معركة الديمقراطيين المقبلة وصراع القيادة السياسية
في خَبَرَيْن تعرف على تحركات كامالا هاريس وديمقراطيين بارزين في ميشيغان استعداداً للانتخابات المقبلة والتحديات التي تواجه الحزب بين التقدميين والمحافظين وسط تساؤلات حول مستقبل ترامب والسياسة الأميركية.

في ولاية ميشيغان، إحدى الولايات المتأرجحة السبع التي خسرتها أمام Donald Trump قبل أقلّ من عام، وقفت Kamala Harris مساء الثلاثاء لدعم Abdul El-Sayed، المرشح لمقعد الشيوخ عن الولاية. المشهد نفسه يختصر مفارقة اللحظة الأميركية الراهنة: نائبة الرئيس السابقة التي لم تحسم بعد قرارها بالترشح في 2028، تعود إلى الميدان الذي انكسرت فيه، بينما يتحرّك خصومها وحلفاؤها على حدٍّ سواء لملء الفراغ الذي بدأ يتّسع حول ولاية Trump الثانية.
فالسباق الرئاسي المقبل، الذي لا يزال يفصلنا عنه أكثر من عامين، بدأ يكتسب زخماً غير معتاد لهذه المرحلة من الدورة الانتخابية. فمرشحون محتملون من الحزبَين الديمقراطي والجمهوري يجوبون الولايات التي تُجري عادةً أولى المنافسات الرئاسية، مستغلّين حملات انتخابات التجديد النصفي كغطاءٍ لاختبار خطاباتهم ومزاجهم الانتخابي وبناء شبكات التحالفات، قبل أن تبدأ المعركة الرسمية فعلياً في 4 نوفمبر، حين تُطوى صفحة السباقات التشريعية وتتّجه الأنظار كاملةً نحو البيت الأبيض.
هل بات ترامب نفسه جزءاً من هشاشة المشهد؟
في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء، أدلى Donald Trump بتصريحٍ لافتٍ حول مستقبله السياسي، قائلاً: «سأبقى في منصبي لمدة عامين ونصف عام». العبارة، وإن بدت عابرة، جاءت في سياق ولايةٍ ثانيةٍ وُصفت بأنّها مضطربة سياسياً، وسط حربٍ مستمرة في إيران تتقاسم الاهتمام العام حالياً مع أسماء المرشحين المحتملين. فحتى قبل أن تتبلور ملامح السباق، بات واضحاً أنّ الحزبَين يفكّران بجدّية فيما بعد Trump، في ظلّ تذكيرٍ متكرّر بأنّ التذكرتَين الوطنيتَين، الديمقراطية والجمهورية، ستكونان مفتوحتَين لأوّل مرة منذ سنوات.
من يرث راية الديمقراطيين بعد هزيمة 2024؟
لم يعد الحزن على خسارة 2024 يخيّم على الديمقراطيين كما كان الحال قبل أشهر، لكنّ ظهور Harris في ميشيغان أعاد إلى الواجهة سؤال «قابلية الفوز» الذي طارد مرشّحتَين من أصل آخر ثلاث مرشّحات رئاسيات ديمقراطيات، خسرتا كلتاهما الانتخابات. Harris نفسها، التي جاءت مرشحةً في اللحظة الأخيرة عام 2024، لم تحسم بعد قرارها بشأن 2028.
في المقابل، تعمل النائبة عن نيويورك Alexandria Ocasio-Cortez، التي توشك على بلوغ 37 عاماً، على بناء تنظيمٍ سياسيٍّ تقدّمي على المستوى الوطني، بوصفها الوريثة المرشّحة لحركة Bernie Sanders التقدّمية. وفي حديثٍ لصحيفة نيويورك تايمز، عبّرت عن رؤيتها للحظة السياسية الحالية قائلة: «يقول البعض إنّ هذه نافذة سياسية فريدة من نوعها، وفي السياسة غالباً ما تحصل على فرصة واحدة فقط». وحين سُئلت عن مسألة قابلية الفوز التي واجهتها مرشّحات سابقات، قالت بصراحة: «أنا امرأة، وأنا أيضاً من أصول لاتينية، وأعتقد أن هناك الكثير من الحديث عن قابلية الفوز في الانتخابات». وكانت أوكاسيو-كورتيز قد صنعت لحظةً سياسية لافتة في أغسطس حين أعلنت تجميد بويضاتها، في خطوةٍ أثارت نقاشاً واسعاً تجاوز الحسابات السياسية المعتادة.
إلى جانبها، يبرز عددٌ من الأسماء التي تتموضع بهدوءٍ أكبر: سيناتور جورجيا Jon Ossoff، الذي ينتظر أولاً استحقاق إعادة انتخابه قبل التفكير في ترشّحٍ رئاسي محتمل؛ وحاكم إلينوي JB Pritzker، الذي أظهر قدرةً على مواجهة Trump سياسياً، والذي أفصح مؤخراً عن فقدانه 80 رطلاً بفضل دواءٍ من فئة GLP-1، لكنّه أكّد أنّه «لم يتّخذ أيّ قرارات بشأن ما قد أفعله في المستقبل»، مركّزاً حالياً على إعادة انتخابه فقط.
أمّا حاكم كنتاكي Andy Beshear، فاختار الثلاثاء طريقاً تقليدياً لبناء حضورٍ وطني، بنشر كتابه «Go and Do Likewise: How We Heal a Broken Country». وكان قد قال يوم الاثنين في حديثٍ مع المذيعة Kaitlan Collins: «علينا أن نحضر إلى أماكن غبنا عنها طويلاً جداً، أن نحضر إلى مجتمعات تعدين الفحم والمجتمعات الزراعية، وأن نصغي لاحتياجات الناس»، قبل أن يوضّح أنّه «لم يتّخذ أيّ قرار بهذا الشأن» بخصوص ترشّحه لعام 2028.
وحاكم بنسلفانيا Josh Shapiro، المتّجه على الأرجح نحو إعادة انتخابٍ سهلة في ولايته، اختار الأسبوع الماضي معركةً مختلفة، حين تحدّث عن ضرورة وضع ضوابط لسلامة الذكاء الاصطناعي، منتقداً وصف Trump للمخاوف التقنية بأنّها مجرّد «خدعة». وفي الأسبوع نفسه، وخلال مشاركته في The Atlantic Festival، أقرّ سيناتور أريزونا Mark Kelly بأنّه يفكّر جدّياً في خوض السباق، قائلاً: «الجواب هو أنّني قد أفعل، لكنّني لم أقرّر بعد».
التحدّي الذي يواجه الحزب الديمقراطي ليس فقط اختيار الوجه المناسب، بل ردم الهوّة بين جناحه التقدّمي، الذي تمثّله Ocasio-Cortez، وجناحه المعتدل الذي يمثّله حكّامٌ مثل Beshear وShapiro. فحتى مع أنّ الخطاب المناهض لـ Trump قد يفيد الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، تُظهر استطلاعات الرأي أنّ الشكّ لدى الناخبين تجاه الحزب لا يزال قائماً.
هل يحسم الجمهوريون خليفة ترامب بلا معركة؟
على الضفّة الأخرى، يُنظر إلى نائب الرئيس JD Vance باعتباره المرشّح الجمهوري الأوفر حظّاً لعام 2028، وقد سبق لـ Trump نفسه أن مزح حول خلفائه المحتملين، ومنهم Vance ووزير الخارجية Marco Rubio، الذي لم يُبدِ حتى الآن أيّ نيّة للترشّح. الجمعة الماضي، توجّه Vance إلى ولاية آيوا، إحدى الولايات المبكرة في السباق الرئاسي، في وقتٍ باتت فيه سباقات مجلس الشيوخ ومنصب الحاكم هناك تنافسية على نحوٍ غير متوقّع، بفعل تراجع شعبية Trump حتى في معاقل جمهورية موثوقة تقليدياً. ويُلاحظ مراقبون أنّ سجلّ Vance الانتخابي المستقلّ محدودٌ للغاية، إذ لم يقضِ في مجلس الشيوخ سوى عامين قبل أن يصبح نائباً للرئيس، وهو ما قد يمنعه من حسم الترشيح الجمهوري دون منافسة.
ومن بين المنافسين المحتملين أيضاً سيناتور تكساس Ted Cruz، الذي كان قد فاز بـ 11 ولاية خلال سباق الترشيح الجمهوري عام 2016، ولا يزال يحتفظ بطموحه الرئاسي رغم عدم حسم قراره النهائي بعد، إذ صرّح بوضوح: «ليس سرّاً أنّني أريد أن أكون رئيساً». وفي تطوّرٍ نقلته صحيفة واشنطن بوست الثلاثاء، لمّح سيناتور لويزيانا John Kennedy، البالغ من العمر 74 عاماً، إلى احتمال خوض السباق الرئاسي رغم عزمه على إعادة الترشّح لمجلس الشيوخ، معلّقاً بسخريته المعتادة على فكرة أنّ الأمر ممكن «إذا كان بإمكان حفنة من الحمقى» أن يفعلوه.
أسماءٌ أخرى تُطرح في الأروقة الجمهورية دون حسم واضح: حاكم تكساس Greg Abbott، وحاكم فلوريدا السابق والمرشّح الرئاسي الجمهوري المهزوم في 2024 Ron DeSantis، وسيناتور فلوريدا Rick Scott. أمّا سيناتور كنتاكي Rand Paul، المدافع عن بديلٍ اقتصادي حرّ ومناهضٍ للتعرفات الجمركية في مواجهة الشعبوية على طريقة Trump، فيقول إنّ احتمال ترشّحه في 2028 يقف عند نصفٍ بنصف.
التحدّي الأكبر أمام الجمهوريين يكمن في الاختيار بين استمرار خطّ MAGA أو العودة إلى المحافظة التقليدية، وهو خيارٌ لم يعد نظرياً بعدما تحوّلت حتى ولايات جمهورية آمنة تقليدياً، كآيوا، إلى ساحاتٍ تنافسية بفعل تراجع شعبية الرئيس.
وماذا بعد 4 نوفمبر؟
في اللحظة الراهنة، لا تزال الحرب في إيران ونتائج انتخابات التجديد النصفي أكثر أهمية من أيّ اسمٍ مطروح للرئاسة. لكن بحلول 4 نوفمبر، حين تُطوى تغطية السباقات التشريعية، سيبدأ فعلياً العدّ التنازلي نحو انتخاباتٍ يصفها كثيرون بأنّها ستفتح حقبةً سياسية جديدة، ببساطة لأنّ كلا الحزبَين، للمرة الأولى منذ زمن، سيدخلانها بتذكرتَين مفتوحتَين بالكامل. وحين يُذكر أنّ Trump نفسه كان يُنظر إليه كنكتةٍ سياسية قبل أن يستولي على الحزب الجمهوري عام 2016، يصعب استبعاد أنّ الديمقراطيين قد يكونون جاهزين، هم أيضاً، لاستيلاءٍ شعبوي من نوعهم الخاص. وفي ميشيغان، حيث وقفت Kamala Harris الثلاثاء تدعم مرشّحاً لم يكن اسمه بعد، تبقى الإجابة عن سؤال مَن سيقف هناك في 2028 مفتوحة، تماماً كما تذكرتا الحزبَين.
أخبار ذات صلة

غياب تالاريكو 12 يوماً عن الحملة يصبح سلاحاً جمهورياً في سباق مجلس الشيوخ بتكساس

مارك زوكربيرغ والذكاء الاصطناعي: كيف استقطب الملياردير ترامب

اعتقالات الهجرة تتصاعد: وكالة الهجرة الأمريكية تكثّف العمليات رغم المخاوف الجمهورية
