مئة مستشار أمريكي في قلب الصراع السعودي الحوثي
خَبَرَيْن تكشف عن وجود أكثر من مئة مستشار عسكري أمريكي في السعودية لدعم ضربات التحالف ضد الحوثيين الذين يسيطرون على ميناء استراتيجي يهدد الملاحة في البحر الأحمر وتصاعد التوترات الإقليمية بين الرياض وطهران.

مئة مستشار أمريكي في الرياض، وسفينة حوثية ترسو في ميناء استراتيجي على البحر الأحمر — هذا هو المشهد الذي بات يُقلق عواصم المنطقة وشركاء التجارة الدولية على حدٍّ سواء. فبينما تتصاعد حدّة المواجهة بين الحوثيين المدعومين إيرانياً وقوات التحالف بقيادة السعودية، كشفت معلومات موثوقة أن الولايات المتحدة نشرت أكثر من 100 مستشار عسكري داخل الأراضي السعودية، يعملون ضمن قيادة قوات مشتركة أُسِّست حديثاً، بهدف تقديم دعم استخباراتي وتحديد أهداف للضربات السعودية على مواقع الحوثيين في اليمن.
ما الذي تفعله واشنطن تحديداً في الرياض؟
يبلغ إجمالي عدد العناصر الأمريكية المنخرطة في هذه العمليات نحو 200 عنصر، وفق ما تشير إليه التقديرات المتاحة. غير أن الجانب الأمريكي حرص على رسم خطوط واضحة لطبيعة هذا الانخراط؛ إذ يقتصر الدور المُعلَن على تقديم أدوات تحديد الأهداف الميدانية في الوقت الفعلي، بما يشبه منظومة Maven التي طوّرتها وزارة الدفاع الأمريكية، فضلاً عن دعم «جيوفضائي» (Geospatial) لتوجيه الغارات السعودية. ويُستثنى من هذا الدور أي مشاركة مباشرة في تنفيذ الضربات، أو تزويد الطائرات السعودية بالوقود، أو تقديم أي مساندة عملياتية أخرى.
وحين سُئل مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية عن هذه التفاصيل، جاء ردّه مقتضباً: «من حيث المبدأ، لا نُعلّق على الشؤون المتعلقة بالاستخبارات». أما أحد المسؤولين الأمريكيين الذين أُفيد بمشاركتهم في هذا الملف، فقد لخّص المشهد بجملة دالّة: «هذا ليس كما كان الأمر في الماضي».
تجدر الإشارة إلى أن واشنطن سبق أن قدّمت دعماً مماثلاً للرياض خلال عهدَي إدارتَي أوباما وترامب الأولى، وهو دعم أثار حينها جدلاً واسعاً بسبب سقوط ضحايا مدنيين، وهو ما يُفسّر الحذر الأمريكي الراهن من الارتباط العلني بالضربات السعودية.
تصعيد حوثي يُهدّد شرياناً تجارياً حيوياً
في غضون أيام قليلة، نفّذ الحوثيون هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة أسفرت عن سقوط عشرات القتلى المدنيين داخل الأراضي السعودية، ثم أعلنوا السيطرة على ميناء استراتيجي على البحر الأحمر، في خطوة تُشكّل تهديداً مباشراً لمضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، ويُعدّ من أكثر ممرّات الشحن العالمي حساسيةً وأهميةً.
هذا التصعيد لم يأتِ من فراغ. فاليمن منقسم فعلياً منذ الهدنة الهشّة التي أُبرمت عام 2022 بين الحوثيين وحكومة مدعومة سعودياً. وفي السياق ذاته، يُشير مسؤولون أمريكيون إلى وجود مئات من ضباط الحرس الثوري الإيراني (IRGC) في اليمن، يُقدّمون دعماً مباشراً للحوثيين. وقد أشار وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio صراحةً إلى التورط الإيراني في الهجمات الحوثية الأخيرة.
وتُحيل بعض التقديرات إلى أن طهران قد تسعى، في حال تعثّرت مفاوضاتها النووية، إلى توظيف الحوثيين أداةً لتعطيل حركة الملاحة عبر باب المندب، بما يُلحق ضرراً بالغاً بالاقتصاد العالمي.
بين الرياض وهرمز: أولويات متشعّبة
على الصعيد الآخر، تبقى الأولوية العسكرية الأمريكية الأولى منصبّةً على مضيق هرمز في مواجهة إيران مباشرةً، فيما تواجه القوات الأمريكية في المنطقة هجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة امتدّت على مدى ستة أشهر.
وكانت المملكة العربية السعودية قد أبدت في البداية تحفّظاً على الانجرار إلى المواجهة الأمريكية الإيرانية المباشرة، إلا أن تصاعد العدوان الحوثي دفعها إلى إعادة حساباتها وتعميق تنسيقها مع واشنطن. وقد أطلقت إدارة ترامب في ولايتها الثانية حملةً استمرت أشهراً ضد الحوثيين، انتهت بوقف لإطلاق النار، قبل أن تتجدد دورة التصعيد من جديد.
السؤال الذي يظل مفتوحاً هو: إلى أي حدٍّ يمكن لهذا الانخراط الأمريكي المحدود أن يُغيّر معادلة الميدان، في مواجهة وكيل إيراني يمتلك عمقاً لوجستياً وبشرياً متجدّداً؟ الإجابة لن تتأخّر طويلاً، في ظل مضيق بات مصيره يُحدّد ملامح الصراع الإقليمي برمّته.
أخبار ذات صلة

هجوم على مطار سعودي يوقع قتلى وحوثيون يحذرون من صراع مستمر

ترامب يضيّق الخناق على إيران... والنظام يرفض الاستسلام

التحالف السعودي يتعهد بدعم العملية العسكرية اليمنية ضد الحوثيين
