معاناة النساء مع هرمون التستوستيرون في انقطاع الطمث
آلاف النساء الأمريكيات يواجهن صعوبات في الحصول على هرمون التستوستيرون لعلاج أعراض انقطاع الطمث وسط نقص اعتماد رسمي ورفض الصيدليات وصعوبات مالية رغم ارتفاع الطلب والتجارب السريرية الجارية خَبَرَيْن

ساعاتٌ ضائعة في الصيدلية، وعلاجٌ لا يحمل اعتماداً رسمياً هذا هو واقع آلاف النساء الأمريكيات اللواتي يلجأن إلى هرمون التستوستيرون لمواجهة أعراض انقطاع الطمث. Amy Swan، مصمّمة جرافيك تبلغ 55 عاماً من منطقة بوسطن، لم تكن تتوقّع أن محاولة صرف وصفةٍ طبية من أجل التستوستيرون في مارس 2026 ستتحوّل إلى مغامرةٍ مضنية. تقول: «ساعاتٌ من وقتي ضاعت لمجرّد الحصول على هذه الوصفة الواحدة.» تجربتها ليست استثناءً بل باتت نمطاً متكرّراً في الولايات المتحدة، حيث يتصاعد الطلب على هذا الهرمون لدى النساء في مرحلة انقطاع الطمث، فيما تتعثّر الوصفات بين سياسات الصيدليات وغياب الاعتماد التنظيمي.
ارتفاعٌ حادّ في الوصفات، وفراغٌ تنظيمي
بين يناير 2023 ويوليو 2026، ارتفعت وصفات التستوستيرون للنساء بنسبة 146%، وفق بيانات رصدية متاحة. هذا الارتفاع يأتي في سياقٍ يفتقر إلى أي منتج تستوستيرون معتمدٍ من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) للاستخدام لدى النساء تحديداً ما يعني أنّ كلّ هذه الوصفات تُصرف بصورة «خارج التسمية» (off-label)، أي استخداماً لأدويةٍ مرخّصة لأغراضٍ أخرى.
الجيلات المستخدمة حالياً من قِبَل النساء تشمل AndroGel من إنتاج AbbVie، وTestim من Keenova Therapeutics، وVogelxo من Upsher-Smith وكلّها مُعتمدة أصلاً لعلاج الرجال. الدافع الرئيسي لاستخدامها لدى النساء هو ضعف الرغبة الجنسية المرتبط بانقطاع الطمث، وهو ما تدعمه المبادئ التوجيهية الطبية الصادرة عن The Menopause Society وستّ منظّمات طبية أخرى لكن حصراً لحالة ضعف الرغبة الجنسية (hypoactive sexual desire disorder) لدى النساء في سنّ اليأس، لا لأغراضٍ أوسع.
وهنا تكمن المفارقة: فبينما تتصاعد موجة الاهتمام بهرمون التستوستيرون على وسائل التواصل الاجتماعي، ويُروَّج له بوصفه علاجاً لكتلة العضلات وكثافة العظام والمزاج والرفاه العام، تُحذّر الأدلة العلمية من هذا التوسّع. تقول الدكتورة Stephanie Faubion، مديرة مركز صحة المرأة في Mayo Clinic والمديرة الطبية لـ The Menopause Society، بصراحةٍ تامة: «لا تتوفّر لدينا أيّ أدلة لدى النساء على أنّه سيُحسّن كتلة العضلات أو كثافة العظام أو المزاج أو الشعور بالرفاه أو أيّ مؤشّرٍ آخر.» وتُضيف: «ما يُروَّج له بشأن التستوستيرون في الفضاء العام ووسائل التواصل الاجتماعي لا يتطابق فعلاً مع ما تدعمه البيانات العلمية.»
الصيدليات تُغلق الباب
التعقيد التنظيمي لا يتوقّف عند غياب الاعتماد بل امتدّ إلى مرحلة صرف الوصفات ذاتها. في عام 2026، بدأت Amazon Pharmacy برفض بعض وصفات التستوستيرون الموجَّهة للنساء، وهو ما فاجأ كثيراً من الممارسين الصحيين. Jennifer Lanoff، ممرّضة متخصّصة في صحة المرأة في واشنطن العاصمة، تصف الموقف بدهشةٍ واضحة: «كنّا نُجري هذه الوصفات خارج التسمية منذ الأزل. إنّها موصى بها في المبادئ التوجيهية السريرية. لم تُشكّل لنا مشكلةً من قبل.» وتضيف: «لا أعرف بالضبط ما الذي حدث أو لماذا رفضوا. يقولون إنّها سياسةٌ جديدة.»
الصورة الأشمل لا تختلف كثيراً في الصيدليات التقليدية. في عيادة Mystic Valley Sexual Wellness التي أسّستها الممرّضة Magen Price، واجه أكثر من ثلث المرضى من أصل 80 مريضةً مشكلاتٍ في صرف وصفاتهم من صيدليات CVS وWalgreens. أسباب الرفض تتعدّد: مخاوف تتعلّق بدقّة الجرعة، والسلامة، والاستقرار الكيميائي، وخطر التلوّث فضلاً عن كون التستوستيرون مادةً خاضعة للرقابة تستلزم متطلّبات تسجيلٍ خاصة في كلّ ولاية.
التكلفة والتغطية: عبءٌ مضاعف
إلى جانب عقبات الصرف، تواجه النساء عبئاً مالياً إضافياً. معظم شركات التأمين لا تُغطّي التستوستيرون للنساء، ما يجعل الخيارات محدودة: إمّا التستوستيرون المُركَّب (compounded) بتكلفةٍ تبلغ نحو 100 دولار لثلاثة أشهر، أو التستوستيرون التجاري من الصيدليات بنحو 30 دولاراً لعشرة أشهر بعد الخصومات لكن الحصول على الأخير يستلزم تجاوز حواجز الرفض أوّلاً.
ماذا تقول الأبحاث؟ وما الذي ينتظر النساء؟
على صعيد الأدلة العلمية، تجدر الإشارة إلى أنّ أكثر من 30 تجربةً سريرية حول استخدام التستوستيرون لدى النساء هي قيد التنفيذ أو التخطيط حالياً. من بينها، تسعى شركة Marius Pharmaceuticals إلى إطلاق تجربةٍ سريرية لاضطراب الوظيفة الجنسية في وقتٍ لا يتجاوز أواخر عام 2026. كما تعمل شركة Aviva Bio على تطوير منتج تستوستيرون من الجيل التالي يُعالج مخاوف تتعلّق بخطر سرطان الثدي. هذه التجارب ليست نتائج بل هي مسارٌ بحثي لا يزال في طور الانعقاد، وتصنيفها الصحيح هو أنّها تجاربٌ سريرية جارية أو مخطّطة.
أمّا التطوّر الأبرز على الصعيد التنظيمي، فهو أنّ FDA تعتزم عقد ورشة عملٍ عامة للاستعراض النقدي للأدلة المتعلّقة باستخدام التستوستيرون لدى النساء في سنّ اليأس وإن لم يُحدَّد تاريخٌ رسمي بعد سوى أنّها ستُعقد يوم خميس. Cynthia Stuenkel، أستاذة الطب السريري في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، تُعبّر عن أهمية هذه الخطوة بوضوح: «سيُسهم هذا بالتأكيد في تمكين الأطباء من وصف التستوستيرون بثقةٍ أكبر، وتمكين النساء من استخدامه بسهولةٍ وثقةٍ أكبر، بجرعاتٍ مُصمَّمة تحديداً لهنّ.»
الصورة الراهنة تكشف عن فجوةٍ حقيقية بين الطلب المتصاعد والإطار التنظيمي القائم. النساء يبحثن عن حلولٍ لأعراضٍ حقيقية، والأطباء يستندون إلى مبادئ توجيهية معتمدة، لكنّ غياب منتجٍ مرخَّص رسمياً للنساء يُبقي كلّ طرفٍ في منطقةٍ رمادية. ما ستخلص إليه ورشة FDA ومدى استجابة شركات الأدوية لهذا الطلب بمنتجاتٍ مُعتمدة هو ما سيرسم ملامح هذا الملف في السنوات القادمة. وحتى ذلك الحين، يظلّ القرار الشخصي بشأن أيّ علاجٍ هرموني رهيناً بمحادثةٍ معمّقة مع الطبيب المعالج، بعيداً عن ضجيج وسائل التواصل الاجتماعي.
أخبار ذات صلة

الإيبولا تخترق حدود كينيا رغم الاستعدادات: تحذيرٌ من انتشارٍ إقليمي

الأطباء أخطأوا تشخيصها لثلاثين سنة.. ونجت بصعوبة من الانتظار

الحياة الطبيعية في مدن سيبيريا وسط تحذيرات من طاعون
