أزمة إمدادات عالمية تهدد الاقتصاد الأمريكي
تأثير الصراع في الشرق الأوسط يضغط على الاقتصاد الأمريكي، مع نقص في المواد الخام والبلاستيك. هل ستواجه الولايات المتحدة نقصاً في السلع؟ تعرف على التفاصيل وكيف يمكن أن تؤثر هذه الأزمة على الأسواق المحلية. خَبَرَيْن.

محطات الوقود تُقنّن الوقود. المستشفيات تُعاني نقصاً في المستلزمات الطبية. الناس يحتكرون أكياس البلاستيك، والمصانع تواجه شُحّاً في مواد التعبئة والتغليف.
هذا ما يحدث في آسيا الآن.
وقد يصبح هذا مشكلةً للولايات المتحدة: إذ تأتي نحو نصف البضائع التي يشتريها الأمريكيون من آسيا.
فإذا كانت المصانع الآسيوية تعاني نقصاً في المواد الخام، فهل ينتظر الأمريكيون بدورهم موجةَ نقص مماثلة؟
ربّما لكن ليس بعد. على الأقل ليس بصورة واسعة أو حادّة في الوقت الراهن. غير أنّه كلّما طالت مدّة إغلاق مضيق هرمز، زادت صعوبة تفادي الولايات المتحدة للمشكلات التي تتراكم في مناطق أخرى من العالم.
الولايات المتحدة «أكثر تعرّضاً مما ندرك»
لا شكّ أن إشارات التحذير باتت واضحة.
أوجد الصراع مع إيران تهديداً مباشراً لإمدادات العالم من الألومنيوم والبلاستيك والمطاط تحديداً. يُصدّر الشرق الأوسط نحو 25% من إنتاج العالم من مادة البولي بروبيلين و 20% من البولي إيثيلين، وهما من أكثر أنواع البلاستيك استخداماً. كما يستأثر بنحو ربع إنتاج العالم من الكبريت و 15% من الأسمدة.
وقالت Angie Gildea، رئيسة قطاع النفط والغاز على المستوى العالمي في KPMG: "كثيراً ما نسمع عن النفط الخام وتداعياته على الديزل والبنزين لكنّ المواد الخام الأساسية والبتروكيماويات تعاني هي الأخرى من شُحّ حادّ."
وأشار Stephen Brown، كبير الاقتصاديين لأمريكا الشمالية في Capital Economics، إلى أن عدداً من كبار منتجي البتروكيماويات، من بينهم Yeochun الكوري الجنوبي وPCS في سنغافورة، أعلنوا حالة القوّة القاهرة (Force Majeure)، أي عجزهم عن الوفاء بالتزاماتهم تجاه عملائهم.
وأعلنت شركات أخرى نفاد مواد التعبئة البلاستيكية لمنتجاتها. وأفاد أحد منتجي الواقيات الذكرية يوم الثلاثاء بأن الأسعار ستشهد ارتفاعاً حاداً بسبب تعذّر الحصول على مواد التصنيع.
في المقابل، قفز مؤشّر S&P 500 لشُحّ الإمدادات العالمية وهو مقياس رئيسي يرصد تقارير الشركات الكبرى بشأن قيود العرض بصورة لافتة خلال الأسابيع الأخيرة، متجاوزاً متوسّطه التاريخي للمرّة الأولى منذ ثلاث سنوات.
وقال Ross Mayfield، استراتيجي الاستثمار في Baird: "نحن الولايات المتحدة أكثر تعرّضاً مما ندرك."
وخلافاً للرسوم الجمركية التي أعطى ترامب إشارات مسبقة بشأنها قبل أشهر، فاجأ الصراع كثيراً من الشركات ولم يمنحها وقتاً كافياً للاستعداد لا سيّما تلك التي تعتمد اعتماداً كبيراً على البضائع الآسيوية.
وأضاف Mayfield: "الرسوم الجمركية فرضتها الإدارة ويمكنها التراجع عنها. أمّا إخراج أمريكا من هذا الوضع بصورة نظيفة، فهو أمرٌ أشدّ تعقيداً."
وتشير الجولات المتقطّعة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى أنّه لا نهاية وشيكة لإغلاق المضيق. وتتوقّع منصّة Kpler أن تبلغ خسائر إمدادات النفط الناجمة عن إغلاق المضيق 700 مليون برميل بنهاية أبريل.
وأوضحت Gildea أن هذا الشُحّ النفطي قد يُفضي لاحقاً إلى نقص في السلع الأمريكية. فعلى سبيل المثال، قد يُعيق شُحّ الوقود في آسيا وصول عمّال المصانع إلى أماكن عملهم، مما قد يُبطئ الإنتاج التصديري.
وأشار Brown إلى أن نقص الإمدادات على الأرجح لن يبلغ مستويات جائحة كوفيد-19. لكنّ الوقت لا يصبّ في مصلحتنا؛ إذ يتوقّع قطاع النفط والغاز نقصاً واسعاً يطال فئات متعدّدة من السلع إذا ظلّ المضيق مغلقاً مع اقتراب فصل الصيف، وفق ما أكّدت Gildea.
وخلص Mayfield إلى القول: "المدّة الزمنية هي كلّ شيء الآن."
لماذا لم يحدث ذلك بعد؟
الاقتصاد الأمريكي يشعر بالضغط جرّاء الحرب في الشرق الأوسط في المقام الأول من خلال ارتفاع أسعار النفط والغاز. لكنّ نسبة ضئيلة جداً من واردات الطاقة الأمريكية، تبلغ نحو 7% فحسب، تمرّ عبر مضيق هرمز وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، فيما تُنتج الولايات المتحدة الجزء الأكبر من طاقتها محلياً.
وقال Nathan Sheets، كبير الاقتصاديين العالميين في Citigroup: "لذا فإن القصّة بالنسبة للولايات المتحدة تدور أساساً حول الأسعار لا حول توافر الإمدادات."
وصلت آخر شحنات منتجات الطاقة من الشرق الأوسط التي أُرسلت قبيل اندلاع الحرب إلى آسيا للتوّ، وهو ما يعني أن الأمر سيستغرق وقتاً قبل أن يبلغ الشُحّ مستوىً يضطر معه المصانع إلى إجراء تعديلات جوهرية على إنتاجها.
ويُلاحظ Brown صعوبة تحديد إطار زمني دقيق لمدّة الاضطراب في المضيق التي قد تُفضي إلى نقص في الإمدادات داخل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن البلاستيك والألومنيوم تحديداً لا تخزَّن بكميات كبيرة.
بيد أنّه توقّع أن يستغرق الأمر نحو 3 أشهر حتى ينتشر نقص البلاستيك على مستوى العالم، و 4 أشهر قبل أن يضطرّ صانعو السيارات إلى خفض إنتاجهم بسبب نقص الألومنيوم.
وكانت الشركات قد عزّزت سلاسل إمدادها ونوّعتها في أعقاب جائحة كوفيد-19 وخلال حملة الرسوم الجمركية الأخيرة لترامب، مما أعطى المستوردين الأمريكيين هامشاً من الحماية أمام بعض الاضطرابات التي كانوا سيواجهونها في وقت أبكر.
وكانت التجارة العالمية في حالة جيّدة قُبيل اندلاع الحرب: فقد تراجعت الرسوم الجمركية الأمريكية بعد أن أسقطت المحكمة العليا الجزء الأكبر من ضرائب الاستيراد التي فرضها ترامب. وشهدت الصادرات العالمية تحسّناً طفيفاً في فبراير، وتبدو بيانات مطلع مارس إيجابية حتى الآن حتى من آسيا، وإن كان ذلك قد يعكس نمو الطلب على السيارات الكهربائية الصينية.
لكنّ هذا الوضع قابلٌ للتغيّر.
وختم Brown بالقول: "ثمّة كثيرٌ مما قد يسوء إذا لم يُعَد فتح المضيق على الوجه الصحيح.".
أخبار ذات صلة

محكمة إسبانية تأمر بتعويض Shakira بـ 64 مليون دولار عن غرامات خاطئة

الاحتياطي الفيدرالي يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير وباول يستمرّ في مجلس الإدارة

الإمارات تنسحب من أوبك في ضربة قد تعيد تشكيل أسواق النفط العالمية
