بكين ترفض صفقة Meta مع Manus وتأثيرات ذلك
تسعى بكين لفسخ صفقة استحواذ Meta على شركة Manus للذكاء الاصطناعي، مما يسلط الضوء على التوترات التقنية بين الصين والولايات المتحدة. هل سيؤثر ذلك على مستقبل الابتكار في الصين؟ اكتشف التفاصيل. خَبَرَيْن.

منذ أن أعلنت Meta عن استحواذها على شركة Manus الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي مقابل ملياري دولار، كان السؤال المطروح: هل ستسمح بكين بأن تنتقل هذه التقنية إلى الولايات المتحدة؟ الجواب جاء الاثنين الماضي حاسماً وواضحاً: لا.
أصدر المخطّط الاقتصادي الصيني بياناً موجزاً يطالب فيه الطرفين بفسخ الصفقة، وذلك في أعقاب تحقيقٍ أطلقته بكين في وقتٍ سابق من هذا العام. والقرار ليس مجرّد رفضٍ لصفقةٍ بعينها؛ بل هو رسالةٌ واضحة في سياق الحرب التقنية المتصاعدة بين أكبر اقتصادَين في العالم.
توقيتٌ لافت قبيل قمّة ترامب وشي
ما يجعل هذا القرار لافتاً للنظر هو توقيته، إذ جاء قبل أسابيع قليلة من القمّة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي Donald Trump ونظيره الصيني Xi Jinping في بكين، حيث يُتوقّع أن يتناول الزعيمان ملفّاتٍ خلافية عدّة تشمل التجارة وضوابط التكنولوجيا. ويُعزّز هذا القرار ما يصفه المحلّلون بـ«الانقسام التقني» (Tech Bifurcation) العالمي، ويُسلّط الضوء على الوضع المتشدّد الذي باتت تواجهه الاستثمارات العابرة للحدود في القطاعات الحسّاسة كالذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.
تشابكٌ عملي يُعقّد الفسخ
غير أنّ تنفيذ قرار الفسخ لن يكون بالأمر اليسير. فبعد وقتٍ قصير من إعلان الاستحواذ في أواخر ديسمبر الماضي، أقدمت Meta على دمج Manus ضمن أنظمتها الداخلية، وانضمّ مسؤولو الشركة الناشئة إلى صفوف العملاق التقني الأمريكي. بمعنى آخر، ما كان مجرّد صفقةٍ على الورق أصبح واقعاً مؤسّسياً متشابكاً يصعب فكّه.
ردّاً على قرار بكين، قال متحدّثٌ باسم Meta إنّ الصفقة «امتثلت امتثالاً كاملاً للقانون المعمول به»، مضيفاً: «نتوقّع التوصّل إلى حلٍّ مناسب للتحقيق»، دون أن يُفصح عن كيفية تحقيق ذلك. ولم يصدر أيّ تعليقٍ من Manus حتى الآن.
من أين جاءت Manus؟
تأسّست Manus في الصين، وشقّت طريقها إلى دائرة الضوء حين أطلقت وكيلها الذكي (AI Agent) وهو نظامٌ قادرٌ على التصرّف باستقلالية نيابةً عن المستخدم في مارس من العام الماضي. وكان صعود هذه الشركة الناشئة ذات الأداء المتميّز مصدر فخرٍ لكثيرين في الصين.
لكنّ المزاج الشعبي تحوّل حين نقلت الشركة مقرّها ومعظم عملياتها إلى سنغافورة، ثمّ ازداد التوتّر حين أُعلن عن بيعها لـ Meta. على منصّات التواصل الاجتماعي الصينية، وصف بعضهم الصفقة بأنّها «خيانة»، واتّهموا الشركة بـ«البيع للعدوّ» في إشارةٍ إلى الولايات المتحدة التي فرضت قيوداً واسعة على تصدير التقنيات المتقدّمة إلى الصين بهدف إبطاء تقدّمها في مجالات كالذكاء الاصطناعي.
تحقيقٌ سريع وقيودٌ على المغادرة
في خطوةٍ لافتة بسرعتها، أطلقت بكين تحقيقاً في الاستحواذ منذ يناير الماضي، في ما بدا رسالةً تحذيرية للشركات الناشئة الأخرى من السير على الدرب ذاته. ولا يزال غير واضحٍ ما إذا كانت السلطات ستُعلن عن خطواتٍ إضافية في إطار التحقيق.
والأكثر من ذلك، كشفت صحيفة Financial Times الشهر الماضي أنّ بكين منعت المؤسّسَين المشاركَين لـ Manus، Xiao Hong و Ji Yichao، من مغادرة البلاد في سياق التحقيق الجاري.
ماذا يعني هذا للمشهد التقني الصيني؟
يُحذّر المحلّلون من أنّ استجابةً صارمة كهذه وإن كانت تعكس قلق بكين المشروع من تسرّب التقنيات الحيوية قد تُلقي بظلالٍ ثقيلة على بيئة الشركات الناشئة في الصين. فالرسالة الضمنية التي يستقبلها رواد الأعمال هي أنّ الطموح العالمي قد يُكلّف ثمناً باهظاً، ممّا قد يدفع المواهب إلى تأسيس شركاتها خارج الصين منذ البداية بدلاً من المخاطرة بمواجهةٍ مماثلة.
أمّا بالنسبة لـ Meta، فإنّ إلغاء الصفقة يعني خسارة محتملة في سباق تطوير الذكاء الاصطناعي أمام منافسين من أمثال Google و OpenAI، في لحظةٍ تتسارع فيها الأحداث بوتيرةٍ غير مسبوقة.
أخبار ذات صلة

IBM وشركاء يحصلون على 2 مليار دولار أمريكي لتعزيز التفوق الكمي

ترامب قد يوقّع أمراً تنفيذياً بشأن الذكاء الاصطناعي الخميس المقبل

الثورة الشمسية الكوبية: كيف تتحدّى الحصار بتكنولوجيا صينية
