تصدع سلطة ترامب بين القضاء والكونغرس والاقتصاد
تتصدع قبضة ترامب على الحزب والمؤسسات فالمحكمة العليا توقف مخططاته والفيدرالي يرفض خفض الفائدة وجمهوريون يواجهونه في الكونغرس وشعبيته تتراجع. هل بدأت نهايته السياسية؟ التفاصيل على خَبَرَيْن.

تتصدّع الجدران من حول دونالد ترامب، ببطءٍ لكن بوضوح. المحكمة العليا التي عيّن ثلاثةً من قضاتها تتصدّى له، والفيدرالي الذي اختار رئيسه يرفع الفائدة عكس ما يريد، وسبعةٌ من جمهوريّيه يصوّتون ضدّه في الكونغرس، فيما تتراجع شعبيّته إلى ما دون الأربعين. هذه ليست اضطرابات عابرة في مسيرة رئيسٍ في أوج سلطته إنّها إشاراتٌ تتراكم قبل انتخابات التجديد النصفي، وتطرح سؤالاً لم يكن مطروحاً بهذه الحدّة من قبل: هل بدأت قبضة ترامب على الحزب الجمهوري وعلى مؤسسات الدولة تتفكّك؟
حين يتمرّد القضاة الذين عيّنتهم
في خطوةٍ لافتة، أوقفت المحكمة العليا الأمريكية مخطّط ترامب لتقييد التصويت البريدي قبيل انتخابات التجديد النصفي. القرار لم يصدر عن قضاةٍ معيّنين من خصومه، بل جاء من المحكمة ذاتها التي يفترض أنّه شكّلها وفق مزاجه، بعد أن عيّن فيها Brett Kavanaugh وNeil Gorsuch وAmy Coney Barrett.
ردّ فعل ترامب لم يكن دبلوماسياً. انتقد القضاة الثلاثة علناً، قائلاً: «هؤلاء ليسوا الأشخاص الذين أجريت معهم مقابلات ليخدموا في المحكمة العليا للولايات المتحدة». عبارةٌ تكشف كيف ينظر ترامب إلى التعيينات القضائية لا بوصفها مسؤوليةً دستورية، بل بوصفها صفقةً ضمنيّة للولاء.
ولم تقتصر الخسائر القضائية على ذلك؛ إذ أوقفت محكمةٌ أدنى درجةً مشروعه لتجديد مركز Kennedy Center، وهو مشروعٌ يرغب ترامب من خلاله في إلصاق اسمه بهذا الصرح الثقافي الأمريكي الكبير. ردّ ترامب بالتهديد بإغلاق المركز كلياً.
الفيدرالي يرفع الفائدة... وترامب يبتلع الخسارة
الأربعاء من الأسبوع ذاته حمل مفاجأةً اقتصادية لا تقلّ وطأةً. رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ يوليو 2023، لتستقرّ في نطاقٍ بين 3.75% و4%، وذلك على الرغم من الضغوط المتواصلة التي مارسها ترامب على المصرف المركزي للمضيّ في خفض الفائدة.
الأكثر إحراجاً أنّ القرار أشرف عليه Kevin Warsh، رئيس الاحتياطي الفيدرالي الذي اختاره ترامب بنفسه خلفاً لـJerome Powell. الاستقلالية التي يتمتّع بها الاحتياطي الفيدرالي جعلت ترامب يواجه مرةً أخرى حدود سلطته أمام المؤسسات التي ظنّ أنّه يسيطر عليها.
شقوقٌ في الجدار الجمهوري
الثلاثاء من الأسبوع نفسه، صوّت مجلس النواب بأغلبيةٍ جمهورية على مشروعٍ يُلزم ترامب بإنهاء الحرب مع إيران. سبعة نوّاب جمهوريين صوّتوا ضدّ رئيسهم، في مشهدٍ يعكس تصدّعاً داخلياً لم يكن ظاهراً بهذا الوضوح.
من بين هؤلاء السبعة، النائب Zach Nunn عن ولاية Iowa، الذي يُعدّ من مؤيّدي ترامب. لكنّه لم يتردّد في توضيح موقفه بصراحة: «حيث نتّفق مع الرئيس، سنقاتل معه. وحيث نختلف معه في أمورٍ كاللحوم البقرية والرسوم الجمركية والوضع الراهن لكيفية سير العمليات في إيران، سنواجهه ونفتح معه حواراً حول ذلك».
هذا النوع من الخطاب الانتقاد الصريح من داخل الحزب كان نادراً في عهد ترامب الذي هيمن على الحزب الجمهوري لعقدٍ كامل. أمّا رئيس مجلس النواب Mike Johnson، المحسوب على معسكر ترامب، فقد لجأ إلى حلٍّ مؤقّت: أرسل النوّاب إلى منازلهم مبكّراً يوم الأربعاء لتفادي التصويت على عزل وزير الدفاع Pete Hegseth وهو مناورةٌ تكشف هشاشة الموقف أكثر مما تخفيه.
شيكاتٌ انتخابية وكندا تبحث عن بديل
على صعيدٍ آخر، اقترح ترامب توزيع شيكاتٍ بقيمة 5,000 دولار على الأمريكيين في حال فوز الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر 2024. لكنّ الحزب الجمهوري نفسه أبدى تبرّماً من الفكرة وتباعد عنها، في مؤشّرٍ على أنّ ترامب لم يعد يملك السيطرة الكاملة على أجندة حزبه.
في غضون ذلك، وعلى الجانب الدولي، عرضت كندا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بصفة عضوٍ مشارك، في خطوةٍ تعكس رغبةً في تنويع الشراكات بعيداً عن الاعتماد على واشنطن في عهد سياسة «أمريكا أولاً». ترامب لم يتأخّر في الردّ، مهدّداً بفرض رسومٍ جمركية ثقيلة على أوروبا إن كانت هذه العضوية تنطوي على نوايا عدائية تجاه الولايات المتحدة: «إن كانت النيّة حسنة، فلا بأس. وإن كانت النيّة سيئة، فسنفرض رسوماً جمركية ثقيلة جداً على أوروبا، وهذا احتمالٌ واردٌ».
مضيق باب المندب... والجبهة المفتوحة
يُضاف إلى هذه الضغوط المتراكمة أنّ مليشيات الحوثيين المدعومة من طهران نجحت في السيطرة على أراضٍ قريبة من مضيق باب المندب، أحد أكثر الممرّات المائية حساسيةً في العالم لناقلات النفط والتجارة الدولية. التقدّم الحوثي يضع مسارات تصدير النفط تحت تهديدٍ مباشر، في منطقةٍ تتشابك فيها مصالح الدول الكبرى وتتقاطع مع الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة مع إيران تلك الحرب التي بات سبعةٌ من نوّابه الجمهوريين يطالبون بإنهائها.
شعبيّة ترامب تقبع في الثلاثينيات، وفق آخر الاستطلاعات. رجلٌ يهيمن على الحزب الجمهوري منذ عشر سنوات يجد نفسه اليوم في مواجهةٍ على أكثر من جبهة: قضاؤه يخالفه، ومصرفه المركزي يتجاهل أوامره، ونوّابه يصوّتون ضدّه، وحلفاؤه الدوليون يبحثون عن بدائل. السؤال الذي تطرحه هذه الأشهر ليس ما إذا كانت سلطة ترامب تتآكل بل إلى أيّ حدٍّ ستبلغ هذه التآكل بحلول نوفمبر.
أخبار ذات صلة

غياب تالاريكو 12 يوماً عن الحملة يصبح سلاحاً جمهورياً في سباق مجلس الشيوخ بتكساس

مارك زوكربيرغ والذكاء الاصطناعي: كيف استقطب الملياردير ترامب

اعتقالات الهجرة تتصاعد: وكالة الهجرة الأمريكية تكثّف العمليات رغم المخاوف الجمهورية
