وفاة تييرا ووكر تكشف مأساة قوانين الإجهاض بتكساس
مأساة وفاة تييرا ووكر تطرح تساؤلات حول تأثير قوانين الإجهاض في تكساس على الطوارئ الطبية. عائلتها ترفع دعوى لتحدي قانون يقيّد الأطباء ويهدد حياة النساء في حالات الخطر القصوى خَبَرَيْن

ماتت تييرا ووكر وهي في الأسبوع العشرين من حملها، بعد يومين فحسب من آخر زيارةٍ لها إلى المستشفى، وكانت تعاني من أعراض تسمّم الحمل الحادّ. لم تكن وفاتها في ديسمبر 2024 مجرّد مأساةٍ طبية بالنسبة لعائلتها؛ بل كانت، في نظرهم، نتيجةً مباشرة لقانونٍ يُجرّم الإجهاض في ولاية تكساس ويُقيّد يد الأطباء حتى في أحلك لحظات الطوارئ. وفي سبتمبر 2026، أقدمت العائلة على خطوةٍ قانونية جريئة: رفعت دعوى قضائية أمام محكمة ولاية في سان أنطونيو، تطعن فيها بدستورية قوانين الإجهاض التكساسية، وتحمّل الدولة ومؤسّساتها الطبية مسؤولية موت ابنتها البالغة من العمر 37 عاماً.
حين يُصبح القانون عائقاً أمام الطوارئ
تسمّم الحمل، أو ما يُعرف طبياً (Preeclampsia)، حالةٌ قد تكون مميتة إذا لم تُعالَج فوراً. وتُفيد Mayo Clinic بأنّ علاج الحالات الحادّة منه يستلزم في أغلب الأحيان الولادة الفورية. وعندما طلبت تييرا ووكر إجراء عمليةٍ لإنهاء حملها خلال حالة الطوارئ الطبية التي مرّت بها، جاء الرفض. ولم يكن الرفض وليد إهمالٍ فردي بالضرورة، بل كان — وفق ما تقوله الدعوى — وليد منظومةٍ قانونية تُكبّل الأطباء وتجعلهم يتهيّبون اتخاذ القرار.
دخل قانون الإجهاض التكساسي حيّز التنفيذ عام 2022، في أعقاب قرار المحكمة العليا الأمريكية التاريخي الذي ألغى حكم "رو ضد ويد" (Roe v. Wade)، ذلك الحكم الصادر عام 1973 الذي كان يكفل حقّ الإجهاض على المستوى الفيدرالي. ومنذ ذلك الحين، باتت تكساس تفرض حظراً شبه شامل على الإجهاض، لا يُستثنى منه إلا حالات الخطر الداهم على حياة الأمّ، فضلاً عن حظر أيّ إجهاضٍ بعد رصد النشاط القلبي للجنين.
من يواجه العائلة في المحكمة؟
الدعوى المرفوعة تستهدف أطرافاً متعدّدة: المدّعى عليهم يشملون المدعي العام التكساسي Ken Paxton، ومجلس الطب في تكساس، ومركز جامعة تكساس للعلوم الصحية في سان أنطونيو، إلى جانب عددٍ من الأطباء المعنيّين بالقضية. وتقول العائلة أنّ هذه الأطراف انتهكت حقّ تييرا في الحياة المكفول بموجب الدستور الأمريكي وقوانين الرعاية الطبية الطارئة الفيدرالية، التي تُلزم المستشفيات بتقديم العلاج الطارئ بصرف النظر عن أيّ اعتبارٍ آخر. كما تطعن الدعوى في دستورية قوانين الإجهاض التكساسية من منظور الدستور المحلّي للولاية ذاتها.
وتصف الدعوى القضائية قوانين الإجهاض التكساسية بأنّها «فرضت حظراً شاملاً لا رحمة فيه على الإجهاض، يُخيف الأطباء ويدفعهم إلى الجمود، ويُشيع الخوف الشديد في أوساط المنظومة الطبية التكساسية».
في هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أنّ قانون تكساس يمنح المواطنين العاديين صلاحية مقاضاة مقدّمي خدمات الإجهاض نيابةً عن الدولة، وهو بندٌ يرى المنتقدون أنّه يُضاعف الضغط على الأطباء ويزيد من ترددهم في التدخّل حتى في الحالات الحرجة.
موجة قانونية تتجاوز حدود تكساس
لا تقف قضية ووكر وحيدة في المشهد القانوني الأمريكي الراهن. ففي الشهر ذاته الذي رفعت فيه عائلتها دعواها، تقدّمت امرأتان من ولاية أوكلاهوما بدعوى قضائية مستقلة، تقولان فيها أنّ قوانين الإجهاض في ولايتهما أجبرتهما على السفر خارجها للحصول على الإجهاض بسبب حمل غير قابل للاستمرار، وأنّ هذا الإكراه يُشكّل انتهاكاً لحقوقهما الدستورية.
على الصعيد الآخر، تواصل المحاكم التكساسية النظر في قضايا تتعلق بتطبيق قانون الإجهاض، في مشهدٍ قانوني يزداد تعقيداً مع كل قضيةٍ جديدة تُكشف فيها الهوّة بين نصوص القانون وواقع الممارسة الطبية.
قضية تييرا ووكر ليست مجرّد ملفٍّ قانوني ينتظر البتّ؛ إنّها اختبارٌ حقيقي لمدى قدرة الاستثناءات المنصوص عليها في قوانين الإجهاض على حماية حياة النساء فعلياً في غرف الطوارئ. والسؤال الذي ستضطرّ المحاكم للإجابة عنه هو: هل الحظر الشامل، حتى حين يُقرّ باستثناءاتٍ نظرية، يُفضي في الواقع إلى منظومةٍ طبية تعجز عن التصرّف حين تدقّ ساعة الحسم؟
أخبار ذات صلة

الإيبولا تخترق حدود كينيا رغم الاستعدادات: تحذيرٌ من انتشارٍ إقليمي

الأطباء أخطأوا تشخيصها لثلاثين سنة.. ونجت بصعوبة من الانتظار

الحياة الطبيعية في مدن سيبيريا وسط تحذيرات من طاعون
