خَبَرَيْن logo

مراهقون يستخدمون الذكاء الاصطناعي للدعم النفسي

واحدٌ من كل 5 مراهقين أمريكيين يستخدم الذكاء الاصطناعي للدعم النفسي. هل هو مفيد أم خطير؟ اكتشف كيف تؤثر روبوتات الدردشة على صحتهم النفسية وما المخاوف المرتبطة بها. تعرّف على التفاصيل المهمة في خَبَرَيْن.

شاب يجلس على الأرض، يرتدي سترة حمراء، ويبدو متأثراً، وهو ينظر إلى هاتفه الذكي في بيئة مظلمة، مما يعكس مشاعر القلق والتوتر.
لقد تبنى المراهقون والشباب الذكاء الاصطناعي بسرعة في العديد من جوانب حياتهم، بما في ذلك صحتهم النفسية.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

واحدٌ من كل 5 مراهقين أمريكيين يلجأ إلى الذكاء الاصطناعي للدعم النفسي فهل هذا مفيدٌ أم خطير؟

حين يمرّ المراهقون وصغار البالغين بضائقةٍ نفسية، لم يعودوا يكتفون بالحديث مع الأصدقاء أو أفراد الأسرة أو المعالجين النفسيين بل بات كثيرون منهم يتوجّهون إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وبحسب دراسةٍ جديدة نُشرت في الأول من يونيو في مجلّة JAMA Pediatrics، فإن ما يقارب 1 من كل 5 مراهقين وشبابٍ بالغين قد لجأوا إلى روبوتات الدردشة الذكية للحصول على نصيحةٍ أو مساعدة حين شعروا بالضيق أو التوتر أو القلق. وقد وجد الباحثون أيضاً أن كثيراً من هؤلاء الشباب يستخدمون هذه الأدوات بصورةٍ متكرّرة ويعتبرون نصائحها مفيدة، ممّا يُشير إلى أن الذكاء الاصطناعي بات يُشكّل جزءاً من منظومة المعلومات الصحّية النفسية لملايين الشباب. وهذه النتائج تطرح تساؤلاتٍ جوهرية حول الطريقة الصحيحة لاستخدام هذه الأدوات وحدودها.

للإجابة عن هذه التساؤلات، نستعرض ما شاركته الدكتورة Leana Wen، خبيرة الصحة وطبيبة الطوارئ وأستاذة مشاركة في جامعة George Washington، والتي شغلت سابقاً منصب مفوّضة الصحة في مدينة Baltimore.

ما الذي كشفت عنه الدراسة؟

شملت الدراسة 1,009 مراهقاً وشاباً تتراوح أعمارهم بين 12 و21 عاماً في الولايات المتحدة، وجرى ترجيح النتائج لتمثيل ما يقارب 43 مليون شابٍّ على المستوى الوطني. وقد سُئل المشاركون عمّا إذا كانوا قد استخدموا روبوتات الدردشة الذكية للحصول على نصيحةٍ أو مساعدة حين شعروا بالحزن أو الغضب أو التوتر.

أفاد 19% من المشاركين بأنهم فعلوا ذلك، وهو ما يُعادل أكثر من 8 ملايين شابٍّ على المستوى الوطني. ومن بين من استخدموا روبوتات الدردشة للدعم العاطفي، أفاد أكثر من 4 من كل 10 بأنهم يلجؤون إليها مرّةً على الأقل شهرياً. ومن اللافت أن الشباب الذين ناقشوا صحّتهم النفسية مع طبيبٍ مؤخّراً كانوا أكثر ميلاً للإفادة باستخدام روبوتات الدردشة، ممّا يُشير إلى أن هذه الأدوات كثيراً ما تُستخدم جنباً إلى جنب مع مصادر الدعم التقليدية.

وتُفسّر الدكتورة Wen هذا التوجّه بقولها إن هذه الأدوات متاحةٌ على مدار الساعة، وتستجيب فوراً، ولا تبدو حكميّة، وتمنح المستخدم شعوراً بالخصوصية. فالمراهق الذي يشعر بالحرج من مناقشة مشكلته مع أحد والديه أو معلّمه أو مرشده، قد يجد في الكتابة لروبوت دردشةٍ مخرجاً أيسر من بدء محادثةٍ مع إنسان.

هل يعني رضا المستخدمين أن هذه الأدوات مفيدة فعلاً؟

ليس بالضرورة وهنا يكمن أحد أهمّ التمييزات في هذه الدراسة.

وجد الباحثون أن أكثر من 91% من المستخدمين اعتبروا النصائح مفيدةً إلى حدٍّ ما أو مفيدةً جداً. غير أن هذا لا يُخبرنا شيئاً عمّا إذا كانت هذه الاستجابات قد حسّنت صحّتهم النفسية فعلياً، أو خفّفت أعراض الاكتئاب والقلق، أو أفضت إلى نتائج أفضل على المدى البعيد.

وتُوضّح الدكتورة Wen أن روبوتات الدردشة الذكية مُصمَّمة في الغالب لتكون جذّابةً وموافِقة، بل وإطرائية في بعض الأحيان. فهي تجعل المستخدمين يشعرون بأنهم مسموعون ومُقدَّرون، لكن هذه الصفات لا تعني بالضرورة أنها تقدّم رعايةً نفسية قائمةً على أدلّة علمية. وتضرب مثلاً على ذلك بالرعاية الطبية: فالمريض يرغب في تفاعلٍ دافئ مع مزوّد الخدمة، لكن ما يهمّ حقاً هو ما إذا كانت النصيحة دقيقةً وتُحسّن النتائج الصحية فعلاً.

ما أبرز المخاوف المتعلّقة بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الدعم النفسي؟

تُحدّد الدكتورة Wen ثلاثة مخاوف رئيسية:

  • الدقة: يمكن لهذه الأنظمة أن تُقدّم معلوماتٍ خاطئة، أو تُسيء فهم السياق، وتقدّم نصائح تبدو مقنعةً لكنّها غير صحيحة وقد تكون خطيرة. ولا يمكنها الاستعاضة عن الحكم السريري المتخصّص، ولا تستطيع التعرّف على من يحتاج إلى تدخّلٍ عاجل.

  • تعزيز ما يريد المستخدم سماعه: إذا أعرب شابٌّ عن قناعةٍ مشوّهة أو أسلوب تكيّفٍ غير صحّي أو فكرةٍ قد تكون ضارّة، فقد يُصادق الروبوت على جزءٍ من تلك الأفكار بدلاً من تحدّيها بالشكل المناسب.

  • تأخير طلب المساعدة المتخصّصة: قد يُؤخّر بعض المراهقين اللجوء إلى المتخصّصين لاعتقادهم أن الروبوت يوفّر لهم دعماً كافياً. وبينما قد لا يكون لهذا التأخير أثرٌ كبير في حالات التوتر الخفيف، فإنه قد يكون بالغ الأثر في حالات الاكتئاب الشديد وإيذاء النفس والأفكار الانتحارية. وقد أشارت الدكتورة Wen إلى حالاتٍ عديدة ألقى فيها الآباء باللوم على روبوتات الذكاء الاصطناعي في أضرارٍ نفسية وحالات انتحار طالت أبناءهم.

لماذا يُثير إخفاء المراهقين لاستخدامهم هذه الأدوات قلقاً خاصاً؟

كشفت الدراسة أن ما يقارب ثلثَي المستخدمين لم يُخبروا أحداً باستخدامهم روبوتات الدردشة للدعم العاطفي. وهذا يعني أن الآباء والأطبّاء وسائر البالغين الموثوقين قد لا يدركون مدى تأثير الذكاء الاصطناعي في طريقة تعامل الشباب مع تحدّياتهم العاطفية. وإذا كان المراهق يتلقّى معلوماتٍ غير دقيقة أو يُصبح مُفرطاً في الاعتماد على روبوت دردشة، فقد لا يعلم المحيطون به بذلك أبداً.

لذلك ترى الدكتورة Wen أنه ينبغي على الآباء والمتخصّصين في الرعاية الصحية أن يبدأوا في السؤال عن استخدام الذكاء الاصطناعي بالطريقة ذاتها التي يسألون بها عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

هل ثمّة دورٌ إيجابي يمكن أن تؤدّيه هذه الأدوات؟

نعم، في سياقاتٍ محدودة. فروبوتات الدردشة الذكية قد تساعد بعض الأشخاص على التدرّب على محادثاتٍ صعبة، أو تعلّم استراتيجياتٍ أساسية للتكيّف، أو التعرّف على موارد الصحة النفسية المتاحة. كما قد تُخفّف الحواجز أمام من يترددون في طلب المساعدة. فالمراهق الذي يعاني من القلق قد يستخدم روبوت دردشةٍ لتعلّم تقنيات الاسترخاء أو لإعداد أسئلةٍ يطرحها على معالجه النفسي.

وتُشير الدكتورة Wen إلى أن بعض أدوات الذكاء الاصطناعي تُبنى خصيصاً لمساعدة المرضى الذين هم أصلاً تحت إشراف متخصّصٍ في الصحة النفسية، وإذا جرى التحقّق من فعاليّتها مستقبلاً، فقد تُصبح بديلاً أفضل من روبوتات الدردشة العامة المتاحة حالياً. غير أن الخطر يبقى قائماً حين يتحوّل الذكاء الاصطناعي إلى بديلٍ عن العلاقات الإنسانية والرعاية المتخصّصة.

ماذا يمكن للآباء أن يفعلوا؟

توصي الدكتورة Wen بالتعامل مع الذكاء الاصطناعي بالطريقة ذاتها التي تعلّمت بها كثيرٌ من الأسر التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي: افهم الأدوات التي يستخدمها طفلك، واطرح أسئلةً مفتوحة، وابقَ فضولياً لا حكَمياً.

يمكن للآباء مساعدة أبنائهم على فهم نقاط قوّة الذكاء الاصطناعي وحدوده، بل يمكنهم استخدام روبوتات الدردشة معاً لرؤية كيف تُقدّم اقتراحاتٍ مفيدة أحياناً، مع التشديد على أهمية التحقّق من المعلومات والتشكيك في الردود بما في ذلك طرح السؤال ذاته على روبوتاتٍ مختلفة. والأهمّ من ذلك، التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي أداةٌ لا بديل عن المعالج النفسي أو أحد أفراد الأسرة الموثوقين.

وتُشجّع الدكتورة Wen الآباءَ أيضاً على أن يكونوا قدوةً في سلوك طلب المساعدة الصحّي، وأن يُرسّخوا لدى أبنائهم قناعةً بأن طلب الدعم علامةُ قوّةٍ لا ضعف.

ما النصيحة الموجَّهة للمراهقين أنفسهم؟

إن كنت تمرّ بضائقةٍ نفسية، فاعلم أنك لست مضطرّاً لمواجهتها وحدك. تحدّث إلى والديك أو إلى بالغٍ تثق به. وإذا كانت الأعراض مستمرّةً أو تتعارض مع حياتك اليومية أو تشمل أفكاراً بإيذاء النفس، فإن المساعدة المتخصّصة ضرورةٌ لا خيار. تواصل مع طبيبك الأوّلي أو متخصّصٍ مرخّص في الصحة النفسية.

خلاصة القول: الذكاء الاصطناعي أداةٌ قد تكون مفيدةً في سياقاتٍ محدودة، لكنه لا يُغني عن الرعاية النفسية المتخصّصة القائمة على الأدلّة العلمية. وكما هو الحال في سائر قرارات الصحة، يبقى القرار الشخصي في نهاية المطاف بين المريض وطبيبه المعالج.

أخبار ذات صلة

Loading...
صورة لشابة ترتدي سترة سوداء تحمل شعار NBCC، تقف في حديقة مع أشجار وخلفية سماء زرقاء، تعكس لحظة من الهدوء قبل مأساة.

أم تقاضي OpenAI بعد وفاة ابنتها المرتبطة باستخدام ChatGPT

في خضمّ الوحدة والألم، عادت Alice Carrier إلى الغيتار، لكنّها وجدت في ChatGPT ملاذاً لأسرارها المظلمة. هل يمكن للتكنولوجيا أن تكون سيفاً ذا حدين؟ اكتشفوا القصة التي أثارت جدلاً واسعاً.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية