فرز الأصوات في زامبيا بين قلق وترقب شديد
في لوساكا تتواصل فرز أصوات انتخابات مثقلة بالقلق وسط اتهامات بالترهيب والتلاعب والاعتداءات على موظفي الاقتراع. الرئيس هيشيليما يواجه منافسه موندوبيلي وسط دعوات دولية للهدوء وضمان شفافية النتائج خَبَرَيْن

في لوساكا، العاصمة الزامبية، تتواصل عمليات فرز الأصوات وسط أجواء مشحونة بالقلق، بعد أن علّقت اللجنة الانتخابية عملها لساعاتٍ عدة إثر اعتداءاتٍ على موظفين في مراكز الاقتراع وتقارير عن سرقة أوراق الاقتراع. وقد أثار المراقبون الدوليون مخاوف جدية إزاء ما وصفوه بحملات ترهيب وعمليات اختطاف، في مشهدٍ يُلقي بظلاله على انتخاباتٍ كانت زامبيا تُقدَّم دوماً نموذجاً لانتقال السلطة بصورة سلمية.
أصدرت بعثات المراقبة الدولية، ومنها بعثة الاتحاد الأوروبي وبعثة الجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي (SADC)، بياناتٍ يوم السبت دعت فيها جميع الأطراف إلى خفض حدة الخطاب التحريضي، وذلك في خضمّ فرز الأصوات التي أُدلي بها في الانتخابات العامة يوم الخميس.
وكان الفرز قد تعطّل مؤقتاً يوم الجمعة، قبل أن تعلن اللجنة الانتخابية الزامبية احتواء «التهديد الأمني للعملية الانتخابية» واستئناف العمل.
المشهد الانتخابي: هيشيليما في مواجهة موندوبيلي
يسعى الرئيس الزامبي Hakainde Hichilema، البالغ من العمر 64 عاماً، إلى الفوز بولايةٍ ثانية على رأس حزب التنمية الوطني الموحّد (UPND) الحاكم. ويُنافسه بشكلٍ رئيسي Brian Mundubile، البالغ 55 عاماً، الوزير السابق في حكومة حزب الجبهة الوطنية (PF)، الذي يخوض السباق مرشّحاً عن حزب المصالحة الوطنية للوحدة والازدهار (NRPUP).
وقال Mundubile إن تعليق الفرز «يثير مخاوف مشروعة»، محذّراً من أن هذا التأخير قد «يفتح الباب أمام التدخل والتلاعب بالنتائج». في المقابل، رفض مسؤولو حزب UPND هذه الاتهامات جملةً وتفصيلاً، إذ صرّح Mark Simuuwe، مدير الإعلام في حملة Hichilema، بأن المعارضة «تعيش حالة من الذعر»، مؤكداً أن النتائج «شرعية» ومتّهماً حزب Mundubile بـ«التعطيل المتعمّد».
'قلقٌ وترقّب'
وصف Samuel Tembenu، وزير العدل الملاوي السابق الذي يترأس بعثة مراقبة SADC الإقليمية، الوضعَ بأنه خلّف «حالة من عدم اليقين والقلق»، مشيراً إلى أن فريقه «لم يكن في وضعٍ يُمكّنه من مراقبة عمليات الفرز وجمع النتائج خلال فترة التعليق».
وقال Tembenu: «تدعو البعثة في هذه اللحظة جميعَ المتنافسين وأنصارهم وكافة أصحاب المصلحة إلى التحلّي بالهدوء». وأضاف أن البعثة تلقّت، دون أن تتمكّن من التحقق منها بصورة مستقلة، تقاريرَ عن أعمال ترهيب واعتداء واختطاف وتخريب للممتلكات في خمس مقاطعات، مع ادعاءاتٍ بوقوع إصاباتٍ وحالة وفاة واحدة على الأقل.
من جهته، قال Michael McNamara، كبير مراقبي بعثة الاتحاد الأوروبي في زامبيا: «يقع على عاتق السلطات الزامبية توضيح الأسباب الكاملة التي دفعت إلى قرار التعليق». وأشار في سياقٍ منفصل إلى أن الانتخابات جرت في ظل «فضاءٍ ديمقراطي مقيّد»، مستشهداً بمزايا الحزب الحاكم وما وصفه بتحيّزٍ واضح في تغطية وسائل الإعلام الرسمية للسباق الانتخابي.
أما Reinhold Lopatka، رئيس وفد البرلمان الأوروبي للمراقبة، فقد وصف قرار التعليق بأنه بدا «غير متناسب» مع حجم المشكلة، مستنداً إلى أن نسبةً ضئيلة فحسب من مراكز الاقتراع البالغ عددها أكثر من 13,000 مركزٍ في زامبيا كانت قد تأثّرت بالاضطرابات.
وكشف Lopatka أن بعثته تلقّت معلوماتٍ تفيد بتعرّض شخصياتٍ معارضة للترهيب، بما في ذلك من قِبَل قوات الأمن، وأن بعض المرشّحين انسحبوا تحت الضغط، وأن تجمّعات المعارضة تعرّضت للتفريق بالعنف. وختم قائلاً: «حتى وفاةٌ واحدة هي وفاةٌ واحدة أكثر مما يجب».
وأعلنت الشرطة الزامبية عن اعتقال تسعة أشخاص على خلفية مقتل عامل اقتراع يبلغ 57 عاماً في إحدى ضواحي لوساكا يوم الانتخابات، مؤكدةً في الوقت ذاته أن عملية التصويت مرّت بشكلٍ سلمي في مجملها.
الفرز يتواصل والنتائج تتشكّل
أعلن Mundubile فوزه استناداً إلى عمليات الفرز الموازية التي أجراها حزبه، مدّعياً وجود مخالفات عدة، من بينها أن عناصر عسكرية سيطرت على مراكز الفرز في مدينة Mufulira، وأن نماذج النتائج اختفت، وأن مسؤولين في مقاطعة الشمال الغربي أُبلغوا بوقف الإعلان عن النتائج.
في المقابل، آثر Hichilema التريّثَ ولم يُعلن فوزه، مكتفياً بالقول إن حملته تُلاحظ نتائج «مشجّعة» في ظل استمرار الفرز الرسمي.
وأصدرت اللجنة الانتخابية الزامبية دفعةً من النتائج الرسمية في وقتٍ متأخر من مساء السبت، بناءً على فرزٍ جزئي يشمل 49 من أصل 226 دائرة انتخابية. وتصدّر Hichilema القائمة بـ438,708 أصوات (52.6 بالمئة)، تلاه Mundubile بـ351,281 صوتاً (42.1 بالمئة)، فيما جاء Kelvin Bwalya عن حزب «زامبيا يجب أن تزدهر» في المرتبة الثالثة بفارقٍ كبير بـ3,965 صوتاً فحسب. ونبّهت اللجنة إلى أن هذه الأرقام ليست نهائية بعد.
وأفيد بانتشار الشرطة والجنود في مركباتٍ مسلّحة في أجزاءٍ من لوساكا، مشيرةً إلى أن مصير الإعلان عن النتائج النهائية الذي كان مقرّراً يوم الاثنين لا يزال رهين الغموض في ضوء تعليق الجمعة. وأعلنت اللجنة أنها ستُصدر إشعاراً إضافياً صباح الأحد بشأن موعد الإعلان عن الدفعة التالية من النتائج.
تجدر الإشارة إلى أن نحو 8.7 مليون شخصٍ مسجّلون للتصويت في زامبيا، وهي دولةٌ يبلغ عدد سكانها 22 مليون نسمة، تزخر باحتياطياتٍ ضخمة من النحاس، وتتمتّع بتاريخٍ راسخ في انتقال السلطة بصورة سلمية وهو ما يجعل ما يجري اليوم موضع قلقٍ بالغ لدى المراقبين الإقليميين والدوليين على حدٍّ سواء.
أخبار ذات صلة

جنوب أفريقيا تواجه موجةً من الإطلاقات النارية الجماعية: ما أسباب الارتفاع المفاجئ؟

تسليم ستة نيجيريين إلى الولايات المتحدة بتهمة الاحتيال على نساء بمبلغ 6 ملايين دولار في عمليات احتيال عاطفي

الخطوط الجوية تسلّم بيانات الصندوق الأسود بعد حادثة التحليق المنخفض فوق الملعب
