خَبَرَيْن logo

رفض التهجير الفلسطيني وفتح معبر رفح

إسرائيل تعلن عن فتح معبر رفح بشكل أحادي، مما يثير قلق الفلسطينيين حول التهجير القسري. المقال يكشف عن المخاطر الحقيقية وراء هذا القرار، ويؤكد على حق الفلسطينيين في العودة وأهمية فتح المعبر في كلا الاتجاهين. خَبَرَيْن.

معبر رفح البري بين مصر وغزة، يظهر البوابة الرئيسية مع العلم المصري. يمثل المعبر نقطة حيوية للسفر واحتياجات الفلسطينيين الإنسانية.
الجانب المصري من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة في 11 أغسطس 2025 [ألكسندر دزيادوز/رويترز]
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

إعادة فتح معبر رفح: السياق والردود

في الثالث من كانون الأول/ديسمبر، أعلنت إسرائيل عن إعادة فتح معبر رفح الحدودي مع مصر "في الأيام المقبلة"، مما يسمح للفلسطينيين بمغادرة غزة للمرة الأولى منذ أشهر. بالطبع، تم تأطير البيان على أنه بادرة إنسانية من شأنها أن تسمح لمن هم في حاجة ماسة للسفر للحصول على الرعاية الطبية أو التعليم أو لم شمل الأسرة بالمغادرة.

ومع ذلك، قوبل إعلان إسرائيل على الفور تقريبًا برفض مصر، تلاه رفض حازم من عدة دول عربية وإسلامية.

ردود الفعل العربية والدولية على القرار

قد يبدو هذا الرد قاسيًا بالنسبة لبقية العالم. فقد يبدو وكأن الدول العربية تريد أن تبقي قسراً في غزة الفلسطينيين من الجلاء إلى بر الأمان. وهذا يتناسب تمامًا مع الرواية الإسرائيلية بأن الدول العربية المجاورة مسؤولة عن معاناة الفلسطينيين لأنها "لن تسمح لهم بالدخول".

هذه أكذوبة شقت طريقها للأسف إلى وسائل الإعلام الغربية، على الرغم من سهولة دحضها.

لنكن واضحين: لا، الدول العربية لا تحتجزنا رغماً عنا في غزة، وكذلك حماس.

الأبعاد الإنسانية والسياسية لفتح المعبر

إنهم يريدون التأكد من أنه عندما يتم إجلاء بعضنا مؤقتًا، فإننا قادرون على العودة. نحن نريد نفس الشيء، ضمان العودة. ومع ذلك، ترفض إسرائيل منحها ذلك؛ فقد أوضحت في إعلانها الصادر في 3 كانون الأول/ديسمبر أن معبر رفح سيكون مفتوحًا في اتجاه واحد فقط، وهو مغادرة الفلسطينيين.

لذا كان من الواضح أن هذه خطوة تهدف إلى بدء التهجير القسري للسكان الفلسطينيين من وطنهم.

تاريخ التهجير القسري للفلسطينيين

بالنسبة للفلسطينيين، هذا ليس واقعًا جديدًا بل هو جزء من نمط طويل ومتعمد. فقد ركزت الدولة الإسرائيلية منذ نشأتها على نزع ملكية الفلسطينيين ومحوهم وتهجيرهم القسري. في عام 1948، طُرد 750,000 فلسطيني من منازلهم ولم يُسمح لهم بالعودة. كان جدي البالغ من العمر 88 عامًا من بينهم. ولا يزال يحتفظ بالطابو (وثيقة تسجيل الأراضي) لدونمات الأرض التي يملكها في قريته برقة، التي تبعد 37 كم (23 ميلاً) شمال غزة، حيث لا يزال غير مسموح لنا بالعودة إليها.

في عام 1967، عندما احتلت إسرائيل قطاع غزة، منعت الفلسطينيين الذين كانوا يدرسون أو يعملون في الخارج من العودة إلى ديارهم. وفي الضفة الغربية المحتلة، حيث لم يتوقف الاستعمار منذ 58 عامًا، يُطرد الفلسطينيون بانتظام من منازلهم وأراضيهم.

أحداث تاريخية مهمة في التهجير

ففي العامين الماضيين وحدهما، استولت إسرائيل على ما يقرب من 55,000 دونم من الأراضي الفلسطينية، مما أدى إلى تهجير أكثر من 2,800 فلسطيني. وفي القدس، يواجه الفلسطينيون الذين عاشت عائلاتهم في المدينة المقدسة لقرون خطر فقدان إقامتهم فيها إذا لم يتمكنوا من إثبات أنها "مركز حياتهم". وخلال السنوات الخمس والعشرين الماضية، تم إلغاء أكثر من 10,000 إقامة فلسطينية.

التهجير الجماعي في السنوات الأخيرة

منذ أكتوبر 2023، حاولت إسرائيل مرارًا وتكرارًا هندسة التهجير الجماعي القسري في غزة، حيث قامت بتقسيم القطاع إلى مناطق معزولة تفصل بينها ممرات عسكرية ومحاور "آمنة" وشن عمليات متتالية لدفع سكان الشمال نحو الجنوب. حملت كل موجة من موجات القصف الجماعي نفس الهدف الأساسي: اقتلاع سكان غزة من منازلهم ودفعهم نحو الحدود مع مصر. وقد وقعت آخر دفعة قبل بدء سريان وقف إطلاق النار الأخير.

ووفقًا لضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، رفضت القاهرة الاقتراح الإسرائيلي لأنه كان محاولة للتنصل من التزاماتها المنصوص عليها في المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار. وتقضي تلك المرحلة بانسحاب إسرائيل من غزة، ودعم عملية إعادة الإعمار، والسماح بإدارة القطاع من قبل لجنة فلسطينية، وتسهيل نشر قوة أمنية لتحقيق الاستقرار في القطاع. وبإعلانها عن إعادة فتح معبر رفح، سعت إسرائيل إلى تجاوز هذه الالتزامات وإعادة توجيه النقاش السياسي نحو التهجير بدلًا من إعادة الإعمار والإنعاش.

السياسات الإسرائيلية وتأثيرها على الفلسطينيين

إن رغبة إسرائيل في خلق الظروف التي تجعل طردنا أمرًا حتميًا واضحًا من السياسات الأخرى أيضًا. فهي تواصل قصف القطاع وتقتل مئات المدنيين وتروّع مئات الآلاف.

وتواصل منع دخول كميات كافية من المواد الغذائية والأدوية. ولا تسمح بإدخال مواد إعادة الإعمار أو المساكن المؤقتة. وهي تفعل كل شيء لزيادة معاناة الشعب الفلسطيني إلى أقصى حد.

الواقع المعيشي تحت الحصار

ومما يزيد من قسوة هذا الواقع قسوة الشتاء القارس. فالرياح الباردة تعصف بالمخيمات المكتظة والمليئة بالأشخاص المنهكين الذين عانوا كل أشكال الصدمات التي يمكن تخيلها. ومع ذلك، ورغم الجوع والإرهاق واليأس، ما زلنا متشبثين بأرضنا ونرفض أي جهود إسرائيلية لتهجيرنا ومحونا.

كما نرفض أي شكل من أشكال الوصاية أو السيطرة الخارجية على مصيرنا. نطالب بالسيادة الفلسطينية الكاملة على أرضنا ومواردنا ومعابرنا. موقفنا واضح: يجب فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين؛ ليس كأداة للتهجير، بل كحق في حرية الحركة والتنقل.

الحق في التنقل والحركة

يجب أن يكون معبر رفح متاحًا للراغبين في العودة، ولأولئك الذين يحتاجون إلى المغادرة مؤقتًا: الطلاب الذين يسعون لمواصلة تعليمهم في الخارج، والمرضى الذين هم بحاجة ماسة إلى علاج طبي غير متوفر في غزة، والعائلات التي تشتت شملها وتتوق إلى لم شملها. وقد حُرم الآلاف من الفلسطينيين المصابين بأمراض خطيرة من الرعاية الصحية المنقذة للحياة بسبب الحصار، بينما لم يتمكن مئات الطلاب الحاصلين على عروض ومنح دراسية من جامعات مرموقة حول العالم من السفر لمتابعة تعليمهم.

كما يجب أن يكون معبر رفح مفتوحاً لأولئك الذين يحتاجون ببساطة إلى الراحة بعد سنوات من الصدمة، للخروج من غزة لفترة وجيزة والعودة بكرامة. التنقل ليس امتيازاً؛ إنه حق أساسي من حقوق الإنسان.

إن ما نطالب به بسيط: الحق في تحديد مستقبلنا، دون إكراه، ودون مساومة على وجودنا، ودون أن ندفع إلى التهجير القسري المقنع كمشروع إنساني.

أخبار ذات صلة

Loading...
ازدحام مروري كثيف في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث يتجمع عدد كبير من السيارات والمركبات، مما يعكس حالة الفوضى والقلق بين السكان.

إسرائيل وحزب الله يتفقان على وقف الاشتباكات.. ترامب يعلن التفاهم

في ظل تصاعد الأوضاع في لبنان، أعلن ترامب عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، مما أثار آمال الملايين. هل سيستمر هذا الهدوء الهش؟ تابعوا التفاصيل لتعرفوا المزيد عن مستقبل المنطقة.
الشرق الأوسط
Loading...
انفجار ضخم في منطقة سكنية، مع تصاعد الدخان والنيران، نتيجة غارة إسرائيلية على مبنى في لبنان، مما يعكس تصعيد الأعمال العسكرية.

إسرائيل تصعّد هجماتها على لبنان مما أدى إلى استشهاد 19 شخصاً على الأقل

تتصاعد الأوضاع في لبنان مع تصعيد الضربات الإسرائيلية، مما أسفر عن استشهاد وإصابة العشرات. هل ستستمر هذه الأزمة الإنسانية؟ تابع معنا لتكتشف المزيد عن تأثير هذه الأحداث على المدنيين والمفاوضات الجارية.
الشرق الأوسط
Loading...
تصاعد الدخان من مباني مدمرة في جنوب لبنان نتيجة الهجمات الإسرائيلية، مع مشاهد للدمار والذعر بين السكان.

لبنان: 31 شهيدًا في غارات وتوتّرات الهدنة تتصاعد

تشتعل الأوضاع في جنوب لبنان، حيث أسفرت الهجمات الإسرائيلية عن استشهاد 31 شخصاً وإصابة العشرات. مع تصاعد القلق من توغل القوات الإسرائيلية، تابعوا معنا آخر التطورات والتداعيات المحتملة لهذا النزاع المتفاقم.
الشرق الأوسط
Loading...
عمال يقومون بتطريز الكسوة السوداء للكعبة المشرّفة بخيوط ذهبية، مع تفاصيل دقيقة من الآيات القرآنية.

الكعبة من الداخل والخارج: قصة الكسوة المقدسة

تتجلى عظمة الكعبة المشرّفة في كل زاوية من زواياها، حيث يلتقي أكثر من 1.5 مليون مسلم في رحلة روحانية فريدة. اكتشف أسرار الكسوة وتاريخها، وكن جزءًا من هذه التجربة المذهلة. تابع القراءة لتتعرف على المزيد!
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية