إغلاق مضيق هرمز يهدد إمدادات النفط العالمية
إغلاق مضيق هرمز يؤثر على 20% من إمدادات النفط العالمية، ورغم تصريحات ترامب، تظل حركة الشحن ضعيفة. شركات الشحن تتجنب المخاطر، والأسعار ترتفع. هل ستستعيد الثقة قريباً؟ اكتشف المزيد في خَبَرَيْن.

- منذ 94 يوماً، يقطع إغلاق مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط العالمية عن الأسواق وهذا الرقم وحده يكفي لفهم حجم ما يدور في أروقة المؤتمر السنوي للشحن البحري الدولي في أثينا هذا الأسبوع.
الرئيس Donald Trump أعلن أن إعادة فتح المضيق باتت وشيكة، ومسؤولو إدارته يتحدّثون عن سفن تعبر نقطة الاختناق الحيوية. غير أن كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع الشحن البحري لا يزالون يرفضون المجازفة بإرسال سفنهم عبر الممر البالغ عرضه 21 ميلاً، في غياب اتفاق سلام نهائي بين الولايات المتحدة وإيران يتضمّن ضمانات واضحة لسلامة العبور.
الأرقام تقول شيئاً مختلفاً
وفق شركة الأبحاث Kpler، لم تعبر المضيق يوم الجمعة الماضي سوى 7 سفن خمس دخلت واثنتان خرجتا. وعلى مدار عطلة نهاية الأسبوع، غادرت 4 سفن إضافية فحسب. في المقابل، تشير بيانات مزوّد معلومات الشحن Lloyd's List إلى أن المعدّل الطبيعي يبلغ نحو 100 سفينة شحن يومياً.
قال Matt Smith، مدير أبحاث السلع في Kpler: "لا يزال حجم الحركة شحيحاً بشكل استثنائي. باستثناء مجموعة صغيرة من الناقلات التي تعبر يومياً، يظل المضيق مغلقاً في جوهره."
ويرى المسؤولون في القطاع أن هذا الحجم الضئيل من الحركة لن يُحدث أثراً يُذكر في الأسواق العالمية. و أوضح Gene Seroka، المدير التنفيذي لميناء لوس أنجلوس والذي أمضى نصف عقد في العمل مع شركة American President Lines في منطقة الشرق الأوسط، أن "عدداً محدوداً من العمليات الناجحة" لن يكفي لاستعادة الثقة. وأضاف: "المسألة الأكبر هي ما إذا كانت شركات الشحن وشركات التأمين ومشغّلو السفن يمتلكون ثقة كافية بالبيئة الأمنية على المدى البعيد لاستئناف أنماط الخدمة الاعتيادية."
"مشروع الحرية" لم يصمد طويلاً
في الشهر الماضي، جرت محاولة لتوفير مرافقة عسكرية أمريكية للسفن التجارية الخارجة من المضيق تحت مسمّى "مشروع الحرية" (Project Freedom)، إلا أنها لم تستمر طويلاً. وعلى الرغم من تقارير تحدّثت عن مرافقات بحرية جديدة في الأيام الأخيرة، نفى متحدّث باسم القيادة المركزية الأمريكية حدوث ذلك.
وقال النقيب Tim Hawkins، المتحدّث باسم القيادة: "رغم أن القوات الأمريكية لا تُرافق السفن، إلا أننا نواصل التواصل والتنسيق مع السفن التجارية الراغبة في العبور الحر والآمن لمضيق هرمز."
ضربة جديدة وأرقام متصاعدة
يوم الاثنين، تعرّضت سفينة شحن كانت تسير في شمال الخليج العربي لضربة بقذيفة مجهولة المصدر، وفق ما أفادت به منظمة أمن بحري تديرها الحكومة البريطانية. وتُشير بيانات المنظمة البحرية الدولية (IMO) إلى وقوع 39 ضربة على سفن في المنطقة منذ بدء الحرب، مع تسجيل 11 حالة وفاة.
وكانت أسعار النفط قد تراجعت الأسبوع الماضي على وقع آمال التوصّل إلى اتفاق لإعادة فتح المضيق، قبل أن ترتفع عقود النفط الآجلة يوم الاثنين في أعقاب اشتداد القتال خلال عطلة نهاية الأسبوع وتقارير تفيد بانسحاب إيران من مفاوضات السلام.
سفن Maersk محاصرة والأسعار ترتفع خارج المنطقة
يمتد أثر الإغلاق ليطال سفن الحاويات التي تُوصّل الغذاء والبضائع الأساسية إلى دول الخليج. شركة Maersk، إحدى أكبر شركات شحن الحاويات في العالم، لم تُغادر أيٌّ من سفنها المنطقة منذ منتصف مايو، وست سفن من أسطولها لا تزال محاصرة داخل الخليج.
أما خارج نطاق المضيق، فقد قفزت أسعار الشحن بشكل لافت. شركة Heidmar اليونانية لتشغيل الناقلات أعلنت ارتفاع إيراداتها بأكثر من 200% في الربع الأول من هذا العام مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي، ويعزو الرئيس التنفيذي Pankaj Khanna ذلك أساساً إلى أسعار الشحن التي وصفها بأنها "مرتفعة تاريخياً".
وأكّد مسؤولو قطاع الشحن أنه من الضروري ألّا تُفرض أي قيود أو رسوم على السفن فور إعادة فتح المضيق. وقال Arsenio Dominguez، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، في مؤتمر الشحن بأثينا يوم الاثنين: "مع تصاعد الضغوط على قطاع الشحن جرّاء الأحداث الجيوسياسية، يجب أن نبذل كل ما في وسعنا للعمل معاً وإيلاء سلامة البحّارة الأولوية دائماً. أدعو القطاع إلى الوقوف مع المنظمة البحرية الدولية في الدفاع عن مبدأ حرية الملاحة، بما يشمل رفض الرسوم والإجراءات التمييزية في العبور."
"لن يحدث بين عشية وضحاها"
الرسالة من قطاع الطاقة لا تختلف كثيراً. قال مصدر من القطاع يوم الاثنين: "تقديرنا العام أن التهديد الذي تواجهه السفن العابرة للمضيق لا يزال كبيراً، ولن نشهد استئنافاً كاملاً للحركة حتى تتوفّر ضمانات أقوى للمرور الآمن."
وفي السياق ذاته، قال Mike Wirth، الرئيس التنفيذي لشركة Chevron، في تصريح لـ Bloomberg يوم الجمعة: "تحتاج سفن جديدة إلى العودة، وعلى مالكي السفن أن يطمئنّوا إلى إرسال طواقمهم مجدّداً بعد أشهر من الاحتجاز. تصفية المخزونات لإعادة تشغيل حقول النفط وإصلاح الأضرار لن يحدث بين عشية وضحاها.".
أخبار ذات صلة

الكونغرس الأمريكي يصوّت لإنهاء حرب إيران.. هل يُحدث فرقاً؟

الغارات الإسرائيلية تودي بحياة تسعة شهداء في لبنان وتصل أطراف بيروت

هجوم إيراني على مطار الكويت الدولي عقب غارات أميركية على جزيرة قشم
