أغسطس يحطم الأرقام القياسية في حرارة الأرض
خَبَرَيْن يكشف كيف أصبح أغسطس أكثر حرارة من يوليو في حدث نادر يعكس تصاعد درجات الحرارة العالمية بفعل الاحترار المناخي وظاهرة النينيو ما يزيد من شدة موجات الحر والجفاف التي باتت تهدد منطقتنا والعالم بأسره.

حين يتجاوز أغسطس يوليو حرارةً، فذلك حدثٌ نادر في تاريخ المناخ المُسجَّل منذ عام 1940 لم يقع سوى 5 مرّات حتى اليوم، كان آخرها أغسطس 2024. هذا التفصيل الرقمي الصغير يختزل حجم ما نعيشه: كوكبٌ يُعيد كتابة سجلّاته الحرارية بوتيرةٍ لم تعرفها البشرية من قبل.
سجّل أغسطس 2024 متوسّطاً عالمياً لدرجة حرارة سطح الهواء بلغ 16.96 درجة مئوية، أي ما يزيد على 0.85 درجة فوق متوسّط الفترة المرجعية 1991-2020، وهو ما يجعله أشدّ أغسطس حرارةً في التاريخ المُسجَّل منذ 1940، مُعادِلاً بذلك الشهر الأكثر سخونةً على الإطلاق. والأهمّ من الرقم ذاته أنّ متوسّط درجة الحرارة تجاوز في ذلك الشهر 1.65 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية أي أنّه تخطّى عتبة 1.5 درجة التي رسمتها اتفاقية باريس حدّاً أقصى للاحترار العالمي، وهو ما لم يحدث منذ نوفمبر 2023.
صيف 2024: موسمٌ قياسيٌّ على امتداد الكرة الأرضية
لم يكن أغسطس استثناءً معزولاً؛ فالصيف الميتيورولوجي بأكمله من يونيو إلى أغسطس 2024 سُجِّل بوصفه الأشدّ حرارةً في التاريخ على المستوى العالمي. في أوروبا الغربية، اندلعت حرائق غابات في مناطق غير معتادة عليها كالمملكة المتحدة، وشهدت القارة موجات حرّ قياسية جعلت هذا الصيف الأحرّ على الإطلاق في تاريخها. أمّا الولايات المتحدة، فقد تجاوزت سجلّاتها الحرارية الصيفية لعام 1936 عام عاصفة الغبار الشهيرة وعام 2021، إذ ضربت قبابٌ حرارية متعاقبة الولايات الجنوبية الغربية وأبقت درجات الحرارة عند مستويات قياسية لفتراتٍ مطوّلة. وعلى سطح المحيطات، سجّلت درجات حرارة سطح البحر هي الأخرى متوسّطاً شهرياً قياسياً مُعادِلاً للأعلى على الإطلاق.
وراء هذه الأرقام عاملان متشابكان: الاحترار العالمي المتراكم جرّاء الانبعاثات الكربونية البشرية، وظاهرة El Niño القوية التي امتدّت بين عامَي 2023 و2024، وأسفرت عن سلسلة مُتّصلة من 13 شهراً متتالياً كسرت فيها درجات الحرارة أرقامها القياسية. ظاهرة El Niño تعمل على رفع درجات حرارة سطح المحيط الهادئ المدارية، فتُعيد رسم الأنماط المناخية العالمية وتُضخّ طاقةً حرارية إضافية في النظام المناخي بأسره.
"نقطة تحوّل حقيقية"
قالت Samantha Burgess، المسؤولة الاستراتيجية عن ملفّ المناخ في خدمة Copernicus لمراقبة المناخ الأوروبية: "نحن أمام نقطة تحوّل حقيقية للمجتمع البشري. شهدنا أحداثاً مناخية كارثية في أرجاء العالم، وأعتقد أنّ هذا الصيف كشف بجلاءٍ أنّ التداعيات باتت تطال الناس في كلّ مكان". وأضافت في السياق ذاته: "أحد أبرز ما تعلّمناه هو أنّه كلّما ارتفعت درجة حرارة المناخ الخلفية، كانت الظواهر المتطرّفة أشدّ حدّةً وأكثر تكراراً وأطول أمداً".
هذه المعادلة الفيزيائية أنّ الاحترار الخلفي يُضاعف من حدّة الظواهر الجوية المتطرّفة تعني أنّ موجات الجفاف والحرّ التي تضرب المنطقة العربية وشمال أفريقيا لن تكون أحداثاً طارئة معزولة، بل ستغدو جزءاً من إشارةٍ مناخية ممتدّة.
تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة الصادر مؤخّراً يُحذّر صراحةً من أنّ تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية على المدى البعيد بات أمراً مرجَّحاً ما لم تُجرَ تخفيضات حادّة وفورية في الانبعاثات. السؤال لم يعد إن كانت السجلّات ستُكسر من جديد، بل متى — وبكم درجة.
أخبار ذات صلة

مدينة تواجه أزمة المياه: النهاية قد تكون قريبة أقرب مما يتوقّع السكان

حرائق الغابات الأمريكية تُعيد تشكيل المناظر الطبيعية.. ونقطة اللاعودة تقترب

النينيو يُوقف الأعاصير: هل يستمرّ الهدوء الأطلسي؟
