حرية الملاحة في مضيق هرمز تحت التهديد
تزايد التوتر في مضيق هرمز مع احتجاز السفن وأطقمها، مما يهدد حرية الملاحة. الغرفة الدولية للشحن تدعو للإفراج عن البحارة وتحذر من تداعيات اقتصادية عالمية. تعرف على تفاصيل الأزمة وتأثيرها على حركة الشحن. خَبَرَيْن.

منذ أسابيع، والمضيق يُحاصَر من طرفين، والسفن تُضبط وأطقمها تُحتجز، والبحّارة يدفعون ثمن معركةٍ ليسوا طرفاً فيها. في هذا المشهد المتشابك، رفعت منظّمةٌ دولية بارزة صوتها بوضوح: ما يجري في مضيق هرمز وما حوله انتهاكٌ صريح لحرية الملاحة، ولا مسوّغ له في القانون الدولي.
أدانت الغرفة الدولية للشحن ما وصفته بتبادل الاستيلاء على السفن التجارية بين الولايات المتحدة وإيران، مطالبةً بالإفراج الفوري عن أطقمها. وفي مقابلة ، قال John Stawpert، المدير البحري للغرفة، إنّ على البحّارة أن يتمكّنوا من أداء عملهم «بحرية وبلا ملاحقة».
وتُعدّ الغرفة الدولية للشحن أبرز جمعية تجارية لمالكي السفن التجارية ومشغّليها على مستوى العالم، وتمثّل نحو 80 بالمئة من أسطول السفن التجارية العالمي. ووصف Stawpert الاستيلاء على السفن بأنّه إهانةٌ لحرية الملاحة التي كفلها القانون الدولي.
وقال: «كلّ ما يفعله هؤلاء الناس هو نقل البضائع. ولا يمكننا القبول بوضعٍ تُصادَر فيه السفن في نهاية المطاف لأغراضٍ سياسية، لإثبات نقطةٍ سياسية. هؤلاء بحّارة أبرياء، ويجب أن يُتاح لهم أداء عملهم دون خشية السجن في الأساس».
فرض رسوم في هرمز: لا سند قانونياً
وأوضح Stawpert أنّ رغبة إيران المُعلنة في فرض رسوم مرور في مضيق هرمز لا أساس لها في القانون الدولي، وأنّها ستُرسي سابقةً بالغة الخطورة.
وتساءل: «إذا كان بإمكانك فعل ذلك في مضيق هرمز، فلماذا لا يُفعل في مضيق جبل طارق مثلاً، أو مضيق ملقا؟»
وأضاف أنّ الحصار البحري الذي فرضه الرئيس الأمريكي Donald Trump على الموانئ الإيرانية زاد من حدّة الغموض الذي تعانيه شركات الشحن، التي تُعاني أصلاً من الإغلاق الفعلي للمضيق من الجانب الإيراني.
وقال Stawpert: «لا نعرف ما هي الشروط المعمول بها. لا نعرف ما هي معايير الاستهداف الإيرانية فعلاً. ثمّ تأتي دولةٌ أخرى لتفعل الشيء ذاته فعلياً عبر حصار المضايق».
سفن مُضبوطة وبحّارة محتجزون
خلال الأسبوع الماضي، أعلنت كلٌّ من القوات الأمريكية والإيرانية الاستيلاء على سفينتين تجاريتين، في خضمّ المواجهة المستمرّة بين واشنطن وطهران في المضيق والمياه المحيطة بالخليج.
وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية يوم الخميس أنّها ضبطت السفينة Majestic X المرتبطة بإيران، وكانت تنقل نفطاً خاضعاً للعقوبات في المحيط الهندي، وذلك بعد أيّامٍ من الإعلان عن اعتراض سفينةٍ أخرى تُدعى Tifani.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني يوم الأربعاء أنّه احتجز السفينة MSC Francesca التي ترفع علم بنما، والسفينة Epaminondas ذات الملكية اليونانية، بتهمة «العمل دون التصاريح اللازمة والتلاعب بأنظمة الملاحة».
وأكّد وزارة العمال المهاجرين الفلبينية يوم الأربعاء وجود 15 بحّاراً فلبينياً على متن السفينتين، مشيرةً إلى أنّ السلطات الإيرانية أكّدت لها أنّ جميع أفراد الطاقم «بخير» و«في أمان».
من جهته، قال وزير الشؤون البحرية في الجبل الأسود Filip Radulovic في وقتٍ سابق من الأسبوع، إنّ أربعة بحّارة من الجبل الأسود على متن MSC Francesca هم «بخير». في حين لا تتوفّر أيّ تحديثات رسمية حول أوضاع أطقمة السفن التي ضبطتها القوات الأمريكية.
وعلّق Stawpert: «يبدو أنّهم لا يُساء معاملتهم. لكنّ هذا ليس هو المسألة الجوهرية في الواقع. المسألة أنّهم لا ينبغي أن يكونوا رهن الاحتجاز أصلاً».
20,000 بحّار محاصرون في الخليج
وأبدى Stawpert قلقاً بالغاً على أوضاع ما يُقدَّر بـ 20,000 بحّار علقوا في الخليج جرّاء الإغلاق الفعلي للمضيق.
وقال: «رفاهيّتهم أيضاً من أولوياتنا. أعتقد أنّ الثقل النفسي بدأ يُلقي بظلاله عليهم بعد سبعة أسابيع من ما يُشبه في حقيقته الإقامة الجبرية».
ودعا Stawpert كلاً من الولايات المتحدة وإيران إلى احترام حرية الملاحة، قائلاً: «لنستأنف حرية الملاحة ونحترم حقّ المرور البريء في أقرب وقتٍ ممكن».
تداعيات اقتصادية عالمية
يمرّ عبر مضيق هرمز عادةً ما يُعادل نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي على مستوى العالم، وقد أسفر إغلاقه عن ارتفاعٍ في أسعار الوقود عالمياً، ودفع كثيراً من الحكومات إلى اتّخاذ تدابير طارئة لترشيد استهلاك الطاقة.
وتشير التقارير إلى أنّ حركة الملاحة في المضيق باتت جزءاً ضئيلاً ممّا كانت عليه قبل اندلاع الحرب، إذ لم تعبره سوى 5 سفن في آخر 24 ساعة. وبحسب بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، كان المضيق يشهد قبل شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران في 28 فبراير معدّلَ عبورٍ يومياً بلغ 129 سفينة.
