خَبَرَيْن logo

أزمة المياه في المواصي تعصف بحياة النازحين

يعاني سكان المواصي في غزة من أزمة مياه خانقة، حيث يقضي نواف الأخرس خمس ساعات يوميًا في انتظار تعبئة المياه مع ابنه. الاحتجاجات تتزايد وسط ظروف إنسانية قاسية، والمياه الملوثة تهدد صحة الأطفال. حق الحصول على الماء هو حق إنساني أساسي. خَبَرَيْن.

طفل يحمل قوارير مياه في مخيم المواصي بخان يونس، محاطًا بأشخاص ينتظرون دورهم في محطة تعبئة المياه وسط أزمة نقص حادة.
يتظاهر الفلسطينيون في المواصي بغزة يوم السبت احتجاجًا على صعوبة الوصول إلى المياه.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

أزمة المياه في المواصي بغزة

  • يبدأ نواف الأخرس يومه بحمل القوارير والجراكن مع ابنه البكر إلى محطة تعبئة المياه التي تبعد حوالي كيلومتر ونصف الكيلومتر (0.9 ميل) عن خيمته في مخيم المواصي جنوب قطاع غزة.

وعند وصولهما، يقابلهما آلاف الأشخاص الذين يتزاحمون في المحطة منتظرين دورهم تحت أشعة الشمس الحارقة.

يصف نواف، وهو أب لسبعة أطفال نزح من رفح إلى المواصي قبل عامين، رحلة الذهاب والإياب اليومية التي قد تمتد لخمس ساعات أو أكثر، بأنها رحلة عذاب لعائلته ولغيره من الفلسطينيين النازحين نتيجة حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة.

يقول نواف: "أقضي يومي بأكمله مع ابني في طابور الانتظار لتعبئة المياه، حيث يأتي الناس من مسافات بعيدة جدًا". "إنها معاناة يومية، فقط لكي نتمكن من شرب الماء."

تفاقم نقص المياه في الآونة الأخيرة في عدة مناطق في جميع أنحاء قطاع غزة، بما في ذلك المواصي، بعد أن توقفت شركة "إيتا" التي كانت توفر المياه النظيفة والصالحة للشرب وتخدم النازحين في جميع أنحاء القطاع من رفح إلى بيت حانون، عن العمل بسبب ما قالت إنه نقص في التمويل.

يقول نواف: "كانت شاحنات المياه تأتي بشكل شبه يومي بالقرب من الخيام وتخفف من عبء جمع المياه ونقلها".

"لكن منذ عدة أسابيع توقفت هذه الشاحنات الآن، وتضاعفت معاناتنا للحصول على مياه الشرب".

ويوضح نواف أنه بالكاد يستطيع ملء عبوتين صغيرتين بسبب الزحام والتنافس الشديد بين النازحين للوصول إلى محطات التعبئة.

يقول نواف: "لقد متنا من الجوع، والآن يختبرون الموت عطشًا علينا... هذا ما تبقى لنا".

"بالكاد تكفي عبوتان لاحتياجات أسرتي اليومية للشرب، مما يضطرنا إلى تقنين حتى مياه الشرب".

يخشى نواف وغيره من السكان النازحين أن تتفاقم أزمة المياه أكثر، خاصة مع قدوم فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.

يقول نواف: "لن أبدأ حتى بوصف معاناة الصيف في الخيام أشعر وكأننا نشوى في مقلاة ،لا يوجد سقف يحمينا أو يحمي أجساد أطفالنا والآن، مع نقص مياه الشرب، ستكون الأمور كارثية بالتأكيد".

احتجاجات في المواصي بقطاع غزة، حيث يحمل المشاركون لافتات تطالب بإنهاء أزمة المياه، وسط ظروف إنسانية صعبة.
Loading image...
نظم المتظاهرون يوم السبت في المواسي وقفة احتجاجية حاملين لافتات صغيرة تدين نقص المياه.

#الاحتجاجات

مطالب السكان وحقوق الإنسان

دفع النقص الحاد في المياه في المواصي السكان إلى تنظيم احتجاجات. وشارك المئات من النازحين في إحدى هذه الاحتجاجات يوم السبت 5 أبريل/نيسان، مطالبين بإنهاء أزمة مياه الشرب المتفاقمة وسط ظروف إنسانية قاسية، حيث تواصل إسرائيل منع دخول المساعدات الكافية إلى غزة.

وقد طالبوا المؤسسات الدولية والسلطات المحلية بالتدخل لمنع المزيد من التدهور، مشددين على ضرورة الاستجابة الفورية لإنقاذ حياة الآلاف من الأطفال وكبار السن، وأضافوا أن الحصول على المياه النظيفة حق أساسي من حقوق الإنسان.

وقال صلاح الكوش، وهو أحد سكان المواصي وأحد المشاركين في الاحتجاج،إن المعاناة في العثور على المياه أصبحت كابوسًا يوميًا منذ أن توقفت شاحنات المياه التي كانت توفر إمدادات محدودة من المياه عن العمل.

وأضاف أن أسرته النازحة المكونة من 13 فردًا اضطرت إلى شراء "مياه الخدمات" ذات المحتوى العالي من الملح للشرب والطهي والاستخدام اليومي، رغم أنها لا تعتبر عادةً آمنة للشرب.

المخاطر الصحية بسبب تلوث المياه

وقال: "أجبرت الأزمة الحالية العديد من النازحين هنا على استخدام المياه الملوثة".

"أنا أخشى على أطفالي الأربعة، ففي كل يوم، هناك حالات في المخيم لأطفال يمرضون بسبب تلوث المياه".

أطفال يجلسون على صناديق بلاستيكية في محطة تعبئة مياه، ينتظرون دورهم وسط زحام شديد، تعبيرًا عن أزمة المياه في قطاع غزة.
Loading image...
يسافر الفلسطينيون في الموازى لساعات طويلة لملء جراكن المياه بمياه الشرب [عبد الحكيم أبو رياش/الجزيرة]

تأثير الحرب على السكان والبنية التحتية

تحولت منطقة المواصي التي تقع غرب خان يونس من قطاع زراعي قليل السكان إلى واحدة من أكثر المناطق اكتظاظًا بالسكان خلال الحرب.

وبعد أن كانت تضم في السابق بضعة آلاف فقط من السكان، تدفق مئات الآلاف من النازحين إلى المواصي بعد أن اعتبرتها القوات الإسرائيلية "منطقة آمنة" خلال حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل. وعلى الرغم من تعرضها أيضًا للهجوم وافتقارها إلى البنية التحتية الأساسية لاستيعاب أعداد كبيرة من النازحين، انتقل إليها عشرات الآلاف من الفلسطينيين النازحين من مناطق أخرى من غزة، وعاشوا في خيام مكتظة.

وقد أدت الزيادة السكانية إلى تفاقم أزمة المياه التي وصفتها الأمم المتحدة بالكارثية.

ووفقًا لخبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة، فإن غالبية سكان غزة لا يحصلون على ما يكفي من مياه الشرب. وقال الخبراء إن الأزمة "لم تكن متوقعة فحسب، بل كانت متوقعة".

الانهيار الناتج عن التدمير الإسرائيلي

كما أشار مسؤولو الأمم المتحدة إلى أن "الناس يحصلون على مياه أقل بكثير مما يحتاجون إليه"، مما يؤدي إلى انتشار الأمراض المنقولة بالمياه وسط ارتفاع درجات الحرارة وتدهور ظروف الصرف الصحي.

ويأتي هذا الانهيار نتيجة التدمير الإسرائيلي الواسع النطاق للبنية التحتية للمياه، إلى جانب نقص الوقود والقيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المعدات اللازمة للصيانة.

وقد أكدت سلطة المياه الفلسطينية أن الهجمات الإسرائيلية "دمرت البنية التحتية للمياه في قطاع غزة"، بما في ذلك "حوالي 65% من آبار المياه" في بعض المناطق، مما أدى إلى تراجع حاد في قدرة القطاع على إنتاج المياه وتوزيعها.

ونتيجة للحرب، انخفض نصيب الفرد من المياه المتاحة للفرد الواحد بنسبة 97 في المائة، في حين يقدر إجمالي المياه المتاحة في غزة الآن بما يتراوح بين 10 و 20 في المائة فقط من مستويات ما قبل الحرب.

ولا تزال هذه الإمدادات غير مستقرة وتعتمد على توافر الوقود، حيث تعتمد غزة بشكل أساسي على مصادر المياه الجوفية، وفقًا لتقرير صادر عن سلطة المياه الفلسطينية.

استخدام العطش كسلاح

في الوقت نفسه، تحذر منظمات حقوق الإنسان من أن الأزمة لم تعد مجرد نتيجة ثانوية للحرب بل اتخذت طابعًا ممنهجًا.

وبحسب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان فإن "نقص مياه الشرب النظيفة أصبح مسألة حياة أو موت" بالنسبة للمدنيين.

كما اعتبر خبراء الأمم المتحدة في رسالة في يوليو 2025 أن ما يحدث يتجاوز الأزمة الإنسانية التقليدية ويندرج ضمن استخدام الموارد الأساسية كأداة للضغط.

وقال الخبراء إن الأمر لا يقتصر على تدمير البنية التحتية، بل يشمل أيضًا قطع الإمدادات، وتقييد دخول الوقود اللازم لتشغيل مرافق المياه، وعرقلة جهود الإصلاح والصيانة.

القيود المفروضة على الإمدادات والمساعدات

وقال الخبراء: "إن الحصار الإسرائيلي وتدمير البنية التحتية المدنية ترك معظم سكان غزة البالغ عددهم مليوني نسمة مشردين ولا يحصلون على الحد الأدنى من مياه الشرب الضرورية".

وقد أدى هذا النمط المتكرر، الذي يجمع بين الاستهداف المباشر والقيود المستمرة، إلى تقليص متعمد لكمية المياه المتاحة للسكان.

وحذّر خبراء الأمم المتحدة من أن "استخدام العطش كسلاح" أصبح حقيقة واقعة في غزة، مؤكدين أن "قطع المياه والغذاء قنبلة صامتة ولكنها مميتة".

وتنعكس هذه الديناميكية على الحياة اليومية، حيث يضطر الناس إلى السفر لمسافات طويلة للوصول إلى مصادر المياه المحدودة، والانتظار لساعات في طوابير، وأحيانًا المخاطرة بحياتهم في مناطق غير آمنة.

ومع الانقطاع المتكرر للإمدادات وعدم الاستقرار، لم يعد الحصول على المياه مضمونًا، مما يحولها من خدمة أساسية إلى أداة للتحكم في حياة المدنيين.

أخبار ذات صلة

Loading...
ازدحام مروري كثيف في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث يتجمع عدد كبير من السيارات والمركبات، مما يعكس حالة الفوضى والقلق بين السكان.

إسرائيل وحزب الله يتفقان على وقف الاشتباكات.. ترامب يعلن التفاهم

في ظل تصاعد الأوضاع في لبنان، أعلن ترامب عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، مما أثار آمال الملايين. هل سيستمر هذا الهدوء الهش؟ تابعوا التفاصيل لتعرفوا المزيد عن مستقبل المنطقة.
الشرق الأوسط
Loading...
انفجار ضخم في منطقة سكنية، مع تصاعد الدخان والنيران، نتيجة غارة إسرائيلية على مبنى في لبنان، مما يعكس تصعيد الأعمال العسكرية.

إسرائيل تصعّد هجماتها على لبنان مما أدى إلى استشهاد 19 شخصاً على الأقل

تتصاعد الأوضاع في لبنان مع تصعيد الضربات الإسرائيلية، مما أسفر عن استشهاد وإصابة العشرات. هل ستستمر هذه الأزمة الإنسانية؟ تابع معنا لتكتشف المزيد عن تأثير هذه الأحداث على المدنيين والمفاوضات الجارية.
الشرق الأوسط
Loading...
تصاعد الدخان من مباني مدمرة في جنوب لبنان نتيجة الهجمات الإسرائيلية، مع مشاهد للدمار والذعر بين السكان.

لبنان: 31 شهيدًا في غارات وتوتّرات الهدنة تتصاعد

تشتعل الأوضاع في جنوب لبنان، حيث أسفرت الهجمات الإسرائيلية عن استشهاد 31 شخصاً وإصابة العشرات. مع تصاعد القلق من توغل القوات الإسرائيلية، تابعوا معنا آخر التطورات والتداعيات المحتملة لهذا النزاع المتفاقم.
الشرق الأوسط
Loading...
عمال يقومون بتطريز الكسوة السوداء للكعبة المشرّفة بخيوط ذهبية، مع تفاصيل دقيقة من الآيات القرآنية.

الكعبة من الداخل والخارج: قصة الكسوة المقدسة

تتجلى عظمة الكعبة المشرّفة في كل زاوية من زواياها، حيث يلتقي أكثر من 1.5 مليون مسلم في رحلة روحانية فريدة. اكتشف أسرار الكسوة وتاريخها، وكن جزءًا من هذه التجربة المذهلة. تابع القراءة لتتعرف على المزيد!
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية