خَبَرَيْن logo

شتاء غزة القاسي يفاقم معاناة النازحين

تحت وطأة البرد والمجاعة، يعاني 1.9 مليون نازح في غزة من ظروف لا تطاق. أسعار الملابس والغذاء تتجاوز قدرة الأسر، والأمراض تتفشى في ظل نقص الرعاية. كيف يمكن للعالم أن يبقى صامتًا أمام هذه المعاناة؟ خَبَرَيْن.

حشود من الأطفال والبالغين في غزة ينتظرون الحصول على الطعام من مطبخ خيري، مع ظهور بخار من الأواني في المقدمة.
يترقب الأطفال الفلسطينيون الحصول على حصص غذائية في مركز توزيع بجنوب خان يونس في قطاع غزة الجنوبي، وذلك في 17 ديسمبر 2024.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

معاناة سكان غزة في فصل الشتاء

لقد حلّ الشتاء الآن على نصف الكرة الشمالي وبشّر بأجواء احتفالية في العديد من الأماكن. أما في غزة، فقد جلب المزيد من البؤس. فالطقس البارد والأمطار جعلت حياة 1.9 مليون فلسطيني نازح في غزة لا تطاق.

تأثير الأمطار على النازحين

فقد هطلت الأمطار بغزارة عدة مرات حتى الآن. وفي كل مرة، كانت خيام النازحين تغمرها المياه أو تتضرر أو تتدمر في كل مرة، والقليل الذي كان لدى البعض قد أخذته مياه الفيضانات.

أسعار المأوى والملابس في غزة

وقد ترك ذلك العديد من العائلات المعدمة أكثر فقراً. يمكن أن يصل سعر الخيمة الجديدة في غزة الآن إلى 1,000 دولار أمريكي. أما المأوى المؤقت - مع الخشب والبلاستيك اللازم للغطاء فقد يكلف- مئات الدولارات. وقد يصل سعر البطانية الجديدة إلى 100 دولار. لا أحد في المخيمات يملك مثل هذه المبالغ من المال.

وقد هرب العديد من النازحين من القنابل بملابسهم التي يرتدونها فقط. حاول البعض إنقاذ الملابس من تحت الأنقاض، لكن القليل منهم نجح في ذلك.

نقص الوقود وتأثيره على التدفئة

ومع اقتراب فصل الشتاء، ارتفعت أسعار الملابس بشكل كبير. فالبيجامة الخفيفة تكلف الآن 95 دولاراً أمريكياً؛ والمعطف - يصل سعره إلى 100 دولار أمريكي. ويمكن أن يصل سعر زوج من الأحذية - وهي سلعة نادرة - إلى 75 دولارًا. وقد ظهرت أسواق الملابس المستعملة في جميع أنحاء غزة لتلبية الطلب الهائل على الملابس، لكن الأسعار هناك مرتفعة للغاية أيضًا.

ونتيجة لذلك، تمتلئ المخيمات بالناس الذين يرتجفون من البرد بملابس صيفية رقيقة. ويمشي الأطفال حفاة الأقدام في الوحل والبرك.

أما وقود التدفئة فهو إما غير متوفر أو لا يمكن لمعظم العائلات تحمل تكلفته. فقد وصلت تكلفة 8 كيلوغرامات من الغاز إلى 72 دولاراً أمريكياً، أما الحطب فهو أقل من ذلك بقليل، ولكنه أيضاً باهظ الثمن بالنسبة لمعظم الناس.

الأمراض الناتجة عن نقص الاحتياجات الأساسية

يؤدي نقص الملابس والوقود اللازم للتدفئة إلى زيادة خطر الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا وغيرها من الأمراض خلال فصل الشتاء والتي يمكن أن تصبح مهددة للحياة في غزة. فالجسد الضعيف الذي يعاني من سوء التغذية والضعيف، المنهك من الخوف والصدمة، يصارع حتى ضد نزلة برد بسيطة.

بالكاد تعمل مستشفيات غزة التي تعتني في الغالب بالأشخاص الذين أصيبوا بجروح خطيرة في القصف. وبسبب نقص الإمدادات والموظفين، لم يعد بإمكانهم تقديم الرعاية للأمراض البسيطة.

وتنتشر الأمراض أيضًا لأن النظافة الصحية أصبحت شبه مستحيلة. لا يستطيع النازحون الذين يعيشون في الخيام، دون الحصول على الماء الدافئ، الاستحمام أو حتى غسل أيديهم في بعض الأحيان. يبلغ سعر قطعة الصابون الآن 5 دولارات، بينما قد يصل سعر زجاجة الشامبو إلى 23 دولاراً.

المجاعة في غزة وتأثيرها المدمر

ولكن ربما تكون أكثر حقائق الحياة التي لا تطاق في غزة الآن هي المجاعة. فقد انخفضت كمية المساعدات الإنسانية التي دخلت غزة بشكل كبير منذ شهر أكتوبر، ولمسنا أثرها المدمر في جميع أنحاء القطاع. ليس الشمال فقط هو الذي يعاني من المجاعة. فغزة كلها تعاني من المجاعة.

ارتفاع أسعار المواد الغذائية

فأسعار المواد الغذائية القليلة المتوفرة لا يمكن تصديقها. فالكيس الواحد من الدقيق يكلف الآن أكثر من 300 دولار أمريكي. كما أصبحت المواد الغذائية الأخرى باهظة الثمن. فالكيلو (2.2 رطل) من العدس أو كيلو الأرز بـ 7 دولارات. من الصعب العثور على الخضروات وهي غالية جدًا أيضًا؛ كيلوغرام واحد من الطماطم بـ 14 دولارًا؛ والبصلة الواحدة بـ 2 دولار. لم نر أي منها منذ أشهر.

إغلاق المخابز وتأثيره على الأسر

كما أن المخابز التي كانت في السابق شريان الحياة للعائلات مغلقة لعدم قدرتها على الحصول على الإمدادات. أصبح الخبز، وهو أبسط الأطعمة وأكثرها أساسية، رفاهية لا يستطيع القليل منا تحمل تكلفته. وحتى إذا تمكنت الأسرة من الحصول على الدقيق، فغالباً ما يكون موبوءاً بالحشرات ومذاقه فاسد.

الاعتماد على مطابخ الحساء الخيرية

يضطر الناس الآن إلى الاعتماد على "التكايا" - مطابخ الحساء الخيرية - التي تقدم حصصًا صغيرة من الطعام بالكاد تكفي الأسرة. وتفتح هذه المنظمات أبوابها في الساعة 11:00 صباحاً، مما يؤدي إلى تشكل طوابير كبيرة أمام مراكز التوزيع الخاصة بها. ومعظم الأسر التي تتمكن من الحصول على وجبة منها لا تجد ما تطعم به أطفالها.

التأثير النفسي للجوع على العائلات

لا يقتصر الجوع على الألم الجسدي الذي يعاني منه الجائعون فقط. بل له أيضاً تأثير نفسي لا يطاق. إذ يضطر الآباء والأمهات إلى مشاهدة أطفالهم وهم يبكون من أجل الطعام خلال الليالي الطويلة الباردة. كما اضطر بعض الآباء والأمهات إلى مشاهدة أطفالهم يموتون من الجوع. لا يمكن مقارنة هذا العذاب النفسي بأي شيء آخر.

صمت العالم تجاه معاناة غزة

بينما أكتب هذه الكلمات، أنا نفسي أتضور جوعًا، إذ لم أتناول شيئًا منذ الصباح. وبينما أنظر حولي، أرى الأطفال والبالغين شاحبين ونحيفين، وقد أنهكهم الجوع والبرد. أتساءل كم يستطيعون أن يتحملوا أكثر من ذلك، وكم يستطيع أي منا أن يتحمل أكثر من ذلك؟

الشعور بالعزلة والخيبة

إن أقسى جزء من هذه المعاناة هو صمت العالم الذي يراقب من بعيد ولا يتصرف. وبينما يعضنا البرد القارس ويزيد الجوع من معاناتنا، نشعر بالعزلة والتخلي عنا، وكأننا معزولون عن بقية البشر. وبينما يستعد معظم العالم لموسم الأعياد، نستعد لمواجهة الوحدة واليأس والموت.

أخبار ذات صلة

Loading...
رجل يمشي وسط أنقاض مبانٍ مدمرة في قطاع غزة بعد غارات إسرائيلية أدت إلى سقوط قتلى وتدمير مستودع طبي.

ارتقاء ثمانية أشخاص في غزة على يد إسرائيل رغم خطة ترامب لنزع سلاح حماس

تتصاعد الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة رغم جهود السلام والدبلوماسية، حيث أسفرت عن استشهاد 8 فلسطينيين وتدمير مستودع طبي حيوي. هل تنجح المبادرات الدولية في وقف العنف؟ اكتشف التفاصيل الكاملة واستمر في متابعة آخر التطورات.
الشرق الأوسط
Loading...
مسلحون من حركة حماس يرفعون أسلحتهم على سيارة في غزة، في سياق اتفاق نزع السلاح ووقف الحرب الإسرائيلية على القطاع.

اتفاق نزع سلاح حماس يلقى ترحيباً حذراً على الصعيد الدولي

اتفاق نزع سلاح حماس مقابل انسحاب إسرائيلي من غزة يفتح أفق سلام هش بعد سنوات من العنف. هل تنجح هذه الخطوة التاريخية في إنهاء الصراع؟ اكتشف التفاصيل كاملة الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
دخان أسود كثيف يتصاعد من منشأة نفطية في جازان بالسعودية بعد هجوم صاروخي حوثي يهدد صادرات النفط عبر البحر الأحمر.

السعودية تُجرّ نحو صراعٍ حاولت تجنّبه بإصرار

تواجه السعودية تحديات أمنية متزايدة مع هجمات الحوثيين والميليشيات الإيرانية التي تستهدف منشآتها النفطية الحيوية. اكتشف تفاصيل التصعيد وكيف تحمي المملكة اقتصادها الحيوي. تابع المزيد الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
أعمدة دخان كثيفة تتصاعد فوق مبانٍ في موقع استهداف جوي للحشد الشعبي العراقي ضمن ضربات سعودية وأمريكية مشتركة.

الولايات المتحدة والسعودية تشنّان ضربات على مليشيات إيرانية في العراق

شهد العراق تصعيداً أمنياً عقب ضربات جوية سعودية أمريكية استهدفت الحشد الشعبي المدعوم إيرانياً، وسط توترات متزايدة تهدد استقرار المنطقة. اكتشف التفاصيل وأبرز ردود الفعل الآن.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية