خَبَرَيْن logo

نساء غزة صمود في وجه الأهوال والحرمان

نساء غزة يواجهن تحديات لا تُحتمل، يكافحن من أجل البقاء ورعاية أسرهن في ظل ظروف قاسية. رغم الألم، يظهر حب الأم كفعل مقاومة. اكتشف قصصهن المؤلمة والملهمة التي تعكس قوة المرأة في مواجهة الأزمات على خَبَرَيْن.

امرأة تحمل طفلًا صغيرًا في حضنها، تعكس مشاعر الأمل والرعاية وسط ظروف صعبة في غزة، حيث تواجه النساء تحديات الحياة اليومية.
امرأة فلسطينية نازحة تُدعى أم أحمد، تبلغ من العمر 33 عاماً، تحمل طفلاً بينما تقف في مخيم مؤقت في خان يونس، غزة، 18 نوفمبر 2025 [هيثم عماد/وكالة الأنباء الأوروبية]
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

نساء غزة يواجهن ظروفًا لا تُطاق.

يكافحن يوميًا من أجل البقاء، ويرعين أطفالهن في ظل حرمانٍ مُطلق؛ فرغم اتفاق وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل منع وصول الخيام والقوافل، فضلًا عن مساعدات شتوية أساسية أخرى.

تستمر نساء غزة في مواجهة النزوح المتكرر، حيث يُعيدن ترتيب أغراض أسرهن مرارًا وتكرارًا تحت وطأة القصف العنيف.

وهن لا يعتنين بأطفالهن فحسب، بل يعتنين أيضًا بالجرحى والمسنين والأيتام.

وفوق كل ذلك، يحملن فوق كل ذلك الجهد العاطفي غير المرئي والساحق المتمثل في الحفاظ على تماسك العائلات في ظل الحزن والرعب وعدم اليقين والخسارة التي لا هوادة فيها وسط دمار غير مسبوق.

العبء العاطفي للنساء في الحرب

كامرأة، أحمل على عاتقي عبء الإبلاغ عن الأهوال التي أواجهها أنا أيضًا.

لقد قمتُ بتغطية الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة بشكل يومي، ولم يمر يوم واحد دون أن ينفطر قلبي على أم. ولا يوم واحد.

كل يوم، ألتقي بنساء منهكات إلى درجة لا يمكن وصفها، أجسادهن تتضور جوعًا بينما ترفض قلوبهن الاستسلام. في غزة، أصبح حب الأم في غزة فعل مقاومة ضد القمع الإسرائيلي.

"أحتضن طفلي طوال الليل خائفة من أن يأخذ البرد طفلي مني، أو أن يجرفه المطر بعيدًا. لا أستطيع النوم"، قالت لي سوزان. لقد نزحت في حي الزيتون، وعاشت في خيمة هشة لأكثر من عامين.

وتابعت قائلة: "ليس لدينا سوى ثلاث بطانيات". "نتشاركها. لا بأس إن لم أستطع تدفئة نفسي. لا يمكن لأطفالي النجاة من هذا البرد بدونها."

أسمع نسخاً من هذه الجملة في كل مكان أذهب إليه. أمهات يمحين أنفسهن حتى يتمكن أطفالهن من النجاة.

خلال ذروة المجاعة، شاهدت الحب غير المشروط في أبشع صوره.

لن أنسى أبدًا كيف أخبرتني كل أم، دون استثناء، أنها حرمت نفسها من الطعام حتى يتمكن أطفالها من تناول الطعام.

قالت لي ميسون: "كنت أقطع الخبز المسطح الواحد إلى قطع لأبنائي وبناتي". "عندما يأكلون، فكأنني أنا من يأكل".

تمثل ميسون نموذجًا لأمهات غزة. وجوه مختلفة، وقصص مختلفة، ولكن التضحية واحدة.

التحديات اليومية للنساء النازحات

منذ أكثر من عامين، لم تتمكن النساء النازحات من الوصول إلى المراحيض أو الخصوصية، محرومات من الأمان والكرامة. لقد نشأت هؤلاء النساء في مأوى، مع وجود أماكن آمنة للصلاة وتناول الطعام والاغتسال. مشاركة المرحاض مع 1,000 شخص أمر لم يعتدن عليه أبداً.

عليهن أن يتدبرن أمور الحيض والحمل والولادة والمرض بينما يعشن في ملاجئ مكتظة أو خيام أو في الهواء الطلق، دون أن تتوفر لهن الضروريات الأساسية اللازمة لاستمرار الحياة.

لم أكن بمنأى عن هذا الواقع. أنا أيضًا لم أجد الفوط الصحية أو مسكنات الألم بعد الجراحة.

كل دورة شهرية هي كابوس تذكير شهري بمدى هشاشة الكرامة في الحرب. كيف يصبح الألم شيئًا يُتوقع منا أن نتحمله بصمت.

التأثير النفسي لفقدان الزوج

يضيف العيش بدون زوج طبقة أخرى من الضعف بالنسبة للكثيرين. وقد أخبرتني العديد من النساء كم يشعرن بالفراغ بعد فقدان حب حياتهن. وتصف أخريات معاناة تدبير أمور أسرهن في ظل القصف المتواصل والنزوح.

إن الترمل في غزة ليس مجرد فقدان بل هو انكشاف وخوف وعزلة.

أثناء عمل نقطة توزيع المساعدات الإسرائيلية-الأمريكية (GHF) في غزة، تعرض آلاف الفلسطينيين إما لإطلاق النار أو للقتل أثناء انتظارهم للمساعدات.

وقد أجبرت السياسة الإسرائيلية المتمثلة في منع دخول المساعدات أو الإمدادات التجارية النساء على المخاطرة بالموت أثناء محاولتهن تأمين الحصص الغذائية لأسرهن.

دفع الجوع الذي فرضته إسرائيل هؤلاء النساء إلى مناطق القتل. وأُصيب العديد منهن بجروح. واستشهد العديد منهن.

ويعاني الجميع تقريبًا في غزة من سوء التغذية، بما في ذلك الأمهات الجدد اللاتي يكافحن لإرضاع أطفالهن حديثي الولادة، على الرغم من ضعف أجسادهن بعد أشهر من الجوع الطويل.

والكثير منهن غير قادرات جسديًا على إنتاج الحليب، ومع عدم توفر حليب الأطفال أو عدم القدرة على تحمل تكاليفه، تضطر الأمهات إلى إرضاع أطفالهن بأي شيء يجدنه، وهي خيارات لم تضطر أي أم في غزة إلى اتخاذها قبل بدء الحرب.

في مستشفى الأقصى، التقيت بامرأة مصابة برصاصة استقرت في بطنها، حيث أصيبت بعيار ناري في نقطة توزيع حليب الأطفال. وبينما كانت تمسك بنظري، رفعت قميصها وأرتني جرحها، وسألتني عما إذا كنت أعتقد أن الندبة ستشوه جسدها. واصلت إخباري عن ألم خياطة الجرح دون تخدير.

عادت بي الذاكرة إلى ذاكرتي عندما استيقظت بعد جراحة المرارة دون مسكنات.

بكيت. وصرخت. كل ما أردته هو شيء ما لتخدير الألم، شيء ما لإيقافه.

فكرت في العديد من النساء الحوامل اللاتي أبلغت عنهنّ، يلدن دون تخدير، دون مسكن للألم، دون حتى غرفة نظيفة للولادة.

نساء يصرخن في الفراغ، يجلبن الحياة إلى العالم بينما يحيط بهن الموت والدمار. وفكرت أنه لو كانت هناك إرادة سياسية كافية بين حلفاء إسرائيل الغربيين، لما حدث أي من هذا.

قصص النساء: الألم والأمل

هناك المزيد من القصص غير المروية التي يجب أن تُروى. أخبرتني رشا، وهي مريضة بسرطان الثدي تنتظر بلا نهاية فتح معبر رفح حتى تتمكن من مغادرة غزة لتلقي العلاج، أنها تعتقد أنها أصيبت بالسرطان بعد أن ظلت عالقة تحت أنقاض منزلها الذي تعرض للقصف لساعات.

"لقد استنشقت كل السموم والغبار"، قالت والدموع تنهمر على وجهها. "لهذا السبب أعتقد أنني مصابة بسرطان الثدي الآن. كنت بصحة جيدة قبل هذه الحرب."

وبينما أواصل تقديم التقارير عن الأهوال التي تواجهها نساء غزة، أشعر أنا أيضًا بأنني محيت. أحاول تقديم ما يمكنني تقديمه من عزاء، لكنني أعلم أن كلماتي لا يمكن أن توفر الراحة التي تحتاجها هؤلاء النساء، والراحة التي يستحقونها.

كيف تستجيبين لذلك كمراسلة؟

كيف تتعامل النساء مع الأهوال؟

امرأة أخرى لن تغادر ذهني أبدًا هي هالة، التي أجهضت أثناء تهجيرها قسرًا من الشمال إلى الجنوب.

قالت لي: "كنت حاملاً بتوأم." "أجهضت أحدهما وأنقذت الآخر."

وتابعت: "توقفت قليلاً. كنت أنزف طوال الطريق، بينما كنت أحمل متعلقاتي. أُجبرت على حزم ما استطعت حمله من منزلنا والهرب أو المخاطرة بالموت جراء القصف."

أتذكر صوتها كيف كان يرتجف لكنه لم ينكسر.

أتذكر كيف شعرت بالعجز وأنا أقف أمامها وسلاحي الوحيد هو دفتري وكاميرتي وصوتي.

في كل مكان أذهب إليه، أحمل أصوات هؤلاء النساء معي.

يتردد صداها في رأسي وقلبي. أسمعها عندما أحاول النوم، وعندما أقدم تقريرًا على الهواء. أسمعها عندما أكون صامتة.

ما هو معنى أن تكوني امرأة في غزة؟

كل امرأة التقيتها ائتمنتني على ألمها وقصتها وحقيقتها. ولن تغادر أي منهن ذهني أبدًا. سأحملها معي لبقية أيامي.

لأن أن تكوني امرأة في غزة يعني أن تتحملي ما لا يمكن تحمله وأن تستمري في الحب على أي حال.

أخبار ذات صلة

Loading...
ازدحام مروري كثيف في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث يتجمع عدد كبير من السيارات والمركبات، مما يعكس حالة الفوضى والقلق بين السكان.

إسرائيل وحزب الله يتفقان على وقف الاشتباكات.. ترامب يعلن التفاهم

في ظل تصاعد الأوضاع في لبنان، أعلن ترامب عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، مما أثار آمال الملايين. هل سيستمر هذا الهدوء الهش؟ تابعوا التفاصيل لتعرفوا المزيد عن مستقبل المنطقة.
الشرق الأوسط
Loading...
انفجار ضخم في منطقة سكنية، مع تصاعد الدخان والنيران، نتيجة غارة إسرائيلية على مبنى في لبنان، مما يعكس تصعيد الأعمال العسكرية.

إسرائيل تصعّد هجماتها على لبنان مما أدى إلى استشهاد 19 شخصاً على الأقل

تتصاعد الأوضاع في لبنان مع تصعيد الضربات الإسرائيلية، مما أسفر عن استشهاد وإصابة العشرات. هل ستستمر هذه الأزمة الإنسانية؟ تابع معنا لتكتشف المزيد عن تأثير هذه الأحداث على المدنيين والمفاوضات الجارية.
الشرق الأوسط
Loading...
تصاعد الدخان من مباني مدمرة في جنوب لبنان نتيجة الهجمات الإسرائيلية، مع مشاهد للدمار والذعر بين السكان.

لبنان: 31 شهيدًا في غارات وتوتّرات الهدنة تتصاعد

تشتعل الأوضاع في جنوب لبنان، حيث أسفرت الهجمات الإسرائيلية عن استشهاد 31 شخصاً وإصابة العشرات. مع تصاعد القلق من توغل القوات الإسرائيلية، تابعوا معنا آخر التطورات والتداعيات المحتملة لهذا النزاع المتفاقم.
الشرق الأوسط
Loading...
عمال يقومون بتطريز الكسوة السوداء للكعبة المشرّفة بخيوط ذهبية، مع تفاصيل دقيقة من الآيات القرآنية.

الكعبة من الداخل والخارج: قصة الكسوة المقدسة

تتجلى عظمة الكعبة المشرّفة في كل زاوية من زواياها، حيث يلتقي أكثر من 1.5 مليون مسلم في رحلة روحانية فريدة. اكتشف أسرار الكسوة وتاريخها، وكن جزءًا من هذه التجربة المذهلة. تابع القراءة لتتعرف على المزيد!
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية