خَبَرَيْن logo

وصية طفلة في غزة تعكس مأساة مؤلمة

في وصيتها المؤلمة، كتبت رشا ذات العشر سنوات عن أحلامها ورغباتها الأخيرة، بينما فقدت حياتها في غارة إسرائيلية. تعكس قصتها مأساة 16,700 طفل في غزة، حيث يُقتل البراءة دون رحمة. أين الغضب العالمي؟ خَبَرَيْن.

فتاة صغيرة ترتدي فستاناً بنفسجياً، مبتسمة، وتلعب في حديقة، تعكس براءة الطفولة وسط واقع مؤلم.
كانت رشا في العاشرة من عمرها عندما قصف الجيش الإسرائيلي منزلها، مما أدى إلى مقتلها ومقتل شقيقها أحمد البالغ من العمر 11 عامًا.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

وصية طفلة من غزة: قصة مأساوية

من المفترض أن يكون الأطفال في سن العاشرة مشغولين باللعب بالألعاب والعبث والتسكع مع أصدقائهم، وليس كتابة وصية في حالة وفاتهم.

محتوى الوصية وتأثيرها العاطفي

"وصيتي، إذا استشهدت أو توفيت: أرجوكم لا تبكوا عليّ، لأن دموعكم تسبب لي الألم. أتمنى أن تُعطى ملابسي للمحتاجين. إكسسواراتي يجب أن تكون مشتركة بين رهف وسارة وجودي ولانا وبتول. أطقم الخرز الخاصة بي يجب أن تذهب إلى أحمد ورهف. مصروفي الشهري، 50 شيكل، 25 لرهف و 25 لأحمد. قصصي ودفاتري إلى رهف. ألعابي إلى بتول. وأرجوكم لا تصرخوا على أخي أحمد، أرجوكم اتبعوا هذه الرغبات".

وصية مكتوبة بخط اليد لطفلة فلسطينية، تتضمن رغباتها الأخيرة لتوزيع ممتلكاتها على عائلتها بعد وفاتها.
Loading image...
وصية رشا، التي كتبت قبل وفاتها في غزة [بفضل عاصم النبهي]

الظروف المحيطة بمقتل رشا وأحمد

لم يكن أحد من أفراد الأسرة يعلم شيئاً عن وصية ابنة أختي رشا البالغة من العمر 10 سنوات، إلا بعد أن دفناها في نفس القبر الذي دفن فيه شقيقها أحمد البالغ من العمر 11 عاماً، بعد أن اختفى نصف وجهيهما نتيجة لغارة جوية إسرائيلية على منزلهما في 30 سبتمبر/أيلول. حدث هذا بالضبط في اليوم الرابع والعشرين من الشهر الذي قُتل فيه محمد الدرة البالغ من العمر 12 عاماً في غزة.

يبدو الأمر كما لو أن إسرائيل تذكرنا بسجلها الطويل في قتل الأطفال العزل.

ذكريات مرعبة من الهجمات السابقة

من الصعب أن ننسى الرعب الذي رافق الوقوف أمام المبنى المدمر، ناهيك عن الرعب الذي غمر الوالدين وهما يهرعون إلى جثث أطفالهم الصغار الهامدة.

كان المبنى قد تعرض للقصف مرة واحدة قبل بضعة أشهر، في 10 حزيران/يونيو. كانت إسرائيل قد أسقطت صاروخين في ذلك اليوم، صاروخًا لكل طفل، كما قالوا بعد أن تمكنا من إخراج العائلة بأكملها من تحت الأنقاض بإصابات طفيفة. لم يكن هناك سبب لقصفه آنذاك مثلما لم يكن هناك سبب لقصفه في 30 سبتمبر.

أحلام رشا وأحمد المفقودة

من الواضح أنه كان من المفترض أن تعيش رشا وأحمد بضعة أشهر إضافية من الحرب والخوف والجوع قبل أن تستهدف إسرائيل منزلهم مرة أخرى، وتقتلهم هذه المرة.

طلبت رشا في وصيتها ألا يصرخ أحد في وجه شقيقها الأكبر أحمد، كتلة الطاقة المشاغبة والذي كان متفوقاً في المدرسة ويحبه الجميع. والغريب أنها كانت تعتقد أن أحمد سينجو ويرث الـ 25 شيكل ويعيش حياة لم تستطع هي أن تعيشها. لكن قدرهما أن يلقيا نهايتهما معًا، تمامًا كما عاشا وخافا وجاعا معًا.

وُلدت رشا وأحمد بفارق عام واحد. كان من المفترض أن يكبرا ويحصلا على شهادة الدكتوراه كما فعلت والدتهما، لا أن يموتا في عمر الـ 10 و 11 سنة.

في عالم موازٍ، سيكون ذلك جريمة حرب لا تغتفر، ولكن ليس هنا في غزة. إنهما مجرد ضحيتين من بين عشرات الآلاف من الضحايا.

صور لراشا وأحمد، طفلين يحملان كاميرات، مثبتتان على شجيرة، تعكسان ذكرياتهما البريئة في ظل الصراع المستمر في غزة.
Loading image...
نشأت رشا وأحمد معًا في غزة.

أرقام مروعة: ضحايا الأطفال في غزة

لقد قتلت إسرائيل أكثر من 16,700 طفل في غزة منذ 7 أكتوبر 2023، وفقد ما لا يقل عن 17,000 طفل آباءهم وأمهاتهم. في يناير 2024، ذكرت منظمة أنقذوا الأطفال أن 10 أطفال يفقدون أحد أطرافهم كل يوم. وبحلول الربيع، كان ما يقرب من 88% من جميع المدارس قد دُمرت أو تضررت.

الحياة اليومية للأطفال في ظل الحرب

يمكنني التركيز على حادثة واحدة فقط في هذا المقال، ولكن حتى لو وجدت طريقة لمضاعفة الألم بمقدار 16,700، سيظل القارئ بعيدًا عن فهم حجم الحزن في غزة.

أسئلة حول مستقبل الأطفال في غزة

لا أحد منا في العائلة يفهم لماذا كتبت طفلة صغيرة جدًا وصيةً تتضمن رغباتها الأخيرة لتوزيع ممتلكاتها على أحبائها. ما الذي كان يدور في ذهنها؟ نحن نعلم أن الأشهر الـ 12 الماضية كانت صادمة للغاية بالنسبة للفلسطينيين، صغارًا وكبارًا، ولكن لماذا كانت رشا مقتنعة بأنها ستموت؟

إذا أخذنا بعين الاعتبار أن نصف سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة هم دون سن 18 عامًا، فكم عدد الأطفال الآخرين في غزة الذين تراودهم مثل هذه الأفكار؟ في حين أن وصية رشا قد انتشرت الآن على منصات التواصل الاجتماعي، فمن المحتمل أن يكون هناك الكثير من هذه الوصايا التي ضاعت بين الأنقاض.

قضى أحمد ورشا ليلة كاملة في أكفانهما، جنبًا إلى جنب، على أرضية المستشفى الباردة. في صباح اليوم التالي، حملناهما إلى المقبرة ودفناهما معًا في قبر واحد، جنبًا إلى جنب إلى الأبد.

أين الغضب العالمي لمقتل 16,700 طفل بطريقة بشعة؟

أخبار ذات صلة

Loading...
رجل يمشي وسط أنقاض مبانٍ مدمرة في قطاع غزة بعد غارات إسرائيلية أدت إلى سقوط قتلى وتدمير مستودع طبي.

ارتقاء ثمانية أشخاص في غزة على يد إسرائيل رغم خطة ترامب لنزع سلاح حماس

تتصاعد الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة رغم جهود السلام والدبلوماسية، حيث أسفرت عن استشهاد 8 فلسطينيين وتدمير مستودع طبي حيوي. هل تنجح المبادرات الدولية في وقف العنف؟ اكتشف التفاصيل الكاملة واستمر في متابعة آخر التطورات.
الشرق الأوسط
Loading...
مسلحون من حركة حماس يرفعون أسلحتهم على سيارة في غزة، في سياق اتفاق نزع السلاح ووقف الحرب الإسرائيلية على القطاع.

اتفاق نزع سلاح حماس يلقى ترحيباً حذراً على الصعيد الدولي

اتفاق نزع سلاح حماس مقابل انسحاب إسرائيلي من غزة يفتح أفق سلام هش بعد سنوات من العنف. هل تنجح هذه الخطوة التاريخية في إنهاء الصراع؟ اكتشف التفاصيل كاملة الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
دخان أسود كثيف يتصاعد من منشأة نفطية في جازان بالسعودية بعد هجوم صاروخي حوثي يهدد صادرات النفط عبر البحر الأحمر.

السعودية تُجرّ نحو صراعٍ حاولت تجنّبه بإصرار

تواجه السعودية تحديات أمنية متزايدة مع هجمات الحوثيين والميليشيات الإيرانية التي تستهدف منشآتها النفطية الحيوية. اكتشف تفاصيل التصعيد وكيف تحمي المملكة اقتصادها الحيوي. تابع المزيد الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
أعمدة دخان كثيفة تتصاعد فوق مبانٍ في موقع استهداف جوي للحشد الشعبي العراقي ضمن ضربات سعودية وأمريكية مشتركة.

الولايات المتحدة والسعودية تشنّان ضربات على مليشيات إيرانية في العراق

شهد العراق تصعيداً أمنياً عقب ضربات جوية سعودية أمريكية استهدفت الحشد الشعبي المدعوم إيرانياً، وسط توترات متزايدة تهدد استقرار المنطقة. اكتشف التفاصيل وأبرز ردود الفعل الآن.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية