خَبَرَيْن logo

مئة يوم من الحرب والدمار في لبنان

مئة يوم من الحرب في لبنان، مع تصاعد الضحايا وتهجير أكثر من مليون شخص. إسرائيل تتوغل في العمق اللبناني، وحزب الله يعتمد استراتيجيات جديدة. تعرف على تفاصيل الصراع المتواصل وتأثيره على المدنيين في خَبَرَيْن.

تصاعد سحب الدخان من غارة جوية إسرائيلية على منطقة سكنية في لبنان، مما يعكس تصاعد العنف والقتال المستمر في المنطقة.
تصاعد الدخان من جنوب لبنان بعد الهجمات الإسرائيلية، كما يُرى من النبطية، 8 يونيو 2026 [رويترز]
التصنيف:أحداث أمنية
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

مئة يوم مرّت على الحرب الإسرائيلية الثانية على لبنان في أقلّ من عامَين، ولا يزال القتال مستمرًّا على أكثر من جبهة، فيما تتعثّر جهود وقف إطلاق النار وتتراكم أعداد الضحايا.

بدأت الموجة العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في 2 مارس، بُعيد إطلاق حزب الله ستّة صواريخ على إسرائيل، في أوّل ردٍّ علني للمجموعة على الاعتداءات الإسرائيلية منذ أكثر من عام. وأعلن حزب الله أنّ ردّه جاء بسبب الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 2024، وبسبب مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي قبل يومَين من ذلك، في مستهلّ الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

منذ ذلك الحين، وثّقت وزارة الصحة العامة اللبنانية استشهاد أكثر من 3,600 شخص، بينهم 245 طفلًا على الأقل، فضلًا عن إصابة نحو 11,000 آخرين، من بينهم ما لا يقلّ عن 900 طفل. وقد طالت الضربات الإسرائيلية المدنيين بشكلٍ صارخ؛ إذ لقي 131 مسعفًا حتفهم، بعضهم في ضربات مزدوجة وثلاثية، كما تضرّرت 17 مستشفى وأُغلق ثلاثة منها بالكامل. ولم يسلم الصحفيون هم الآخرون من الاستهداف خلال هذه المئة يوم.

آلاف الشهداء ومليون نازح

في اليوم المئة ذاته من الحرب، واصل الجيش الإسرائيلي نمطه المعتاد من التهجير القسري؛ إذ وجّه تهديدات لمدينة صور الساحلية الجنوبية، شملت لأوّل مرة حيَّها المسيحي المطلّ على الميناء، الذي لم يكن قد تعرّض لأي تهديد من قبل. وأسفر غارة جوية على منطقة سكنية في المدينة عن استشهاد ثمانية أشخاص على الأقل.

منذ 2 مارس، اضطرّ ما لا يقلّ عن 1.2 مليون شخص إلى النزوح من منازلهم في جنوب لبنان وسهل البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، وكثيرٌ منهم نزحوا أكثر من مرة. وتوغّل الجيش الإسرائيلي في العمق اللبناني بصورة لم يسبق لها مثيل منذ احتلاله جنوب لبنان عام 2000، إذ يسيطر حاليًّا على نحو 2,000 كيلومتر مربع (770 ميلًا مربعًا).

يرى المحللون أنّ هذه الجولة تختلف جوهريًّا عن سابقتها في أكتوبر ونوفمبر 2024. يقول Nicholas Blanford، الزميل غير المقيم في Atlantic Council ومؤلّف كتاب عن حزب الله: "في أكتوبر ونوفمبر 2024، كان الإسرائيليون يركّزون على أهداف محدودة جدًّا. دخلوا بحذر، بقوات خاصة وبشكل رئيسي سيرًا على الأقدام." أمّا هذه المرة، فيقول Blanford: "دخلوا بأعداد أكبر بكثير، مع دبابات وناقلات جند مدرّعة وجرّافات. يدمّرون مساحة أوسع بكثير من جنوب لبنان، وعلى خلاف ما جرى سابقًا، يبدو أنّهم يخطّطون للبقاء إلى أجلٍ غير مسمّى."

وقد أكّد المسؤولون الإسرائيليون هذا التوجّه صراحةً؛ فوزير الدفاع Israel Katz أعلن أنّ قواته ستحتلّ المنطقة حتى نهر الليطاني، فيما طالب وزير المالية Bezalel Smotrich بضمّ جنوب لبنان والإعلان عن الليطاني حدًّا شماليًّا جديدًا لإسرائيل.

حزب الله يعود إلى حرب الاستنزاف

على صعيد الميدان، لجأ حزب الله مؤخّرًا إلى استخدام طائرات مسيّرة تعمل بالألياف الضوئية (Fibre-optic drones)، وهو ما أضاف ديناميكية جديدة إلى المعركة. ويرى Blanford أنّ المجموعة تعود إلى جذورها في حرب العصابات: "النيّة الآن، كما كان الحال في التسعينيات، هي إنهاك الإسرائيليين. عليهم أن يواصلوا التغلّب على كل الإجراءات الدفاعية والهجومية التي يتّخذها الإسرائيليون في الجنوب، كي يتمكّنوا من الاستمرار في قتل الجنود الإسرائيليين وإيقاع الجرحى في صفوفهم."

في هذا السياق، أعلنت الحكومة اللبنانية في 2 مارس أنّ الأنشطة العسكرية لحزب الله غير قانونية، غير أنّ هذا القرار لم يُحدث حتى الآن أثرًا يُذكر على قدرات المجموعة العملياتية. وتجد الحكومة نفسها في موقف بالغ الحساسية؛ إذ تتعرّض لضغوط أمريكية وإسرائيلية لتقييد حزب الله، بينما تواصل في الوقت ذاته مفاوضات مباشرة مع إسرائيل للمرة الأولى منذ عقود.

وقد ربط الرئيس اللبناني جوزيف عون مسار الحلّ بشخص الرئيس الأمريكي Donald Trump، قائلًا في مقابلة أخيرة: "لا خيار آخر أمامي. أحاول الاستفادة من الاهتمام الشخصي للرئيس Trump بإنهاء هذا النزاع. الأمر بالغ الصعوبة، لكنّنا ملتزمون به. لا خيار آخر لدينا. لذا نعوّل على الرئيس Trump وفريقه لتحقيق اختراق."

الأربعاء الأسود وتعثّر الهدنات

لم تسلم بيروت تمامًا من الضربات، وإن كانت قد نجت من الاستهداف المتواصل الذي يطال الجنوب. وكان 8 أبريل من أكثر الأيام دموية في هذه المئة يوم، حين شنّت إسرائيل عملية أسمتها "الظلام الأبدي"، أودت بحياة أكثر من 350 شخصًا في أكثر من 100 ضربة خلال أقلّ من 10 دقائق. وادّعت إسرائيل أنّها استهدفت مواقع وبنية تحتية لحزب الله، إلّا أنّ خبراء من بينهم ممثلو الأمم المتحدة وصفوا الضربات بأنّها "عشوائية". أطلق اللبنانيون على ذلك اليوم اسم "الأربعاء الأسود".

بعد نحو أسبوع، في 16 أبريل، أعلن Trump هدنةً بين لبنان وإسرائيل، لكنّ إسرائيل واصلت ضرباتها في الجنوب وردّ حزب الله بالمثل. ويرى المحللون أنّ حدّة القتال في جنوب لبنان ازدادت فعليًّا منذ ذلك الإعلان.

وجاء إعلان وقف إطلاق نار جديد في أعقاب آخر جولة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في 3 يونيو، إلّا أنّ حزب الله رفضه رفضًا قاطعًا في حين تبقى القوات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، ولم تتوقّف إسرائيل عن شنّ هجماتها. ووصف الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الاتفاق بأنّه "مخزٍ"، معتبرًا إيّاه "خارطة طريق لإبادة جزء من الشعب اللبناني".

إيران تربط ملفّاتها بلبنان

على الصعيد الآخر، أعلنت إيران أنّها ستربط ملفّ لبنان بأي اتفاق لوقف إطلاق النار تُبرمه مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي الأحد الماضي، شنّت طهران هجومًا على إسرائيل ردًّا على ضربة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تعتبرها خطًّا أحمر.

تجدر الإشارة إلى أنّ المشهد الراهن يكشف عن تشابك معقّد بين مسارات متعدّدة: مفاوضات لبنانية-إسرائيلية مباشرة لأوّل مرة منذ عقود، وملفّ إيراني-أمريكي-إسرائيلي يُلقي بظلاله على أي تسوية محتملة، وحزب الله الذي يرفض أي اتفاق يُبقي القوات الإسرائيلية على الأرض اللبنانية. والمحطّة القادمة التي يترقّبها المراقبون هي مآلات المفاوضات الإيرانية-الأمريكية، التي باتت في نظر كثيرين مفتاح أي تسوية شاملة في المنطقة.

أخبار ذات صلة

Loading...
خريطة توضح المواقع الرئيسية في أفغانستان، بما في ذلك ولايات كونر، خوست، باكتيكا، مع تسميات واضحة، تعكس التوترات الحدودية بين باكستان وأفغانستان.

طالبان تنفي مقتل مقاتليها وتتهم باكستان بقتل مدنيين

في ظل تصاعد التوترات بين باكستان وأفغانستان، شنّت إسلام آباد غارات جوية أسفرت عن مقتل 26 مقاتلاً من طالبان، بينما تتحدث كابول عن ضحايا مدنيين. هل ستستمر هذه المواجهات؟ تابعوا التفاصيل المثيرة.
أحداث أمنية
Loading...
أعلام لاتفيا وفرنسا وحلف الناتو ترفرف في قاعدة جوية، مع طائرات مقاتلة في الخلفية، تعبيرًا عن التعاون الأمني في مواجهة التهديدات.

ناتو يسقط طائرة مسيّرة فوق لاتفيا وسط تصعيد المخاوف من امتداد الصراع الأوكراني

في خضم تصاعد التوترات الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية، أسقطت طائرات فرنسية مسيّرة اخترقت الأجواء اللاتفية، مما يثير القلق بشأن الأمان الإقليمي. تابعوا التفاصيل المثيرة حول هذه الحادثة وما تعنيه للمنطقة!
أحداث أمنية
Loading...
موقع الحادثة في محطة وقود، حيث يتواجد جنود إسرائيليون يتابعون الوضع بعد هجوم مسلح أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخرين.

إصابة ستة أشخاص في هجوم إطلاق نار بإسرائيل

في حادثة جديدة وسط إسرائيل، قُتل رجل وأُصيب خمسة آخرون في هجوم يُشتبه بأنه إطلاق نار. تابعوا التفاصيل حول هذا الحادث. اقرأ المزيد لتعرف ما حدث!
أحداث أمنية
Loading...
تجمع حشود من المتظاهرين في نيجيريا، يحملون لافتات تطالب بوقف اختطاف الأطفال وتحسين الأمن، وسط تواجد للجيش.

الجيش النيجيري يحرّر 360 مختطفاً بعد اشتباكاتٍ مع بوكو حرام في بورنو

في قلب الصراع المستمر بشمال شرق نيجيريا، نجح الجيش في تحرير 360 مختطفاً من قبضة بوكو حرام، مما يمثل انتصاراً كبيراً في مواجهة الإرهاب. اكتشفوا المزيد عن تفاصيل هذه العملية البطولية وأثرها على الأمن في المنطقة.
أحداث أمنية
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية