنوان "لم أرَ في حياتي جثثاً بهذا العدد: جرائم الحرب التي ارتكبتها قوات الديمقراطيين المتحالفة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية"، جملةً من الانتهاكات الجسيمة التي يُنسب ارتكابها إلى جماعة Allied Democratic Forces (ADF)، وتشمل:
- القتل الجماعي
- الاختطاف والاحتجاز
- العمل القسري والزواج القسري
- الاعتداء الجنسي على النساء والفتيات
- تجنيد الأطفال واستغلالهم
وتخوض جماعة ADF منذ سنواتٍ حملةً عسكرية ضدّ السلطة المركزية في كينشاسا، وقد أعلنت ولاءها لتنظيم ISIS/ISIL اامعروف أيضاً بـ ISIS-Central Africa عام 2019.
قالت Agnès Callamard، الأمينة العامة لـ Amnesty International: "تعرّض المدنيون في شرق الكونغو لوحشيةٍ بالغة على أيدي مقاتلي ADF؛ قُتلوا وخُطفوا وعُذِّبوا في حملة إيذاءٍ تجرّدهم من إنسانيتهم."
وأضافت: "عنف ADF يُغذّي أزمةً إنسانية متصاعدة... هذه الانتهاكات تُشكّل جرائم حرب لا يجوز للعالم أن يستمرّ في تجاهلها."
أزمة إنسانية في تصاعد
تتمركز جماعة ADF أساساً في شرق الكونغو، قرب الحدود الأوغندية، وتخوض منذ سنواتٍ طويلة مواجهاتٍ مع القوات المسلّحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية (FARDC) وبعثة الأمم المتحدة MONUSCO. وقد أفضت هجماتها المتكرّرة إلى موجات نزوحٍ جماعي وحرمت السكان من الوصول إلى الرعاية الصحية والغذاء والتعليم.
وزاد من حدّة المعاناة تمرُّدُ حركة March 23 Movement المعروفة بـ M23 والمدعومة رواندياً، فيما استغلّت ADF انشغال الأنظار المحلية والدولية بهذه المواجهات لتكثيف عملياتها العسكرية في المنطقة.
أجرت Amnesty مقابلاتٍ مع 71 شخصاً في إقليم North Kivu شرق الكونغو، من بينهم ناجون من هجمات ADF وعمّال إغاثة وضباط شرطة. وفي هجومٍ بالغ الفظاعة استهدف قرية Ntoyo في سبتمبر 2025، تنكّر مقاتلو ADF في زيّ المعزّين ثمّ انقضّوا على حفل عزاءٍ بالمطارق والمناجل والبنادق والفؤوس، ليوقعوا أكثر من 60 قتيلاً. وبعد شهرين، شنّوا هجوماً على قرية Byambwe المجاورة، أسفر عن مقتل 17 مدنياً على الأقل وإضرام النار في أربعة أجنحة بمستشفى تديره كنيسة. وروى أحد الناجين لـ Amnesty أنّ المسلّحين كانوا "يطلقون النار على أيّ شيءٍ يتحرّك" داخل المنشأة الطبية.
زواجٌ قسري وتجنيدٌ للأطفال واختطاف
تحدّثت Amnesty أيضاً مع خمس نساء وفتاتين أُجبرن على الزواج من مقاتلي ADF، وأشارت الشهادات إلى أنّ الجماعة تمنح أعضاءها "زوجاتٍ" مكافأةً لهم على القتال. وتحت طائلة الموت، أُكرهت الضحايا على اعتناق الإسلام وتعرّضن للعنف الجنسي والجسدي، بل اضطرّت بعضهنّ إلى مشاهدة إعدام أخرياتٍ رفضن الامتثال لأوامر الجماعة.
ووثّقت المنظمة 46 حالة اختطاف، تضمّنت احتجاز رهائن مقابل فدية، وتعذيباً، واسترقاقاً جنسياً، وعملاً قسرياً، وصولاً إلى القتل. وأُجبر بعض المختطفين على حمل أحمالٍ ثقيلة لأيامٍ متواصلة مع تعرّضهم للضرب وشُحّ الغذاء.
قالت إحدى النساء اللواتي فررن بعد عامين من الأسر لـ Amnesty: "علّمونا كيف نقتل بالأسلحة وبالشفرات. في الغابة، عليك أن تفعل ما يُؤمر به. لا مكان للضعف."
مطالباتٌ بحماية المدنيين
طالبت Amnesty السلطاتِ في الكونغو بتعزيز حماية المدنيين، وحثّت الحكومة على التعاون مع الأمم المتحدة والمجتمعات المحلية لتطوير منظومات الإنذار المبكر والاستجابة السريعة للهجمات. وأشار شهودٌ إلى أنّ قوات الأمن كانت تصل أحياناً متأخّرةً إلى مواقع الهجمات أو لا تصل أصلاً. كما شدّدت المنظمة على ضرورة برامج السلام وإعادة الاندماج لمساعدة الناجين والمجتمعات على تجاوز صدماتهم.
وحذّرت Callamard من أنّ تجاهل تهديد ADF سيُقوّض الأمن وحقوق الإنسان في البلاد، مطالبةً الحكومة الكونغولية بـ"اتخاذ إجراءاتٍ أشدّ بكثيراً لضمان حماية المدنيين".
وختمت بالقول: "على المجتمع الدولي أن يدعم الدولة الكونغولية بثباتٍ في تعزيز جهود حماية المدنيين وضمان العدالة وتقديم دعمٍ طويل الأمد ومستدام للضحايا والناجين."
أخبار ذات صلة

الجنائية الدولية: منظمة بلجيكية تطالب الهند باعتقال ضابط إسرائيلي احتياطي

ضابط شرطة في كارولاينا الشمالية يفقد وظيفته بعد فيديو يوثّق ضربه امرأة بشكلٍ متكرر أثناء الاعتقال

العنف ضدّ المهاجرين في جنوب أفريقيا: ما الأسباب الحقيقية؟
