خَبَرَيْن logo

الفنون والشيخوخة: ثقافة تبطئ عقارب الزمن

هل يمكن للفنون أن تُبطئ الشيخوخة البيولوجية مثل الرياضة؟ دراسة جديدة تكشف أن المشاركة في الأنشطة الثقافية تُظهر تأثيرات إيجابية على الصحة، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم دور الفنون في حياتنا. اكتشف المزيد على خَبَرَيْن.

امرأة تتجول في معرض فني، تتأمل لوحة معروضة على الحائط، بينما تظهر منحوتة حديثة في المقدمة، تعكس أهمية الفنون في إبطاء الشيخوخة.
كان زيارة المعارض الفنية من بين الأنشطة التي شملها البحث.
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-الشيخوخة البيولوجية والفنون: هل تُبطئ الثقافة عقارب الزمن بقدر ما تفعله الرياضة؟

تُشير دراسةٌ حديثة إلى أنّ الانخراط في الأنشطة الفنّية والثقافية قد يُبطئ الشيخوخة البيولوجية بالقدر ذاته الذي تفعله الرياضة وهو استنتاجٌ لافت يستحق التأمّل، وإن كان يستوجب قراءةً متأنّية قبل القفز إلى نتائج مبكّرة.

تفاصيل الدراسة

أجرى باحثون من University College London (UCL) تحليلاً لبيانات مستخرجة من 7 «ساعاتٍ بيولوجية للشيخوخة» (aging clocks) مختلفة وهي أدواتٌ تقيس تراكم مؤشّراتٍ حيوية متعدّدة بهدف تحديد العمر البيولوجي للشخص. شملت الدراسة أكثر من 3,500 مشاركٍ من المملكة المتحدة، ونُشرت نتائجها في مجلّة Innovation in Ageing.

امرأة تشارك في نشاط فني، تستخدم فرشاة للرسم على لوحة، مع أدوات وألوان متنوعة حولها، تعكس أهمية الفنون في إبطاء الشيخوخة.
Loading image...
يشمل الانخراط في الفنون مجموعة واسعة من الأنشطة.

وضّحت Feifei Bu، الباحثة المشاركة في تأليف الدراسة وزميلة البحث في قسم علم السلوك بـ UCL، أنّ الدراسة كشفت عن أمرَين: أوّلهما تكرار ممارسة الأنشطة الفنّية، وثانيهما تنوّعها وكلاهما مرتبطٌ بإبطاء عملية الشيخوخة.

ليست مفاجأةً كاملة

لم تُفاجئ النتائجُ الفريقَ البحثي تماماً؛ إذ سبقت هذه الدراسةَ أبحاثٌ أثبتت وجود روابط بين المشاركة الثقافية وتحسّن المخرجات الصحّية في مجالات كالإدراك المعرفي والاكتئاب والوفيات. غير أنّ هذه الدراسة هي الأولى التي تتناول الشيخوخة البيولوجية تحديداً.

وقالت Bu في بيانٍ رسمي: «من الناحية النظرية، قد تؤثّر الفنون في الصحّة عبر مساراتٍ بيولوجية. دراستنا تُقدّم دليلاً يدعم هذا الافتراض».

و أوضحت أنّ الفنون تشمل طيفاً واسعاً من الأنشطة، لكلٍّ منها «مكوّناتٌ فعّالة» مختلفة، كالجماليات والتحفيز الحسّي والجسدي والتفاعل الاجتماعي.

ماذا تقول الأرقام؟

أشارت الدراسة إلى وجود «أحجام تأثيرٍ مماثلة» (comparable effect sizes) بين النشاط البدني والانخراط في الفنون. وكانت النتائج «أقوى بوجهٍ عام لدى البالغين في منتصف العمر وما فوقه، أي من هم في سنّ الأربعين فأكثر»، مع ضبط البيانات للدخل وعددٍ من العوامل الأخرى.

وأكّدت Bu: «يُظهر بحثنا أنّ التكرار والتنوّع كلاهما مهمّان. الطريقة "المثلى" تعتمد على الفرد و اهتماماته، وما هو متاحٌ له، وما يستمتع بممارسته بانتظام».

كما أكّدت أنّ الدراسة تبني على أبحاثٍ سابقة، «مؤكّدةً القيمة المحتملة لإدماج الفنون في استراتيجيات الصحة العامة ومبادراتها».

ماذا يقول المختصّون؟

وصف James Stark، أستاذ العلوم الإنسانية الطبّية في University of Leeds، الذي لم يشارك في الدراسة، البحثَ بأنّه «مفصّلٌ ومتين»، مضيفاً: «يستند إلى أدواتٍ متطوّرة لقياس الشيخوخة البيولوجية، ويعتمد على كمٍّ كبير من البيانات الواقعية».

وأضاف Stark: «فضلاً عن تأكيده الآثارَ الإيجابية للمشاركة الثقافية على صحّتنا، فإنّه يُثبت أهمّية الاستثمار في الفنون والثقافة، ويُظهر أنّها ليست إضافاتٍ عرضية في حياتنا، بل تُحدث فارقاً حقيقياً في صحّتنا».

تحفّظٌ علمي جوهري

غير أنّ Eamonn Mallon، أستاذ علم الأحياء التطوّري في University of Leicester، وهو أيضاً لم يشارك في الدراسة، نبّه إلى تحفّظٍ جوهري لا يمكن إغفاله. و وصف البحث بأنّه «مُجرى بعناية» وأنّه «الأوّل الذي يتساءل إن كانت الأنشطة الثقافية مرتبطةً بشيخوخةٍ بيولوجية أبطأ على المستوى الجزيئي».

وقال Mallon: «النتيجة الرئيسية هي أنّها كذلك، وبمقدارٍ مماثل تقريباً للنشاط البدني» قبل أن يُضيف التحفّظ المهم: «هذه لقطةٌ واحدة في الزمن، لذا لا يمكننا القول بعدُ إنّ زيارة المتحف تجعلك تتقدّم في العمر بصورةٍ أبطأ. من المحتمل أنّ من هم أصغر بيولوجياً من عمرهم الزمني يميلون ببساطة إلى الخروج والقيام بالأنشطة أكثر من غيرهم».

وهذا التمييز بالغ الأهمّية: الدراسة تُظهر ارتباطاً إحصائياً، لا علاقةً سببية مثبتة. بعبارةٍ أخرى، لا يعني الارتباط بالضرورة أنّ الفنون هي السبب المباشر في إبطاء الشيخوخة.

الخطوة التالية

يعتزم الفريق البحثي تحليل بياناتٍ مماثلة من دولٍ وسكّانٍ مختلفين، إضافةً إلى دراسة تأثير المشاركة الثقافية على مخرجاتٍ بيولوجية أخرى.

أخبار ذات صلة

Loading...
تنين كومودو يلتهم لحم ماعز في حديقة حيوانات أتلانتا لدراسة آثار العض على العظام ومقارنة سلوك "الهوبيت" في استهلاك الجيف.

الهوبيت قد يكونون اعتمدوا على بقايا تنانين كومودو للبقاء على قيد الحياة

هل كان "الهوبيت" صيادين مهرة أم مجرد آكلي جيف؟ دراسة جديدة تكشف أن Homo floresiensis اعتمد على بقايا الحيوانات النافقة دون إشعال النار. اكتشف المزيد عن هذا اللغز التطوري الآن!
علوم
Loading...
مرصد Neil Gehrels Swift الفضائي في المدار المنخفض مع الألواح الشمسية، ضمن مهمة NASA لإنقاذه من السقوط بالغلاف الجوي.

مهمّة إنقاذ جريئة لإنقاذ مرصد ناسا من نهايةٍ وشيكة

مرصد فضائي يواجه السقوط بسبب مقاومة الغلاف الجوي والنشاط الشمسي، وشركة ناشئة تتحدى الزمن لإنقاذه بمهمة روبوتية فريدة. اكتشف كيف ستمدد NASA عمر التلسكوب الثمين، تابع التفاصيل الآن!
علوم
Loading...
مرصد فيرا سي روبين على قمة جبل في تشيلي تحت سماء ليلية مليئة بالنجوم ومجرة درب التبانة، يلتقط صورًا دقيقة للكون ضمن مشروع المسح الإرثي للفضاء والزمن.

تلسكوبٌ تاريخي يبدأ مسحاً فلكياً غير مسبوق: «أعظم فيلمٍ كوني على الإطلاق»

انطلق مشروع المسح الإرثي للفضاء والزمن في مرصد فيرا روبن بتشيلي ليكشف أسرار الكون عبر صور دقيقة تُسجل تطور النجوم والمجرات. اكتشف كيف يمكن للعلم أن يغير نظرتنا للفضاء، تابع التفاصيل الآن.
علوم
Loading...
خلايا اصطناعية مضيئة تحت المجهر تظهر نمو وتكاثر نموذج أولي لخلية حية مبنية كيميائياً في أبحاث علم الأحياء الاصطناعية.

علماء يُعلنون بناء خليّة حيّة من الصفر للمرّة الأولى

اكتشف كيف أحدثت عالمة الأحياء الاصطناعية Kate Adamala ثورة ببناء خلية حية من الصفر قادرة على النمو والتكاثر، فاتحةً آفاقاً جديدة لعلاج الأمراض وحلول بيئية مبتكرة. تابع التفاصيل لتحقق هذا الإنجاز العلمي الفريد.
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية