خَبَرَيْن logo

فرص العمل في الذكاء الاصطناعي محصورة بالخبراء

تتنافس الشركات الكبرى على توظيف محترفين في الذكاء الاصطناعي، مما يترك فرصًا ضئيلة للمبتدئين. 71% من الوظائف تستهدف ذوي الخبرة، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل الشباب في هذا القطاع المتنامي. اكتشف المزيد على خَبَرَيْن.

طالبة ترتدي رداء التخرج وتظهر من الخلف، حاملةً شهادة تخرج، تعكس التحديات التي يواجهها الشباب في سوق العمل المتعلق بالذكاء الاصطناعي.
لقد اتسعت نسبة البطالة بين خريجي الجامعات الجدد والقوى العاملة بشكل عام في السنوات الأخيرة مقارنةً بالفترة التي سبقت جائحة كوفيد-19 وبعدها، عندما كانت النسب مرتبطة بشكل وثيق.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تتسابق كبرى الشركات الأمريكية لملء وظائف الذكاء الاصطناعي، لكنّ الباحثين عن موطئ قدم في هذا القطاع يجدون أنفسهم أمام أبوابٍ موصدة في معظمها.

بحثٌ جديد، يكشف أنّ فرص العمل في أكثر قطاعات الاقتصاد حيويةً تُخصَّص في الغالب لذوي الخبرة الواسعة، لا للمبتدئين.

71% من إعلانات الوظائف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي نشرتها شركات مؤشر S&P 500 على LinkedIn كوظائف محلّلي البيانات ومهندسي تعلّم الآلة تستهدف المستويات الوظيفية العليا، وفق ما رصده معهد AIDE (AI-Driven Enterprise)، وهو مؤسّسة بحثية تتابع توظيف الشركات لهذه التقنية. في المقابل، لا تمثّل الوظائف المُدرجة للمستويات المبتدئة سوى 13%، فيما تحتلّ المستويات الوسطى 16% من الإجمالي. وقد توصّل الباحثون إلى هذه النتائج بعد تحليل أكثر من 161,000 إعلان وظيفي نشرته شركاتٌ كبرى خلال يناير الماضي.

تُجسّد هذه الأرقام التحدّي الذي يواجهه الشباب الباحث عن عملٍ في حقل الذكاء الاصطناعي المتنامي. الشركات الكبرى تخوض حروب مزايدة على استقطاب المجموعة ذاتها من المواهب ذات الخبرة، ممّا يطرح تساؤلات جدّية حول قدرتها على بناء الجيل القادم من الكفاءات.

الشباب الباحثون عن عمل يعانون أصلاً في سوق العمل الراهنة، في ظلّ مخاوف متصاعدة من أن يحلّ الذكاء الاصطناعي محلّ العمالة البشرية. خلال العام الماضي، جرى تقليص الكوادر الوظيفية في كثيرٍ من الشركات، مع تعميق الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية.

قال Paul Cheek، الرئيس التنفيذي لمعهد AIDE ومحاضر أوّل في MIT، في التقرير: "كانت المخاوف تتمحور حول الذكاء الاصطناعي الذي يحلّ محلّ الإنسان، لكنّ البيانات تُظهر في الواقع سوقَ عملٍ يضيق تدريجياً، حيث تبقى فرص الذكاء الاصطناعي حقيقية لكنّها محجوزة لمن هم في القمّة أصلاً. المدخل التقليدي إلى قطاعٍ عالي النموّ بات ضيّقاً للغاية."

شخص يرتدي قميصًا مخططًا يعمل على كمبيوتر محمول في مكتب حديث، مع ظهور شاشات تعرض بيانات، مما يعكس بيئة العمل في مجال الذكاء الاصطناعي.
Loading image...
تتنافس الشركات الكبرى في مزادات للحصول على نفس مجموعة المواهب ذات الخبرة، مما يثير تساؤلات حول كيفية جذبهم للموظفين الشباب.

«مصمَّم للخبراء»

أوضح Cheek أنّ الشركات تريد كفاءاتٍ رفيعة المستوى تقودها عبر موجة الذكاء الاصطناعي المتسارعة.

وقال: "معظم هذا المجال جديدٌ جداً ويتغيّر بسرعة. الشركات تريد أشخاصاً يتعاملون معه بخلفيةٍ راسخة من الخبرة."

فحص باحثو معهد AIDE ما مجموعه 161,645 إعلاناً وظيفياً نشرته شركات S&P 500 على LinkedIn، وصنّفوها وفق صلتها بالذكاء الاصطناعي ومستواها الوظيفي. اعتُبر الدور ذا صلة بالذكاء الاصطناعي إذا تضمّن واحداً من 50 مسمّىً وظيفياً محدّداً مسبقاً، من بينها: محلّل بيانات، وعالم تعلّم آلة، ومهندس ذكاء اصطناعي، ورئيس قسم الذكاء الاصطناعي، أو نائب رئيس الذكاء الاصطناعي أو إذا احتوى وصف الوظيفة على أيٍّ من 125 مصطلحاً مرتبطاً بهذا المجال.

أسفر البحث عن رصد 8,140 إعلاناً وظيفياً ذا صلة بالذكاء الاصطناعي، وصفها التقرير بأنّها "ذات طابعٍ رفيع المستوى بصورة ساحقة، مع فرصٍ شحيحة للمبتدئين."

وخلص تقرير AIDE إلى أنّ "طفرة التوظيف في الذكاء الاصطناعي حقيقية لكنّها مصمَّمة للخبراء."

غير أنّ ثمّة مخاطرة في هذا التوجّه؛ إذ قد يكون تركيز الشركات الكبرى على الخبرة قصيرَ النظر. فإن اختار الشباب الموهوب الالتحاق بشركات ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي تسعى إلى اقتطاع حصص سوقية، فقد يُشكّل ذلك تهديداً طويل الأمد للشركات الأكثر رسوخاً.

وقال Cheek: "على الرؤساء التنفيذيين أن يُعلوا من أولوية استقطاب المواهب في الذكاء الاصطناعي على كلّ المستويات. عليهم ألّا يفكّروا في المستويات العليا فحسب، بل في الأدوار الوسطى والمبتدئة التي يُعدّونها للمستقبل."

ركودٌ في توظيف الشباب

تعكس صعوبة الدخول إلى قطاع الذكاء الاصطناعي معاناةً أشمل يعيشها صغار العمال في سوق العمل.

بلغ معدّل البطالة بين حديثي التخرّج من الجامعات 5.6% في مارس الماضي، وهو أعلى بكثيرٍ من المعدّل العام للبطالة البالغ 4.2% في الشهر ذاته، وفق أحدث أبحاث بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. والفجوة بين معدّل بطالة حديثي التخرّج والمعدّل العام اتّسعت في السنوات الأخيرة، مقارنةً بما كانت عليه قبيل جائحة كوفيد-19 وبُعيدها حين كانا متقاربَين.

دراسةٌ حديثة صادرة عن جامعة Stanford وجدت أنّ توظيف الشباب ظلّ "راكداً" منذ أواخر عام 2022، وهو التاريخ الذي أطلقت فيه OpenAI نموذج ChatGPT مُشعِلةً بذلك فتيلَ سباق الذهب الراهن في الذكاء الاصطناعي.

مجموعة من الأشخاص يقفون في محطة قطار، بينما يمر قطار سريع بجانبهم، مما يعكس مشهد الحياة الحضرية والانتظار.
Loading image...
ينتظر المسافرون المترو في الإسكندرية، فيرجينيا، في 11 مارس 2026. فاليري بليتش/بلومبرغ/صور غيتي.

في المهن الأكثر تعرّضاً لتأثير الذكاء الاصطناعي، سجّل الشباب انخفاضاً في التوظيف بنسبة 6% بين أواخر 2022 وسبتمبر 2025، في حين شهد كبار السنّ نموّاً تراوح بين 6% و9% في الفترة ذاتها. وأشار باحثو Stanford إلى أنّ هذه النتائج تُلمح إلى أنّ تراجع التوظيف في الوظائف الأكثر تعرّضاً للذكاء الاصطناعي يقف وراء المعاناة الأوسع التي يواجهها الشباب في الحصول على فرص عمل.

وظائف المستوى المبتدئ «تُزال هيكلياً»

كلّ هذا يُذكي القلق في أوساط العمّال من صعود الذكاء الاصطناعي.

قال Hiro وهو اسمٌ مستعار لموظّف في قطاع الخدمات المهنية يكتب عن مستقبل العمل على منصّة Medium، ووافق على التحدّث بشكلٍ مجهول إنّ "المستوى المبتدئ لا يتقلّص فحسب، بل يُزال هيكلياً."

وأضاف أنّ المشكلة تكمن في أنّ الأعمال ذات التكرار العالي والمخاطر المنخفضة التي كانت تُسند تقليدياً إلى المبتدئين كالمسوّدات الأولى والمعالجة الروتينية هي بالضبط الأعمال الأنسب لقدرات الذكاء الاصطناعي.

ومع تحوّل هذه المهام إلى الذكاء الاصطناعي، "ما يتبقّى هو الإشراف الرفيع على مخرجاته. هذا يعني أنّك تحتاج الآن إلى خبرةٍ لتدخل المجال لكنّ المسار التقليدي لاكتساب تلك الخبرة لم يعد موجوداً"، وفق Hiro.

اكتساب الخبرة خارج نطاق العمل قد يعني الالتحاق بدورات تدريبية لتطوير المهارات. وأفاد Hiro بأنّه دفع 4,000 دولار مقابل تدريبٍ متخصّص، ليكتشف لاحقاً أنّ المهارات المكتسبة لم تصمد أكثر من ثمانية أشهر قبل أن تُلغيها نماذج الذكاء الاصطناعي من الجيل التالي.

وعلّق بمرارة: "'واصل تطوير مهاراتك' لم يعد نصيحةً مهنية، بل صار حزام سيرٍ متحرّك يفرض عليك ثمناً للبقاء عليه."

مستقبل العمل

قالت Nela Richardson، كبيرة الاقتصاديين في شركة ADP العملاقة لخدمات الرواتب، إنّ الذكاء الاصطناعي لا يُغيّر عدد الوظائف التي تُستحدث وتُلغى فحسب، بل يُعيد تشكيل مهام العمّال ومسؤولياتهم الوظيفية.

تعمل ADP بالتعاون مع Stanford Digital Economy Lab على تفكيك المسؤوليات الوظيفية واستخدام بيانات الرواتب لتحديد قيمةٍ اقتصادية لكلّ مهمّة على حدة.

وأوضحت Richardson أنّ هذه النتائج التي يُتوقّع الإفراج عنها للعموم قد تساعد أصحاب العمل في تحويل موظّفيهم نحو أعمالٍ أعلى قيمة، وتُعين الباحثين عن عمل على تحديد مساراتهم التعليمية والتدريبية.

والأمل أن تُسهم هذه الجهود في تخفيف القلق المتعلّق بتأثير الذكاء الاصطناعي على العمّال في المستويات المبتدئة.

وقالت Richardson: "مهمّة صاحب العمل ليست إزالة سلّم الترقّي الوظيفي أمام هؤلاء الشباب لمجرّد أنّ الدرجة الأولى مفقودة. المهمّة الآن هي مساعدة الشباب على القفز إلى الدرجة الثانية من المهام الأكثر تعقيداً والأعلى قيمةً، وهي ما تبحث عنه الشركات فعلاً... نقطة الدخول ارتفعت ببساطة."

أخبار ذات صلة

Loading...
اجتمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع مستشاريه في غرفة اجتماعات، حيث يناقشون أمرًا تنفيذيًا يتعلق بالذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

ترامب يوقّع أمراً تنفيذياً يطلب الاطّلاع على نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها

في ظل التقدم السريع للذكاء الاصطناعي، أطلق الرئيس ترامب أمراً تنفيذياً يهدف إلى حماية الأمن السيبراني من نماذج مثل Mythos. هل ستنجح هذه الاستراتيجية في تعزيز الدفاعات الأمريكية؟ تابعوا التفاصيل لتكتشفوا المزيد.
Loading...
جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia، يعرض رقاقة RTX Spark الجديدة، التي تجمع بين CPU وGPU لتشغيل الذكاء الاصطناعي محليًا.

Nvidia تكشف عن رقاقةٍ جديدة لتشغيل الذكاء الاصطناعي على الحواسب الشخصية

تخيّل أن حاسوبك الشخصي يصبح مساعداً ذكياً يعمل محلياً، دون الحاجة للسحابة! مع رقاقة RTX Spark الجديدة من Nvidia، ستتحول تجربتك التكنولوجية. استعد لعصر جديد من الحواسيب الشخصية للذكاء الاصطناعي. اكتشف المزيد الآن!
Loading...
رفعت ولاية فلوريدا دعوى قضائية ضد OpenAI ورئيسها التنفيذي سام ألتمان، متهمةً إياهما بالإهمال في حماية القاصرين.

فلوريدا تقاضي OpenAI لانتهاكها معايير حماية الأطفال

في خطوة تاريخية، رفعت ولاية فلوريدا دعوى ضد OpenAI متهمةً إياها بالتقصير في حماية القاصرين. هل ستنجح هذه القضية في تغيير مشهد الذكاء الاصطناعي؟ تابعوا التفاصيل المثيرة حول المخاطر القانونية التي تواجهها الشركة.
Loading...
رجل يتحدث في الهاتف، يبدو عليه القلق، مما يعكس تأثير عمليات احتيال استنساخ الصوت باستخدام الذكاء الاصطناعي.

الاحتيال عبر استنساخ الأصوات بالذكاء الاصطناعي: كيف تحمي نفسك؟

تخيّلي أن تتلقّي اتصالاً من صوت ابنتك يستغيث، لكنّه مزيف. هذا ما واجهته Deborah Del Mastro، ضحية احتيال صوتي بالذكاء الاصطناعي. احمِ نفسك وعائلتك من هذه المخاطر المتزايدة. اكتشفي كيف تتجنّبين الوقوع في الفخ!
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية