خَبَرَيْن logo

أزمة مأوى خانقة تضرب غزة مع قدوم الشتاء

تعاني 288,000 أسرة في غزة من أزمة مأوى كارثية بسبب القيود الإسرائيلية، حيث غمرت الأمطار الخيام المؤقتة. الأمم المتحدة تحذر من تفاقم الأوضاع الإنسانية، مع ضرورة دخول 300,000 خيمة. كيف يمكن أن نساعد؟ خَبَرَيْن.

أطفال يتجولون في مخيم للنازحين في غزة، حيث غمرت المياه الخيام بسبب الأمطار الغزيرة، مما يزيد من معاناة الأسر النازحة.
يعاني الفلسطينيون النازحون من الفيضانات في الخيام والمخيمات المغمورة بالمياه في خان يونس بجنوب غزة في 15 نوفمبر 2025 [عبيد رحيم خطاب/الأناضول]
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

أزمة الملاجئ في غزة: الوضع الحالي

تعاني أكثر من 288,000 أسرة في غزة من أزمة مأوى في ظل القيود الإسرائيلية المفروضة على الإمدادات الإنسانية التي تزيد من سوء أوضاع الفلسطينيين الذين شردتهم الحرب، بحسب المكتب الإعلامي الحكومي في القطاع.

وقالت السلطات المحلية في بيان لها يوم الاثنين إن الأمطار الغزيرة التي هطلت خلال الأيام الأخيرة أغرقت عشرات الآلاف من الخيام المؤقتة في جميع أنحاء غزة، مما جعل الفلسطينيين يعانون في ظل ظروف "لا يمكن لأي مجتمع أن يتحملها".

وحذّر المكتب الإعلامي الحكومي من أن الفلسطينيين يواجهون "أخطر كارثة إنسانية" منذ بدء الحرب مع "تعمد إسرائيل تعميق الكارثة" من خلال حصارها لمواد الإيواء الأساسية.

وقالت: "إننا ندين بشدة هذه الجريمة المستمرة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين".

وأضافت: "نحمل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن معاناة مئات الآلاف من النازحين الذين يواجهون قسوة الشتاء دون مأوى آمن أو خدمات أساسية، وعن جريمته الكارثية المتمثلة في إصراره على إغلاق المعابر بشكل كامل ومنع دخول مواد الإيواء".

تأثير الفيضانات على النازحين

بدأت الفيضانات يوم الخميس عندما ضربت العاصفة الشتوية الأولى قطاع غزة. وأكدت الأمم المتحدة تضرر أكثر من 13,000 أسرة خلال ساعات.

وتدهورت الأوضاع على مدار الأيام التالية مع استمرار هطول الأمطار، مما أدى إلى إغراق الخيام البالية التي تؤوي الأسر النازحة منذ ما يقرب من عامين.

تقع العديد من مخيمات النازحين على ارتفاعات منخفضة عن المناطق المحيطة بها. وذكر هاني محمود من قناة الجزيرة يوم الاثنين أن "بعض المناطق غارقة بالكامل" بعد أن اندفعت المياه من جميع الجهات.

القيود الإسرائيلية على المساعدات الإنسانية

وقالت السلطات في غزة إن القطاع يحتاج إلى 300 ألف خيمة ومنزل متنقل لتوفير المأوى الأساسي، وهو رقم "ذكرته بوضوح" منذ أشهر.

ومع ذلك، منعت إسرائيل دخولها رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول.

تدمير البنية التحتية في غزة

وقد تضرر أو دُمر أكثر من 80% من المباني في جميع أنحاء غزة خلال الحرب، وفقًا لأرقام الأمم المتحدة، مما أدى إلى نزوح جماعي.

وقد قال خبراء حقوقيون إن الحملة الإسرائيلية التي حولت معظم غزة إلى ركام ترقى إلى إبادة جماعية. وتتضمن الأفعال التي تشكل إبادة جماعية، وفقاً للأمم المتحدة، "تعمد فرض ظروف معيشية على مجموعة من السكان بشكل متعمد، من شأنها أن تؤدي إلى تدميرها المادي كلياً أو جزئياً".

سياسة التضييق ومنع الإمدادات

واتهم المكتب الإعلامي الحكومي يوم الاثنين إسرائيل بـ"مواصلة سياسة التضييق ومنع دخول الخيام والأقمشة والأغطية البلاستيكية" مع إبقاء المعابر الحدودية مغلقة و"التراجع عن تنفيذ البروتوكول الإنساني" الذي وقعته في إطار وقف إطلاق النار.

وقد رفض منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق، وهي الوكالة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن تنسيق إيصال المساعدات إلى غزة، مراراً وتكراراً الادعاءات بأنها تقيد الإمدادات الإنسانية.

وضع الأونروا والإمدادات الإنسانية

لكن فيليب لازاريني، رئيس وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وصف الوضع الأسبوع الماضي بأنه "بؤس فوق بؤس" وحذر من أن ملاجئ غزة الهشة "سرعان ما تغمرها المياه وتغرق ممتلكات الناس".

وقالت الأونروا إن لديها ما يكفي من الإمدادات التي تنتظر في الأردن ومصر لملء 6,000 شاحنة، بما في ذلك الغذاء لإعالة جميع سكان غزة لمدة ثلاثة أشهر. ومع ذلك، فإن القيود الإسرائيلية تعني أن حوالي نصف شاحنات المساعدات المطلوبة التي تتراوح بين 500 إلى 600 شاحنة مساعدات يومياً فقط تدخل القطاع.

كما قالت الأونروا إنها لا تستطيع إدخال الأقلام والدفاتر إلى القطاع بموجب قواعد الاستيراد التي تفرضها السلطات الإسرائيلية.

التحليل الأكاديمي للقيود المفروضة

وحذرت منظمات الإغاثة في أوائل تشرين الثاني/نوفمبر من أن حوالي 260,000 أسرة فلسطينية، أي ما يقارب 1.5 مليون شخص، تواجه حالة من الضعف مع اقتراب فصل الشتاء.

وقالت ناتالي بوكلي، وهي مسؤولة كبيرة في الأونروا، إن إسرائيل تنتهك القانون الإنساني الدولي من خلال الإبقاء على القيود المفروضة. واستشهدت بوكلي باتفاقية جنيف الرابعة وقرار محكمة العدل الدولية الأخير الذي وجد أن على إسرائيل ضمان حصول الفلسطينيين على "الإمدادات الأساسية للحياة اليومية".

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر خلال زيارة إلى مستودعات المساعدات في الأردن هذا الشهر إن إسرائيل "ليس لديها أي عذر" لتأخير الإمدادات الإنسانية.

استراتيجية سياسية أم أزمة لوجستية؟

قال البروفيسور موكيش كابيلا من جامعة مانشستر إن القيود تمثل استراتيجية متعمدة وليس مشاكل لوجستية.

وقال: "إن الوصول إلى غزة هو من أسهل المناطق التي تحدث فيها أزمة إنسانية، لذا فإن هذا عمل سياسي بالكامل".

وأضاف: "إنها استراتيجية إسرائيلية متعمدة لمواصلة الضغط على حماس بشأن الرهائن وربما نزع السلاح، ولكنها تضاعف المعاناة الإنسانية في غزة."

دعوات للضغط على الاحتلال

ودعا بيان المكتب الإعلامي الحكومي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والدول الوسيطة لوقف إطلاق النار إلى "التحرك الجاد والفوري لإجبار الاحتلال على الالتزام بما وقع عليه" في التهدئة والبروتوكول الإنساني.

ووفقًا لوزارة الصحة في غزة، استشهد ما لا يقل عن 266 شخصًا منذ بدء الهدنة مع قيام القوات الإسرائيلية بشن غارات شبه يومية حتى في المناطق التي كان من المفترض أن تنسحب منها القوات.

أخبار ذات صلة

Loading...
رجل يمشي وسط أنقاض مبانٍ مدمرة في قطاع غزة بعد غارات إسرائيلية أدت إلى سقوط قتلى وتدمير مستودع طبي.

ارتقاء ثمانية أشخاص في غزة على يد إسرائيل رغم خطة ترامب لنزع سلاح حماس

تتصاعد الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة رغم جهود السلام والدبلوماسية، حيث أسفرت عن استشهاد 8 فلسطينيين وتدمير مستودع طبي حيوي. هل تنجح المبادرات الدولية في وقف العنف؟ اكتشف التفاصيل الكاملة واستمر في متابعة آخر التطورات.
الشرق الأوسط
Loading...
مسلحون من حركة حماس يرفعون أسلحتهم على سيارة في غزة، في سياق اتفاق نزع السلاح ووقف الحرب الإسرائيلية على القطاع.

اتفاق نزع سلاح حماس يلقى ترحيباً حذراً على الصعيد الدولي

اتفاق نزع سلاح حماس مقابل انسحاب إسرائيلي من غزة يفتح أفق سلام هش بعد سنوات من العنف. هل تنجح هذه الخطوة التاريخية في إنهاء الصراع؟ اكتشف التفاصيل كاملة الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
دخان أسود كثيف يتصاعد من منشأة نفطية في جازان بالسعودية بعد هجوم صاروخي حوثي يهدد صادرات النفط عبر البحر الأحمر.

السعودية تُجرّ نحو صراعٍ حاولت تجنّبه بإصرار

تواجه السعودية تحديات أمنية متزايدة مع هجمات الحوثيين والميليشيات الإيرانية التي تستهدف منشآتها النفطية الحيوية. اكتشف تفاصيل التصعيد وكيف تحمي المملكة اقتصادها الحيوي. تابع المزيد الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
أعمدة دخان كثيفة تتصاعد فوق مبانٍ في موقع استهداف جوي للحشد الشعبي العراقي ضمن ضربات سعودية وأمريكية مشتركة.

الولايات المتحدة والسعودية تشنّان ضربات على مليشيات إيرانية في العراق

شهد العراق تصعيداً أمنياً عقب ضربات جوية سعودية أمريكية استهدفت الحشد الشعبي المدعوم إيرانياً، وسط توترات متزايدة تهدد استقرار المنطقة. اكتشف التفاصيل وأبرز ردود الفعل الآن.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية