خَبَرَيْن logo

سوريا تفتح باب السلام وتحذر من استمرار العدوان الإسرائيلي

وزير الخارجية السوري يدعو إسرائيل لاستغلال فرصة تاريخية لاستئناف المفاوضات الأمنية ووقف الاعتداءات، مؤكداً أن دمشق تسعى للسلام والاستقرار رغم التوترات المستمرة على الحدود في خَبَرَيْن.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث أمام علم الثورة السورية، مؤكدًا أهمية استئناف المفاوضات الأمنية مع إسرائيل لتحقيق السلام والاستقرار.
وزير الخارجية السوري أسعد الشيابني يتحدث في مؤتمر صحفي بموسكو، روسيا، 31 يوليو 2025 [شاميل زوماتوف/مجموعة عبر أسوشيتد برس]
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

وجّه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني رسالةً واضحة إلى إسرائيل مفادها أنّ باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحاً، داعياً إيّاها إلى اغتنام ما وصفه بـ«الفرصة التاريخية» قبل فوات الأوان.

وفي مقابلةٍ مع وكالة Reuters نُشرت يوم الأحد، أعرب الشيباني عن توقّعه بأن تستأنف المحادثات المتعلّقة باتفاق أمني يُفضي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية في المدى القريب. وأوضح أنّ المفاوضات جُمِّدت مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مشيراً إلى أنّه لم يُحدَّد حتى الآن موعدٌ لاستئنافها.

وشدّد الشيباني على أنّ أولوية دمشق الراهنة تتمثّل في وقف الاعتداءات الإسرائيلية، مؤكّداً أنّ ثمّة حاجةً ماسّة إلى خطواتٍ لبناء الثقة في هذا الاتجاه.

وتسعى الولايات المتحدة منذ أكثر من عامٍ إلى التوسّط في إبرام اتفاق أمني بين إسرائيل وحكومة الرئيس السوري أحمد الشرع، الحليف الأمريكي الجديد في المنطقة. غير أنّ هذا الاتفاق ظلّ بعيد المنال، في ظلّ توغّل القوات الإسرائيلية في الأراضي السورية وشنّها ضرباتٍ على مواقع حكومية، بذريعة مواجهة ما تصفه بالتهديدات الأمنية.

وقال الشيباني: «نعتقد أنّه ينبغي أن يكون هناك تواصل، لا سيّما مع طرفٍ يهدّد أمن سوريا باستمرار. لكن إذا لم يُفضِ هذا التواصل إلى نتائج، فنحن في غنىً عنه. نحن لا نثق بإسرائيل في الوقت الراهن».

ولم يردّ مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على طلب التعليق.

مخازن عسكرية مهجورة في منطقة ريفية بسوريا تعكس التوترات الأمنية بين سوريا وإسرائيل وسط مفاوضات دبلوماسية متوقفة.
Loading image...
قاعدة أبو الظهور في سوريا بعد الغارات الإسرائيلية، 18 أغسطس 2026 [رويترز]

وكان الشرع قد أكّد مراراً أنّ سوريا لا تشكّل تهديداً لأيّ دولةٍ مجاورة، وأنّها منصرفةٌ إلى إعادة بناء ما دمّرته الحرب الأهلية على مدى 14 عاماً. في المقابل، تحدّث مسؤولون إسرائيليون عن جملةٍ من المخاوف الأمنية المحتملة في سوريا، فيما انتقد عددٌ منهم الحكومة الجديدة العام الماضي، حتى في الوقت الذي كان فيه الشرع يعمل على توطيد علاقاته مع واشنطن.

وفي الأيام التي أعقبت سقوط الرئيس بشار الأسد في عام 2024، سيطرت إسرائيل على أراضٍ في جنوب غرب سوريا، محتجّةً بضرورة حماية مواطنيها من أيّ هجوم، كما قصفت عشرات المواقع العسكرية السورية.

وعلّق الشيباني على هذا النهج قائلاً: «حاولت إسرائيل تحقيق أمنها بالقوة المجرّدة، ولم تنجح في ذلك في أيّ مكان. أعتقد أنّ المفاوضات ستستأنف قريباً».

وأشار إلى أنّ الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً على إسرائيل للعودة إلى طاولة الحوار. وحين سُئل عن مدى تفاؤله بشأن استئناف المحادثات، أجاب: «من الصعب جداً الرهان على إسرائيل». بيد أنّ سوريا تحمل «أملاً كبيراً جداً» في بناء علاقاتٍ مستقرّة مع جيرانها، مضيفاً: «سوريا تمدّ يدها نحو التفاهم والسلام والدبلوماسية» والاستقرار الإقليمي.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يصافح دونالد ترامب خلال لقاء دبلوماسي في أنقرة وسط جهود لاستئناف المفاوضات الأمنية مع إسرائيل.
Loading image...
الرئيس السوري أحمد الشعار يصافح نظيره الأمريكي دونالد ترامب [ملف: رويترز]

الغارات الإسرائيلية تُلقي بظلالها على جدّية التوصّل إلى اتفاق

سلّطت أحداث الأسبوع الماضي الضوء على حدّة التوترات المتعلّقة بالملف السوري، إذ قصفت إسرائيل قاعدة أبو الظهور الجوية، مدّعيةً أنّ دمشق كانت على وشك السماح للقوات التركية بالانتشار فيها. وقد نفت كلٌّ من سوريا وتركيا هذا الادّعاء.

وأكّد الشيباني أنّ سوريا تحترم المخاوف الأمنية الإسرائيلية، لكنّه شدّد على أنّ إسرائيل ملزمةٌ بالمثل باحترام المخاوف السورية، بدلاً من انتهاك الأجواء السورية وشنّ غاراتٍ واعتقالاتٍ في جنوب البلاد.

وكشف الشيباني أنّ الطرفين كانا قد «اتّفقا على الورق على كلّ شيء تقريباً» في وقتٍ سابق من هذا العام، فيما يخصّ اتفاقاً أمنياً يُلزم إسرائيل بوقف هجماتها على سوريا، ويرتبط بانسحابها من الأراضي التي استولت عليها عقب سقوط الأسد.

وكان الاتفاق المقترح يتضمّن إنشاء عدّة مناطق أمنية في الأراضي السورية المتاخمة للحدود الإسرائيلية، من بينها منطقة عازلة يقتصر التواجد فيها على قوات الأمم المتحدة، فضلاً عن مناطق أخرى تنتشر فيها القوات السورية بمستوياتٍ متفاوتة.

غير أنّ الشيباني أشار إلى أنّ إسرائيل سعت إلى التملّص من التنفيذ، قائلاً: «لم نرَ لديها الإرادة الحقيقية للوصول إلى اتفاق».

حرائق تندلع في منطقة ريفية على هضبة الجولان السورية وسط توترات أمنية بين سوريا وإسرائيل.
Loading image...
اندلع حريق في سوريا، يُرى من مجدل شمس بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين هضبة الجولان المحتلة وسوريا، 16 يوليو 2025 [عمار عوض/رويترز]

هضبة الجولان.. العقدة الأصعب

تقنياً، لا تزال سوريا وإسرائيل في حالة حربٍ منذ عام 1948. وقد استولت إسرائيل على هضبة الجولان السورية خلال حرب الأيام الستة عام 1967.

وأوضح الشيباني أنّ الأولوية الآن تتمثّل في «وقف العدوان الإسرائيلي حتى قبل التوصّل إلى اتفاق أمني»، مضيفاً: «وبعدها ربّما نستطيع فتح ملفَّي السلام والجولان».

في المقابل، أبدى المسؤولون الإسرائيليون رفضهم التامّ لإعادة هضبة الجولان إلى حكومة الشرع.

وعلى صعيد الوساطة الأمريكية، أعلن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا Tom Barrack الأسبوع الماضي أنّ واشنطن تعمل على وضع آليةٍ تهدف إلى منع اندلاع نزاعٍ بين إسرائيل وتركيا وسوريا.

وأوضح الشيباني أنّه لم يُتوصَّل بعد إلى اتفاقٍ بشأن هذه الآلية، مشيراً إلى أنّها يجب أن تكفل وقف الهجمات وتمهّد الطريق أمام الاتفاق الأمني، لا أن تكون غطاءً لـ«ترسيخ... الاحتلال الإسرائيلي».

ولم يصدر ردٌّ فوري من وزارة الخارجية الأمريكية على طلب التعليق. وأفاد الشيباني بأنّ إسرائيل أقدمت على قصف قاعدة أبو الظهور حتى بعد أن أبلغت سوريا الجانبَ الإسرائيلي بأنّ القاعدة لن تكون قاعدةً تركية.

وأشار الشيباني إلى أنّ سوريا تستفيد من الدعم التركي في مجالَي التدريب العسكري والتعاون الأمني، لافتاً إلى أنّ هذا الأمر ينطبق أيضاً على علاقاتها مع الأردن والمملكة العربية السعودية وغيرهما. وأعرب عن امتنان دمشق للدعم التركي في إعادة بناء قدراتها العسكرية، مؤكّداً: «لن نتخلّى عن هذا الدعم».

أخبار ذات صلة

Loading...
دخان كثيف يتصاعد من مطار الملك خالد الدولي بالرياض بعد هجوم صاروخي للحوثيين تسبب في أضرار وخسائر بشرية.

هجوم على مطار سعودي يوقع قتلى وحوثيون يحذرون من صراع مستمر

تصاعدت الهجمات الحوثية على مطار الملك خالد بالرياض، ما تسبب في خسائر بشرية وأضرار مادية كبيرة. اكتشف تفاصيل التصعيد وتأثيره على الأمن السعودي واستعد للمزيد من التغطية الحصرية. اقرأ الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
ناقلات نفط عالقة في مياه هادئة وسط ضباب كثيف قبالة سواحل، تعكس تأثير العقوبات الأمريكية على صادرات النفط الإيراني وحصار الملاحة البحرية.

ترامب يضيّق الخناق على إيران... والنظام يرفض الاستسلام

تواجه صادرات النفط الإيراني أزمة حادة مع توقف الشحنات منذ سبتمبر وسط حصار أمريكي خانق، والاقتصاد ينهار بسرعة. اكتشف كيف يصمد النظام رغم العقوبات القاسية واستمر في القراءة لتعرف التفاصيل.
الشرق الأوسط
Loading...
مجموعة من الجنود اليمنيين على متن شاحنة عسكرية في طريق ريفي، في سياق التصعيد العسكري لاستعادة مناطق الحوثيين في اليمن.

التحالف السعودي يتعهد بدعم العملية العسكرية اليمنية ضد الحوثيين

تتصاعد الحرب في اليمن مع انطلاق هجوم واسع لاستعادة مناطق الحوثيين، ما يهدد الملاحة الدولية ويزيد من معاناة الأسر جوعاً. تعرف على تفاصيل المعركة وتأثيرها الإنساني والاقتصادي في قلب الصراع اليمني المستمر. تابع المزيد الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
منظر جوي لموقع نووي إيراني في الصحراء يعكس التوترات والمفاوضات الأمريكية الإيرانية حول البرنامج النووي ورفع العقوبات.

ترامب مستعدّ لتخفيف العقوبات على إيران مقابل تقدّم ملموس في الملفّ النووي

تتواصل المفاوضات بين واشنطن وطهران وسط شروط أمريكية صارمة ورفض مقترحات إيرانية حول مضيق هرمز. هل تنجح الوساطة القطرية في كسر الجمود؟ تابع التفاصيل لتعرف المزيد.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية