زيدان ومبابي قصة نجاح من فالديبيباس إلى القمة
من زيارة صبي في الرابعة عشرة إلى فالديبيباس مع زيدان إلى قيادة مبابي منتخب فرنسا تحت إشرافه اليوم قصة تجمع بين موهبة نادرة وعلاقة ثقة قد تقود الديوك إلى إنجازات جديدة تابع التفاصيل في خَبَرَيْن



في صالة ملعب فالديبيباس الشهيرة، كان صبيٌّ في الرابعة عشرة من عمره يتجوّل بعينين مفتوحتين على مدى، بينما يشرح له أحد أعظم لاعبي التاريخ خفايا الأرض التي صنعت أساطير كرة القدم. لم يكن ذلك الصبي سوى كيليان مبابي، ولم يكن مرشده سوى زين الدين زيدان. أربعة عشر عاماً مرّت على تلك الزيارة، واليوم يجمع القدر الرجلين مجدّداً، لكن هذه المرّة على مقاعد منتخب فرنسا، مدرّباً وكابتناً، في مشهدٍ يصعب أن يتخيّله أحد لو رُوي كقصّة خيالية.
كشف زيدان، مدرّب منتخب فرنسا الملقب ب"الديوك"، تفاصيل تلك الزيارة التي تعود إلى عام 2012، حين استضاف ريال مدريد الموهبة الصاعدة من أكاديمية كليرفونتين وعائلته لأسبوعٍ كامل خلال العطلة الدراسية في إسبانيا. لم يكن الاستقبال عادياً بأي مقياس: مقصورة خاصة في استاد سانتياغو برنابيو، وتدريبات جانب كريستيانو رونالدو نفسه، وجولة شخصية قادها زيدان بنفسه داخل منشآت النادي في فالديبيباس. كل هذا لفتى في الرابعة عشرة، كانت أكبر أندية أوروبا تتقاتل على توقيعه.
حين اختار مبابي طريقاً آخر
على الرغم من كل هذا الحفاوة، لم تكن الحكاية لتنتهي كما خطّط لها ريال مدريد. فضّلت عائلة مبابي مشروع موناكو التطويري على مسار العاصمة الإسبانية، في قرارٍ غيّر مسار كرة القدم الفرنسية والعالمية لاحقاً. يتحدّث زيدان عن تلك المرحلة بصراحةٍ لا تخلو من الإنصاف: "لا أعرف إن كان بإمكاني القول إنه فاجأ الجميع، لكن الجميع كانوا متحمّسين لفكرة رؤية كيليان يلعب لريال. لم يحدث ذلك، وبعدها نعرف القصّة".
ما لم يقله زيدان بالتفصيل، لكنّه واضحٌ لكل متابع، أنّ ما رآه في ذلك الفتى لم يكن مجرّد موهبة عابرة. يقول المدرّب الفرنسي: "عندما رأيته يصل إلى ريال مدريد، لم أفكّر مطلقاً أنني سأجد نفسي معه في منتخب فرنسا عام 2026. لم يكن ذلك مخطّطاً له. ومع ذلك، ما رأيته فيه كان بالفعل قدراته وما يمكنه فعله على أرض الملعب".
من فالديبيباس إلى مقاعد "الديوك"
تُوّجت الحكاية أخيراً في عام 2024، حين وقّع مبابي رسمياً محترفاً مع ريال مدريد، بعد أكثر من عقدٍ على تلك الزيارة الأولى. واليوم، يجد الثنائي نفسيهما في موقعين مختلفين تماماً عن عام 2012: زيدان مدرّباً لمنتخبٍ حصد كأس العالم مرّتين، ومبابي قائداً يقود الخط الأمامي لهذا المنتخب بثقةٍ رجلٍ وصل إلى القمة.
هذا التاريخ المشترك بين المدرّب والنجم، من فالديبيباس إلى فرنسا، يُقدَّم كأحد أسرار الثقة داخل الغرفة الفرنسية. فإدارة الشخصيات الكبيرة كانت على الدوام إحدى السمات الفارقة في مسيرة زيدان التدريبية، وهو أمرٌ يبدو أن علاقته الممتدة مع مبابي تُغذّيه بشكلٍ خاص، بحكم معرفته المبكرة بشخصية اللاعب وطموحه منذ كان في الرابعة عشرة.
جاء حديث زيدان قبل مواجهة فرنسا المرتقبة أمام تركيا، في وقتٍ يستعد فيه منتخب "فرنسا" لسلسلة تحدّياتٍ مقبلة. وبين ذكريات فالديبيباس وواقع اليوم، يبقى السؤال معلّقاً: هل تكون هذه العلاقة التي بدأت بجولةٍ صغيرة في أكاديمية إسبانية، هي الخيط الذي يقود فرنسا إلى إنجازٍ جديد في المحطات الكبرى القادمة؟
أخبار ذات صلة

غياب مؤثّر يضرب الأهلي قبل الامتحان الآسيوي أمام الوصل

الذكاء الاصطناعي يتنبأ: من سيفوز في كلاسيكو الأهلي والزمالك؟

الكلاسيكو يفي بوعده.. الهلال يلحق بالاتحاد الهزيمة الأولى في دوري روشن
