خَبَرَيْن logo

خطر الكيماويات البلاستيكية في حياتنا اليومية

تقرير يكشف أن أكثر من 90% من الكيماويات في منتجات البلاستيك اليومية تشكل خطراً صحياً كبيراً على الأطفال والبالغين من لعب وملابس وأدوات منزلية. تعرف على المخاطر الخفية التي تحيط بك وبعائلتك عبر خَبَرَيْن.

تفاح مغلف بالبلاستيك في رفوف سوبرماركت، يعكس استخدام البلاستيك في تغليف الأغذية وتأثيره الصحي المحتمل حسب تقرير العدالة البيئية.
تغلف البلاستيك معظم الأطعمة التي نتناولها، مما يعرضنا لمواد كيميائية خطيرة مثل مركبات PFAS والفثالات. ALEAIMAGE/iStockphoto/Getty Images
التصنيف:صحة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

هل توقفت يوماً لتتساءل عمّا تحتويه عبوة المياه البلاستيكية التي يشربها طفلك، أو القميص القطني الذي يلامس بشرته طوال اليوم؟ تقرير جديد صادر عن مؤسسة العدالة البيئية (Environmental Justice Foundation) يقول إنّ الإجابة قد تكون أكثر قلقًا ممّا يتصوّر معظمنا: نحو 93% من الكيماويات البلاستيكية المعروفة والمستخدمة في منتجات الاستهلاك اليومي تحمل مخاطر صحية عالية، بينما تفتقر البيانات العلمية إلى ما يكفي لتقييم قرابة 80% من الكيماويات البلاستيكية الأكثر استخداماً. بعبارة أخرى: الجزء الأكبر ممّا نعرفه يُنذر بالخطر، والجزء الأكبر ممّا لا نعرفه يبقى مجهولاً تماماً.

التقرير، الذي يحمل عنوان «بلاستيك سام: كيف تضرّ الكيماويات في منتجات البلاستيك اليومية بصحتك»، صدر يوم الأربعاء.

تقول الباحثة نعيمة فندرل، المؤلفة الرئيسية للتقرير: «نظرنا فيما يمكن أن تفعله هذه الكيماويات البلاستيكية بالجسم، إلى جانب مستويات التعرّض لها، لحساب المخاطر الصحية الإجمالية». من المهم التوقف هنا عند طبيعة هذا العمل: إنّه تقرير تحليلي أعدّته منظمة بيئية غير حكومية استناداً إلى قاعدة بيانات علمية قائمة، وليس تجربة سريرية أو دراسة رصدية جديدة تتبّعت مجموعة بشرية بعينها.

ماذا وجد التقرير في المطبخ وخزانة الملابس وصندوق ألعاب الأطفال؟

قسّمت مؤسسة العدالة البيئية تقييمها للتعرّض إلى خمس فئات من المنتجات البلاستيكية الشائعة، وجاءت النتائج متقاربة بشكل لافت عبر جميع الفئات:

  • في البلاستيك الملامس للطعام، صُنّف نحو 92% من الكيماويات المكتشفة على أنها عالية الخطورة.

  • في ألعاب الأطفال، احتوت نحو 89% منها على بلاستيك عالي الخطورة.

  • في المنسوجات والملابس، صُنعت نحو 93% باستخدام كيماويات خطرة.

  • في المنتجات المنزلية الشائعة من زجاجات المياه وأدوات المطبخ والمائدة إلى أدوات البستنة ولوازم النظافة الشخصية والقرطاسية المكتبية حملت أكثر من 92% منها كيماويات عالية الخطورة.

  • في منتجات النظافة والمستلزمات الطبية، مثل خيط تنظيف الأسنان والفوط الصحية ومنتجات الدورة الشهرية وأغلفة الأقراص واللصقات الطبية والحقن، احتوت نحو 93% منها على كيماويات خطرة.

هذه الأرقام ليست مجرّدة من السياق الاستهلاكي: أكثر من 80% من الخضار والفاكهة المباعة في محلات السوبرماركت الأميركية تُغلَّف ببلاستيك أحادي الاستخدام، ونحو 60% من الملابس تُصنع من أقمشة اصطناعية قائمة على البلاستيك، فيما تُقدَّر نسبة الألعاب التي يضعها الأطفال في أفواههم ويستخدمونها من مواد بلاستيكية بنحو 90%. أضف إلى ذلك آلاف المنتجات المنزلية الأخرى الأواني والمقالي وأدوات المائدة وعلب حفظ الطعام وحتى الأثاث التي تدخل في نسيج الحياة اليومية دون أن ننتبه غالباً إلى تركيبتها الكيميائية.

من أين أتت هذه الأرقام؟

استند تحليل مؤسسة العدالة البيئية إلى قاعدة بيانات تُدعى PlastChem، أنشأها فريق دولي من العلماء عام 2024 بوصفها، بحسب الوصف المتداول، قاعدة بيانات شاملة ومتطوّرة لما هو معروف من الكيماويات في البلاستيك. حدّد الباحثون في هذه القاعدة 16 ألف مادة كيميائية، اعتبروا 4200 منها شديدة الخطورة على صحة الإنسان والبيئة، بينما لم تتوفر بيانات كافية عن أكثر من 10 آلاف مادة أخرى وهي الفجوة المعرفية الكبرى التي يبني عليها التقرير جزءاً من إنذاره.

جين مونكه، المديرة التنفيذية والعلمية لمنتدى تغليف الأغذية (Food Packaging Forum) ومقرّه زيورخ في سويسرا، والتي لم تشارك في إعداد تقرير مؤسسة العدالة البيئية، رأت أنّ التقرير يقدّم معلومات PlastChem في سياق واقعي وذي صلة بالسياسات العامة، ما يجعلها أكثر قابلية للفهم من قبل الجمهور غير المتخصص.

من جهته، وصف الدكتور فيليب لاندريغان، طبيب الأطفال ومدير المرصد العالمي لصحة الكوكب وبرنامج الصحة العامة العالمية والخير المشترك في كلية بوسطن، والذي لم يشارك هو الآخر في إعداد التقرير، العمل بأنه «يقدّم معلومات عن البلاستيك المحيط بنا بطريقة سهلة الاستخدام وممتازة». وأضاف: «فجأة يمكن للناس أن يستشعروا الطابع الآني لكيفية تسلّل هذا البلاستيك إلى حياتهم بطرق لم يكونوا يدركونها».

البيسفينول والفثالات و«الكيماويات الأبدية»

تُصنّف قاعدة PlastChem الكيماويات موضع القلق إلى 15 مجموعة ذات أولوية يمكن استهدافها بالتنظيم، من أبرزها البيسفينولات وعلى رأسها BPA والفثالات (Phthalates)، ومركبات PFAS المعروفة بـ«الكيماويات الأبدية». وقد ارتبطت مستويات مرتفعة من BPA بالوفاة المبكرة، كما ارتبطت الفثالات بآلاف الوفيات حول العالم بسبب أمراض القلب، بينما ربطت أبحاث مركبات PFAS بتكاليف صحية بمليارات الدولارات في الولايات المتحدة وحدها.

مارتن فاغنر، قائد مشروع PlastChem وأستاذ الأحياء في الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا في تروندهايم، يشرح أنّ كثيراً من هذه الكيماويات تعمل كمعطّلات لعمل الغدد الصماء، أي أنها تتداخل مع الهرمونات في الجسم. ويقول: «الكيماويات موضع القلق التي حدّدناها ثابتة، بمعنى أنها لا تتحلّل بسهولة في البيئة؛ ومتراكمة أحيائياً، أي أنها تتجمّع في الجسم مع الوقت؛ ومتنقّلة، بمعنى أنها تنتشر بسهولة في مياه الشرب أو في البيئة المائية». وقد رُبط تعطّل عمل الغدد الصماء ببدانة، وانخفاض في وزن المولود، وسكّري الحمل، وتشوّهات خلقية، واضطرابات في النمو العصبي وهي روابط تستدعي التنويه إلى أنّ كثيراً منها استند إلى دراسات رصدية تُظهر ارتباطات إحصائية، لا علاقات سببية مؤكدة بالضرورة في كل حالة فردية.

ثغرة تنظيمية تترك المستهلك الأميركي أكثر عرضة

من أكثر ما يثير القلق في التقرير أنّ أكثر من 50% من الكيماويات عالية الخطورة المعروفة تبقى خارج نطاق التنظيم في الولايات القضائية الكبرى، أو خارج الاتفاقيات البيئية الدولية المعروفة، مثل اتفاقيات بازل ومينامتا وبروتوكول مونتريال واتفاقيتَي روتردام واستكهولم. وتلفت نعيمة فندرل إلى وضعية أميركية خاصة، قائلة: «الولايات المتحدة لم تصادق على عدد من هذه الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها دول أخرى، بما فيها اتفاقيات بازل وروتردام واستكهولم». وتضيف: «هذا في الواقع يترك المستهلك الأميركي عرضة بشكل خاص لهذه المخاطر الصحية».

اعتراض من صناعة الكيماويات

لم يمرّ التقرير دون اعتراض. المجلس الأميركي للكيمياء (American Chemistry Council)، الذي يمثّل شركات تصنيع الكيماويات، دعا إلى التعامل مع التقرير «بقدر كبير من الحذر». وقالت كيمبرلي وايز وايت، نائبة رئيس المجلس للشؤون التنظيمية والعلمية، إنّ مؤسسة العدالة البيئية أغفلت قاعدة بيانات إضافات البلاستيك التابعة للمجلس الدولي لجمعيات الكيمياء (International Council of Chemical Associations)، والمتاحة للعموم، إلى جانب قواعد بيانات تنظيمية أميركية وأوروبية أخرى. وأضافت: «التأطير الانتقائي للتقرير يضلّل، ويصف الكيماويات بشكل مشكوك فيه بأنها غير خاضعة للتنظيم من خلال استبعاد أطر تنظيمية رئيسية من التحليل»، مستدركة: «من دونها، هذا التقرير يخدم توليد العناوين الصحفية أكثر مما يخدم تطوير العلم».

من طنّين في العام إلى 430 مليون طن

يكتسب الجدل حول تنظيم هذه الكيماويات إلحاحه من وتيرة نمو صناعة البلاستيك نفسها. ففي عام 1950، كان المصنّعون ينتجون نحو 2 مليون طن متري من البلاستيك سنوياً فقط؛ أما اليوم، فقد تجاوز الإنتاج السنوي 430 مليون طن متري. ويتوقّع العلماء أن يتضاعف الإنتاج أكثر من مرّة بحلول عام 2050، بما يرافقه من إنتاج يُقدَّر بملياري طن متري من الإضافات الكيميائية للبلاستيك.

ويضع الدكتور لاندريغان هذا النمو في سياق أوسع، إذ يقول إنّ هناك 325 ألف مادة كيميائية اصطناعية بحوزة صناعة الكيماويات عالمياً، أُنتج معظمها بعد أن انطلقت الصناعة الكيميائية بقوة عقب الحرب العالمية الثانية. لكنّ المفارقة، بحسبه، أنّ المعلومات السمّية المتاحة لا تغطي سوى نحو 20% من هذه المواد على أفضل تقدير. يقول لاندريغان بالتفصيل: «ليست كلها موجودة في السوق، لكن هذا هو عدد ما تمّ اختراعه وتصنيعه منذ انطلقت الصناعة الكيميائية بعد الحرب العالمية الثانية. في أفضل الأحوال، وبسخاء في التقدير، لدينا معلومات سمّية عن ربما 20% منها فقط».

ماذا لا نعرف بعد؟

يختصر لاندريغان جوهر المشكلة بصورة لافتة حين يقول: «نحن مثل المصاب بالدوار وعمود الإنارة، أليس كذلك؟ نبحث عن المفاتيح تحت عمود الإنارة لأنّ هناك ضوءاً، ولا نعرف ما الذي يوجد في بقية العالم». وهو ما يلخّص فجوة البيانات التي يشير إليها التقرير بوضوح: نعرف الكثير عن جزء صغير من الكيماويات المحيطة بنا، ولا نعرف شيئاً تقريباً عن الباقي. ويضيف في موضع آخر: «نحن لا نملك أدنى فكرة عن الضرر الذي قد تسببه لنا ولأطفالنا هذه الكيماويات»، لافتاً إلى أنّ «الكثير من الكيماويات الموجودة في منتجات الاستهلاك لا نعرف حتى أسماءها أو تركيبها من المفترض أنّ صناعة الكيماويات تملك هذه المعلومة، لكنها غير متاحة للعموم».

هذا التقرير، شأنه شأن أي تحليل يستند إلى قواعد بيانات وتصنيفات مخاطر بدلاً من تجربة سريرية مضبوطة، يستحق أن يُقرأ بوصفه إنذاراً بحجم الفجوة المعرفية أكثر من كونه حكماً نهائياً على كل منتج بلاستيكي بعينه، خصوصاً في ظلّ الاعتراض المنهجي الذي أثارته صناعة الكيماويات على منهجية الاستبعاد. ومع ذلك، يبقى السؤال العملي مشروعاً بالنسبة للمستهلك: تقليل التعرّض للبلاستيك، لا سيما في تغليف الطعام ومنتجات الأطفال، خطوة معقولة في انتظار مزيد من البيانات. أما أي قلق صحي فردي مرتبط بالتعرّض لهذه الكيماويات، فيبقى تقييمه مسؤولية الطبيب المعالج وحده.

أخبار ذات صلة

Loading...
حارس أمن كيني يرتدي كمامة وقفازات في مطار جومو كينياتا الدولي وسط إجراءات الفحص الصحي لمواجهة فيروس الإيبولا.

الإيبولا تخترق حدود كينيا رغم الاستعدادات: تحذيرٌ من انتشارٍ إقليمي

فيروس بونديبوغيو يختبر فعالية فحوص الإيبولا في مطارات كينيا وأوغندا، ما يسلط الضوء على تحديات الكشف المبكر وانتقال العدوى عبر الحدود. اكتشف المزيد الآن.
صحة
Loading...
امرأة نائمة على أريكة مغطاة ببطانية وردية تحيط بها ثلاثة أطفال صغار، تعكس تعب الأم المصابة بالتغفيق من النمط الأول.

الأطباء أخطأوا تشخيصها لثلاثين سنة.. ونجت بصعوبة من الانتظار

هل يمكن أن تعيش مع مرض نادر مثل التغفيق لعقود دون تشخيص؟ قصة إيمي تكشف معاناة الهلوسات والنعاس المفرط التي شوهت حياتها. اكتشف التفاصيل وكيفية التعرف على هذا المرض النادر الآن!
صحة
Loading...
عائلات تسير بهدوء في شارع بمدينة إيركوتسك بسيبيريا وسط أجواء طبيعية رغم الشائعات حول وفاة تقنية مخبرية بالطاعون.

الحياة الطبيعية في مدن سيبيريا وسط تحذيرات من طاعون

توفيت داريا شيبيلوفا، التقنية المخبرية في سيبيريا، وسط غموض حول سبب الوفاة الذي لم تؤكده الجهات الصحية الروسية، مما أثار قلق السكان وانتشار شائعات الطاعون. اكتشف تفاصيل القصة كاملة وكن على اطلاع على آخر المستجدات.
صحة
Loading...
بكتيريا يرسينيا بيستيس المسببة للطاعون تحت المجهر، مع خلايا دم حمراء وبيضاء تظهر تفاصيل العدوى المحتملة في معهد إيركوتسك الروسي.

الطاعون الرئوي بالأرقام

وفاة موظفة في معهد إيركوتسك الروسي تثير قلقاً عالمياً بسبب التهاب رئوي غامض مرتبط بالطاعون. منظمة الصحة العالمية تبحث التفاصيل وتراقب الوضع بدقة. اكتشف المزيد عن هذا اللغز الصحي وتأثيره المحتمل.
صحة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية