حرائق الغابات تكشف ذخائر الحرب العالمية الثانية
بعد حرائق مدمرة في فرنسا عُثر على مئات القذائف والذخائر من الحرب العالمية الثانية تحت الأرض في قرية Le Porge، ما يكشف عن إرث خطير مدفون يعود لحقبة تاريخية ويبرز تحديات تغيّر المناخ في كشف مخاطر قديمة خَبَرَيْن

في مشهدٍ يكشف عن أثقال التاريخ المدفونة تحت الأرض، عثر مسؤولو قرية Le Porge الفرنسية على مئات القذائف والذخائر التي تعود إلى الحرب العالمية الثانية، وذلك في أعقاب حرائق الغابات المدمّرة التي اجتاحت المنطقة الشهر الماضي، وفق ما أعلنته السلطات المحلية.
وكانت انفجارات قد سُمعت بالقرب من القرية الواقعة في منطقة Gironde جنوب غرب فرنسا، في أعقاب الحرائق التي خلّفت دماراً واسعاً. وقالت السلطات المحلية في بيانٍ رسمي صادر يوم الاثنين: "جرت اليوم عملية إزالة ألغام بمشاركة متخصّصين من الحماية المدنية، أسفرت عن انتشال أكثر من 400 قذيفة وذخيرة."
وحين اقتربت النيران من القرية في يوليو الماضي، اضطرّ غالبية سكّانها البالغ عددهم نحو 3,500 نسمة إلى مغادرة منازلهم، فيما انتشر مئات رجال الإطفاء لمواجهة حرائق وُصفت بأنّها أشدّ عنفاً وأقلّ قابليةً للتنبّؤ مقارنةً بما سبقها من سنوات.
حرائق غير مسبوقة وتغيّر مناخي
لم تكن حرائق الغابات يوماً غريبةً عن أوروبا، غير أنّ العلماء يجمعون على أنّ تغيّر المناخ يجعلها أكثر شراسةً وتطرّفاً. وقد أتت الحرائق في فرنسا حتى الآن على أكثر من 160,000 هكتار، ما يعادل نحو 617 ميلاً مربعاً، لتُسجَّل بذلك الأوسع في تاريخ البلاد.
وكان الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron قد وصف الوضع الشهر الماضي بقوله: "ما نواجهه اليوم هو الأشدّ خطورةً في كلّ ما سجّلناه، والأعسر منذ الحرب العالمية الثانية."
ذخائر الحرب الثانية تطفو من جديد
وحين عاد المسؤولون إلى القرية المحترقة، كان ما اكتشفوه صادماً. فرغم مرور أكثر من 80 عاماً على انتهاء الحرب العالمية الثانية، لا تزال ذخائر غير منفجرة مبعثرةً في أرجاء القارة الأوروبية، وكثيراً ما تُكتشف أو تُستخرج من الأرض بعد عقودٍ من الزمن.
وفي مقابلةٍ مع قناة France Info يوم الاثنين، قال المقدّم Philippe Delemotte، رئيس وحدة إزالة الألغام في Bordeaux: "في أعقاب الحرائق، سُمعت انفجارات، فتحرّكنا الأسبوع الماضي، وعثرنا على هذا الحقل وأزلنا منه 75 قذيفة." وأضاف: "هنا، على سبيل المثال، ثمّة قذيفتا هاون؛ إحداهما فرنسية والأخرى قذيفة ألمانية عيار 5 سنتيمترات."
ولا يزال السبب الذي أبقى هذه الذخائر طيّ الكتمان طوال هذه العقود غير محدّد، غير أنّ Delemotte أشار إلى أنّ الحرارة الشديدة دفعت بعض القذائف المدفونة إلى الانفجار، ممّا نبّه السلطات إلى أماكنها. وسارعت الجهات المختصّة إلى إقامة منطقة إقصاء حول الموقع درءاً للخطر، مؤكّدةً أنّ الانفجار قد يُطير "شظايا قاتلة" لمئات الأمتار في الهواء.
وفي يوم الاثنين ذاته، أذنت Sophie Brocas، محافظة منطقة Gironde، بعودة السكّان إلى الأحياء المتضرّرة بعد إجراء تقييم أمني شامل. وأكد المسؤولون أنّ الحرائق لا تزال مشتعلةً في المناطق الساحلية المجاورة، لكنّها تبقى "تحت السيطرة."
وحين سُئل Delemotte عن اكتشاف هذه الذخائر الحربية، قال إنّ السلطات "تصطدم بهذا أحياناً، لكنّه نادر، لأنّها هنا متناثرة في كلّ مكان تقريباً." ورجّح المسؤول الفرنسي أنّ هذه الذخائر تعود إلى حفر هدم تاريخية.
وأظهرت صور التُقطت يوم الاثنين عودة السكّان إلى القرية المتفحّمة وهم ينقّبون في رفات منازلهم المحترقة. وكان أحد سكّان القرية قد أفاد الشهر الماضي بأنّه فقد منزله وحيواناته الأليفة حين اجتاح الحريق Le Porge، قائلاً: "كان المشهد كيوم القيامة، احترق كلّ شيء حتى الحيوانات."
موجة الحرّ تكشف كنوزاً وأخطاراً في أنحاء أوروبا
على الصعيد الأوروبي الأوسع، كشفت موجة الحرّ القياسية والجفاف الشديد الذي يُنهك مجاري المياه في القارة عن إرثٍ تاريخي متنوّع طُمر منذ أمدٍ بعيد. إذ انحسرت مياه عددٍ من الأنهار الأوروبية إلى حدٍّ كشف عن بقايا أثرية تتراوح بين عظامٍ قديمة وحطام سفنٍ يعود إلى قرونٍ خلت.
وفي هذا السياق، أعلن مسؤولٌ محلّي في المجر الأسبوع الماضي أنّ انحسار مياه نهر الدانوب أسفر عن الكشف عن عدد من القنابل يُرجَّح أنّها تعود هي الأخرى إلى الحرب العالمية الثانية، وذلك في وقتٍ تُثقل أزمة الحرّ كاهل قطاع الطاقة في البلاد.
أخبار ذات صلة

الشرطة الإيطالية تكتشف 3.6 مليون دولار مخبأة في جدران وأرضيات شقة

مكسيكو تستجيب لمقتل إسبانية بسرعة... لكن ماذا عن ضحاياها النساء؟

أوروبا تستعدّ للصراع الأوسع: ما وراء أوكرانيا
