تصاعد العنف في الضفة الغربية وأصداء التحذيرات
تحذيرات متصاعدة من كبار المسؤولين الإسرائيليين بشأن عنف المستوطنين في الضفة الغربية، مع استمرار الهجمات وتوسيع البؤر الاستيطانية. كيف تؤثر هذه الأحداث على الوضع الفلسطيني؟ اكتشف التفاصيل في خَبَرَيْن.

في مشهدٍ نادر داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أطلق كبار المسؤولين هذا الأسبوع تحذيراتٍ متصاعدة من عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، وإن ظلّت الوقائع على الأرض تسير في اتجاهٍ مغاير تماماً.
وبحسب ما نقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية، حذّر قائد قوات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، اللواء Avi Bluth، في منتدىً مغلق، من أن الهجمات المتصاعدة للمستوطنين قد تُشعل انتفاضةً فلسطينية، واصفاً تصرفاتهم بأنها «عارٌ على الشعب اليهودي». في السياق ذاته، جال الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات Mossad، Tamir Pardo، على قرى فلسطينية طالها عنف المستوطنين، وقال إن ما شاهده ذكّره — وهو ابن ناجين من المحرقة النازية — بأعمال العنف ضد اليهود في القرن الماضي. وأضاف في تصريحٍ لقناة Channel 13 الإسرائيلية: «ما رأيته اليوم جعلني أشعر بالخجل من كوني يهودياً».
غير أن هذه التحذيرات لم تُفضِ إلى أيّ تغيير ملموس؛ إذ اتسعت رقعة هجمات المستوطنين، وأُقيمت بؤرٌ استيطانية جديدة غير قانونية، فيما اعترض الأسطول الحربي الإسرائيلي قافلةً إنسانية في المياه الدولية.
ولعلّ أبلغ دليلٍ على الهوّة بين الخطاب الرسمي والواقع ما كشفته صحيفة Haaretz من أن كبار ضباط الشرطة الإسرائيلية وإدارة السجون حضروا حفل عيد ميلاد وزير الأمن القومي Itamar Ben-Gvir الخمسين، وكان بين الحضور ناشطون من أقصى اليمين أُدينوا بجرائم مرتبطة بالعنف ضد الفلسطينيين. وقدّمت زوجة Ben-Gvir له كعكةً تعلوها حبلٌ ذهبي اللون، وهو الرمز الذي تبنّاه حزبه دعماً لمشروع قانون عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين.
قتل وحصار للطرق ومصادرة للأراضي في أرجاء الضفة الغربية
لم يتوقف العنف في الضفة الغربية المحتلة هذا الأسبوع. وبحسب تقارير شبكات الناشطين الفلسطينيين، أردى جنودٌ إسرائيليون الفتى إبراهيم عبد الخيّاط (16 عاماً) برصاصة خلال اقتحامٍ في الخليل يوم 29 أبريل، بعد إطلاق النار الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع. وفي 3 مايو، استشهد نايف سمارة بنيران إسرائيلية خلال اقتحامٍ عسكري لنابلس.
وفي بيتا، جنوب نابلس، أقام مستوطنون يهود بؤرةً استيطانية غير قانونية جديدة في منطقة أم الجرب، لتكون الخامسة على أراضي القرية. وفي جالود، القريبة أيضاً من نابلس، جرى إخلاء بؤرةٍ استيطانية مرتبطة بهجماتٍ متكررة على القرى المجاورة ثم إعادة إقامتها في اليوم ذاته، فيما استولى المستوطنون على منزلٍ يعود لمالكٍ فلسطيني. كما أغلق المستوطنون طرقاً في يطّا جنوبي الضفة، وفي دير جرير قرب رام الله.
وفي يوم السبت، شنّ مستوطنون هجماتٍ على فلسطينيين في جالود والخليل وعين الديوك قرب أريحا — وهذه الأخيرة تقع في المنطقة (أ) التي يحظر القانون الإسرائيلي على مواطنيه دخولها — ما أسفر عن إصابة ستة أشخاص على الأقل، من بينهم امرأةٌ تبلغ من العمر 71 عاماً، وفق ما أفاد به الهلال الأحمر الفلسطيني.
وعلى صعيدٍ موازٍ، نفّذت القوات الإسرائيلية عملياتها الخاصة، إذ جرفت طرقاً زراعية فلسطينية في سنجل، فعزلت الأراضي الزراعية بينما أتاحت للمستوطنين حرية التنقل في محيط بؤرةٍ استيطانية مجاورة. كما تداولت شبكات الناشطين المحليين أمراً عسكرياً يحمل توقيع اللواء Bluth، يقضي بمصادرة نحو 11 دونماً (ما يعادل 1.1 هكتار) قرب خربة ماعين في جنوب الخليل لأغراضٍ عسكرية.
وفي 4 مايو، هدمت القوات الإسرائيلية منزلاً من طابقَين في قرية ديرات شرق يطّا، كان يأوي أربع عائلاتٍ تضم 25 شخصاً، وفق ما أفادت به شبكات الناشطين المحليين.
وكشفت صحيفة Haaretz أن جندياً إسرائيلياً في الاحتياط، يقطن في بؤرةٍ استيطانية غير قانونية مجاورة، فتح النار وهو في حالة سُكر على منازل فلسطينية في مخيم العروب قرب الخليل، مستخدماً سلاحه العسكري الرسمي. ووصف الجيش الإسرائيلي الحادثة بأنها «خطيرة»، دون أن يُفصح عن أي إجراءاتٍ اتُّخذت بحق المنفّذ.
في غضون ذلك، أكد وزير المالية الإسرائيلي Bezalel Smotrich لوسائل الإعلام الإسرائيلية أنه أوقف تحويل عائدات المقاصة المستحقة للسلطة الفلسطينية عن شهر أبريل، والبالغة نحو 740 مليون شيكل (249 مليون دولار)، مواصلاً بذلك سياسةً باتت تمتد لعامٍ كامل، تُعمّق الأزمة المالية للسلطة وتعجزها عن صرف رواتب موظفيها كاملة. وكان اللواء Bluth قد أوصى مجلس الوزراء الإسرائيلي بالإفراج عن هذه الأموال بوصفها خطوةً لتخفيف التوترات في الضفة، إلا أن Smotrich رفض ذلك.
وفي القدس الشرقية المحتلة، أظهرت مقاطع مصوّرة جنوداً إسرائيليين يلاحقون طفلاً فلسطينياً من ذوي الاحتياجات الخاصة ويسحبونه خلال اقتحامٍ لمخيم شعفاط. وفي حادثةٍ منفصلة في المدينة ذاتها، اعتقلت السلطات الإسرائيلية رجلاً يهودياً بعد موجة استنكارٍ واسعة، إثر تداول مقطعٍ يُظهره يعتدي على راهبةٍ مسيحية.
اعتراض قافلة المساعدات الإنسانية
في المياه الدولية قرب اليونان، اعترض الأسطول البحري الإسرائيلي سفن قافلة Global Sumud Flotilla، وهي قافلةٌ تضم 58 سفينة تقلّ ناشطين دوليين كانوا يسعون إلى كسر الحصار البحري الإسرائيلي المفروض على غزة. واحتجزت البحرية الإسرائيلية نحو 175 ناشطاً على متن أكثر من 20 قارباً.
وأفاد منظّمو القافلة بأن القوات الإسرائيلية حطّمت محركات السفن وأتلفت أجهزة الملاحة، تاركةً إياها عاجزةً في مواجهة عاصفةٍ كانت تقترب. في المقابل، أكد الجيش الإسرائيلي أن العملية جرت «بصورةٍ سلمية وخلت من الإصابات» وفق ما يقتضيه القانون الدولي.
في غزة: تعثّر المفاوضات وتواصل الغارات وشحّ الإمدادات الطبية
في غزة، لم تتوقف الغارات الإسرائيلية طوال الأسبوع. وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، استشهد طفلٌ يبلغ تسع سنوات في غارةٍ شرق خان يونس يوم 28 أبريل، فيما استشهد المسعف إبراهيم صقر في غارةٍ قرب مدينة غزة يوم 29 أبريل. وفي 30 أبريل، استشهد ثلاثة فلسطينيين في غارةٍ قرب دوّار الكويت في مدينة غزة، وفق التقارير المحلية.
وفي 4 مايو، أودى قصفٌ بطائرة مسيّرة إسرائيلية بحياة شخصٍ واحد على الأقل في مخيم البريج. وبحساب هذه الحادثة، بلغ عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا في غزة منذ «وقف إطلاق النار» في أكتوبر بين إسرائيل وحركة حماس 828 شخصاً، فيما تجاوز عدد الجرحى 2,342 شخصاً حتى 4 مايو.
وقد تجاوز إجمالي عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا منذ 7 أكتوبر 2023، حين شنّت إسرائيل حربها على غزة، 72,600 شخص.
وعلى الرغم من ارتفاعٍ طفيف في حجم المساعدات الداخلة إلى غزة عقب إعادة فتح معبر زيكيم، يرصد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (OCHA) تدهوراً متواصلاً في الأوضاع الإنسانية. وأشار تقرير OCHA الصادر في 1 مايو إلى أن الطاقة التشغيلية في القطاع تتراجع باستمرار جراء تعطّل المركبات والمولّدات الكهربائية بصورةٍ لا يمكن إصلاحها، مما يُعيق إمدادات الطاقة والخدمات الأساسية والقدرات الإنسانية.
وحذّرت وزارة الصحة في القطاع من أن 86 بالمئة من مخزون مختبرات التشخيص وبنوك الدم بلغ الصفر، مما يهدد العمليات الجراحية والتدخلات الطارئة والرعاية الحرجة.
وفي هذا السياق، اجتمع مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي للبحث في استئناف الحرب على غزة، في ظل ضغطٍ متزايد من الجيش للمضيّ في ذلك، بعد أن رفضت حركة حماس الالتزام بمطلب إسرائيل نزع سلاحها كلياً. وقدّمت حماس عرضاً مضاداً، مؤكدةً أن ملف السلاح لا يُعالَج إلا في إطارٍ شامل يُفضي إلى إقامة دولةٍ فلسطينية، كما طالبت بوقف التوسع الإسرائيلي في غزة وزيادة تدفق المساعدات.
وكشفت وكالة Reuters هذا الأسبوع أن خرائط جديدة أصدرتها إسرائيل في منتصف مارس بصمتٍ وسّعت نطاق المنطقة المحظورة داخل غزة لتشمل ما يقارب ثلثَي مساحة القطاع، مما أثار مخاوف الفلسطينيين النازحين من احتمال استهدافهم، وزاد الشكوك حول جدوى أي إطارٍ للانسحاب.
أخبار ذات صلة

ألمانيا تفقد مقعدها في مجلس الأمن: هل دعمها لإسرائيل السبب؟

خليل الرحمن: وزير خارجية بنغلاديش الذي فاز برئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة

إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف إطلاق نار مشروط
