ترامب يتحدى مخاوف الذكاء الاصطناعي ويؤكد التفوق الأميركي
ترامب يرفض قيود الذكاء الاصطناعي ويصف المخاوف بأنها مؤامرة تشبه أكذوبة تغير المناخ بينما الكونغرس يتبنى موقفاً حذراً بين التنظيم والتنافس مع الصين. تفاصيل الجدل بين السياسيين وشركات التكنولوجيا في خَبَرَيْن.

في خضمّ سباقٍ محموم مع الصين على قيادة ثورة الذكاء الاصطناعي، أطلق الرئيس الأمريكي Donald Trump موقفاً صريحاً وحادّاً: لا لوائح، لا قيود، ولا خوف. وبينما تتصاعد مخاوف الرأي العام من مخاطر الذكاء الاصطناعي على الوظائف والأمن والبيئة، يرى Trump أن هذه المخاوف ليست أكثر من مؤامرةٍ مدبَّرة تشبه — في نظره — "أكذوبة تغيّر المناخ" التي طالما هاجمها.
"مؤامرة مريضة" أم مخاوف مشروعة؟
في منشورٍ نشره على منصّته الاجتماعية Truth Social، كتب Trump بحروفٍ كبيرة: "الناس الذين يقولون إن الذكاء الاصطناعي سيدمّر العالم، وإن مراكز البيانات ضارّة بأحيائكم، هم أنفسهم الذين قالوا قبل وقتٍ قصير إن العالم سينتهي بسبب 'تغيّر المناخ'. تلك الأكذوبة لم تنجح معهم، وها هم يمضون إلى الأكذوبة التالية". ووصف الرئيس الأمريكي الدعوات إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي بأنّها "مؤامرة مريضة" و"خدعة"، مقارناً إيّاها بتحقيق التدخّل الروسي الذي طالما اعتبره ملاحقةً سياسية له.
وذهب Trump إلى أبعد من ذلك حين زعم أنّه يمتلك حسّاً فطرياً بهذه التكنولوجيا، مستنداً إلى أن عمّه كان أستاذاً في معهد MIT، وأنّ هذا يمنحه — وفق تعبيره — استعداداً وراثياً لفهم الذكاء الاصطناعي. وقال بثقةٍ: "الروبوتات لن تستولي على شيء. الذكاء الاصطناعي لن يستولي على بقيّة العالم. كلّ هذا مجرّد خدعة".
أمّا عن القيود الوحيدة التي يراها ضروريةً، فقد جاءت إجابته لافتة: "القيود الوحيدة أو 'الحواجز' التي يحتاجها الذكاء الاصطناعي هي رئيسٌ قويٌّ وذكيٌّ (عالي الذكاء!)، والولايات المتحدة تمتلك ذلك بامتياز!"
الكونغرس بين الحذر والتسابق مع بكين
على الضفّة الأخرى من الكابيتول هيل، يبدو الكونغرس أكثر تحفّظاً في لهجته، وإن ظلّ متوافقاً مع الرئيس في الخطوط العريضة. رئيس مجلس النواب Mike Johnson أعلن أنّه يعتزم عقد مباحثاتٍ تجمع Trump وعدداً من المشرّعين ومديري شركات الذكاء الاصطناعي خلال أسبوعٍ إلى أسبوعَين، محذّراً في الوقت ذاته من الاندفاع التشريعي. وقال Johnson: "ستكون هناك نقاشاتٌ متأنّية حول مسؤولية الشركات في الحفاظ على السلامة، وما إذا كان للحكومة دورٌ في ذلك. لكنّنا لا نريد القفز إلى الأمام. الميل الطبيعي للهيئات التشريعية هو تغطية الأمور بالبيروقراطية والتنظيم المفرط. إذا فعلت ذلك، تخسر ميزتك التنافسية، وهذا يمسّ الأمن القومي الأمريكي".
أمّا زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ John Thune، فقد تبنّى موقفاً أكثر دقّةً: "أؤمن بضرورة وجود حواجز للذكاء الاصطناعي لضمان السلامة، لكنّني أفضّل لمسةً خفيفة من واشنطن كي تبقى الولايات المتحدة قادرةً على المنافسة مع الصين". ويعتزم البيت الأبيض عقد اجتماعاتٍ هذا الأسبوع حول لوائح الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
نائب الرئيس وشركات التكنولوجيا: شكٌّ في النوايا
نائب الرئيس JD Vance أضاف صوتاً مختلفاً قليلاً إلى هذه السيمفونيا، إذ أقرّ بوجود مخاطر حقيقية للذكاء الاصطناعي، لكنّه أبدى ريبةً من دوافع الشركات الكبرى حين تطالب بتنظيمها. وقال Vance: "ثمّة مخاطر واضحة للذكاء الاصطناعي، وثمّة فوائد. لكن يصعب عليّ شخصياً ألّا أستغرب حين أرى شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى تتوجّه إلى الحكومة وتتوسّل إليها لتنظيمها". وحذّر Vance من أن الدعوات إلى التنظيم قد تكون "حصان طروادة"، في إشارةٍ إلى أن بعض الشركات قد تسعى إلى قواعد تحمي مواقعها التنافسية أكثر ممّا تحمي المستخدمين. وأضاف: "لا أعتقد أن على الأمريكيين الخوف من أيّ شيء. علينا أن نكون واعين بأن ثمّة مخاطر وعيوباً لكلّ شيء، وهذا ينطبق بالتأكيد على الذكاء الاصطناعي".
وفي سياق هذا الجدل، لم يسلم الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، Dario Amodei، من انتقادات Trump المباشرة؛ إذ وصفه الرئيس بأنّه يتظاهر بأنّه "ملاكٌ صغيرٌ كامل"، في إشارةٍ إلى ما يراه تناقضاً بين مطالبات الشركة بالتنظيم وسعيها في الوقت ذاته إلى النموّ التجاري. وفي المقابل، اتّصل Trump بالرئيس التنفيذي لشركة Nvidia، Jensen Huang، خلال قمّةٍ عُقدت في لوس أنجلوس يوم الاثنين، في إشارةٍ إلى دعمه الصريح لشركات التكنولوجيا المنتجة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وقد وصف Trump الذكاء الاصطناعي بأنّه "الدجاجة التي تبيض ذهباً" للاقتصاد الأمريكي، مؤكّداً أن الولايات المتحدة تمتلك "قدرةً جنائيةً وتنظيميةً هائلة" على شركات الذكاء الاصطناعي، دون الحاجة إلى تشريعاتٍ جديدة.
واشنطن وبكين: حوارٌ حذر فوق أرضٍ متحرّكة
في خلفية هذا النقاش الداخلي، تلوح معادلةٌ جيوسياسية أكثر تعقيداً. فعلى الرغم من الخطاب التنافسي الحادّ مع الصين، تسعى واشنطن إلى فتح قناةٍ للحوار مع بكين حول ضوابط الذكاء الاصطناعي. وقد أعلنت وزارة التجارة الصينية الأسبوع الماضي عن اتفاقيةٍ لإطلاق حوارٍ حكومي بين البلدَين حول الذكاء الاصطناعي. وأشار Trump إلى أن الرئيس الصيني Xi Jinping أكّد له أن الصين لن "تضع أيّ عقبةٍ أمام الذكاء الاصطناعي"، وإن كانت المحادثات السابقة بين الزعيمَين في بكين في مايو الماضي قد أسفرت عن نتائج محدودة في ملفّ الضوابط المشتركة.
ومن المنتظر أن يُوسَّع نطاق هذه المحادثات خلال الزيارة الرسمية المرتقبة لـ Xi Jinping إلى واشنطن، حيث سيكون الذكاء الاصطناعي بنداً محورياً على طاولة المباحثات. السؤال الذي يبقى معلّقاً هو ما إذا كانت واشنطن — التي ترفض أن تُقيّد نفسها بلوائح داخلية — ستجد أرضيةً مشتركة مع بكين لوضع معايير دولية، أو أن غياب الإطار التنظيمي الأمريكي سيُضعف موقف المفاوض الأمريكي قبل أن تبدأ المفاوضات.
أخبار ذات صلة

الذكاء الاصطناعي واكتشاف أداة تحرير جينات جديدة: لماذا تثير Anthropic الجدل؟

كانت وظائفهم من بين أول الوظائف التي تم تغييرها بواسطة الذكاء الاصطناعي والآن يحاول البعض تجنبها

الذكاء الاصطناعي يدفع Anthropic نحو الاكتتاب العام رغم تحفّظات السوق
