خَبَرَيْن logo

رحلة معاناة عائلة نازحة في غزة

في مخيم للنازحين، تعيش روان مع عائلتها في ظروف صعبة، حيث تسعى لتأمين ملابس لأطفالها. تتحدث عن التضحيات والأمل في العودة إلى الوطن، بينما يكافح الحرفيون لإصلاح الملابس والأحذية. قصة إنسانية تعكس معاناة وآمال اللاجئين.

أقدام طفل ترتدي حذاءً متضرراً وممزقاً، تظهر علامات wear والاهتراء، تعكس معاناة العائلات النازحة في غزة.
ملابس الأطفال وأحذيتهم تتآكل، مما يعني أنهم لا يستطيعون التحرك أو اللعب ولا يتلقون الحماية الكافية من الشتاء القادم.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

حياة النازحين في غزة: واقع مؤلم

في مخيم للنازحين، تقف امرأة خارج خيمة وهي تنشر الغسيل على حبل. يبدو التعب على وجه روان بدر وهي تضع كل قطعة من الملابس بعناية.

حركة ما تجعلها تنظر إلى الأعلى، إنها ابنتها ماسة البالغة من العمر ست سنوات. ماسة طفلة صغيرة مبتهجة، تشغل نفسها باللعب وتعلق بحيوية على كل شيء.

قصص الآباء: تحديات الملابس والأحذية

تقول والدتها إنها كانت تحب أيضًا ارتداء الملابس قبل الحرب، فكلما كانت الفساتين أكبر وأكثر ألوانًا، كانت أكثر سعادة وهي تتباهى بها أمام صديقاتها.

إن حالة الملابس على حبل الغسيل الخاص ببدر بائسة - السراويل والقمصان الباهتة والمهترئة والمرقعة متراصة بجانب بعضها البعض.

نزحت هذه السيدة البالغة من العمر 34 عامًا وعائلتها - زوجها أحمد البالغ من العمر 38 عامًا وأطفالهما يارا البالغة من العمر 11 عامًا ومحمد البالغ من العمر ثماني سنوات وماسة وخالد البالغ من العمر ثلاث سنوات - من مدينة غزة في أكتوبر من العام الماضي.

امرأة تقيس ذراع طفلة ترتدي قميصًا مزخرفًا، بينما تراقب فتاة أخرى المشهد بفضول، في سوق مزدحم في غزة.
Loading image...
تقوم خياطة بقياس فتاة صغيرة لإجراء تعديل على ملابسها [عبد الحكيم أبو رياش/الجزيرة]

لم تحمل بدر سوى بعض الأغراض عند مغادرتهم، مفترضة أنهم سيتمكنون من العودة إلى المنزل قريبًا. وبعد عدة عمليات نزوح، اقتربت بدر من اليأس.

تقول: "لقد تركت كل شيء خلفي". والآن، أصبحت ملابس أطفالها ممزقة نتيجة ارتدائها لأيام متتالية وغسلها في الأيام الأخرى.

"تقول بدر: "في بعض الأحيان، تسألني ماسة عن ملابسها. إنها تتذكر كل قطعة. تسأل عن فستان العيد الأحمر. وتسأل عن بيجامتها التي تحبها. لا أعرف كيف أجيبها.

"كل يوم، أخبرها أننا سنعود إلى المنزل "غدًا"، لكنني أكذب. لن نعود." تتوقف "بدر" عن الكلام لتتفقد الطعام الذي تطبخه.

مثل الآباء والأمهات في كل مكان، عندما يكون لدى بدر المال، تحاول شراء أشياء لأطفالها.

لكن في غزة، تقتصر خياراتها على الملابس المستعملة البالية التي عادةً ما تكون بمقاس غير مناسب لأنه لا يوجد شيء آخر متاح.

خيمة نازحين تحتوي على حبل غسيل معلّق عليه ملابس ممزقة بجانب أكوام من الأغراض، مع شخص يعمل في إصلاح الأحذية في الخلفية.
Loading image...
كل ما هو متاح للبيع في غزة هو الملابس المستعملة، حيث استمر الحرب والحصار الإسرائيلي لأكثر من عام.

ثم تضطر إلى أخذها إلى السوق، حيث يمكن للخياط في أحد الأكشاك المؤقتة أن يغيرها قليلاً لتناسب مقاسها.

في المنزل، عندما تتمزق أو تبلى الثياب، تبذل قصارى جهدها لإصلاحها بنفسها باستخدام إبرة وخيط تحتفظ بهما في علبة.

بين الحاجة وقليل من الفرح: الحياة اليومية

وعندما اضطرت لشراء زوج من الأحذية لماسة ذات يوم - بحوالي 40 دولارًا أمريكيًا - لم تستطع الأسرة شراء الطعام لمدة أسبوع.

اثنان من أكثر الحرفيين ازدحاماً في غزة اليوم هما الخياطون الذين يقومون بالتعديل والتصليح و"الإسكافي" الذي يقوم بإصلاح الأحذية. يمكن رؤية كلاهما على الأرصفة في سوق دير البلح وسط غزة.

يمتلئ السوق بالنازحين المتعبين الذين يتجولون في السوق. بعضهم هناك يبحث عن الطعام الذي يستطيعون شراءه. وآخرون يبحثون عن الضروريات الأخرى.

امرأة تجلس بجانب كومة من الملابس المستعملة في سوق للنازحين، بينما يتجول الناس في الخلفية. تعكس الصورة معاناة الحياة اليومية في غزة.
Loading image...
يبيع كشك الملابس في السوق مجموعة متنوعة من الملابس المستعملة [عبد الحكيم أبو رياش/الجزيرة]

الكثير منهم يبحثون فقط لأنهم لا يملكون المال لشراء أي شيء.

في إحدى زوايا الشارع، نصب رائد بربخ، 27 عامًا، كشكًا ويصلح بنطلونًا صغيرًا يبدو وكأنه لطفل في السادسة من عمره، بينما يقف أمامه رجل وامرأة ينتظران أخذ البنطلون إلى المنزل.

بربخ نفسه نازح، بعد أن جاء إلى دير البلح مع أهم ما يملكه: ماكينة الخياطة الخاصة به.

يقول: "أعمل من السابعة صباحًا حتى السابعة مساءً". "هناك الكثير من الزبائن الذين يمزقون ملابسهم باستمرار أو يحتاجون إلى تغييرها.

"لأول مرة منذ 10 سنوات من عملي كخياط، أكره عملي. قبل أيام قليلة، جاءني رجل نازح من مدينة غزة ومعه أحد قمصانه وطلب مني تحويله إلى قميصين لطفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات".

خياط يعمل على إصلاح قطع ملابس ممزقة في ورشة صغيرة، محاط بأشخاص ينتظرون خدماته، مما يعكس معاناة النازحين في غزة.
Loading image...
يعمل الخياطون بشكل أساسي على تعديل أو إصلاح الملابس المستعملة [عبد الحكيم أبو رياش/الجزيرة]

يقول بربخ إن الرجل كان مستعدًا للتضحية بإحدى قطع ملابسه القليلة لإسعاد ابنه الصغير. ويضيف أنه مع عدم وجود عمل، من غير المرجح أن يكون لدى هذا الرجل النازح المال لشراء قميص آخر في أي وقت قريب.

"كل يوم مليء بالأشخاص الذين يأتون لإصلاح الملابس. لا توجد ملابس جديدة يمكن شراؤها. كلها ملابس قديمة بالية تحتاج إلى إصلاح أو تعديل.

يتنهد بربخ قائلاً: "اعتدتُ أن أصنع الملابس من الصفر، وأقوم بقصها من قماش جديد جميل".

البحث عن حلول: تحديات إصلاح الأحذية

إلى جانب بربخ على الرصيف يوجد إسكافي متنقل حيث يجلس سعيد حسن، 40 عاماً، محاطاً بالأحذية التي أحضرها الناس ليقوم بإصلاحها.

يمسك بحذاء ويفحصه بعناية ليرى أين يمكن إصلاحه.

أحذية مستعملة متنوعة موضوعة على الرصيف، تشمل أحذية أطفال بالية وأخرى بألوان مختلفة، مع وجود إسكافي يعمل في الخلفية.
Loading image...
الأحذية مصطفة للإصلاح بالقرب من أحد الحرفيين في سوق دير البلح.

ترقد مطرقته ومساميره إلى جانب حقيبة تبدو كبيرة بما يكفي لتسع جميع معداته في حال أراد تغيير موقع العمل.

حسن من دير البلح ويعمل بشكل رئيسي في السوق رغم أنه يتجول أحياناً بين مخيمات النازحين إذا كانت الأمور هادئة في السوق.

ويقول إنه في بعض الأحيان يحضر له الناس أحذية "لا يمكن إصلاحها. لكنهم يطلبون مني محاولة إصلاحها بأي طريقة ممكنة. لذا ينتهي بي الأمر بإضافة قطع من المواد في محاولة لتغطية أي ثقوب في الأحذية، لكن هذا ليس سهلاً على الإطلاق".

وذات يوم، جاء رجل إلى حسن ومعه قطعتان من الفوم وطلب منه تحويلهما إلى أحذية لأطفاله.

"لا يمكنني فعل ذلك!" يضحك حسن ضحكة مكتومة. "صنع الأحذية ليس بالأمر السهل، ويحتاج إلى أدوات خاصة به. كما أن الحذاء المصنوع من الفوم لن يدوم طويلاً. انظر إلى الشوارع. يمكن لشوارعنا المدمرة أن تدمر الحديد".

"لم يسبق لي أن رأيت الأمور سيئة كما هي عليه الآن. لقد أرهق الناس من شدّة ما يعانونه من مشاكل في إيجاد حلول للأطفال."

رجل يصلح حذاءً بنيًا، يجلس على منشفة، بينما يستخدم أدواته بعناية، وسط أجواء السوق في غزة.
Loading image...
يصلح أحد النّجارين حذاءً في ظل صعوبة العثور على المستلزمات الأساسية في غزة [عبد الحكيم أبو رياش/الجزيرة]

أخبار ذات صلة

Loading...
رجل يمشي وسط أنقاض مبانٍ مدمرة في قطاع غزة بعد غارات إسرائيلية أدت إلى سقوط قتلى وتدمير مستودع طبي.

ارتقاء ثمانية أشخاص في غزة على يد إسرائيل رغم خطة ترامب لنزع سلاح حماس

تتصاعد الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة رغم جهود السلام والدبلوماسية، حيث أسفرت عن استشهاد 8 فلسطينيين وتدمير مستودع طبي حيوي. هل تنجح المبادرات الدولية في وقف العنف؟ اكتشف التفاصيل الكاملة واستمر في متابعة آخر التطورات.
الشرق الأوسط
Loading...
مسلحون من حركة حماس يرفعون أسلحتهم على سيارة في غزة، في سياق اتفاق نزع السلاح ووقف الحرب الإسرائيلية على القطاع.

اتفاق نزع سلاح حماس يلقى ترحيباً حذراً على الصعيد الدولي

اتفاق نزع سلاح حماس مقابل انسحاب إسرائيلي من غزة يفتح أفق سلام هش بعد سنوات من العنف. هل تنجح هذه الخطوة التاريخية في إنهاء الصراع؟ اكتشف التفاصيل كاملة الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
دخان أسود كثيف يتصاعد من منشأة نفطية في جازان بالسعودية بعد هجوم صاروخي حوثي يهدد صادرات النفط عبر البحر الأحمر.

السعودية تُجرّ نحو صراعٍ حاولت تجنّبه بإصرار

تواجه السعودية تحديات أمنية متزايدة مع هجمات الحوثيين والميليشيات الإيرانية التي تستهدف منشآتها النفطية الحيوية. اكتشف تفاصيل التصعيد وكيف تحمي المملكة اقتصادها الحيوي. تابع المزيد الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
أعمدة دخان كثيفة تتصاعد فوق مبانٍ في موقع استهداف جوي للحشد الشعبي العراقي ضمن ضربات سعودية وأمريكية مشتركة.

الولايات المتحدة والسعودية تشنّان ضربات على مليشيات إيرانية في العراق

شهد العراق تصعيداً أمنياً عقب ضربات جوية سعودية أمريكية استهدفت الحشد الشعبي المدعوم إيرانياً، وسط توترات متزايدة تهدد استقرار المنطقة. اكتشف التفاصيل وأبرز ردود الفعل الآن.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية