احتجاجات بريطانيا ضد الهجرة تكشف التوتر الحقيقي
شهدت مدينتا Portsmouth وDover احتجاجات متصاعدة ضد الهجرة وسط توتر وأقنعة سوداء للمحتجين الذين حاولوا إعاقة قوارب الإنقاذ رغم انخفاض أعداد العبور بنسبة 40 بالمئة. هل يسيطر الذعر أم تحكم الأرقام؟ خَبَرَيْن

في ليلةٍ من ليالي الأحد الأخير، وقفت مئاتٌ من المحتجّين يرتدون أقنعةً سوداء تُغطّي وجوههم في شوارع مدينة Portsmouth جنوب إنجلترا، يهتفون "أوقفوا القوارب" و"أنا إنجليزيٌّ حتى الموت"، في مشهدٍ يعكس حجم التوتّر المتصاعد في بريطانيا حول ملفّ الهجرة.
من هم هؤلاء المحتجّون؟
الاحتجاج لم يكن عفوياً؛ فقد نظّمته مجموعة Patriot Platform التي يقودها Daniel Thomas، المعروف بـ"Danny Tommo"، والمقرّب السابق من الناشط اليميني المتطرّف Tommy Robinson. وكان Thomas قد صدر بحقّه حكمٌ بالسجن عام 2016 بتهمة محاولة الاختطاف. تصف المجموعةُ نفسها بأنّها "جيشٌ مسيحي من الوطنيّين"، غير أنّ منظمة HOPE Not Hate المعنيّة برصد التطرّف اليميني في بريطانيا ترى غير ذلك، وتقول في بيانٍ لها: "Patriot Platform والمجموعات الأصغر المتّحدة تحتها، تروّج لأيديولوجيتها على أساس أنّها تقدّم خدمةً عامّة في شكل أمنٍ في بريطانيا التي باتت أكثر خطورةً. أمّا في الواقع، فلا أملَ لـThomas في إقناع أحدٍ بأنّ Patriot Platform مجموعةٌ مجتمعية تضع السلامة أولاً، حين يسير أعضاؤها في الشوارع مرتدين أقنعةً ويُكشف عن سجلّاتهم الجنائية العنيفة."
ليلةٌ من المواجهة في Portsmouth
استمرّ التوتّر في Portsmouth من الأحد حتى الساعات الأولى من صباح الاثنين، إذ حاول المحتجّون إعاقة قوارب الإنقاذ التي كانت تُقلّ المهاجرين إلى الشاطئ، فضلاً عن محاصرة الحافلات المخصّصة لنقل طالبي اللجوء. وقبل ذلك بيومٍ واحد، شهدت مدينة Dover احتجاجاً مماثلاً أسفر عن اختناقٍ مروري امتدّ لأربعة أميال. ولم تُسجَّل أيّ اعتقالات في المدينتَين، فيما لا تزال التحقيقات جاريةً مع شرطتَي Hampshire وIle of Wight وKent.
أدانت وزارة الداخلية البريطانية ما وصفته بـ"السلوك المُرعب والمتعجرف"، مؤكّدةً أنّ "حقّ الاحتجاج السلمي ركيزةٌ أساسية في ديمقراطيتنا، لكنّه لا يجب أن يتخطّى حدود النظام العام."
سياقٌ يناقض الذعر
اللافت في هذا كلّه أنّ أرقام الهجرة عبر القناة الإنجليزية تسير في الاتجاه المعاكس تماماً لما يوحي به خطاب المحتجّين؛ إذ أعلنت وزارة الداخلية أنّ عمليات العبور بالقوارب الصغيرة انخفضت إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2020. وقال النائب العمّالي عن دائرة Dover، Mike Tapp، إنّ هذه الأعداد تراجعت بنسبة 40%، مستنكراً ما جرى: "أراهن أنّ أيّاً من هؤلاء المحتجّين لا يعلم أنّ أعداد العبور بالقوارب انخفضت 40%."
حتّى Nigel Farage، زعيم حزب Reform UK اليميني الذي وصف طالبي اللجوء بأنّهم "غزوٌ"، وجد نفسه مضطرّاً إلى التبرّؤ من أسلوب الاحتجاج، قائلاً: "لا أحد يشعر بقوّتي تجاه ضرورة إيقاف القوارب، لكنّ الظهور بالأقنعة ليس الطريق للقيام بذلك."
تُسجّل منظمة HOPE Not Hate أنّ ما جرى في Portsmouth وDover "يُجسّد الاتجاه المتنامي نحو اليقظة الشعبية المعادية للمهاجرين التي باتت تطفو على السطح أمام الرأي العام." والسؤال الذي يبقى معلّقاً: هل ستُفضي هذه الموجة من التعبئة الشعبية إلى مزيدٍ من التشدّد في السياسات البريطانية، أم أنّ الأرقام الحقيقية ستُقنع الرأي العام في نهاية المطاف بأنّ الذعر أكبر من الواقع؟
أخبار ذات صلة

الأمير أندرو يرفع دعوى ضد شرطة بريطانيا حول مذكرات التفتيش

إيران وراء الحادثة بقاعدة جوية بريطانية تضم قوات أمريكية.. لندن تؤكد

امتلاء السجون البريطانية: حل يثير غضباً واسعاً
