خَبَرَيْن logo

خسائر أمريكية كبيرة في الشرق الأوسط بعد الضربات الإيرانية

تقرير خَبَرَيْن يكشف حجم الخسائر الأمريكية بعد ضربات إيران التي دمرت قواعد وسفارات في 8 دول بالمنطقة وأجبرت على تقليص الوجود العسكري والدبلوماسي مع تحول الإمدادات إلى المحيط الهندي وتأجيل عمليات الإخلاء الجوي.

مقاتلة أمريكية تقلع ليلاً من حاملة طائرات في ظل توترات الحرب مع إيران وتأثيرها على الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط.
إقلاع مقاتلة إف/إيه-18 سوبر هورنت من سطح الطيران لحاملة الطائرات يو إس إس جورج واشنطن في 9 سبتمبر. البحرية الأمريكية

قبل أن تُوقَّع أيّ وثيقةٍ رسمية لإنهاء الأعمال العدائية، كان المشهد الميداني قد رسم ملامحه بنفسه: قواعد أمريكية مدمّرة، وسفارات مغلقة، وبحّارة يتلقّون إمداداتهم بعد أسابيع من الانتظار. هذا ما كشفه التقرير الأوّل من نوعه الذي أصدره المفتّش العام لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، والذي يُقدّم أوّل حصيلةٍ رسمية وشاملة للخسائر التي مُنيت بها المنشآت العسكرية والدبلوماسية الأمريكية جرّاء الضربات الإيرانية خلال الحرب مع إيران، وذلك في الفترة الممتدّة من 28 فبراير حتى 30 يونيو 2026.

ضربات طالت ثماني دول: من الكويت إلى الأردن

لا يترك التقرير مجالاً للتهوين؛ إذ يُصرّح بوضوح بأنّ «الضربات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة وأدّت إلى تدمير مئات المباني والمنشآت في القواعد الأمريكية بالكويت والبحرين وقطر والإمارات والسعودية والعراق وعُمان والأردن». وهي قائمةٌ تكاد تستوعب الخريطة الكاملة للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

من أبرز ما رصده التقرير أنّ منظومات الرادار الخاصة بالدفاع الصاروخي دُمِّرت في مراحل مبكّرة من الصراع، وأنّ مخزونات ذخيرة أمريكية رئيسية نُضبت خلال المعارك. كذلك اضطر قيادة المنطقة الوسطى الأمريكية (CENTCOM) إلى إعادة تموضع الأفراد والأصول ومرافق التخزين استجابةً لتصاعد الضربات. وقد سُحبت مروحيات الإخلاء الطبّي التابعة للجيش من العراق والكويت، فباتت معظم عمليات الإخلاء تُنجَز برّاً لا جوّاً وهو تحوّلٌ يعكس حجم الضغط الذي تعرّضت له المنظومة العسكرية الأمريكية في المنطقة.

أمّا المركز البحري الإقليمي في البحرين، فقد كان من أشدّ المواقع تضرّراً. ووصف وزير البحرية الأمريكي بالإنابة Hung Cao ما جرى بعبارةٍ لا تخلو من مرارة، إذ قال إنّ إيران «دمّرت المركز البحري في البحرين تدميراً كاملاً». وتجدر الإشارة إلى أنّ التقرير لم يُفصح عن أرقامٍ محدّدة لتكاليف الأضرار العسكرية، في حين جرى تقدير الأضرار التي لحقت بالمنشآت الدبلوماسية الأمريكية في المنطقة بما يناهز 184 مليون دولار.

سفارات مغلقة ودبلوماسيون خارج المنطقة

على الصعيد الدبلوماسي، كانت الصورة لا تقلّ قتامةً. في مطلع مارس 2026، تعرّضت السفارة الأمريكية في الرياض لضربتَي طائرتَين مسيّرتَين إيرانيتَين، أصابتا محطّة وكالة المخابرات المركزية (CIA) داخل مبنى السفارة. وفي السياق ذاته، استهدفت طائرةٌ مسيّرة القنصلية الأمريكية في دبي، وقد أوضح وزير الخارجية Marco Rubio أنّ «الطائرة المسيّرة أصابت موقف السيارات المجاور للمبنى الرئيسي للقنصلية».

وفي الكويت، علّقت السفارة الأمريكية عملياتها في مارس إثر ضرباتٍ بطائرات مسيّرة، ولم تستأنف عملياتها الطارئة إلّا في أواخر يونيو 2026. وكانت كلٌّ من البحرين والعراق والأردن وقطر والسعودية والإمارات قد وُضعت على قائمة «المغادرة الإجبارية» في وقتٍ مبكّر من الحرب. وبحلول نهاية فترة التقرير، كانت معظم البعثات الدبلوماسية الأمريكية لا تزال تعمل في وضع «العمليات المقيّدة» بعد ستّة أشهر من المغادرة الإجبارية، فيما بدأ بعض الدبلوماسيين وذووهم يعودون تدريجياً إلى المنطقة.

والأرقام تقول الكثير: ما بين 23 فبراير و30 يونيو 2026، غادر المنطقة ما يصل إلى 3,500 موظّف دبلوماسي أمريكي في إطار مغادراتٍ مأذون بها أو مأمورٍ بها. وفي العراق وحده، تجاوز عدد الهجمات على المنشآت الأمريكية 600 هجوم، تسبّبت في أضرارٍ تُقدَّر بنحو 157 مليون دولار وهو رقمٌ أعلنه مسؤولٌ رفيع في وزارة الخارجية في مايو 2026.

جزيرة في المحيط الهندي تُصبح شرياناً للإمداد

على صعيد اللوجستيات، كشف التقرير عن تحوّلٍ لافت في منظومة الإمداد الأمريكية؛ إذ باتت جزيرة Diego Garcia في المحيط الهندي تضطلع بدور المركز البحري الرئيسي لعمليات الإمداد، وهو ما أفضى إلى مدّ دورات إعادة التزويد إلى ما بين 14 و18 يوماً. وقد عانى البحّارة الأمريكيون من انقطاعاتٍ متكرّرة في الإمدادات وتعطّل منظومة البريد خلال فترات انتشارٍ قياسية الطول في الخليج العربي وهو مؤشّرٌ على أنّ الضغط الإيراني لم يقتصر على الجبهة القتالية، بل امتدّ ليطال الخدمات اليومية للجنود.

ما بعد الحرب: هل يتقلّص الوجود الأمريكي في المنطقة؟

يكتسب هذا التقرير أهميّةً تتجاوز حدود التوثيق، فهو يُطرح في لحظةٍ تتواصل فيها نقاشاتٌ جدّية بين المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين الأمريكيين حول احتمال تقليصٍ دائم في حجم الوجود الأمريكي بالمنطقة في مرحلة ما بعد الحرب. والتقرير كاملاً متاحٌ عبر الموقع الرسمي للبنتاغون.

السؤال الذي يُلحّ على المراقبين الآن لا يتعلّق بحجم الخسائر التي كُشف عنها، بل بما ستُفضي إليه: هل ستُعيد واشنطن رسم خريطة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط استجابةً لما أظهرته الحرب من هشاشة بنيتها التحتية الإقليمية؟ الإجابة، في ضوء ما يجري من مناقشات داخل الأروقة العسكرية والاستخباراتية، لن تتأخّر طويلاً.

أخبار ذات صلة

Loading...
أشخاص يسبحون في مياه مضيق هرمز مع سفن شحن كبيرة في الخلفية، في ظل توترات الحرب وتأثيرها على أسعار الوقود.

ترامب وإيران: لماذا قد يختاران الانتظار حتى الانتخابات النصفية؟

ارتفاع أسعار الوقود في أيووا وأوهايو يعكس تأثير الحرب في الشرق الأوسط على حياة الأمريكيين. تعرف كيف تؤثر هذه الأزمة على الانتخابات النصفية وفرص الجمهوريين. اكتشف التفاصيل الآن.
Loading...
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث في تجمع انتخابي بأوكلاهوما، مع تصريحه المثير للجدل حول المنشآت النووية الإيرانية ووصفها بـ«مصانع مخدرات».

ترامب والمصانع الإيرانية: فكّ تشفير ادّعاءات جديدة حول المواقع النووية

تصريحات ترامب عن منشأة فوردو الإيرانية أثارت جدلاً كبيراً بوصفها "مصانع مخدرات نووية" رغم نفي الخبراء. اكتشف التفاصيل الحقيقية وكن على اطلاع بأحدث التطورات في الملف النووي الإيراني. اقرأ المزيد الآن!
Loading...
سفينة شحن تحمل اسم EL GAIA في مضيق هرمز تتصاعد منها أدخنة كثيفة بعد تعرضها لهجوم، في سياق التوترات بين إيران والولايات المتحدة.

تخضع المواقع الأمريكية لاستهداف إيراني أكثر فعالية بفضل معلومات استخباراتية تقدمها مجموعات صينية، وفقاً لمصادر.

تكشف تقارير استخباراتية عن دعم صيني غير معلن لإيران عبر بيانات الأقمار الصناعية، مما رفع دقة الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز. اكتشف التفاصيل وتأثير هذا الدعم على الصراع واشنطن-طهران الآن!
Loading...
دبابة حوثية متحركة في الصحراء خلال تقدم الحوثيين نحو مضيق باب المندب في البحر الأحمر وسط تصاعد التوترات الإقليمية.

تصعيد الحوثيين يعمّق الأزمة و واشنطن تتحفّظ على التدخّل

تتصاعد التوترات في البحر الأحمر مع سيطرة الحوثيين المدعومين إيرانياً على جزيرة استراتيجية، مما يهدد مضيق باب المندب وأمن الطاقة العالمي. اكتشف المزيد عن تداعيات هذا الصراع المعقد الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية