خَبَرَيْن logo

ترامب بين ضغوط الاقتصاد وحروب إيران والذكاء الاصطناعي

الانتخابات الأمريكية على مفترق طرق بين استياء اقتصادي وحرب مستمرة وتنظيم الذكاء الاصطناعي ترامب في مواجهة ناخبين قلقين هل الديمقراطيون سيحققون انتصاراً سهلاً؟ تعرف على التفاصيل في خَبَرَيْن

طائرة هليكوبتر عسكرية تهبط ليلاً على حاملة طائرات وسط أفراد الطاقم يرتدون زي العمليات، تعكس جاهزية القوات الأمريكية في ظل التوترات السياسية والاقتصادية.
يقوم بحارة البحرية الأمريكية بتوجيه مروحية أثناء هبوطها خلال عمليات ليلية على سطح الطيران لسفينة يو إس إس جورج واشنطن في بحر العرب بتاريخ 12 سبتمبر 2026. إد أو/رويترز
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

ثمّة مسلّمةٌ تتكرّر في كل موسمٍ انتخابي أمريكي تقريباً: حين يُثقل الاستياء الشعبي كاهلَ الحزب الحاكم، يجني الحزبُ المعارض الثمارَ تلقائياً. والمشهد الحالي يبدو، للوهلة الأولى، داعماً لهذه الفرضية بقوة: الاستطلاعات الجديدة تُظهر ناخبين أمريكيين متزايدي الانشغال بثلاث قضايا متشابكة الإغاثة الاقتصادية، والحرب مع إيران، وتنظيم الذكاء الاصطناعي بينما يقف الرئيس دونالد ترامب في الجانب المقابل تماماً من تفضيلات الأغلبية في كلٍّ منها. فهل يعني هذا أن الانتخابات النصفية المقبلة محسومةٌ سلفاً لصالح الديمقراطيين؟ الإجابة، كما سنرى، أكثر التباساً مما توحي به الأرقام الأولى.

أين يقف ترامب من ناخبيه؟

الأرقام قاسية بما يكفي لإقلاق أي إدارةٍ حاكمة. فمع ارتفاع أسعار الفائدة على الرهن العقاري فوق 7% يوم الخميس، ومع اعتبار الأمريكيين تكاليف البقالة والسكن باهظةً بشكلٍ استثنائي، لم تحظَ إدارة ترامب الاقتصادية سوى بثقة 27% من المستطلَعين هذا الأسبوع، فيما لم تصف سوى نسبةٍ ضئيلةٍ مماثلة الأوضاع الاقتصادية الراهنة بأنها جيدة. والأخطر من ذلك أن ثلثي الأمريكيين اعتبروا الملف الاقتصادي "بالغ الأهمية" لتصويتهم في نوفمبر وهي عبارةٌ لا تترك مجالاً كبيراً للتأويل.

وترامب، من جانبه، يتحدّث عن "عصرٍ ذهبي" اقتصادي لا يراه أغلب من استطلعت آراءهم ، ويُحمّل جو بايدن مسؤولية التضخّم رغم مرور 19 شهراً على مغادرته الرئاسة وهو خطابٌ يصعب أن يصمد طويلاً أمام ناخبين يشعرون بضغط الفواتير كل شهر.

الملف الثاني، إيران، لا يقلّ حساسية. فمع اقتراب الحرب من شهرها السابع، ومع ارتفاع أسعار البنزين والديزل الذي زاد من معارضة الحرب حتى داخل صفوف الجمهوريين أنفسهم، لا يرى سوى 26% من الأمريكيين أن ترامب يدير الملف بكفاءة، ويعتقد الثلثان أن الولايات المتحدة لا تحقق انتصاراً فيها، بينما يذهب ثلاثة أرباع المستطلَعين إلى أن الرئيس لا يملك خطة واضحة للخروج منها. وفي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأربعاء الماضي، قال ترامب إنه يوازن بين محاولة "إفناء" إيران أو التوصّل إلى اتفاق، متوقّعاً أن ينتهي النزاع بعد الانتخابات النصفية وعدٌ يبدو، في ضوء الأرقام، أقرب إلى رهانٍ سياسي منه إلى خطةٍ محدّدة.

مراكز اقتراع أمريكية مجهزة بأكشاك تصويت تحمل علم الولايات المتحدة، تعكس أهمية الانتخابات النصفية وتأثيرها على المشهد السياسي والاقتصادي.
Loading image...
أكشاك الاقتراع داخل مركز الاقتراع في مركز فارويل الترفيهي خلال الانتخابات التمهيدية في ديترويت، ميشيغان، في 4 أغسطس 2026. تصوير إميلي إلكونين/بلومبرغ/غيتي إيمجز

أما الملف الثالث فأكثر حداثةً نسبياً: الذكاء الاصطناعي. فبعد تحذيراتٍ أطلقها مؤخراً كبار مسؤولي التكنولوجيا من أن هذه التقنية قد تهدّد البشرية، يؤيّد سبعةٌ من كل عشرة أمريكيين تشديد تنظيم الحكومة له. لكن ترامب كتب الخميس أنه يريد "تركه بالضبط كما هو" موقفٌ يضعه مجدداً في مواجهة الرأي العام السائد.

هل يكرّر ترامب سيناريو 2006 و2010؟

القياس التاريخي هنا مغرٍ ولا بد من اختباره. فالانتخابات النصفية في الولاية الأولى غالباً ما تكون بمثابة توبيخٍ شعبي للرؤساء الذين يُنظر إليهم على أنهم أخلفوا وعودهم وهذا ما حدث لباراك أوباما عام 2010. أما الانتخابات النصفية في الولاية الثانية فقد تُضعف الرئاسات التي يُنظر إليها على أنها فقدت زخمها، كما حدث لجورج بوش الابن عام 2006. وترامب، الذي يخوض ولايةً ثانية غير متتالية بعد أربع سنواتٍ خارج المنصب، يجد نفسه اليوم في موقعٍ يجمع بين مخاطر النموذجين معاً: وعودٌ لم تتحقّق، وزخمٌ يبدو متآكلاً.

فحملته عام 2024 قامت على ثلاث ركائز: خفض الأسعار، وتجنّب حروبٍ جديدة، وتأمين الحدود الجنوبية. واليوم، الأسعار مرتفعة، والحرب مع إيران مستمرة، وحملات ترحيل المهاجرين قد تُنفّر ناخبين معتدلين وأصواتاً هسبانية كانت جزءاً من ائتلافه. وفي خضم هذا كله، يقترح ترامب بناء قوس نصرٍ تذكاري في واشنطن تفصيلٌ رمزي قد يبدو للبعض احتفاءً بالذات في وقتٍ يترقّب فيه الناخبون حلولاً لمشكلاتهم اليومية أكثر من ترقّبهم للرموز.

مرشح ديمقراطي يتحدث بحماس في تجمع انتخابي وسط حشد داعم، مع لافتات انتخابية في الخلفية تعكس أجواء الانتخابات الأمريكية النصفية.
Loading image...
يتحدث السيناتور جون أوسوف خلال فعالية انتخابية في مسرح جورجيا في أتلانتا بتاريخ 13 سبتمبر 2026. تصوير إيليا نوفلاج/Getty Images

لكن هل هذا يعني أن الديمقراطيين رابحون؟

هنا يكمن الفخّ الذي يقع فيه كثيرٌ من التحليلات السريعة. فالمرشحة الديمقراطية تروي جاكسون، التي تتحدّى السيناتور سوزان كولينز في ماين، قالت في يوليو إن الجمهوريين يعاملون الناخبين وكأنهم "أغبياء" حين يتحدّثون عن اقتصادٍ قوي، مضيفةً: "كلّنا لدينا عيون، نرى رواتبنا والفواتير التي نتحمّلها، ونعرف أننا نُخدع، ونعرف أيضاً من المسؤول عن ذلك". والسيناتور الجورجي جون أوسوف ربط، في تجمّعٍ انتخابي بأتلانتا، بين حرب إيران وارتفاع تكاليف المعيشة، قائلاً: "لقد وعد بخفض الأسعار في اليوم الأول، ووعد أيضاً بالسلام"، قبل أن يصف مسعى ترامب لبناء قوس النصر بأنه "نُصبٌ تذكاريٌّ لنفسه بينما يغرقنا أعمق في حربٍ لا يعرف كيف ينهيها أو كيف يفوز بها". أما رئيسة بلدية سكرانتون بيج كوغنيتي، المرشحة لعضوية الكونغرس عن بنسلفانيا، فربطت بين انتقادات الديمقراطيين لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي كثيفة استهلاك الطاقة ومطالب ناخبيها المباشرة: "لا ترفعوا فواتير الكهرباء، ولا تسمّموا مياهنا، واستأجروا عمالةً نقابيةً محلية. وإن لم تستطيعوا الوفاء بهذا، فارحلوا".

هذه الشعارات قوية بلا شك، لكنها لا تُخفي حقيقةً أكثر تعقيداً تكشفها الأرقام نفسها: فاستطلاعات تمنح الديمقراطيين ميزة تفضيلٍ بثماني نقاط فقط، وهي أقل بأربع نقاط من الميزة التي سبقت انتخابات 2018 التي استعاد فيها الديمقراطيون مجلس النواب. والأهم أن نسبة من يوافقون على أداء أيٍّ من الحزبين في الكونغرس لا تتجاوز الربع تقريباً أي أن الاستياء ليس موجّهاً حصرياً نحو الجمهوريين، بل هو استياءٌ عامٌّ من الطبقة السياسية بأكملها. صحيحٌ أن الديمقراطيين يتقدّمون بعشر نقاط في ملف تحسين الرعاية الصحية، لكن الناخبين منقسمون حيال قدرتهم على تحسين تكاليف المعيشة، أو الأوضاع المالية، أو مكافحة الفساد، أو إدارة السياسة الخارجية وهي بالضبط الملفات التي يُفترض أن تُترجم الاستياء من ترامب إلى تأييدٍ إيجابي لبديله.

وهناك عاملٌ داخلي إضافي لا يقلّ أهمية: الانقسامات الأيديولوجية بين التقدّميين والاشتراكيين الديمقراطيين والمعتدلين داخل الحزب نفسه، والتي قد تُنتج، في حال فوز الديمقراطيين بأغلبيةٍ ضيقة في الكونغرس العام المقبل، انقساماتٍ تشريعيةً داخلية تُصعّب تحويل الفوز الانتخابي إلى إنجازٍ حكومي فعلي وهو سيناريوٌ عاشه الجمهوريون أنفسهم في مجلس النواب خلال العامين الماضيين.

ما الذي ينبغي أن يُعاد النظر فيه؟

يبدو أن الاستراتيجية الديمقراطية لعام 2026 تراهن، جزئياً على الأقل، على أن مجرّد معارضة ترامب قد تكفي لحسم السباق، خصوصاً بعد أن عطّل انسحاب بايدن المتأخّر عن سباق 2024 حملة الحزب، وأفضى إلى خسارة كامالا هاريس أمام ترامب. لكن الاكتفاء بهذا الرهان يتجاهل درساً واضحاً من استطلاعات هذا الأسبوع: الناخب الأمريكي لا يمنح ثقةً مطلقة لأي طرف، وغياب الثقة بترامب لا يعني بالضرورة وجود ثقةٍ بديلة بمنافسيه.

وثمّة عاملٌ أخير لا تعكسه الاستطلاعات بدقة: القدرة المالية. فالمانحون الجمهوريون وصناديق حملة ترامب قد يُغرقون الديمقراطيين بإنفاقٍ ضخمٍ في الأسابيع الأخيرة من السباق، في وقتٍ يبدأ فيه التصويت المبكر في أوائل ومنتصف أكتوبر عبر ولاياتٍ عديدة. وقبل خمسة أسابيع من موعد الانتخابات، لا يزال الناخبون غير راضين عن القيادة الحالية بمختلف أطيافها لكن التركيبة النهائية للناخبين المشاركين فعلياً في الاقتراع ستبقى مجهولة حتى 3 نوفمبر. وفي هذا الغموض بالذات، لا في يقين أيٍّ من الطرفين، يكمن السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يشغل كل من يراقب هذا الاستحقاق: ليس من سيخسر، بل من سيتمكّن من تحويل استياء الناخبين إلى ثقةٍ فعلية به.

أخبار ذات صلة

Loading...
المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو يغادر منصة مظللة خلال فعالية انتخابية في تكساس وسط غيابه بسبب إصابته بالإنفلونزا في سباق مجلس الشيوخ.

غياب تالاريكو 12 يوماً عن الحملة يصبح سلاحاً جمهورياً في سباق مجلس الشيوخ بتكساس

سباق مجلس الشيوخ في تكساس يشتعل مع غياب جيمس تالاريكو بسبب الإنفلونزا واستغلال الجمهوريين للفرصة. تعرف على تفاصيل المعركة الانتخابية وأحداثها الحاسمة قبل يوم الاقتراع. تابع المزيد الآن!
سياسة
Loading...
مارك زوكربيرغ ودونالد ترامب في حوار خارج البيت الأبيض، يعكسان تحسّن العلاقات السياسية والتقنية بينهما في سياق سياسة الذكاء الاصطناعي.

مارك زوكربيرغ والذكاء الاصطناعي: كيف استقطب الملياردير ترامب

شهد البيت الأبيض اجتماعاً تاريخياً جمع مارك زوكربيرغ ودونالد ترامب لتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي في أمريكا. اكتشف كيف تحولت العلاقة بينهما وأثر ذلك على سياسات التكنولوجيا. تابع التفاصيل الآن!
سياسة
Loading...
عناصر شرطة الهجرة الأمريكية ICE يرتدون سترات واقية ويقودون اعتقال رجل في مداهمة ضمن حملة ترحيل المهاجرين غير الشرعيين.

اعتقالات الهجرة تتصاعد: وكالة الهجرة الأمريكية تكثّف العمليات رغم المخاوف الجمهورية

تصاعدت اعتقالات المهاجرين غير الشرعيين في الولايات المتحدة إلى مستويات غير مسبوقة، ما يفرض ضغوطاً كبيرة على البنية التحتية ويثير جدلاً سياسياً حاداً. اكتشف التفاصيل وتأثيرات هذه الحملة الآن.
سياسة
Loading...
امرأة مسنة جالسة على كرسي متحرك داخل شقة صغيرة في مدريد، تعبيرها يعكس أزمة السكن وارتفاع الإيجارات في إسبانيا.

الحكومة الإسبانية تستعد للانتخابات وسط احتجاجاتٍ متصاعدة على أزمة الإسكان

قصة ماريكارمِن تكشف أزمة السكن في إسبانيا التي أشعلت احتجاجات واسعة وأدت إلى دعوة سانشيز لانتخابات مبكرة. اكتشف كيف تؤثر أزمة الإيجارات على السياسة والناس، تابع التفاصيل الآن!
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية