استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم أزمة دبلوماسية
لحظة واحدة قد تُحوّل كأس العالم إلى أزمة دبلوماسية! اقتراح استبدال إيران بإيطاليا يثير الجدل حول نزاهة البطولة. هل يمكن أن تؤثر السياسة على الرياضة؟ اكتشف التفاصيل المثيرة في خَبَرَيْن.

لحظةٌ واحدة كافية أحياناً لتحويل الملف الرياضي إلى أزمةٍ دبلوماسية. هذا بالضبط ما حدث يوم الأربعاء، حين كشفت تقارير عن أن مبعوثاً للرئيس Donald Trump يسعى إلى استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026 والخبر لم يبقَ في الصفحات الرياضية طويلاً، بل تصدّر العناوين حول العالم.
وفقاً لصحيفة Financial Times، يأتي هذا الاقتراح في سياق محاولةٍ لإصلاح العلاقة المتوتّرة بين الرئيس الأمريكي ورئيسة الوزراء الإيطالية Giorgia Meloni، بعد خلافٍ نشب بينهما الأسبوع الماضي على خلفية تصريحات Trump بشأن البابا Leo XIV وملف الحرب مع إيران.
وحين طُلب منه توضيح ما قاله، أكّد المبعوث الأمريكي الخاص Paolo Zampolli أنّه هو من اقترح الفكرة على Trump وعلى رئيس FIFA Gianni Infantino، مضيفاً أنّ فهمه كان أن إيران لن تشارك أصلاً في البطولة.
وقال Zampolli: "كأس العالم بدون Messi ليست كأس عالم. إيطاليا تستحق المشاركة بعد أن فازت بالبطولة أربع مرّات"، في إشارةٍ إلى نجم كرة القدم الأرجنتيني Lionel Messi.
الآن، دعونا نشرح لماذا مجرّد اقتراح استبدال إيران يُقوّض نزاهة كأس العالم، ولماذا سيُلحق تنفيذه ضرراً دائماً بالرياضة، ولماذا على الأرجح لن يحدث ذلك أصلاً.
إيران تريد أن تلعب
من المهم فهم هذه التصريحات المُبلَّغ عنها في سياقها الصحيح.
حتى الآن، من المقرّر أن تواجه إيران كلاً من نيوزيلندا ومصر وبلجيكا هذا الصيف، على أن تُقام مباراتان في لوس أنجلوس والثالثة في سياتل.
وإذا أنهت كلٌّ من الولايات المتحدة وإيران مجموعتيهما في المركز الثاني، فستلتقيان في دور الـ 32 في دالاس يوم 3 يوليو.
ورغم التعقيدات الواضحة التي تفرضها الحرب بين البلدين، فإن المؤشّرات تدلّ على أن إيران تريد المشاركة في البطولة وتعمل على إيجاد سُبل لضمان سلامة مشاركتها.
في الشهر الماضي، أعلن رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم Mehdi Taj أن الاتحاد في حوارٍ مع FIFA بشأن نقل مباريات إيران في كأس العالم من الأراضي الأمريكية إلى المكسيك. وجاء ذلك في أعقاب تصريحات Trump التي رحّب فيها بمشاركة المنتخب الإيراني "Team Melli"، لكنّه أشار إلى أن اللعب على الأراضي الأمريكية قد لا يكون مناسباً "من أجل سلامتهم وحياتهم".
غير أن المتحدّث باسم الحكومة الإيرانية أعلن هذا الأسبوع أن المنتخب يستعدّ لـ"مشاركةٍ مشرّفة وناجحة" في كأس العالم، وأنه سيخوض مبارياته على الأراضي الأمريكية.
ورئيس FIFA Infantino بدوره واثقٌ من مشاركة إيران كما هو مقرّر، إذ أكّد الأسبوع الماضي أنها ستلعب "بالتأكيد".
وقال في منتدى Invest in America Forum: "نأمل أن يكون الوضع آنذاك وضعاً سلمياً، وهذا سيُساعد بلا شكّ. لكن إيران يجب أن تأتي. إنهم يمثّلون شعبهم، لقد تأهّلوا، واللاعبون يريدون اللعب."
إيطاليا لم تستحق المكان
حتى لو قرّرت إيران لأي سببٍ كان عدم المشاركة، فلا يجب أن يكون لمبعوثٍ خاص أو لمن يمثّله أي كلمةٍ في تحديد البديل.
إيطاليا ببساطة لم تتأهّل. أُتيحت لها فرصٌ متعدّدة لتفعل ذلك، لكنّها أضاعتها جميعاً، وكان آخرها خسارتها أمام البوسنة والهرسك المصنّفة في المركز الـ 65 عالمياً في نهائي الملحق.
إيطاليا تفوّت كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي
نعم، لإيطاليا تاريخٌ عريق في كرة القدم، لكن المنتخب الحالي لا يشبه في شيءٍ ما كان عليه الـ"Azzurri" في أيام مجده. الحقيقة المرّة أن المنتخب الإيطالي في مستوىً متواضع في الوقت الراهن.
فضلاً عن ذلك، لا يوجد ما يُرجّح إيطاليا على سواها من المنتخبات التي خرجت من التصفيات. الدنمارك مثلاً غابت هي الأخرى في الدور ذاته، إذ خسرت نهائي الملحق أمام التشيك، وتمتلك سجلاً حديثاً أفضل بكثير في البطولات الكبرى.
والأهم من ذلك، أنّه لو كان ثمّة مقعدٌ شاغر، فمن المنطق أن يذهب إلى منتخبٍ من الاتحاد الآسيوي (AFC) الذي تنتمي إليه إيران، لا سيّما أن كثيراً من المنتخبات الآسيوية أُقصيت خلال مرحلة التصفيات. والإمارات العربية المتحدة ستكون الخيار الأبرز، بعد أن أُقصيت أمام العراق في التصفيات.
والأكثر لفتاً للنظر أن الجانب الإيطالي نفسه لا يبدو متحمّساً لهذا الاقتراح. إذ قال وزير الرياضة الإيطالي Andrea Abodi وفقاً لوكالة الأنباء الوطنية ANSA: "هذا ليس مناسباً، التأهّل يكون في الملعب."
ما الذي يمكن لـ FIFA فعله؟
في كل الأحوال، لو احتاجت البطولة فعلاً إلى بديل، فثمّة إجراءاتٌ رسمية يجب اتّباعها، ولا يمكن ترك القرار لأيّ شخصٍ يريد رؤية منتخبه في البطولة.
التأهّل لكأس العالم أكبر حدثٍ رياضي على وجه الأرض يكاد يكون أمراً مقدّساً. إنّه ذروة المسيرة المهنية لكثيرٍ من اللاعبين.
تنصّ لوائح FIFA الداخلية على أن الاتحاد يملك "السلطة التقديرية الكاملة" و"اتّخاذ ما يراه ضرورياً" في حال انسحاب أي منتخب من البطولة، مع إمكانية تعيين بديلٍ له.
غير أن مصادر أفادت بأن FIFA لا تخطّط لاستبدال إيران بإيطاليا.
وبينما ظلّت السياسة دائماً متشابكةً مع الرياضة وستبقى كذلك، فإن اختيار إيطاليا بهذه الطريقة سيكون تجاوزاً صارخاً لا يُغتفر، يُهدر سنواتٍ من جهود المنتخبات في التصفيات، ومن المرجّح أن يُفضي إلى سيلٍ من الطعون القانونية نظراً لحجم الجوائز المالية المرتبطة بالبطولة.
في نهاية المطاف، هذه القضية ليست سوى عنوانٍ إشكالي جديد يُضاف إلى سلسلة الجدل المحيط بكأس العالم هذا العام بطولةٌ باتت الرياضة فيها تحتلّ المقعد الخلفي.
أخبار ذات صلة

برشلونة يحتفل بلقب الليغا ولامين يمال يرفع علم فلسطين

فيفا تسمح للاعبات أفغانستان بتمثيل بلادهن رغم طالبان

الجولف السعودية تفقد التمويل السعودي نهاية الموسم
