ترامب في مفترق طرق الجمهوري بين الإرث والمستقبل
في مؤتمر Dallas الجمهوري يستعد ترامب لاستعراض قوته رغم تراجع شعبيته وسط تساؤلات عن مستقبل الحزب ودوره بعد الرئاسة. هل هو احتفال بنجاحاته أم بداية لمرحلة جديدة؟ تابع التفاصيل على خَبَرَيْن.

في مدينة Dallas، حيث تلتقي الأعلام الحمراء بشعارات "Make America Great Again"، يستعدّ الحزب الجمهوري لحدثٍ لم يشهد له مثيلاً من قبل: مؤتمرٌ للتجديد النصفي أراده Donald Trump تكريماً لشخصه ومسيرته، في لحظةٍ تبدو فيها الهوّة بين زخم الحضور وتراجع شعبيّته أوسع من أيّ وقتٍ مضى. فمع اقتراب انتخابات التجديد النصفي بأقلّ من 55 يوماً، يطرح كثيرٌ من المراقبين سؤالاً يتجنّب الجمهوريون الإجابة عنه علناً: هل يُمثّل هذا المؤتمر ذروة حقبة Trump، أم بداية نهايتها؟
رجلٌ يملأ الغرفة... حتى حين يغيب
منذ عشر سنوات، لا يكاد حدثٌ جمهوري يُعقد دون أن تكون صورة Trump أو اسمه أو خطابه حاضراً بوصفه المحور الذي تدور حوله كلّ النقاشات. في عام 2021، وقف تمثالٌ ذهبيٌّ لـ Trump في مؤتمر المحافظين CPAC، كأنّه إعلانٌ عن تحوّل الحزب من مؤسّسةٍ سياسية إلى حركةٍ تعبديّة تقوم على الشخص لا البرنامج. لكنّ عام 2024 حمل مفاجأةً لافتة: للمرّة الأولى منذ عقد، غاب Trump عن مؤتمر CPAC في Dallas.
غيابه لم يمرّ دون أثر. قال Matt Schlapp، رئيس الاتحاد المحافظ الأمريكي، إنّ الغياب فتح هامشاً جديداً: "كثيرٌ من الديناميكيات الأخرى أصبحت ممكنة حين لم يكن موجوداً، لأنّه حضورٌ ضخمٌ وطاغٍ". وهو اعترافٌ ضمني بأنّ هيمنة Trump على الفضاء الجمهوري لها ثمنٌ، حتى بالنسبة لمؤيّديه الأكثر حماساً.
مؤتمر Dallas: احتفالٌ أم وداع؟
في المقابل، جاء مؤتمر التجديد النصفي في Dallas ليُعيد Trump إلى الواجهة بكلّ ثقله. المؤتمر مُقرَّرٌ أن يحضره ليلتَين متتاليتَين، يتابع الفعاليات من جناحٍ خاصّ، في مشهدٍ يجمع بين الاحتفاء السياسي والعرض الشخصي. والأرقام تُظهر أنّ آلة Trump الانتخابية لا تزال تعمل بكامل طاقتها: صندوق MAGA Inc.، وهو صندوق دعمٍ سياسي مرتبط بـ Trump، يمتلك 400 مليون دولار، وقد ضخّ 10 ملايين دولار في حملة المرشّح للشيوخ عن ولاية Texas، Ken Paxton. كما يخطّط Trump لتنظيم أكثر من 30 تجمّعاً شعبياً في الولايات والدوائر المتأرجحة قبل موعد الانتخابات.
يرى رئيس الحزب الجمهوري Joe Gruters أنّ هذا الزخم لا يُمكن الاستغناء عنه: "Trump حوّل الحزب الجمهوري تحويلاً جذرياً، وبغضّ النظر عن نتائج نوفمبر، سيظلّ في المقدّمة لفترةٍ طويلة". ويُضيف بلغةٍ رياضية مُعبّرة: "حين تكون في الشوط الأخير من المباراة، ولديك لاعبون في القواعد وأنت متأخّر في النتيجة، تريد أفضل ضارب متاح وبالنسبة لنا، هو رئيس الولايات المتحدة".
لكنّ الأرقام تُلقي بظلالٍ من الشكّ على هذه الثقة. نسبة تأييد Trump لا تتجاوز 35%، وهو رقمٌ يُقلق استراتيجيّي الحزب الذين يعلمون أنّ الانتخابات النصفية تُحسم في الدوائر الوسطى، لا في قلب القاعدة الصلبة.
بين الإرث والغموض: ماذا بعد Trump؟
ما يجري في Dallas ليس مجرّد حدثٍ انتخابي؛ إنّه مشهدٌ كاشفٌ لحالة الحزب الجمهوري في مرحلةٍ انتقالية. فمع اقتراب نهاية الولاية الرئاسية، بدأ Trump نفسه يُفكّر في كيفية إدارة مرحلة ما بعد الرئاسة، وقد سأل مساعديه سرّاً عن الطريقة المثلى للتعامل مع هذه المرحلة. كما يعمل على مشاريع في Washington لترك بصمةٍ معمارية وسياسية دائمة. وقد نقل مسؤولٌ في البيت الأبيض، طلب عدم الكشف عن هويّته، أنّ Trump "منشغلٌ بإرثه بشكلٍ استثنائي".
في تجمّعٍ لشركة General Motors، قال Trump لحضوره بصراحةٍ نادرة: "هل يمكنكم أن تتذكّروا أنّني فعلت ذلك؟" جملةٌ قصيرة تختصر قلقاً أعمق: رجلٌ يُدرك أنّ الزمن السياسي يمضي، ويريد أن يترك أثراً لا يُمحى.
المؤتمر الوطني الجمهوري القادم سيكون الأوّل منذ عام 2012 الذي لا يُتوقَّع فيه أن يتقدّم Trump لقبول الترشيح. وهذا الفراغ يفتح الباب أمام أسماءٍ من داخل المنظومة ذاتها، من بينها نائب الرئيس JD Vance ووزير الخارجية Marco Rubio، كلاهما يُعدّ من المرشّحين المحتملين لانتخابات الرئاسة عام 2028.
Doug Heye، الاستراتيجي الجمهوري المخضرم، يُحذّر من التبسيط: "إذا كان Trump مختلفاً عن كلّ رئيسٍ سبقه، فالاعتقاد بأنّه سيتحوّل إلى بطّة عرجاء عادية هو ضربٌ من التمنّي". أمّا Sean Spicer، السكرتير الصحفي الأوّل للبيت الأبيض في عهد Trump، فيرى أنّ القدرة على حشد الجماهير تبقى ورقةً لا يملكها غيره: "لا أحد يجمع الحشود كما يفعل Trump. إذا استطعت إقناعه بالاستمرار في ذلك، فهذا كنزٌ حقيقي".
في الفضاء الثقافي، يعكس الفنّان Jon McNaughton هذا التحوّل بطريقته الخاصّة. اشتُهر بلوحاته السريالية التي تضع Trump في مشاهد تاريخية مُتخيَّلة، وهو يُفكّر الآن في تصويره بوصفه شخصيةً تاريخية من الماضي، لا زعيماً في الحاضر. يقول: "بالنسبة لي، سيتحوّل Trump تدريجياً إلى نموذجٍ أصيل في لوحاتي المستقبلية، تماماً كما أستخدم Washington وLincoln وKennedy وReagan لأروي أجزاءً مختلفة من القصّة الأمريكية. Trump يُجسّد الاستعادة والاضطراب أحياناً في آنٍ واحد. المشاهدون الآن وفي المستقبل يستطيعون أن يقرّروا بأنفسهم ماذا تعني هذه الأفكار".
Matt Schlapp يُعبّر عن المعضلة بصدقٍ نادر في الأوساط الحزبية: "يصعب تخيّل السياسة بدونه، لكنّ الواقع يقول إنّنا سنضطرّ إلى إيجاد طريقة للتعامل مع ذلك".
في Dallas، بين الأعلام والهتافات والملايين التي تضخّها صناديق الدعم، يقف الحزب الجمهوري على عتبة مرحلةٍ لم يختبرها من قبل: الحياة بعد Trump أو ربّما، الحياة في ظلّه من بعيد. والسؤال الذي تتهرّب منه قيادات الحزب لن يظلّ مؤجَّلاً طويلاً: من يملأ الفراغ حين تنتهي اللعبة؟
أخبار ذات صلة

غياب تالاريكو 12 يوماً عن الحملة يصبح سلاحاً جمهورياً في سباق مجلس الشيوخ بتكساس

مارك زوكربيرغ والذكاء الاصطناعي: كيف استقطب الملياردير ترامب

اعتقالات الهجرة تتصاعد: وكالة الهجرة الأمريكية تكثّف العمليات رغم المخاوف الجمهورية
