تصاعد الضربات في لبنان يفاقم الأوضاع الإنسانية
استمرار تصعيد الضربات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني رغم وقف إطلاق النار، مع استشهاد 24 شخصاً يوم واحد. تزايد القتلى منذ بداية الغزو إلى أكثر من 2750. المفاوضات الأمريكية تلوح في الأفق، ولكن الأوضاع على الأرض تتدهور. خَبَرَيْن.

في اليوم الحادي والعشرين من سريان وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة بين إسرائيل وحزب الله، لا يزال الجنوب اللبناني يتلقّى ضرباتٍ متواصلة أدت إلى استشهاد ما لا يقلّ عن 24 شخصاً في يومٍ واحد، في مشهدٍ يُعمّق الهوّة بين ما تنصّ عليه الاتفاقيات وما تشهده الأرض.
شهداء في أكثر من موقع
أعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية في بيانٍ صادر يوم السبت أنّ ضربةً إسرائيلية استهدفت بلدة الصقصقية في قضاء صيدا الجنوبي، وأسفرت عن استشهاد سبعة أشخاص على الأقلّ، من بينهم طفل، فضلاً عن إصابة 15 آخرين، بينهم ثلاثة أطفال.
وفي مناطق أخرى، أفادت التقارير باستشهاد رجلٍ سوري وابنته في النبطية، وثلاثة أشخاص في نهرين، وثلاثة آخرين في سعديات، وعددٍ مماثل في حبّوش، إضافةً إلى شهيد واحد في مفدون.
وفي وقتٍ لاحق، نقلت وكالة الأنباء الوطنية اللبنانية أنّ مسيّرةً إسرائيلية أطلقت صاروخاً موجَّهاً على دراجةٍ نارية قرب المحلّات التجارية على طريق طول-دويّر، ما أسفر عن استشهاد شخصٍ واحد. كما استشهد ثلاثة شبّان في غارةٍ جوية استهدفت مبنىً في حيّ البياض بالنبطية.
نحو 500 قتيل منذ 16 أبريل
تأتي هذه الضربات في ظلّ وقف إطلاق النار المُبرَم الشهر الماضي، الذي كان يُفترض أن يُوقف المواجهات مع حزب الله. وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، فإنّ القوات الإسرائيلية أوقعت ما يقارب 500 قتيل منذ 16 أبريل وحده، ليرتفع إجمالي الشهداء منذ بدء الغزو الإسرائيلي والقصف في 2 مارس إلى أكثر من 2,750 شخصاً.
في هذا السياق، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر تهجيرٍ قسري جديدة طالت عدداً من البلدات، مع استمراره في احتلال أجزاء من جنوب لبنان، والإبقاء على منطقة عازلة تحول دون عودة مئات الآلاف من النازحين، مع تواصل عمليات هدم المنازل داخل تلك المنطقة.
ومن مدينة صور في جنوب لبنان، أكّد عبيدة حيتو أنّه لا تلوح في الأفق أيّ بوادر لوقف إطلاق نار فعلي على الأرض، مشيراً إلى أنّ حصيلة الشهداء جرّاء «الضربات العنيفة» التي شهدها اليوم «لا تزال في ارتفاع».
وفي وقتٍ لاحق من يوم السبت، أفادت وسائل الإعلام الرسمية اللبنانية بشنّ غاراتٍ جوية إضافية على عدّة بلدات في جنوب لبنان، دون توافر معلوماتٍ فورية عن الضحايا.
واشنطن تُعلن جولةً ثانية من المفاوضات
جاء تصاعد الضربات بعد يومٍ واحد من إعلان الولايات المتحدة عزمها الوساطة في جولةٍ ثانية من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان يومَي 14 و 15 مايو، وذلك على الرغم من اشتراط السلطات اللبنانية وقف الضربات الإسرائيلية قبل الشروع في أيّ مباحثات.
وأكّد بيان وزارة الخارجية الأمريكية الصادر يوم الجمعة أنّ المفاوضات في واشنطن العاصمة ستُمهّد الطريق نحو «اتفاقيةٍ شاملة للسلام والأمن تُعالج جوهرياً المخاوف الأساسية لكلا البلدَين».
وعلى الصعيد الآخر، استقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون يوم الجمعة السفيرَ السابق Simon Karam، الذي يترأّس الوفد اللبناني المفاوض، وزوّده بـ«توجيهاتٍ قبيل توجّهه إلى واشنطن»، وفق ما أعلن الديوان الرئاسي اللبناني.
حزب الله يواصل عملياته
في المقابل، يواصل حزب الله عملياته العسكرية بمعزلٍ عن المفاوضات التي يُستثنى منها. وأعلن الحزب يوم السبت شنّ هجماتٍ بقذائف المدفعية على مواقع إسرائيلية في بلدتَي بيّادة ورشاف جنوبي لبنان، إلى جانب هجومٍ بطائرةٍ مسيّرة على بلدة Misgav Am الحدودية، كما أعلن استهداف جرّافةٍ من طراز D9 تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة العبّاد.
في المقابل، أفاد الجيش الإسرائيلي بأنّ عدداً من الطائرات المسيّرة المُفخَّخة اخترقت الأجواء الإسرائيلية وسقط بعضها داخل الأراضي الإسرائيلية، مشيراً إلى أنّ منظومات الدفاع الجوي اعترضت صواريخ متعدّدة أُطلقت باتجاه قواته العاملة في جنوب لبنان.
تجدر الإشارة إلى أنّ مسيّراتٍ أطلقها حزب الله انفجرت يوم الجمعة في شمال إسرائيل قرب الحدود اللبنانية، وأسفرت عن إصابة ثلاثة جنود إسرائيليين على الأقلّ.
أخبار ذات صلة

إسرائيل وحزب الله يتفقان على وقف الاشتباكات.. ترامب يعلن التفاهم

إسرائيل تصعّد هجماتها على لبنان مما أدى إلى استشهاد 19 شخصاً على الأقل

لبنان: 31 شهيدًا في غارات وتوتّرات الهدنة تتصاعد
