جيل الشباب يسطع في فوز أمريكي ساحق على بيرو
كافان سوليفان ثاني أصغر لاعب في تاريخ منتخب أمريكا شارك أساسياً في مباراة حماسية أمام بيرو شهدت تألق ثمانية مراهقين وفوز أمريكي 4-1 مع أهداف من نجوم المستقبل في أورلاندو تابع التفاصيل على خَبَرَيْن.





في الدقيقة التي صعد فيها كافان سوليفان إلى أرضية ملعب إنتر آند كو في أورلاندو، لم يكن يخطو فقط نحو دائرة الوسط، بل نحو صفحةٍ من تاريخ المنتخب الأمريكي لم يفتحها أحدٌ منذ عام 2006. عند عمر 16 عاماً و 362 يوماً، أصبح سوليفان ثاني أصغر لاعبٍ يشارك أساسياً مع "المنتخب الأمريكي" في تاريخه، خلف فريدي أدو الذي ظلّ محتفظاً بالرقم القياسي منذ ظهوره الأول عام 2006 عن عمر 16 عاماً و 234 يوماً. وبينما دوّت الهتافات في المدرجات قبل الصافرة الأولى تحيةً لثلاثيٍّ من نجوم الغد — أليكس فريمان وجاستن إليس من أبناء أورلاندو، إلى جانب سوليفان نفسه — كان الجميع يدرك أنّ المباراة أمام بيرو لن تكون عادية، بل احتفاءً كاملاً بجيلٍ جديد يطرق الباب بقوة.
وانتهت المواجهة بفوزٍ أمريكي كاسح 4-1، لكنّ النتيجة وحدها لا تختصر ما جرى على الأرض: 11 ظهوراً أول ليخوضه لاعبون بقميص "الأعلام النجمية"، وثمانية مراهقين شاركوا في اللقاء، في مشهدٍ نادراً ما تراه ملاعب الكرة الدولية.
كيف صُنعت الأهداف الأربعة؟
لم ينتظر جاستن إليس طويلاً ليكتب اسمه في سجلّ الظهور الأول؛ إذ سجّل هدفه الأول قبل أن يتبدّد دخان الألعاب النارية التي أُطلقت قبل المباراة، في الدقيقة الرابعة فقط من ظهوره الدولي الأول، وعلى أرض ملعبه في أورلاندو تحديداً — تفصيلٌ لن ينساه اللاعب الشاب بسهولة.
لكنّ بيرو ردّت في الشوط الأول عبر خطأٍ دفاعي منح الضيوف هدف التعادل، قبل أن تُثبت فرقٌ أخرى أنها كانت قريبة من زيادة الرصيد لولا يقظة الحارس الأمريكي، في أداءٍ أزعج مدرّب المنتخب الأمريكي ماوريسيو بوكيتينو رغم النتيجة النهائية المريحة.
ثم جاءت اللحظة التي أعادت الحماس إلى المدرجات: ماثيس ألبير، صاحب الـ17 عاماً، لم يمضِ على دخوله سوى ثوانٍ حتى نال ركلة جزاءٍ لمنتخبه، وإن أظهرت إعادة المشاهدة لاحقاً أنّ المخالفة ربما وقعت خارج منطقة الجزاء. وانبرى ماليك تيلمان لتنفيذ الركلة بنجاح، ليمنح منتخب بلاده التقدّم.
من هناك، تحوّلت المباراة إلى عرضٍ هجومي متكامل: جوليان هول، 18 عاماً، أضاف الهدف الثالث بعد تمريرةٍ عرضية من سيباستيان بيرهالتر، قبل أن يوقّع الأخير بنفسه على الهدف الرابع بتسديدةٍ من خارج منطقة الجزاء أنهت أي أملٍ متبقٍّ لبيرو.
سوليفان في 62 دقيقة: إثارةٌ بلا لمسة أخيرة
على الرغم من الأضواء التي سُلّطت عليه قبل المباراة وخلالها، خرج سوليفان من الملعب بعد 62 دقيقة دون أن يسجّل هدفاً أو يصنع تمريرة حاسمة. مع ذلك، لم يكن حضوره باهتاً؛ فقد قدّم عدّة انطلاقاتٍ هجومية أرهقت خط دفاع بيرو، قبل أن يحصل على بطاقةٍ صفراء إثر اصطدامه بحارس مرمى بيرو بيدرو غاليسي. كانت تلك أول تجربةٍ حقيقية له مع ضغط المباريات الدولية الكبرى، وقد بدا واضحاً أنّ الفارق بين الوعد والتأثير الفعلي ما زال بحاجة إلى مزيدٍ من الوقت والدقائق على أعلى مستوى.
تقييمات اللاعبين: من الإحباط الدفاعي إلى تألق الشباب
في خط الدفاع، لم يكن الأداء مقنعاً بالكامل؛ إذ حصل بيتون ميلر على تقييم 4 من 10 بعد أن استُهدف مبكراً وبشكلٍ متكرر من جانب مهاجمي بيرو، بينما نال جورج كامبل تقييم 5 من 10 عقب خطأٍ في التمرير سبق هدف بيرو مباشرة. وكان أوستن تراستي الأكثر تماسكاً بين قلبي الدفاع، مستحقاً تقييم 6 من 10، في حين برز أليكس فريمان بتقييمٍ لافت بلغ 8 من 10 بعد أن لعب في مركزٍ داخلي محافظاً في الوقت ذاته على تهديده الهجومي من الأطراف. أما الحارس مات فريزي، فحصل على 5 من 10 قبل أن يُستبدل في الشوط الثاني بدييغو كوتشن، الذي دخل ولم يواجه ضغطاً يُذكر ونال 6 من 10.
وفي خط الوسط، غطّى تايلر آدامز مساحاتٍ واسعة من الملعب وحصل على تسديدةٍ مُصدّة، مستحقاً تقييم 7 من 10، بينما لعب يونس موساه دوراً هجيناً يميل إلى الدفاع من الجهة اليمنى، نائلاً 6 من 10. وقدّم جيو رينا ركلةً حرة قوية إلى جانب حصوله على بطاقةٍ صفراء، فاستحق تقييم 7 من 10.
أما في الهجوم، فكانت الأضواء الأكبر من نصيب سيباستيان بيرهالتر، الذي سجّل وصنع في المباراة ذاتها ونال أعلى تقييم في اللقاء بواقع 10 من 10، تتويجاً لموسمه مع ميدلسبره. وحلّ جوليان هول قريباً منه بتقييم 9 من 10 بعد هدفٍ أظهر فيه ملامح مهاجم صريح واعد يحمل مستقبل مركز الرقم 9. وحصل ماليك تيلمان على 7 من 10 بفضل حيويته قرب منطقة الجزاء وركلة الجزاء الحاسمة، بينما نال ماثيس ألبير 7 من 10 لتأثيره الفوري فور دخوله.
بقية اللاعبين الشباب تركوا بصماتٍ متفاوتة: زافيير غوزو حصل على 6 من 10 بعد لمساتٍ عدة وفرصٍ خلقها قرب منطقة الجزاء، وأنتوني روبنسون نال 6 من 10 بعد دخوله بديلاً لميلر في ظروفٍ دفاعية محدودة، وبروكلين رينز حصل على 6 من 10 لتعامله النظيف مع الكرة بعد دخوله في وقتٍ متأخر. أما فرانكي ويستفيلد، وأدري محمتي الذي حلّ بديلاً لزميله في أكاديمية "ريد بول" تايلر آدامز، ونيل بيير الذي دخل معه في الدقائق الأخيرة، فلم يحصلوا على تقييماتٍ محددة لعدم تأثيرهم اللافت في مجريات اللقاء.
وعلى الجانب الفني، منح مراقبو الأداء المدرّب ماوريسيو بوكيتينو تقييماً مرتفعاً بلغ 9 من 10، تقديراً لإدارته 11 ظهوراً أول في مباراةٍ واحدة، وما رافقها من أهدافٍ ودروسٍ تكتيكية ستُفيد الجهاز الفني في المرحلة المقبلة.
بهذه النتيجة، يطوي المنتخب الأمريكي صفحة أورلاندو وعينه على ثلاث مباراتٍ متبقية ضمن هذه النافذة الدولية، حيث سيكون الاختبار الحقيقي هو مدى قدرة هذا الجيل الشاب — من سوليفان إلى ألبير وهول وبيرهالتر — على تحويل الوعد الفردي إلى انسجامٍ جماعي يصمد أمام منتخباتٍ أكثر خبرة من بيرو.
أخبار ذات صلة

غياب مؤثّر يضرب الأهلي قبل الامتحان الآسيوي أمام الوصل

الذكاء الاصطناعي يتنبأ: من سيفوز في كلاسيكو الأهلي والزمالك؟

الكلاسيكو يفي بوعده.. الهلال يلحق بالاتحاد الهزيمة الأولى في دوري روشن
